وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أَوْ يَزْبِلَهَا إنْ عرف
الشروح عليها
(وَ) جَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ (عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا) الْمُكْتَرِي (ثَلَاثًا) مَثَلًا وَيَزْرَعَهَا فِي الْحَرْثَةِ الرَّابِعَةِ وَالْكَلَامُ فِي الْمَأْمُونَةِ إذْ غَيْرُهَا يَفْسُدُ فِيهَا الْكِرَاءُ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ (أَوْ) عَلَى أَنْ (يُزَبِّلَهَا) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ (إنْ عُرِفَ) مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ نَوْعًا وَقَدْرًا كَعَشَرَةِ أَحْمَالٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مُنِعَ، وَفَسَدَ الْكِرَاءُ، وَالْأُجْرَةُ فِي ذَلِكَ
إمَّا الْحَرْثُ أَوْ التَّزْبِيلُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ دَرَاهِمَ مَثَلًا؛ لِأَنَّ لِمَا ذُكِرَ مَنْفَعَةً تَبْقَى فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ عَطَفَ عَلَى حَمَّامٍ مَحْذُوفًا وَهُوَ أَرْضٌ
(قَوْلُهُ: وَالْكَلَامُ فِي الْمَأْمُونَةِ) أَيْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَمَا بَعْدَهَا فِي الْمَأْمُونَةِ فَمَحَلُّ جَوَازِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِشَرْطِ حَرْثِهَا ثَلَاثًا أَوْ شَرْطِ تَزْبِيلِهَا إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةَ الرَّيِّ، وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَنَقْدٍ بِشَرْطٍ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى بِالْأَرْضِ
(قَوْلُهُ: بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ) صَوَابُهُ بِتَخْفِيفِهَا كَمَا قَالَ بْن؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ أَنَّ زَبَلَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ، وَأَنَّهُ يُقَالُ زَبَلَ الْأَرْضَ يَزْبِلُهَا زِبْلًا إذَا أَصْلَحَهَا بِالزِّبْلِ
(قَوْلُهُ: نَوْعًا) أَيْ إذَا عَرَفَ نَوْعَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ مِنْ كَوْنِهِ زِبْلَ حَمَامٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ رَمَادٍ أَوْ سِبَاخٍ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ نَوْعِ الزِّبْلِ؛ لِأَنَّ مَا يَزْبِلُ بِهِ الْأَرْضَ أَنْوَاعٌ كَمَا عَلِمْت وَاشْتِرَاطُ مَعْرِفَةِ قَدْرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَخْتَلِفُ فَبَعْضُهَا ضَعِيفُ الْحَرَارَةِ فَيُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ وَبَعْضُهَا قَوِيُّ الْحَرَارَةِ فَيُحْرِقُ زَرْعَهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مُنِعَ، وَفَسَدَ الْكِرَاءُ) قَالَ عبق،
وَإِذَا فَسَدَ وَزَرَعَ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ زَرْعُهُ فَلَهُ مَا زَادَهُ عَمَلُهُ فِي كِرَائِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي،
وَإِنْ تَمَّ زَرْعُهُ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأُجْرَةُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِيمَا إذَا شَرَطَ حَرْثَهَا ثَلَاثًا أَوْ شَرَطَ تَزْبِيلَهَا.
ص (وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا، أَوْ يَزْبُلَهَا) ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ مَنْفَعَةٍ فِي الْأَرْضِ كَشَرْطِ نَقْدِ بَعْضِ كِرَائِهَا فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْكِرَابِ الرَّابِعِ جَازَ،
وَكَذَا عَلَى أَنْ يَزْبُلَهَا بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ الصَّقَلِّيُّ وَغَيْرُهُ يُرِيدُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْكِرَابِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَتِمَّ زَرْعُهُ،
فَإِنْ نَزَلَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ، وَلَمْ يَتِمَّ زَرْعُهُ نُظِرَ كَمْ يَزِيدُ كِرَاؤُهَا لِزِيَادَةِ مَا اشْتَرَطَ عَلَى مُعْتَادِ حَرْثِهَا، وَهُوَ عِنْدَنَا حَرْثُهُ عَلَى كِرَائِهَا دُونَ مَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَادِ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ كَنَقْدٍ اشْتَرَطَهُ فِيهَا،
وَلَوْ تَمَّ زَرْعُهُ كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا بِشَرْطِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ قَالَهُ التُّونُسِيُّ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: نُظِرَ كَمْ يَزِيدُ كِرَاؤُهَا إلَخْ يُرِيدُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ أَبُو الْحَسَنِ أَجَازَ هُنَا بَيْعَ الزِّبْلِ فَهُوَ يُنَاقِضُ مَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إنْ كَانَ لِمَالِكٍ،
وَإِنْ كَانَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ مُوَافِقٌ انْتَهَى.
(وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أَوْ يُزَبِّلَهَا إنْ عُرِفَ) . ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ مَنْفَعَةٍ فِي الْأَرْضِ كَشَرْطِ نَقْدِ بَعْضِ كِرَائِهَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنْ يُحَرِّكَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي التَّحْرِيكِ الرَّابِعِ جَازَ ذَلِكَ،
وَكَذَلِكَ عَلَى أَنْ يُزَبِّلَهَا إنْ كَانَ الَّذِي يُزَبِّلَهَا بِهِ شَيْئًا مَعْرُوفًا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحِرَاثَاتِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ زَرْعُهَا فَيَصِيرُ كَالنَّقْدِ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ.
(ص) وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا ثَلَاثًا أَوْ يَزْبِلَهَا إنْ عَرَفَ (ش) يَعْنِي
وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَحْرُثَهَا مُكْتَرِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْحَرْثَةِ الرَّابِعَةِ
وَكَذَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَزْبِلَهَا مُكْتَرِيهَا وَيَزْرَعَهَا وَيَكُونَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ كِرَاؤُهَا إنْ كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثَاتِ وَالتَّزْبِيلِ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ وَلِذَا اُشْتُرِطَ كَوْنُ الْأَرْضِ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَيَصِيرُ كَنَقْدٍ اُشْتُرِطَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى إلَخْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَأَرْضٌ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا إلَخْ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى حَمَّامٍ أَيْ: وَجَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ إنْ عَرَفَ أَيْ: نَوْعَ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ مِنْ زِبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ؛
لِأَنَّ الزِّبْلَ أَنْوَاعٌ وَيَنْبَغِي أَوْ قَدْرُهُ كَعَشْرَةِ أَحْمَالٍ مَثَلًا؛ لِأَنَّ الْأَرَاضِيَ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا ضَعِيفَةُ الْحَرَارَةِ فَيُقَوِّيهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ وَبَعْضُهَا قَوِيُّ الْحَرَارَةِ فَيُضْعِفُهَا كَثْرَةُ الزِّبْلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُزَبِّلُهَا) بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ
(قَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُزَبِّلَهَا) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْكِرَاءَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَهَذَا التَّزْبِيلُ أَوْ الْحَارِثُ زِيَادَةٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ الْأُجْرَةَ كُلَّهَا الْحَرْثَ أَوْ التَّزْبِيلَ الْمَذْكُورَ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ هَذَا الزِّبْلُ لَا بُدَّ مِنْ طَهَارَتِهِ كَمَا وَجَدْته عِنْدِي
(قَوْلُهُ وَلِذَا اُشْتُرِطَ إلَخْ) أَقُولُ وَالْمُصَنِّفُ مُفِيدٌ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا أَيْ الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ الرَّيِّ
(قَوْلُهُ إنْ عَرَفَ) أَيْ: نَوْعُ مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ (أَقُولُ) كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا مَانِعَ مِنْ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ يَحْرُثُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَرْثَ تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ وَلَوْ بَيَّنَ عَدَدَهُ،
فَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ عَدَدِهِ وَصِفَتِهِ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ كَفَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ مَنْ زَبَّلَ أَوْ غَيْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي ذَلِكَ تَنَافِيًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَا يَزْبِلُهَا بِهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُزَبَّلَ بِهِ زِبْلٌ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ سَبْقُ قَلَمٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا يُزَبِّلُهَا بِهِ مَا يُصْلِحُهَا بِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلزِّبْلِ وَغَيْرِهِ أَيْ: كَرَمَادٍ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِبْلٍ أَيْ نَوْعٍ مِنْ الزِّبْلِ كَزِبْلِ الْحَمَامِ، وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ لَمَا عَدَّاهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ زِبْلَ الْحَمَامِ أَحْسَنُ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ فَيُضَعِّفُهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيَكْفِيهَا الْقَلِيلُ.
(وَ) جَازَ كِرَاءُ أَرْضٍ (عَلَى) شَرْطِ (أَنْ يَحْرُثَهَا) الْمُكْتَرِي حَرْثًا (ثَلَاثًا) ثُمَّ يَبْذُرَهَا (أَوْ) عَلَى شَرْطِ (أَنْ يُزَبِّلَهَا) أَيْ يَجْعَلَ الْمُكْتَرِي فِيهَا زِبْلًا لِتَقْوِيَتِهَا (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَوْعُ الزِّبْلِ وَقَدْرُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ تَبْقَى فِي الْأَرْضِ كَشَرْطِ نَقْدِ بَعْضِ كِرَائِهَا. فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا عَلَى أَنْ يُكْرِيَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الْكِرَاءِ الرَّابِعِ جَازَ
وَكَذَلِكَ عَلَى أَنْ يُزَبِّلَهَا إنْ كَانَ الَّذِي يُزَبِّلُهَا بِهِ شَيْئًا مَعْرُوفًا. ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْحَرْثِ وَالتَّزْبِيلِ تَبْقَى مَنْفَعَتُهُ فِي الْأَرْضِ، إنْ لَمْ يَتِمَّ زَرْعُهَا فَيَصِيرُ كَنَقْدٍ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ،
فَإِنْ نَزَلَ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَلَمْ يَتِمَّ زَرْعُهُ نُظِرَ كَمْ يَزِيدُ كِرَاؤُهَا لِزِيَادَةِ مَا اُشْتُرِطَ عَلَى مُعْتَادِ حَرْثِهَا، وَهُوَ عِنْدَنَا حَرْثُهَا عَلَى كِرَائِهَا دُونَ مَا اُشْتُرِطَتْ زِيَادَتُهُ عَلَى الْمُعْتَادِ، فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ؛ لِأَنَّهُ كَنَقْدٍ اُشْتُرِطَ فِيهَا وَإِنْ تَمَّ زَرْعُهُ فِيهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا بِشَرْطِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ، قَالَهُ التُّونُسِيُّ. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ نُظِرَ كَمْ يَزِيدُ كِرَاؤُهَا، أَيْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَجَازَ هُنَا بَيْعَ الزِّبْلِ، فَنَاقَضَ مَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إنْ كَانَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهُوَ مُوَافِقٌ اهـ.
وعلى أن يحرثها ثلاثا؛ يعني أنه يجوز كراء الأرض والأجرة أو بعضها أن يحرثها ثلاث مرات ويزرعها في الرابعة حيث كانت مأمونة، قال المواق: قال ابن عرفة: شرط منفعة في الأرض كشرط نقد بعض كرائها. من المدونة: من اكترى أرضا على أن يحرثها ثلاث مرات ويزرعها في الكراء الرابع جاز ذلك. ابن يونس: يريد إذا كانت مأمونة لأن زيادة الحرثات منفعة تبقى في الأرض إن لم يتم زرعها فيصير كنقد اشترطه في غير المأمونة.
اهـ. وقال عبد الباقي: وجاز كراء أرض على أن يحرثها مكتريها ثلاثا أي ثلاث مرات ويزرعها في الحرثة الرابعة، والضمير للمأمونة لا غيرها، فيفسد الكراء باشتراط ذلك. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وجاز كراء أرض على شرط أن يحرثها المكتري أي يقلبها ثلاثا زيادة على الأجرة ثم يزرعها. انتهى. وقوله: وعلى أن يحرثها ثلاثا، المعطوف محذوف، والتقدير وأرض على أن يحرثها فهو معطوف على حمام. قاله الخرشي وغيره. أو يزبلها؛ يعني أنه يجوز له كراء الأرض على شرط أن يزبلها مكتريها ويزرعها ويكون ما يزبلها به كراءها إن كان أمرا معروفا عندهم إذا كانت الأرض مأمونة، قال الحطاب عن ابن عرفة: وشرط منفعة في الأرض كشرط نقد بعض كرائها.
فيها: من اكترى أرضا على أن يكربها ثلاث مرات ويزرعها في الكراب الرابع جاز
وكذا على أن يزبلها بشيء معروف. الصقلي وغيره: يريد إن كانت مأمونة لأن زيادة الكراب والتزبيل منفعة تبقى في الأرض إن لم يتم زرعه. انتهى.
وقال عبد الباقي: وعلى أن يزبلها، إن عُرِفَ نوع كل منهما،
فإن لم يعرف منع وفسد الكراء،
وإذا فسد وزرع فإن لم يتم زرعه فله ما زاد عمله في كرائها في العام الثاني،
وإن تم فعليه كراء المثل بشرط تلك الزيادة؛ لأن زيادة الحرثات والتزبيل منفعة تبقى في الأرض، ولذا اشترط كون الأرض مأمونة وإلا فيصير كنقد بشرط في غير المأمونة، وإنما اشترط المص معرفة الزبل أي نوع ما يزبلها به من زبل أو غيره لأن الزبل أنواع، وينبغي أن يعرف قدره أيضا كعشرة أحمال مثلا، لأن الأرض مختلفة فبعضها ضعيفة الحرارة ويقويها كثرة الزبل، وبعضها قوي الحرارة يضعفها كثرة الزبل. اهـ.
وقال الخرشي: قوله: إن عرف، راجع لقوله: أو يزبلها، ولا مانع من رجوعه لقوله: يحرثها أيضا؛ لأن الحرث تختلف صفته وعدده
فلو كان معلوما بالعرف كفى ذلك.
تنبيهان: الأول: قال الرهوني: قال في المصباح: كربت الأرض من باب قتل كرابا بالكسر قلبتها للحرث. اهـ.
وقال الخرشي: الكراب بكسر الكاف الحرث كما في الحطاب،
وفي الصحاح: كربت الأرض إذا قلبتها للحرث. اهـ. الثاني: زبل الأرض أصلحها يزبلها بضم الباء وكسرها زبلا وزبّلها تزبيلا. انظر الرهوني. وقوله: أو يزبلها، قال أبو الحسن: أجاز هنا بيع الزبل فهو يناقض ما في البيوع الفاسدة إن كان لمالك،
وإن كان لابن القاسم فهو موافق. اهـ.
وقال ابن غازي بعد ما أشار إلى كلام أبي الحسن: قيل ولعله زبل الماشية لا زبل الدواب فلا تناقض، أو لعل زبل الدواب بذلك الموضع لا ثمن له، وإنما شرط عليه نقله للأرض والإجارة على نقله جائزة. انتهى. أبو علي: في كلامه نظر لأن المشايخ إنما فهموا منها زبل الدواب وهو الذي يطلق عليه الزبل في العرف. اهـ.
وقال الشبراخيتي: مفهوم إن عرف أنه إن لم يعرف لا يجوز أي يفسد الكراء، وعليه أجر مثلها معمولة بما شرط عليه إن لزمه كراءٌ مطلقا، وإلا فله في العام التالي لعام الزرع ما زاد من أجرها معمولة بالمشترط على أجرها بالعمل المعتاد، ولا شك أن أجرها معمولة بما شرط يكون أقل من أجرها معمولة بالمعتاد بالنسبة له، وقولي: إن لزمه كراء مطلقا؛ أي سواء سلم زرعه أم لا بأن فسد بما لا يسقط الكراء، وقولي: وإلا بأن لم يلزمه الكراء بأن فسد لفار ونحوه فإن له ما زاد أجرها معمولة بما شرط عليه على أجرها أن لو عملت بالمعتاد في عملها، وإنما يكون ذلك في العام التالي للعام الذي فسد فيه الزرع.
انتهى. وتحصل من كلامه أنه إذا فسد بما لا يسقط الكراء بمنزلة ما إذا تم الزرع
بخلاف ما إذا فسد لفار ونحوه. قال الشبراخيتي: وصفة العمل فيما إذا تم الزرع أن يقال: ما كراؤها في ذلك العام الذي تم زرعه فيه على من يحرثها مرتين زيادة على المعتاد؟
فإذا قيل: عشرة، فإنه يلزمه ذلك، ولا ينظر لكراء مثلها على من يحرثها مرة وهو اثنا عشر مثلا، ومثل ذلك ما إذا لم يتم الزرع، ولزمه الكراء لفساده بجائحة، وصفة العمل فيما إذا لم يتم زرعه أن يقال: ما كراؤها في العام الثاني مع قطع النظر عما زادته بما اشترطه على المعتاد؟
فإذا قيل: عشرة، فيقال: ما كراؤها في العام المذكور بما حصل فيها مما زاد على المعتاد؟ فيقال: اثنا عشر، فيرجع بالزيادة على رب الأرض، ويرجع عليه أيضا بجميع ما دفع له من الأجرة إن كان عدم تمام الزرع لعطش ونحوه مما يسقط الكراء،
فإن كان مما لا يسقط الكراء كفساده بجائحة فهو بمنزلة ما إذا تم زرعها،
وكذا الحكم إذا فسد الكراء لاشتراط زيادة الحرث فيها على المعتاد أو تزبيلها وهي غير مأمونة، فيجري فيه التفصيل المذكور بين تمام الزرع وعدمه،
ومن التمام ما إذا فسد الزرع لجائحة ونحوها مما يلزم معه الكراء. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.