إلا أن تبين
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْعِبْرَةُ بِوَقْتِ الْبَيَانِ فَيَكُونُ لَهَا الْكِرَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا مَا تَقَدَّمَهُ وَبَيْتُ أُمِّهَا أَوْ أَبِيهَا كَبَيْتِهَا لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِعَدَمِ مُطَالَبَتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ مِنْهَا بَيَانٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ،
وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَيْتُ أُمِّهَا أَوْ أَبِيهَا كَبَيْتِهَا) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ كِرَاؤُهُ إلَّا إذَا حَصَلَ بَيَانٌ فَيَلْزَمُهُ مِنْ وَقْتِ الْبَيَانِ لَا مَا قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِبَيْتِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا مَا يَمْلِكَانِ ذَاتَهُ أَوْ مَنْفَعَتَهُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً وَنَقَدَا جُمْلَةً
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَأَمَّا سُكْنَى الزَّوْجِ بِالزَّوْجَةِ فِي بَيْتِ أَخِيهَا أَوْ عَمِّهَا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا عَلَيْهِ،
وَإِنْ قَصُرَتْ حَلَفَا أَنَّهُمَا لَمْ يُسْكِنَاهُ إلَّا بِأُجْرَةٍ، وَأَخَذَاهَا مِنْهُ، وَسُكْنَاهُ بِهَا فِي بَيْتِ أَبَوَيْهِ كَسُكْنَاهُ بِهَا فِي بَيْتِ أَبَوَيْ الزَّوْجَةِ،
وَأَمَّا سُكْنَاهُ بِهَا فِي بَيْتِ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ إذَا قَالَا إنَّمَا أَسْكَنَّاهُ بِالْأُجْرَةِ طَالَتْ الْمُدَّةُ أَوْ قَصُرَتْ
بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي أَخِيهَا وَعَمِّهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ ضَمُّهَا لَهُمَا عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا حِفْظًا لِعِرْضِهَا، وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِضَمِّهَا لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ عِنْدَ الْخَوْفِ عَلَيْهَا.
(تَنْبِيهٌ) اشْتِرَاطُ الزَّوْجِ حِينَ الْعَقْدِ سُكْنَاهُ بِبَيْتِهَا بِلَا كِرَاءٍ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا قَالَهُ عبق.
(إلَّا إنْ تُبَيِّنُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلَةً، أَيْ تَذْكُرَ الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ أُجْرَةَ الْمَسْكَنِ فَتَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ نَكَحَ مَرْأَةً وَهِيَ فِي بَيْتٍ اكْتَرَتْهُ سَنَةً فَدَخَلَ بِهَا فِيهِ وَسَكَنَ بَاقِيَ السَّنَةِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا لِرَبِّ الْبَيْتِ، وَهِيَ كَدَارٍ تَمْلِكُهَا هِيَ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ بِالْكِرَاءِ،
فَإِمَّا أَدَّيْتَ أَوْ أَخُرِجَتْ.
بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ يَنْبَغِي لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لَهَا وَطَلَّقَهَا فَقَامَتْ عَلَيْهِ بِكِرَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَهَا اللَّخْمِيُّ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ بَنَى بِزَوْجَتِهِ فِي دَارِهَا ثُمَّ طَلَبَتْهُ بِالْكِرَاءِ عَنْ سُكْنَاهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا أَرَادَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَارَمَةِ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ فِيهِ بِكِرَاءٍ ثُمَّ قَالَ وَكُلُّ هَذَا مَا كَانَتْ الْعِصْمَةُ قَائِمَةً،
فَإِنْ طَلَّقَهَا زَالَ مَوْضِعُ الْمُكَارَمَةِ وَلَهَا طَلَبُهُ بِكِرَاءِ عِدَّتِهَا، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ سَكَنَ بِهَا فِي مَسْكَنٍ لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا فَإِنَّهُ كَبَيْتِهَا لَا شَيْءَ لَهَا وَالْقَوْلُ لِلْأَجِيرِ أَنَّهُ وَصَّلَ كِتَابًا أَوْ أَنَّهُ اُسْتُصْنِعَ،
وَقَالَ: وَدِيعَةٌ، أَوْ خُولِفَ فِي الصِّفَةِ،
وَفِي الْأُجْرَةِ [منح الجليل] عَلَيْهِ مُذْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَارَمَةِ،
وَأَمَّا الْأَخُ وَالْعَمُّ فَالْأَمْرُ فِيهِمَا مُشْكِلٌ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ إلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَالسُّنُونَ، وَهُوَ لَا يَتَكَلَّمُ،
وَمِثْلُهُ إذَا سَكَنَ عِنْدَ أَبَوَيْهِ ثُمَّ طَلَبَا الْكِرَاءَ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَذَلِكَ لِأَخِيهِ وَعَمِّهِ إنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى مُكَارَمَتِهِمَا.
إلا أن تبين؛ يعني أن محل كون الزوج لا كراء عليه إن لم تبين له عند العقد أو عند سكناه معها أنها ساكنة بالكراء،
فإن بينت له أنها ساكنة بالكراء، وأنه
إما أن يؤدي الكراء أو يخرج فإن الكراء يكون عليه، والمراد إلا أن يحصل [منها] بيان في أي وقت فيكون عليه الكراء من ذلك الوقت ولو بعد مدة من الدخول،
ثم إن اشتراط الزوج في العقد سكناه معها مفسد للعقد. قاله البناني.
وقال المواق: من المدونة قال ابن القاسم: من نكح امرأة وهي في بيت اكترته سنة فدخل بها فيه وسكن باقي السنة فلا كراء عليه لها ولا لرب البيت وهي كدار تملكها هي إلا أن تبين له أني بالكراء
فإما وديت أو خرجت. اهـ.
وقال عبد الباقي: إلا أن تبين عند سكناه معها كما في التتائي، أو عند العقد كما في العجماوي، بأن تقول: إنها ساكنة بالكراء وإن عليك الأجرة، فتلزمه للشرط،
وفي شرح العاصمية ما يفيد أن المراد: إلا أن يحصل منها بيان في أي وقت فيكون لها الكراء من ذلك الوقت ولو بعد مدة من البناء، وبيت أبيها وأمها كبيتها لجري العادة بعدم مطالبته، وقيد الوجيبة وما في حكمها والتبيين جار فيهما إن لم تجر العادة
بخلاف ذلك، قال بعض: وأما ملك أخيها وعمها فقال اللخمي: أرى إن طالت المدة فلا شيء [لها عليه] وإن قصرت حلفا أنهما لم يسكناه إلا بأجرٍ، وأخذاها منه،
وأما أخوه أو عمة فينبغي أن يكون لهما عليه الأجرة إذا قالا: إنما أسكناه بأجرٍ، والفرق بين أخي الزوجة أو عمها وبين أخي الزوج أو عمة أن العادة جارية بانضمام البنت إليهما خشية الفتنة وحفظا للعرض،
بخلاف أخي الزوج أو عمة فإنه لم تجرِ عادة بانضمامه إليهما لأنه لا يخشى منه ما يخشى من البنت اهـ وقد علمت أن
قوله: وإن بكراء معناه الوجيبة وما في معناها من المشاهرة حيث لزم عقدها بالنقد،
وأما لو كان الكراء مشاهرة فإن الكراء لازم له بيَّنت أم لا لعدم لزوم الكراء حيث لم يحصل نقد. قاله غير واحد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.