وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مَكْرِي سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ نفقت حصة سنة فقط
الشروح عليها
(وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ) غَيْطٍ (مُكْرًى) لِلزِّرَاعَةِ (سِنِينَ) الْمُرَادُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدَةِ الشَّامِلِ لِلسَّنَتَيْنِ فَأَوْلَى سَنَةٌ فَقَطْ (بَعْدَ زَرْعِهِ)
فَلَوْ غَارَتْ قَبْلَ زَرْعِهِ حُمِلَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى التَّبَرُّعِ (نَفَقْتَ) أَيُّهَا الْمُكْتَرِي أَيْ صَرَفْت مِنْ عِنْدِك فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ إنْ أَبَى الْمُكْتَرِي (حِصَّةَ) أَيْ أُجْرَةَ (سَنَةٍ فَقَطْ) لِيَتِمَّ زَرْعُك فِي تِلْكَ السَّنَةِ
وَيَلْزَمُ الْمُكْرِيَ مَا أَنْفَقْت؛ لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ حِصَّةُ السَّنَةِ يَتَأَتَّى بِهَا إصْلَاحٌ
فَلَوْ كَانَ لَا يُصْلِحُهَا إلَّا أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ سَنَةٍ، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ،
وَمِنْ الْإِذْنِ لَهُ فَأَنْفَقَ الْمُكْتَرِي كَانَ مُتَطَوِّعًا بِالزَّائِدِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ هَلَاكَ الزَّرْعِ مِنْ الْعَطَشِ، وَمِثْلُ الْغَوْرِ انْهِدَامُ الْبِئْرِ وَقَوْلُهُ: نَفَقْتَ بِفَتْحِ النُّونِ مَعَ فَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا كَعَتَقَ، وَفَرِحَ، وَهُوَ لَازِمٌ يَتَعَدَّى بِهَمْزَةِ النَّقْلِ فَالصَّوَابُ أَنْفَقْت،
وَقِيلَ إنَّهُ يَتَعَدَّى فِي لُغَةٍ كَأَعْتَقَهُ وَعَتَقَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ فَغَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَارَتْ بِئْرُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ وَلَيْسَ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْأُجْرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ زَرَعَ قَبْلَ غَوْرِ الْعَيْنِ وَكَانَتْ أُجْرَةُ سَنَةٍ تَكْفِي فَلَهُ الْإِنْفَاقُ حِينَئِذٍ وَيُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ قَهْرًا عَنْ الْمُكْرِي فَإِنْ كَانَ لَمْ يَزْرَعْ أَوْ زَرَعَ وَكَانَ لَا تَكْفِي أُجْرَةُ السَّنَةِ فِي الْعِمَارَةِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِنْفَاقُ فَإِنْ أَنْفَقَ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَهُ فِي الْأُولَى وَبِمَا زَادَ عَلَى أُجْرَةِ السَّنَةِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: حُمِلَ مَا أَنْفَقَهُ الْمُكْتَرِي عَلَى التَّبَرُّعِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حِصَّةَ سَنَةٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) أَيْ وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَتِمُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يُنْفِقُ أُجْرَةَ السِّنِينَ كُلِّهَا حَيْثُ اكْتَرِي سِنِينَ؛ لِأَنَّهَا عُقْدَةٌ وَاحِدَةٌ
وَظَاهِرُهُ أَيُّ سَنَةٍ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْكِرَاءُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْفِقُ حِصَّةَ السَّنَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْغَوْرُ، وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى لِلْمُصَنِّفِ هُنَا فَإِذَا سَاقَى الْحَائِطَ سِنِينَ وَغَارَتْ عَيْنُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا مِنْ إصْلَاحِهَا فَلِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ قَدْرَ قِيمَةِ ثَمَرِهِ سَنَةَ لَا أَزْيَدَ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّك قُمْت عَنْهُ بِوَاجِبٍ) فِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ الْإِصْلَاحُ لِلْمُكْتَرِي كَمَا مَرَّ وَاَلَّذِي عَلَّلَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ كَمَا فِي بْن أَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ ذَلِكَ فَسَدَ زَرْعُهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَمْرٍ يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى) أَيْ الْمُكْتَرِي وَقَوْلُهُ: أَيْضًا أَيْ كَمَا أَبَى الْمُكْرِي
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَطَشِ) أَيْ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ أَرْضَ السَّقْيِ لَا يَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ أُجْرَتُهَا إلَّا إذَا اسْتَغْنَى الزَّرْعُ عَنْ السَّقْيِ.
ص (وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْرًى سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ أُنْفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) ش: ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِيهَا لِمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا، ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهَا، وَأَبَى رَبُّهَا إصْلَاحَهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ فَقَطْ مِنْ الْكِرَاءِ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِهِ مُتَطَوِّعٌ الصَّقَلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ قَبَضَهَا رَبُّهَا غَرِمَهُ،
فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَلِلْمُكْتَرِي إنْفَاقُ قَدْرِهِ، وَيَتْبَعُهُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إنْفَاقُ حِصَّتِهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ حِصَّةِ الْأُولَى،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَهَا فَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَفْسَخَ،
فَإِنْ أَنَفَقَ مِنْ عِنْدِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهُ كَامِلًا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيمَا أَنْفَقَ إلَّا فِي نَقْصٍ قَائِمٍ مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا، أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ (قُلْت:) يَجْرِي الْحُكْمُ بِأَنَّ لَهُ ذَلِكَ،
وَلَوْ كَرِهَ رَبُّ الْأَرْضِ، أَوْ يَأْمُرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي ذَهَابِ الرَّحَى بِسَيْلٍ، أَوْ قِيمَةَ النَّقْضِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بِنَاءِ الْمُكْتَرِي بِإِذْنِ رَبِّ الدَّارِ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ انْتَهَى.
(وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مُكْتَرٍ سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ أُنْفِقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ تَهَوَّرَ بِئْرُهَا أَوْ انْقَطَعَتْ عَيْنُهَا فَأَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ صَاحِبَهَا، فَلَا يَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ سَوَاءً، وَلَكِنْ يَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ نَفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا، وَلَيْسَ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَاحِدًا، وَمَا لَا يَنْقُدُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَسْتَأْخِرُ نَقْدُهُ،
وَكَذَلِكَ يَحْسِبُ كِرَاءَ الدُّورِ فِي الْهَدْمِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَقَدْ تُكْتَرَى سَنَةً لَا شَهْرَ فِيهَا كَدُورٍ بِمِصْرَ وَبِمَكَّةَ تَكْثُرُ عِمَارَتُهَا فِي الْمَوْسِمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَ بِئْرُهَا وَأَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا أَنَّ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً مِنْ الْكِرَاءِ
وَيَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا، وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ ذَلِكَ فَسَدَ زَرْعُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ كَلَامٌ، إذْ لَوْ بَطَلَ زَرْعُ هَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كِرَاءٌ فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ أَمْرٍ يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِيهِ.
(ص) وَإِنْ غَارَتْ عَيْنُ مَكْرِي سِنِينَ بَعْدَ زَرْعِهِ نَفَقَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَغَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهَا بَعْدَ أَنْ زَرَعَ وَأَبَى رَبُّهَا أَنْ يُصْلِحَ فَإِنَّ لِمُكْتَرِيهَا أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ
وَيُلْزِمَ رَبَّهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ فَإِنْ زَادَ عَلَى حِصَّةِ سَنَةٍ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِمَا زَادَ
فَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَا سَقَى النَّخْلَ حَتَّى غَارَتْ الْعَيْنُ فَإِنَّهُ لَا يُنْفِقُ شَيْئًا عَلَى إصْلَاحِهَا وَكَانَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً وَإِلَّا فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إنْ أَبَى رَبُّهَا مِنْ الْإِصْلَاحِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ تَلَفَ زَرْعِهَا مِنْ الْعَطَشِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْمُونَةِ مَا يَحْصُلُ بِإِنْفَاقِ حِصَّةِ السَّنَةِ فِيهَا الْأَمْنُ مِنْ عَطَشِهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
(قَوْلُهُ سِنِينَ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ سِنِينَ بَلْ سَنَةٌ لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا ذَكَرَ سِنِينَ رَدًّا لِمَنْ يَقُولُ تُنْفَقُ أُجْرَةُ السِّنِينَ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ
(قَوْلُهُ نَفَقَتْ حِصَّةٌ) أَيْ: صُرِفَتْ حِصَّةُ سَنَةٍ وَالْمُرَادُ بِحِصَّةِ السَّنَةِ مَا يَخُصُّ تِلْكَ السَّنَةَ مِنْ الْأُجْرَةِ وَنَفِقَ بِفَتْحِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَرِحَ
(قَوْلُهُ وَلَا سَقْيُ النَّخْلِ) إشَارَةٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَتْ،
وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ نَخْلًا مُسَاقَاةً فَغَارَ مَاؤُهَا فَإِنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا قَدْرَ حِصَّةِ صَاحِبِ الْأَرْضِ مِنْ الثَّمَرَةِ سَنَةً تِلْكَ لَا أَكْثَرَ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا وَاَلَّذِي زَرَعَ أَوْ سَاقَى قَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَفَقَةٌ فِيهَا وَعَمَلٌ وَفِي نَفَقَتِهِ إحْيَاءٌ لِزَرْعِهِ وَلَوْ لَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَا سَقَى النَّخْلَ حَتَّى غَارَتْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ فِيهَا شَيْئًا اهـ. فَالشَّارِحُ أَجْحَفَ فِي الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ مَا يَحْصُلُ بِإِنْفَاقٍ
فَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا دِينَارَيْنِ وَلَا تَتَأَتَّى إلَّا بِهِمَا فَحِصَّةُ السَّنَةِ دِينَارٌ فَقَطْ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّهَا يَلْزَمُهُ دِينَارٌ فَقَطْ وَالدِّينَارُ الثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ
لَا أَنَّ رَبَّهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَصْلًا.
(وَإِنْ) اكْتَرَيْت مَوْضِعًا مِنْ الْأَرْضِ لِزَرْعِهِ وَلَهُ عَيْنٌ يُسْقَى مِنْهَا وَ (غَارَتْ عَيْنُ) مَكَان (مُكْرًى) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَصِلَةُ مُكْرًى (سِنِينَ) ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ انْهَدَمَتْ بِئْرُهُ، وَصِلَةُ غَارَتْ (بَعْدَ زَرْعِهِ) أَيْ الْمُكْرَى وَقَبْلَ انْتِهَائِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ عَنْ السَّقْيِ وَأَبَى مُكْرِيهِ مِنْ إصْلَاحِ عَيْنِهِ أَوْ بِئْرِهِ (نُفِقَتْ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (حِصَّةُ سَنَةٍ) مِنْ السِّنِينَ (فَقَطْ) أَيْ لَا أَكْثَرَ مِنْهَا، أَيْ يُنْفِقُ الْمُكْتَرِي فِي إصْلَاحِ الْعَيْنِ أَوْ الْبِئْرِ مَا يَخُصُّ سَنَةً وَاحِدَةً مِنْ كِرَاءِ السِّنِينَ لِإِحْيَاءِ زَرْعِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ زَرْعِهِ الْأَرْضَ فِي بَقِيَّةِ السِّنِينَ " غ " مُكْرًى اسْمُ مَفْعُولٍ وَسِنِينَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالظَّاهِرُ فِي زَرْعِهِ أَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ فَزَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ ثُمَّ تَهَوَّرَ بِئْرُهَا أَوْ انْقَطَعَتْ عَيْنُهَا فَأَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ صَاحِبَهَا فَلَا يُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى السِّنِينَ سَوَاءً، لَكِنْ يُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا، وَلَيْسَ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَلَا مَا يَنْقُدُ فِيهِ كَاَلَّذِي يَسْتَأْخِرُ نَقْدَهُ،
وَكَذَلِكَ يَحْسُبُ كِرَاءُ الدُّورِ فِي الْهَدْمِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَقَدْ تُكْتَرَى سَنَةً لَا شَهْرَ فِيهَا وَإِنْ تَزَوَّجَ ذَاتَ بَيْتٍ وَإِنْ بِكِرَاءٍ. فَلَا كِرَاءَ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ [منح الجليل] كَدُورِ النِّيلِ بِمِصْرَ وَدُورِ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ.
وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ وَزَرَعَهَا ثُمَّ غَارَتْ عَيْنُهَا أَوْ انْهَدَمَ بِئْرُهَا وَأَبَى مُكْرِيهَا الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا فَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا حِصَّةَ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً مِنْ الْكِرَاءِ،
وَيَلْزَمُ ذَلِكَ رَبَّهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى كِرَاءِ سَنَةٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ.
ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ مَتَى تَرَكَ فَسَدَ زَرْعُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهِ كَلَامٌ، إذْ لَوْ بَطَلَ زَرْعُهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءٌ فَلَا يَمْنَعُ أَمْرًا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ هُوَ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَبُّهَا غَرِمَهُ،
فَإِنْ قَبَضَهُ، وَهُوَ عَدِيمٌ فَلِلْمُكْتَرِي إنْفَاقُ قَدْرِهِ وَاتِّبَاعُهُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ إنْفَاقُ حِصَّتِهَا، وَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ حِصَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى،
فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ زَرْعِهَا فَقَالَ أَشْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا وَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ،
فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاؤُهُ كَامِلًا وَلَا شَيْءَ لِلْمُكْتَرِي فِيمَا أَنْفَقَ إلَّا فِي نَقْضِ قَائِمٍ مِنْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَوْ يَأْمُرُهُ بِقَلْعِهِ.
وإن غارت عين مكتري سنين بعد زرعه نفقت حصة سنة فقط، نفقت صرفت وهي لغة قليلة، واللغة الكثيرة أنفقت كما في الشبراخيتي،
وفي القاموس: نفق كفرح ونصر نفد وفني أو قل. اهـ. يعني أن من اكترى أرضا سنين ليزرعها فغارت عينها أو انهدمت بيرها بعد أن زرع وأبى ربها أن يصلح فإن لمكتريها أن ينفق عليها حصة تلك السنة لأجل الضرورة
ويلزم ذلك ربها؛ لأن المكتري متى ترك ذلك فسد زرعه، ولم يكن لرب الأرض كلام إذ لو بطل زرع هذا لم يكن له كراء، فلا يمتنع من أمر ينتفع به غيره، ولا ضرر عليه هو فيه. انتهى.
فإن زاد على حصة سنة كان متطوعا بذلك الزائد،
فلو لم يزرع الأرض ولا سقى النخل حتى غارت العين فإنه لا ينفق على إصلاحها شيئا وصارت بمنزلة الدور،
فإن أنفق شيئا كان متطوعا به حينئذ؛
ابن عرفة: فإن كان قبل أن يزرعها فقال أشهب: لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ،
فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا، ولا شيء للمكتري فيما أنفق إلا في نقض قائم يعطيه قيمته منقوضا أو يأمره بقلعه:
وقوله: وإن غارت أي جَفَّ ماؤها وهذا في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا، وقوله: نفقت أي بَعْدَ إباية ربها من إصلاحها. قاله الخرشي.
وقال علي الأجهوري: وتنكيره سنة يقتضي أنه ينفق حصة أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الضرر، فإنه قال: فيها: من أكرى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت [بيرها] وأبى ربها إصلاحها فللمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة فقط: وما زاد عليه فهو متطوع به. الصقلي عن محمد: إن كان قبضه ربها غرمه فإن كان عديما فللمكتري إنفاق قدره ويتبعه به،
وإن كان ذلك في السنة الثانية فله إنفاق حصتها، ولا ينفق عليها شيئا من حصة الأولى،
فإن كان ذلك قبل أن يزرعها فقال أشهب لا شيء على ربها وللمكتري الفسخ،
فإن أنفق من عنده فلرب الأرض كراؤه كاملا ولا شيء للمكتري فيما أنفق. اهـ. قوله: إن كان قبضه ربها غرمه؛ يعني كراء السنة الأولى التي وقع فيها الغور قاله مقيده عفا اللَّه تعالى عنه. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: مكتري اسم فاعل مضاف لسنين،
وقال عبد الباقي: وإن غارت عين مكتري لأرض لآخر أو انهدم بيره سنين بعد زرعه أي المكتري وأبى المكري من إصلاحها نفقت بفتح النون والفاء وكسرها من باب نصر وفرح نفد وفني أو قل،
ومن جملة ما يكون به الفناء الصرف وهو لازم، فلا يبنى منه للمفعول أي صرفت حصة سنة فقط؛ أي لمكتريها أن يصرف عليها للإصلاح أجرة سنة
ويلزم ربها ذلك، وظاهره أي سنة شاء ولو اختلف الكراء، وكلام ابن عرفة يفيد أنه ينفق حصة السنة التي حصل فيها الغور وما زاد عليها فهو متطوع به، ومفهوم الظرف أنه لو غارت قبل زرعه وأبى ربها من الإصلاح فليس له إنفاق فإن أنفق حمل على التطوع، كما يحمل عليه إذا أنفق أزيد من سنة بعد زرعه على الماء، وإنما قال: سنين، مع أن مكتري سنة واحدة ينفق أجرتها أيضا ردا لمن يقول: أجرة السنين كلها حيث اكترى سنين لأنها عقدة واحدة، والمساقاة يجري فيها ما للمص هنا،
فإذا ساقى الحائط سنين وغارت عينه وأبى من إصلاحها فللعامل أن ينفق قدر قيمة ثمرة سنة لا أزيد. انظر وثائق الجزيري. اهـ. قوله: ردا لمن يقول ينفق أجرة السنين كلها، قائله هو ابن الماجشون، وصوبه ابن ناجي مع اعترافه بأنه خلاف المشهور ومذهب المدونة، فإنه قال بعد أن ذكر أنه المشهور وكلام المدونة وقال ابن الماجشون له أن ينفق كراء الثلاث سنين حكاه ابن الجلاب، وهو أصوب؛ لأنهما صفقة واحدة.
انتهى. وفي نسخة: مكري، وقال الشبراخيتي: نفقت حصة سنة فقط أي بعد إباية ربها من إصلاحها وأن يعلم أن الزرع يتم عليها بقية المدة، وهو في قوة الاستثناء من قوله: ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا لخ،
وقال الخرشي: ومثل الزرع ما يتوقف عليه كالحرث لأنه إن لم ينفق عليه كراء سنة ضاع الحرث. انتهى.
وقال المواق: من المدونة قال مالك: من اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها سنة أو سنتين ثم تغور بيرها أو انقطعت عينها فأراد أن يحاسب صاحبها فلا يقسم الكراء على السنين سواء ولكن يقسم على قدر نفاقها وتشاح الناس فيها، وليس كراء الأرض في الشتاء والصيف واحدا، ولا ما ينقد فيه كالذي يستأخر نقده،
وكذلك يحسب كراء الدور في الهدم ولا يحسب على عدد الشهور والأعوام، وقد تكترى سنة لأشْهُرٍ فيها كدور مصر ودور مكة تكثر عمارتها بالموسم، وقد تقدم أن من اكترى أرضا ثلاث سنين فزرعها ثم غارت عينها أو انهدمت بيرها فأبى رب الأرض أن ينفق عليها أن للمكتري أن ينفق عليها حصة تلك السنة خاصة من الكراء
ويلزم ذلك ربها، وإن زاد على كراء سنة فهو متطوع. اهـ المراد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.