وإن استحق ولو بحرية
الشروح عليها
(إنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِالتَّمَامِ أَيْ أَنَّ مَنْ أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ فَاسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى الْجَاعِلِ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ لِأَنَّهُ وَرَّطَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَوْلَا الِاسْتِحْقَاقُ لَقَبَضَهُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْجَاعِلُ بِالْجُعْلِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ) رَدَّ بِلَوْ عَلَى أَصْبَغَ الْقَائِلِ بِسُقُوطِ الْجُعْلِ إذَا اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِالتَّمَامِ) أَيْ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُ إذْ اُسْتُحِقَّ الْآبِقُ قَبْلَ قَبْضِ رَبِّهِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى التَّمَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: اللَّائِقُ أَنْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ التَّمَامِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْجَاعِلُ بِالْجُعْلِ) أَيْ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ خِلَافًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ لِلْجَاعِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَجُعْلِ الْمِثْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةِ) . ابْنُ الْمَوَّازِ: وَمَنْ جَعَلَ لِرَجُلٍ فِي عَبْدٍ آبِقٍ لَهُ جُعْلًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ بِهِ إلَى رَبِّهِ فَصَارَ لَا يَسْوَى الْجُعْلَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجِدَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَلَهُ جُعْلُهُ كَامِلًا وَلَا يُنْظَرُ أَزَادَ الْعَبْدُ أَوْ نَقَصَ، وَقَالَهُ مَالِكٌ.
قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَصِلْ بِهِ إلَى رَبِّهِ حَتَّى اسْتَحَقَّهُ مُسْتَحِقٌّ فَالْجُعْلُ عَلَى الْجَاعِلِ لَيْسَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ،
وَكَذَلِكَ لَوْ اُسْتُحِقَّ بِالْحُرِّيَّةِ فَالْجَعْلُ عَلَى الْجَاعِلِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ.
قَالَ أَصْبَغُ: وَلَا عَلَى أَحَدٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْجِعَ الْجَاعِلُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ.
(ص) وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْعُولَ لَهُ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى الْجَاعِلِ إذَا أَتَى بِالْعَبْدِ الْآبِقِ إلَى رَبِّهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ بِحُرِّيَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ رَبُّهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَرَّطَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَرْجِعُ الْجَاعِلُ بِالْجُعْلِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا لَهُ بَالٌ كَمَا قَيَّدُوهُ،
فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِالتَّمَامِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَهَذَا
وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ اُسْتُحِقَّ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى يَسْتَأْجِرُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَقَلَّ كُلْفَةً
(قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) أَجْمَلَ فِي ذِكْرِ الْخِلَافِ وَعِبَارَةُ تت مُفْصِحَةٌ بِبَيَانِ الْمُرَادِ وَنَصِّهِ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الشَّيْءُ الْمُجَاعَلُ عَلَى تَحْصِيلِهِ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ لِغَيْرِ مَنْ جَاعَلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْجُعْلُ يَلْزَمُ الْجَاعِلَ إذَا أَتَى بِهِ الْعَامِلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمْهُ الْجَاعِلُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْعَمَلِ ظَاهِرُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِالْجُعْلِ عَلَى مَنْ اسْتَحَقَّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ جُعْلِ الْمِثْلِ إلَى أَنْ قَالَ تت ثُمَّ بَالَغَ عَلَى مَا لَوْ كَانَ عَبْدًا وَاسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ فَقَالَ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ فَإِنَّ الْجُعْلَ لَازِمٌ لِلْجَاعِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ،
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ،
وَأَمَّا إنْ اُسْتُحِقَّ بِرِقٍّ فَلَا إشْكَالَ فِي لُزُومِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى مُسْتَحِقِّهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الشَّيْءُ الْمُجَاعَلُ عَلَى تَحْصِيلِهِ أَيْ ظَهَرَ مِلْكًا لِغَيْرِ الْجَاعِلِ عَبْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، فَيَلْزَمُ الْجَاعِلَ دَفْعُ الْجُعْلِ لِلْآتِي بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَاعِلَ لَا يَرْجِعُ بِالْجُعْلِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، هَذَا إذَا كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ بِمِلْكٍ لِغَيْرِ الْجَاعِلِ، بَلْ (وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بِحُرِّيَّةٍ) فَيَلْزَمُ الْجُعْلُ الْجَاعِلَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِسُقُوطِهِ عَنْهُ
وقوله: وإن استحق؛ يعني بملكية،
وقال بناني: قال ابن المواز: ومن جعل لرجل في عبد آبق له جعلا فقطعت يده أو فقئت عينه قبل أن يصل به إلى ربه فصار لا يساوي الجعل أو نزل به ذلك قبل أن يجده ثم وجده فله جعله كاملا. انتهى. ولو بحرية؛ يعني أنه إذا استحق المجاعل عليه بعد أن وجده العامل فإن العامل يستحق الجعل من الجاعل، ولا فرق في ذلك بين أن يستحق المجاعل عليه بملك أو بحرية أصلية،
وقال أصبغ: إن استحق بحرية من الأصل فلا جعل له، فالمص رد بلو قول أصبغ. قال الرهوني: وظاهر كلامه هنا وفي توضيحه أن أصبغ يخالف في الحرية ولو لم تكن أصلية، وهو ظاهر كلام ابن الحاجب أيضا، وليس كذلك، ففي ابن يونس: قال أصبغ في العتبية: إذا استحق بحرية من الأصل فلا جعل له على أحد. انتهى.
وفي الجواهر: قال ابن القاسم في العتبية: وكذلك إن استحق بحرية،
وقال أصبغ: إن استحق بحرية من الأصل فلا جعل له على أحد. اهـ.
وقال ابن عرفة: وفي سماع أصبغ: استحقاقه بحرية كاستحقاقه بملك الشيخ عن أصبغ: إن استحق بحرية من الأصل فلا جعل له على أحد،
فلو قال المص: ولو بحرية أصلية لسلم من ذلك. واعْلم أنه إذا أعتق الجاعل الآبق المجاعَل عليه فإنه إن كان عتقه بعد الشروع في العمل فإن للعامل الجعلَ،
وأما لو أعتقه الجاعل قبل الشروع في العمل فلا شيء للعامل، هذا هو الراجح، ومقابله لعبد الملك، قال من جعل في آبق جعلا ثم أعتقه فلا شيء لن وجده بعد ذلك وإن لم يعلم بعتقه،
ولو أعتقه بعد أن وجده فله جعله. اهـ. وهو مرجوح، قال الرهوني: كلام الباجي يفيد أن قول عبد الملك مرجوح، وأنه إنما ينبني على الضعيف من أن الجاعل له الرجوع ولو شرع العامل في العمل، وما قاله ظاهر لأن العتق بعد الشروع هو من نوع الرجوع بعد الشروع قطعا لأنه أنشاه باختياره، فالجاري على المشهور هو قول أصبغ وسحنون،
ونص الباجي: ولو جعل له جعلا في رد آبق ثم أعتقه فإن أعتقه بعد أن عمل وشخص فيه فله جميع الجعل،
وإن لم يعمل عملا ولا شخَص فلا شيء له. قاله أصبغ. وهذا على ما قدمناه وفي الموازية: قال عبد الملك: من جعل في آبق جعلا لخ،
وأشار بقوله: وهذا على ما قدمناه إلى قوله قبله متصلا به: قال سحنون في العتبية: إذا شرع العامل في العمل لم يكن للجاعل إخراجه وللمجعول أن يخرج متى شاء. انتهى. ولسحنون مثل ما لأصبغ، وبه صدر المتيطي وصاحب المعين،
ونص المتيطي على اختصار ابن هارون: فإن أعتق السيد الآبق بعد أن جعل فيه فلمن خرج إليه قبل العتق جعله. قاله سحنون.
وقال عبد الملك في الموازية: لا شيء لمن وجده بعد العتق وإن لم يعلم به، قال بعض الموثقين: ولا خلاف في جعله إن كان العتق بعد أن أخذه العامل. انتهى.
وفي المعين: فإن أعتق السيد آبقه بعد أن جعل فيه فلمن خرج في طلبه قبل العتق جعله وإن لم يعمل شيئا. قاله سحنون. وخالفه عبد الملك، ولا خلاف أنه إن كان العتق بعد أن حصل في يد المجعول له أن له جعله. انتهى. ويتأمل ذلك كله مع الإنصاف تعلم صحة ما قلناه، (وبه يظهر لك ما في اختصار المواق (١) ) وبه يظهر لك ما في اقتصار المواق والحطاب وبناني على قول عبد الملك
وكذلك جسوس اهـ وقال الحطاب: قال عبد الملك: ومن جعل في آبق جعلا ثم أعتقه فلا شيء لمن وجده وإن لم يعلم بالعتق،
ولو أعتقه بعد أن وجده كان له جعله،
فإن كان عديما فذلك في رقبة العبد لأنه بالقبض وجب له الجعل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.