إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ) رَبُّهُ بَعْدَ تَرْكِ الْعَامِلِ، أَوْ يُجَاعِلَ آخَرَ (عَلَى التَّمَامِ) ، أَوْ يُتِمَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ (فَبِنِسْبَةِ) عَمَلِ (الثَّانِي) أَيْ فَيَسْتَحِقَّ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَجْرِ بِنِسْبَةِ عَمَلِ الْعَامِلِ الثَّانِي سَوَاءٌ عَمِلَ الثَّانِي قَدْرَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَجْرُ أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ قَدْ انْتَفَعَ بِمَا عَمِلَهُ لَهُ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ مِثَالُهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةً عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ خَشَبَةً إلَى مَكَان مَعْلُومٍ فَحَمَلَهَا وَتَرَكَهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَجَعَلَ لِغَيْرِهِ عَشَرَةً مَثَلًا عَلَى إيصَالِهَا لِلْمَكَانِ الْمَعْلُومِ فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بَلَّغَهَا النِّصْفَ فَلَهُ عَشَرَةٌ أَيْضًا؛
لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ فِعْلَ الْأَوَّلِ مِنْ عَمَلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا اُسْتُؤْجِرَ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ عَلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّرِيقِ عِشْرُونَ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ،
ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهَا وَعَلَيْهِ فَمَنْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَةً لِحَمْلٍ كَقَمْحٍ فَغَرِقَتْ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَمْحِ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فَاسْتَأْجَرَ رَبُّهُ عَلَى مَا بَقِيَ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ كِرَاءَ مَا بَقِيَ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْغَرَقِ
وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْهَا اخْتِيَارًا لَكَانَ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْكِرَاءِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ لَازِمٌ لَهُمَا كَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِمَحَلٍّ وَتَرَكَهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِلَا عُذْرٍ
وَكَذَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ لَوْ فَرَّطَ فِي نَقْلِ مَتَاعِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ حَتَّى غَرِقَ وَقَوْلُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يُتِمُّهُ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ بِالْعَمَلِ السَّابِقِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ، أَوْ يُجَاعِلَ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ يُتِمَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيَسْتَحِقَّ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَجْرِ) أَيْ عَلَى عَمَلِهِ بِنِسْبَةِ مَا يَأْخُذُهُ الثَّانِي عَلَى عَمَلِهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمَلُ الثَّانِي قَدْرَ عَمَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَجْرُ) أَيْ الَّذِي يَأْخُذُهُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَجَعَلَ لِغَيْرِهِ عَشَرَةً عَلَى إيصَالِهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ) أَيْ نِصْفَهَا بِحَسَبِ التَّعَبِ لَا مُجَرَّدِ الْمَسَافَةِ وَقَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ الْأَوَّلُ بَلَّغَهَا النِّصْفَ إلَخْ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ بَلَّغَهَا ثُلُثَ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا وَاسْتُؤْجِرَ الثَّانِي عَلَى كَمَالِ الْمَسَافَةِ بِعَشَرَةٍ كَانَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَهَكَذَا
فَلَوْ أَوْصَلَهَا الْجَاعِلُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِعَبِيدِهِ، أَوْ أَوْصَلَهَا لَهُ غَيْرُهُ مَجَّانًا يُقَالُ مَا قِيمَةُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ اسْتَأْجَرَ رَبُّهُ، أَوْ جَاعَلَ عَلَيْهِ، وَيُعْطِي الْأَوَّلَ بِنِسْبَتِهِ
فَلَوْ جَاعَلَ رَبُّهُ نَفْسَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّمَامِ لَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: عَلِمَ أَنَّ أُجْرَةَ الطَّرِيقِ) أَيْ يَوْمَ اُسْتُؤْجِرَ الْأَوَّلُ عِشْرُونَ لَا يُقَالُ الْأَوَّلُ رَضِيَ بِحَمْلِهَا جَمِيعَ الطَّرِيقِ بِخَمْسَةٍ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعْطَى نِصْفَهَا وَالْمُغَابَنَةُ جَائِزَةٌ فِي الْجُعْلِ كَالْبَيْعِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ عَقْدُ الْجُعْلِ مُنْحَلًّا مِنْ جَانِبِ الْعَامِلِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَمَّا تَرَكَ بَعْدَ حَمْلِهِ نِصْفَ الْمَسَافَةِ صَارَ تَرْكُهُ لِلْإِتْمَامِ إبْطَالًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَصَارَ الثَّانِي كَاشِفًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَوَّلُ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاحُ الَّذِي أَحَالَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَهَا) أَيْ وَهُوَ كِرَاءُ السُّفُنِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهَا لَازِمٌ فَإِذَا لَمْ يَتِمَّ الْعَمَلُ فِي السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَ رَبُّ الْمَحْمُولِ سَفِينَةً أُخْرَى عَلَى التَّمَامِ كَانَ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ نَفْسِهِ لَا بِحَسَبِ كِرَاءِ السَّفِينَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَاسْتَأْجَرَ رَبُّهُ عَلَى مَا بَقِيَ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ بَاعَ ذَلِكَ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّ الْغَرَقِ وَلَوْ بِرِبْحٍ فَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ لَا لِمَا غَرِقَ وَلَا لِمَا بَاعَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ عج فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ كِرَاءَ السَّفِينَةِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالتَّمَامِ، وَأَنَّهُ إذَا غَرِقَ مَا فِيهَا أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْتَأْجِرْ رَبُّ الْمَحْمُولِ سَفِينَةً أُخْرَى عَلَى التَّمَامِ، وَإِلَّا كَانَ لِلْأَوَّلِ بِحَسَبِ كِرَاءِ نَفْسِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْغَرَقِ) أَيْ لِعَدَمِ تَمَكُّنِ رَبِّهِ مِنْ قَبْضِهِ.
(قَوْلُهُ: اخْتِيَارًا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ خَرَجَ مِنْهَا لِوَحَلِهَا، ثُمَّ خَلَصَتْ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ كَمَرَضِ دَابَّةٍ بِسَفَرٍ ثُمَّ تَصِحُّ فَلَا يَلْزَمُ عَوْدُهُ لَهَا أَمْ لَا قَالَهُ عبق قَالَ شَيْخُنَا الظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ خَلَصَتْ مِنْ الْوَحَلِ سَلِيمَةً فَلَيْسَ كَمَرَضِ الدَّابَّةِ
وَيَلْزَمُ الْعَوْدُ لَهَا، وَإِذَا حَصَلَ فِيهَا أَثَرٌ مَخُوفٌ وَأُصْلِحَ فَهُوَ مِثْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ إلَخْ) فِي ح إذَا صَبَّ الْقَمْحَ فِي سَفِينَةٍ لِجَمَاعَةٍ وَغَرِقَ بَعْضُهُ فَإِنْ عَزَلَ قَمْحَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ، وَإِلَّا اشْتَرَكُوا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُسْتُحِقَّ) أَيْ بَعْدَ وُصُولِ الْمُجَاعِلِ لِلْبَلَدِ وَقَبْلَ قَبْضِ رَبِّهِ
أَمَّا لَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ وَهُوَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ إتْيَانِهِ لِلْبَلَدِ فَلَا جُعْلَ لَهُ كَمَا ارْتَضَاهُ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُسْتَأْجَرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنَسَبِهِ الثَّانِي) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْجُعْلُ يَدَّعِيهِ الْعَامِلُ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْجَاعِلُ بِمَا عَمِلَ لَهُ الْمَجْعُولُ لَهُ مِثْلُ أَنْ يَجْعَلَ جُعْلًا عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَيَسْتَأْجِرُ رَبُّهَا مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بَعْدَ أَنْ ابْتَدَأَ فِيهَا ثُمَّ جَعَلَ صَاحِبُهُ الْآخَرَ فَأَتَمَّهَا، فَهَذَا يَكُونُ لِلثَّانِي جَمِيعُ إجَارَتِهِ الَّتِي عَاقَدَهُ عَلَيْهَا وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْجَاعِلُ مِمَّا حُطَّ عَلَيْهِ مِنْ جُعْلِ الثَّانِي أَوْ إجَارَتِهِ.
وَقَدْ وَقَعَ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَوْ كَانَ جُعْلُ الْأَوَّلِ خَمْسَةً وَجُعْلُ الثَّانِي عَشَرَةً بَعْدَ أَنْ أَبْلَغَهَا الْأَوَّلُ نِصْفَ الطَّرِيقِ أَوْ نِصْفَ الْحَفْرِ فِي الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ عَشَرَةً؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ إجَارَةِ الثَّانِي لَمَّا اُسْتُؤْجِرَ نِصْفَ الطَّرِيقِ بِعَشَرَةٍ عَلَى أَنَّ قِيمَةَ إجَارَتِهِ يَوْمَ اُسْتُؤْجِرَ عِشْرُونَ، فَيَسْقُطُ عَنْ الْجَاعِلِ عَشَرَةٌ هِيَ الَّتِي يَغْرَمُهَا لِلْأَوَّلِ. ابْنُ يُونُسَ: اُنْظُرْ فِي الْأَوَّلِ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَحْمِلَهَا جَمِيعَ الطَّرِيقِ بِخَمْسَةٍ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعْطِيَ لَهُ نِصْفَهَا؛
لِأَنَّهُ حَمَلَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَلِأَنَّ الْمُغَابَنَةَ جَائِزَةٌ فِي الْجُعْلِ وَغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ يَسْتَحِقُّهُ السَّامِعُ بِالتَّمَامِ أَيْ: فَقَبْلَ التَّمَامِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَبُّهُ أَوْ يُجَاعِلَ مَنْ يُتِمُّ عَمَلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِنِسْبَةِ عَمَلِ الثَّانِي أَيْ: بِنِسْبَةِ مَا أَخَذَ الثَّانِي سَوَاءٌ عَمِلَ الثَّانِي قَدْرَ عَمَلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ قَدْ انْتَفَعَ بِمَا عَمِلَهُ الْمَجْعُولُ لَهُ مِثْلَ أَنْ يُجْعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةٌ عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ مَثَلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَبَلَّغَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا فَجُعِلَ لِلْآخَرِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَثَلًا عَلَى تَبْلِيغِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَأْخُذُ عَشَرَةً؛
لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ فِعْلَ الْأَوَّلِ مِنْ إجَارَةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ لَمَّا اُسْتُؤْجِرَ نِصْفَ الطَّرِيقِ بِعَشَرَةٍ عُلِمَ أَنَّ قِيمَةَ إجَارَتِهِ يَوْمَ اُسْتُؤْجِرَ عِشْرُونَ وَلَا يُقَالُ إنَّ الْأَوَّلَ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَحْمِلَهَا جَمِيعَ الطَّرِيقِ بِخَمْسَةٍ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُعْطَى نِصْفَهَا وَالْمُغَابَنَةُ جَائِزَةٌ فِي الْجُعْلِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ عَقْدُ الْجَعَالَةِ مُنْحَلًّا مِنْ جَانِبِ الْمَجْعُولِ لَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَلَمَّا تَرَكَهُ بَعْدَ أَنْ حَمَلَ نِصْفَ الْمَسَافَةِ صَارَ تَرْكُهُ لَهُ إبْطَالًا لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَصَارَ الثَّانِي كَاشِفًا مُبَيِّنًا لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَوَّلُ فَعَلَى الْجَاعِلِ لِلْأَوَّلِ نِسْبَةُ انْتِفَاعِهِ بِالثَّانِي ثُمَّ إنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يَسْتَأْجِرَ أَيْ: أَوْ يُجَاعِلَ أَوْ يَأْتِيَ بِهَا بِنَفْسِهِ أَوْ غُلَامِهِ فَقَوْلُهُ فَبِنِسْبَةِ الثَّانِي أَيْ فَلِلْأَوَّلِ مِنْ الْأَجْرِ بِنِسْبَةِ عَمَلِ الثَّانِي لَوْ كَانَ لَهُ نِسْبَةٌ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا عَمِلَهُ مَجَّانًا
وَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ لَكَانَ أَشْمَلَ
ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ لِكِرَاءِ السُّفُنِ
وَلِمَا قَبْلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالشَّارِحِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ كِرَاءِ السُّفُنِ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِكِرَاءِ السُّفُنِ وَعَلَيْهِ فَمَنْ اسْتَأْجَرَ مَرْكَبًا لِحِمْلٍ كَقَمْحٍ فَغَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ وَذَهَبَ بَعْضُ الْقَمْحِ وَبَقِيَ الْبَعْضُ فَاسْتَأْجَرَ عَلَى مَا بَقِيَ فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ كِرَاءَ مَا بَقِيَ إلَى مَحَلِّ الْغَرَقِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لَا بِنِسْبَةِ الثَّانِي وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْغَرَقِ
وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ الْمُكْتَرِي فِي نَقْلِ مَتَاعِهِ بَعْدَ بُلُوغِ الْغَايَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْكِرَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ) أَيْ رَبُّهُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ جَاعَلَ نَفْسَ الْعَامِلِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّمَامِ فَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَوَّلًا فَقَطْ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى التَّمَامِ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَعَ بِهِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي وَصَلَ لَهُ الْعَامِلُ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْمُسَمَّى بِحَسْبِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ مَا إذَا عَمِلَهُ مَجَّانًا) أَيْ أَوْ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ إلَخْ) وَأَوْلَى لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ لَكِنْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ إنَّمَا يَكُونُ لِلْعَامِلِ بِنِسْبَةِ عَمَلِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ هُنَا ثَانٍ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ عج فِي شَرْحِهِ.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ بَلْ الْبَابُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ فَاسْتَأْجَرَ عَلَى مَا بَقِيَ) أَيْ أَوْ بَاعَهُ بِمَوْضِعِ الْفَرْقِ أَوْ انْتَفَعَ بِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ) أَيْ: لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ قَبْضِهِ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا لَوْ فُرِّطَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ
وَكَذَا بِالْكَافِ وَلَا مُنَاسَبَةَ لَهَا فَالْأَوْلَى جَعْلُهَا لَامًا وَتَكُونُ لِلتَّعْلِيلِ لِمَحْذُوفٍ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ لَهُ كِرَاءُ مَا ذَهَبَ بِالْفَرْقِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ، وَبِتِلْكَ الْعِلَّةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ فَرَّطَ الْمُكْتَرِي فِي نَقْلِ مَتَاعِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِانْتِفَاءِ تِلْكَ الْعِلَّةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُتَمَكِّنًا.
(إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَ) الْمُكْتَرِي (عَلَى التَّمَامِ) سَفِينَةً أُخْرَى (فَ) يَسْتَحِقُّ الْمُكْرِي الْأَوَّلُ مِنْ الْكِرَاءِ (بِنِسْبَةِ) الْكِرَاءِ (الثَّانِي) فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَالْجُعْلُ يَدَعُهُ الْعَامِلُ مَتَى يَشَاءُ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْجَاعِلُ بِمَا عَمِلَ لَهُ الْمَجْعُولُ مِثْلَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ جُعْلًا عَلَى حَمْلِ خَشَبَةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَيَتْرُكُهَا فِي الطَّرِيقِ وَيَسْتَأْجِرُ رَبُّهَا مَنْ يَأْتِيهِ بِهَا أَوْ يَعْجِزَ عَنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ فِيهَا ثُمَّ يَجْعَلُ صَاحِبُهُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ وَلَوْ بِحُرِّيَّةٍ.
بِخِلَافِ مَوْتِهِ [منح الجليل] لِآخَرَ جُعْلًا فَيُتِمَّهُ فَلِلثَّانِي جَمِيعُ جُعْلِهِ الَّذِي جَاعَلَهُ بِهِ، وَلِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْجَاعِلُ مِمَّا حُطَّ عَنْهُ مِنْ جُعْلِ الثَّانِي،
وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَوْ جَعَلَ لِلْأَوَّلِ خَمْسَةً عَلَى حَمْلِهَا الْمَسَافَةَ كُلَّهَا فَحَمَلَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ وَتَرَكَهَا، فَجَعَلَ لِلثَّانِي عَشَرَةً عَلَى التَّمَامِ فَلِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تَنُوبُ عَمَلَ الْأَوَّلِ مِنْ جُعْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَمَّا جُوعِلَ عَلَى النِّصْفِ بِعَشَرَةٍ عُلِمَ أَنَّ جُعْلَ الْجَمِيعِ عِشْرُونَ فَيُسْقِطُ عَنْ الْجَاعِلِ عَشَرَةً وَيُعْطِي الْأَوَّلَ عَشَرَةً.
ابْنُ يُونُسَ اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ رَضِيَ بِحَمْلِهَا الْمَسَافَةَ كُلَّهَا بِخَمْسَةٍ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُ نِصْفَهَا اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهَا نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَالْغَبْنُ مَاضٍ فِي الْجُعْلِ وَغَيْرِهِ، وَنَحْوُهُ لِلتُّونُسِيِّ، وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ عَقْدَ الْجُعْلِ لَمَّا كَانَ مُنْحَلًّا مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ وَتُرِكَ فِي الْأَثْنَاءِ صَارَ تَرْكُهُ فَسْخًا لِلْعَقْدِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا اسْتَحَقَّهُ عَلَى عَمَلِهِ بِجُعْلِ الثَّانِي، وَمِثْلُ اسْتِئْجَارِ الْجَاعِلِ عَلَى التَّمَامِ إتْمَامُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ وَخَدَمِهِ وَيُقَدَّرُ لَهُ جُعْلٌ يَسْتَحِقُّ الْأَوَّلُ مِنْ الْجُعْلِ بِحَسَبِهِ.
وَإِنْ أَتَمَّ الْمَجْعُولُ لَهُ الْعَمَلَ الْمُجَاعَلَ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِالْآبِقِ أَوْ الشَّارِدِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ إنْ اسْتَمَرَّ الْمَأْتِيُّ بِهِ فِي مِلْكِ الْجَاعِلِ، بَلْ
إلا أن يستأجر على التمام، مستثنى من مفهوم قوله: يستحقه السامع بالتمام؛ أي فإن لم يتم العمل فلا شيء للعامل إلا أن يستأجر على التمام من يتم العمل أو يجاعل من يتمه، فإنه يكون للأول نسبة الثاني. أي يكون للأول على قدر ما يأخذه الثاني،
فإذا جاعل رجل رجلا على الإتيان بخشبة إلى موضع كذا بخمسة دراهم ثم جاء بها إلى نصف الطريق فتركها فجاعل صاحبها آخر بعشرة فإنه يكون للأول عشرة، فقوله: نسبة الثاني؛ أي للأول نسبة الثاني أي للأول مثل ما يأخذه الثاني لأن الثاني، لما استؤجر نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة الإتيان بها يوم استؤجر الأول عشرون، ولا يقال: الأول رضي بحملها جميع الطريق بخمسة فكان يجب أن يعطى نصفها، والمغابنة جائزة في الجعل كالبيع؛
لأنه لما كان عقد الجعل منحلا من جانب العامل بعد العمل فلما ترك بعد حمله نصف المسافة صار تركه بلا تَمامٍ إبطالا للعقد من أصله، وصار الثاني كاشفا لما يستحقه الأول،
وإذا أتى به بنفسه أو عبده يقال: ما قيمة ذلك أن لو استأجر أو جاعل عليه؟ فيرجع به، قال عبد الباقي: واستثنى من مفهوم قوله: بالتمام؛ أي فإن لم يتم فلا شيء له، قوله: إلا أن يستأجر ربه على التمام أو يجاعل عليه أو يتمه بنفسه أو بعبيده، فالمراد إلا أن يحصل الانتفاع بالعمل السابق كما في كلامهم. انظر أحمد [فنسبة] الثاني أي يأخذ الأول قدر ما يأخذ الثاني لإعراضه عن العقد الأول، وهو قول مالك،
وقال ابن القاسم: له قيمة عمله. اهـ. قال الرهوني: أجمل فيما نسبه لابن القاسم وبيانه في سماع عيسى: قال فيه بعد أن ذكر قول ملك الذي درج عليه المص ما نصه: وكنت أقول: له قيمة ما عمل يوم عمل،
وقال ابن كنانة: بل قيمة ما عمل اليوم. اهـ. قال ابن رشد: وقول مالك أظهر من قول ابن القاسم وابن كنانة؛ لأنه لما كان لا يجب عليه شيء إن لم ينتفع وجب أن لا يكون عليه إن انتفع إلا بقدر ما انتفع به، وإنما يشبه أن يكون عليه قيمته يوم انتفع به أو يوم عمله إذا انتفع به كما هو دون أن يتمه بإجارة أو جعل في وجه من وجوه المنافع من كنيف وشبه ذلك.
اهـ. قال عبد الباقي: وقولي: ربه، احتراز عما لو جاعل أو استأجر نفسُ العامل الأول على التمام فيستحق الجعل المعقود عليه أولا فقط. اهـ.
وقال بناني: إن قوله: إلا أن يستأجر على التمام، يجري في مسألة السفن كما يجري في مسألة الجعل، ونصه: الذي نقله في التوضيح وابن عرفة وغيرهما أن حكم السفينة حكم الجعل في ذلك، قال ابن عرفة: ابن رشد: وقول ابن القاسم وروايته عن مالك أن كراء السفن على البلاغ كالجعل الذي لا يجب إلا بتمام العمل كان على قطع الموسطة أو الريف وهو معلوم مذهبه، قال: من أكرى سفينة من الإسكندرية إلى الفسطاط فغرقت في بعض الطريق فخرج نصف القمح وحمل في غيرها فلربها من كراء ما خرج من القمح بقدر ما انتفع به ربه في بلوغه حيث غرق، فلم ير لرب السفينة كراء فيما ذهب من القمح، ورأى له فيما سلم منه بقدر ما انتفع ربه ببلوغه إليه، كقوله في الجعل على حمل خشبة.
اهـ. وقال البناني: قال ابن عرفة: قال اللخمي كراء السفن جعل وإجارة، فالجعل قوله: إن بلغتني محل كذا فلك كذا وإلا فلا شيء لك وهو جائز كما شرط، والإجارة أن يجعل له شيئا معلوما على إن بلغه دون المحل فيحاسب بسيره. اهـ. قال مصطفى: فعلم أن محل الخلاف إذا عدم البيان وعبر بلفظ الكراء هل يحمل على الإجارة على البلاغ أو على الإجارة المحققة؟ فافهم. قاله بناني.
وقال الخرشي: وقد وقع في المستخرجة لو كان جعل للأول خمسة وجعل للثاني عشرة بعد أن بلغها الأول نصف الطريق ونصف الحفر في البئر أن الأول يأخذ عشرة لأنه الذي ينوب فعل الأول من إجارة الثاني، لأن الثاني لما استؤجر نصف الطريق بعشرة علم أن قيمة إجارته يوم استؤجر عشرون. اهـ. ثم
قال في نقله: ولا مفهوم لقوله: يستأجر؛ أي أو يجاعل أو يأتي بها بنفسه أو غلامه، فللأول من الأجر بنسبة عمل الثاني لو كان له أجر، فيدخل في ذلك ما إذا عمله مجانا،
ولو قال: إلا أن يتم العمل لكان أشمل. اهـ.
وقال عبد الباقي: لو فرط المكتري في نقل متاعه بعد بلوغ الغاية فإن عليه جميع الكراء، ذكره ابن الحاجب والتوضيح والشامل،
وإذا خرج المكتري منها لا لعلة قبل وصوله الغاية فعليه جميع الكراء،
وأما لو خرج منها لوحل ثم خلصت فانظر هل يكون كمرض دابة بسفر ثم تصح أم لا؟ ولا يخفى أنه إن اكترى منه مضمونة لم تنفسخ بتلفها،
بخلاف المعينة لقوله: وفسخت بتلف ما يُستوفى منه. اهـ.
وقال: وفهم من كراء أنه إن وقع جعل في سفينة جاز فيها، وأشعر قوله: إلا أن يستأجر؛ أي ربه على التمام أنه لو انتفع به في المحل الذي وصل له العامل ببيع ونحوه فإن له من المسمى بحسبه، وهو كذلك. انتهى.
وإن استحق، مبالغة في قوله: يستحقه السامع دون قوله: بالتمام؛ يعني أن العامل إذا وجد المجاعل عليه واستحق بعد أن وجده فإنه يستحق الجعل سواء استحق في أثناء المسافة أو بعد وصوله للبلد وقبل قبض المجاعل له، وأحرى لو استحق بعد أن قبضه الجاعل،
وأما لو استحق قبل أن يجده العامل فلا شيء للعامل، قال عبد الباقي: ثم بالغ على قوله: يستحقه السامع فقط،
بدون قوله: بالتمام فقال: وإن استحق المجاعل عليه بعد وصوله به للبلد وقبل قبض ربه له أوأثناء الطريق. اهـ.
وقال عبد الباقي ما معناه أنه إذا استحق المجاعل عليه قبل أن يقبضه العامل فإن العامل يستحق الجعل حيث عمل عملا كثيرا. اهـ. قال الرهوني: وفيه نظر لمخالفته لظواهر النصوص،
قال اللخمي: وقال ابن القاسم في العتبية وذكره محمد عنه: فيمن جعل في عبد آبق له جعلا فأتي به فاستحق قبل أن يقبض الجعل وقبل أن يقبضه ربه فالجعل على الجاعل ولا شيء على المستحق. اهـ.
وقال ابن يونس: قال ابن المواز عن ابن القاسم: وإن لم يصل به إلى ربه حتى استحقه مستحق فالجعل على الجاعل ليس على مستحقه من ذلك شيء. اهـ.
وفي الجواهر: وفي كتاب محمد: وإن استحق بعد أن وجده وقبل وصوله إلى ربه فالجعل على الجاعل ولا شيء على المستحق. اهـ.
وقال ابن الحاجب: ولو استحق بعد أن وجده فالجعل على الجاعل ولا شيء على المستحق. التوضيح: قوله: بعد أن وجده؛ يعني قبل أن يقبضه الجاعل،
وقال ابن عرفة: وسمع أصبغ ابن القاسم: من جوعل على آبق فاستحق منه بعد أخذه إياد وقبل أخذه جعله وقبضه مَن جاعلَه عليه رجع على من جاعله ولا شيء على مستحقه. انتهى. فهذه النصوص كلها تدل على خلاف ما قاله عبد الباقي.
وقال أبو علي: وإن استحق يعني قبل دفعه لربه لأنه بعد الدفع لا يتوهم فيه سقوط الجعل، ويعني أيضا بعد وجوده لا قبله، وهذا لا يحتاج المختصر إلى التنصيص عليه لوضوحه. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.