فلا قصر للهائم وإن طال تردده
الشروح عليها
(فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ) وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ سَوَاءٌ أَسَلَكَ طَرِيقًا أَمْ لَا، وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيّ: هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ. وَخَالَفَهُ الدَّمِيرِيِّ، فَقَالَ: الْهَائِمُ هُوَ خَارِجٌ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا وَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى. وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُ الْغَزَالِيِّ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ) وَبَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ فَيَكُونُ عَابِثًا لَا يَلِيقُ بِهِ التَّرَخُّصُ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حُرْمَةُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَهُوَ مَحْمَلٌ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حُرْمَتَهُ، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ حُرْمَتِهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ الْآتِي لَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ أَوَّلًا قَصَرَ فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ بَابِ بَاعَ وَهَيَمَانًا أَيْضًا بِفَتْحَتَيْنِ ذَهَبَ مِنْ الْعِشْقِ أَوْ غَيْرِهِ اهـ مُخْتَارٌ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى أَيْضًا) أَيْ الْهَائِمُ فَهُمَا عَلَى هَذَا مُتَسَاوِيَانِ.
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ يَجْتَمِعَانِ فِيمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا، وَيَنْفَرِدُ الْهَائِمُ فِيمَنْ لَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا وَسَلَكَ طَرِيقًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَهُوَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ، فَيُفَسَّرُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ بِمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا وَإِنْ قَصَدَ مَحَلًّا مَعْلُومًا، وَالْهَائِمُ بِمَنْ لَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَوَجَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا أَوْ لَا فَيَجْتَمِعَانِ فِيمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا، وَيَنْفَرِدُ الْهَائِمُ فِيمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا وَلَمْ يَقْصِدْ مَحَلًّا مَعْلُومًا، وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ فِيمَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا وَقَصَدَ مَحَلًّا مَعْلُومًا.
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِمَا قَالَهُ الدَّمِيرِيِّ، وَقَوْلُهُ جَمَعَ الْغَزَالِيُّ بَيْنَهُمَا: أَيْ وَالْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ بِمَا يَأْتِي حُرْمَةُ ذَلِكَ) أَيْ سَفَرِ الْهَائِمِ، وَقَوْلُهُ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ: أَيْ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ غَرَضٌ فِي إتْعَابِ نَفْسِهِ وَدَابَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حُرْمَتِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ لِغَرَضٍ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْمَنْعَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ عِلْمِهِ بِطُولِهِ أَوَّلَهُ) يَأْتِي مِثْلُهُ فِي نَحْوِ الْأَسِيرِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا عُذْرُ هَذَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَكُونُ عَابِثًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ) وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ سَلَكَ طَرِيقًا أَمْ لَا وَهَذَا يُسَمَّى رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ أَيْ الطُّرُقِ الْمَائِلَةِ الَّتِي يَضِلُّ سَالِكُهَا مِنْ تَعَسَّفَ مَالَ أَوْ عَسَّفَهُ تَعْسِيفًا أَتْعَبَهُ (وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ) وَبَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ عَابِثٌ فَلَا يَلِيقُ بِهِ التَّرَخُّصُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ حَرَامٌ فَلِذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ هُنَا وَبَعْضُهُمْ ثَمَّ فَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَاصٍ بِسَفَرِهِ مُطْلَقًا مَمْنُوعٌ وَمِمَّا يَرُدُّهُ قَوْلُهُمْ الْآتِي لَوْ قَصَدَ مَرْحَلَتَيْنِ قَصَرَ فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ع ش. اهـ. سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْعِجْلِيّ هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الدَّمِيرِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْهَائِمُ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ،
وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُ الْغَزَالِيِّ بَيْنَهُمَا. اهـ. أَيْ إذْ الْأَصْلُ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةُ فَعَلَى هَذَا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ،
وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ أَيْ إذْ شَرْطُ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَبَلَغَ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَابِثٌ) وَبِهِ فَارَقَ نَحْوَ الْأَسِيرِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي شَرْحٍ لَا يَتَرَخَّصُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إنَّ بَعْضَ أَفْرَادِهِ إلَخْ) وَهُوَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَمِنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ إلَخْ
أَمَّا مَنْ سَاحَ بِقَصْدِ الِاجْتِمَاعِ بِعَالِمٍ أَوْ صَالِحٍ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ،
وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ هَائِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ مَحَلًّا مَعْلُومًا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ لِغَرَضٍ أَوْ لَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَرُدُّهُ) أَيْ الْمَنْعَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا ش.
(قَوْلُهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) كَذَا م ر قَوْلُهُ: أَيْ مَطْلُوبُهُ مِنْهُمَا) يَجُوزُ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ ذَلِكَ بِجَعْلِ جُمْلَةِ يَرْجِعُ إلَخْ صِفَةً لِأَحَدِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ مِنْ غَرِيمٍ وَآبِقٍ حُذِفَ نَظِيرُهَا مِنْ الْآخَرِ بِقَرِينَتِهَا وَالشَّارِحُ أَشَارَ إلَى جَعْلِهَا لِطَالِبٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَاحْتَاجَ إلَى تَأْوِيلِ الضَّمِيرِ وَيَرُدُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّ الصِّفَةَ حِينَئِذٍ جَارِيَةٌ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ فَكَانَ الْوَاجِبُ إبْرَازَ ضَمِيرِ يَرْجِعُ وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ الْمُجَوِّزِينَ عَدَمَ الْإِبْرَازِ عِنْدَ أَمْنِ اللَّبْسِ، وَالْمُرَادُ هُنَا وَاضِحٌ لَا لَبْسَ فِيهِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: قَصَرَ فِيهِمَا) ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ اسْتِمْرَارُ التَّرَخُّصِ وَلَوْ فِيمَا زَادَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ شَرْحُ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ) وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ (وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ) إذْ شَرْطُ الْقَصْرِ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى قَطْعِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ، فَقَدْ قَالَ أَبُو الْفُتُوحِ الْعِجْلِيُّ: هُمَا عِبَارَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ. قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْهَائِمُ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا مَسْلُوكًا، وَرَاكِبُ التَّعَاسِيفِ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي أَنَّهُمَا لَا يَقْصِدَانِ مَوْضِعًا مَعْلُومًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.
وَيَدُلُّ لَهُ جَمْعُ الْغَزَالِيِّ بَيْنَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَلَا قَصْرَ لِلْهَائِمِ) أَيْ مَنْ لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ. (وَإِنْ طَالَ تَرَدُّدُهُ)
وَقِيلَ: إذَا بَلَغَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَهُ الْقَصْرُ.
قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ: وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَنْ لَا يَدْرِي إلَخْ) أَيْ وَلَا غَرَضَ لَهُ صَحِيحٌ، وَيُقَالُ لَهُ عَائِثٌ فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمْ طَرِيقًا لَهُ رَاكِبُ التَّعَاسِيفِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْنَ يَتَوَجَّهُ) زَادَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُسَمَّى أَيْضًا رَاكِبَ التَّعَاسِيفِ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ وَهُوَ إعَانَةُ الْمُسَافِرِ عَلَى مَقَاصِدِهِ مُمْتَنِعٌ مَفْقُودٌ فِيهِ اهـ بِمَعْنَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فلا قصر للهائم) وهو: المتحير الذي ركب البر بلا قصد معلوم، مع أنه لا يرجع بل يمضي على وجهه.
وقد جمع الغزالي بين الهائم وراكب التعاسيف.
قال أبو الفتوح العجلي: هما عبارة عن شيء واحد وليس كما قال، بل الهائم: الخارج على وجه لا يدري أين يتوجه وأنسلك طريقًا مسلوكًا، وراكب التعاسيف لا يسلك طريقًا، فهما مشتركان في أنهما لا يقصدان موضعًا معلومًا وإن اختلفا فيما ذكرناه.
قال: (وإن طال تردده) كألف فرسخ؛ لأنه لا يدري: أسفره طويل أم لا؟
وفي وجه: أنه إذا بلغ مسافة القصر .. يقصر، وهو شاذ منكر. وقوله:(أولاً) أي: في ابتداء سفره.
وقيل: ذلك لا يضر.
ولو قصد أولاً مقصدًا معينًا، ثم نوى أنه إن وجد غريمه رجع،
فإن حدث له هذا القصد قبل مفارقة العمران .. لم يقصر.
أما المنتج وهو: من يطلب الكلأ وقصده الإقامة إذا وجده .. فإنه لا يقصر وإن طال سفره.
فرع:
لو نوى الكافر أو الصبي السفر إلى مسافة القصر، ثم أسلم وبلغ في أثناء الطريق .. فلهما القصر في بقيته، هكذا في زيادات (الروضة).
وفي (فتناوي البغوي): أن الصبي يقصر دون من أسلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.