فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ حَيْثُ تَمَيُّزُهَا عَنْ غَيْرِهَا بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ لِصِحَّتِهَا، وَأُخَرَ لِلُزُومِهَا وَكَيْفِيَّةٍ لِأَدَائِهَا وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي، وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا، وَالضَّمُّ أَفْصَحُ. سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا، أَوْ لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ خَلْقَ أَبِينَا آدَمَ فِيهَا، أَوْ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ فِيهَا فِي الْأَرْضِ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْعَرُوبَةِ: أَيْ الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

نَفْسِي الْفِدَاءُ لِأَقْوَامٍ هُمْ خَلَطُوا ... يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ وَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَخَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ، مَنْ مَاتَ فِيهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَهِيَ بِشُرُوطِهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} هُوَ الصَّلَاةُ،

٣٬٣٤١

وَقِيلَ الْخُطْبَةِ، فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ،

٣٬٣٤٢

وَإِذَا وَجَبَ السَّعْيُ وَجَبَ مَا يُسْعَى إلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ نَهَى عَنْ الْبَيْعِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَلَا يُنْهَى عَنْ فِعْلٍ مُبَاحٍ إلَّا لِفِعْلٍ وَاجِبٍ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا لِفَقْدِ الْعَدَدِ أَوْ لِأَنَّ شِعَارَهَا الْإِظْهَارُ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا مُسْتَخْفِيًا.

وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ. وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا وَقْتُهُ تُتَدَارَكُ بِهِ بَلْ صَلَاةً مُسْتَقِلَّةً لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا، وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ،

٣٬٣٤٣

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ حَسَنٌ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ.

وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ (إنَّمَا) (تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ عَيْنًا (عَلَى كُلِّ) مُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ وَأُلْحِقَ بِهِ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ظُهْرًا (حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ) بِمَحَلِّهَا أَوْ بِمَحَلٍّ يُسْمَعُ فِيهِ نِدَاؤُهَا (بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ) كَجُوعِ وَعَطَشٍ وَعُرْيٍ وَخَوْفٍ، وَشَمَلَ ذَلِكَ أَجِيرَ الْعَيْنِ حَيْثُ أَمِنَ فَسَادَ الْعَمَلِ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لِخَبَرِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، إلَّا امْرَأَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ، كَذَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ،

٣٬٣٤٤

فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ: فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجَبًا جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، الْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصَبِهِ وَرَفْعِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ بِالرَّفْعِ وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ «فَلَمَّا تَفَرَّقُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إلَّا أَبُو قَتَادَةَ» وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٬٣٤٥

وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي شَرْحِ اللُّمَع: وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ إلَّا صِفَةً وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُعْرَبًا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا، تَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَيُعْرَبُ مَا بَعْدَ إلَّا إعْرَابَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا لَكِنَّ إلَّا حَرْفٌ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ غَيْرَ لَمَّا كَانَتْ اسْمًا ظَهَرَ الْإِعْرَابُ فِيهَا إذَا كَانَتْ صِفَةً تَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ، وَرَأَيْت الْقَوْمَ غَيْرَ زَيْدٍ، وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ غَيْرِ زَيْدٍ انْتَهَى.

عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا مَنْصُوبٌ بِهَا أَوْ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، فَلَا جُمُعَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ، وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَإِنْ قَلَّ كَمَا يَأْتِي، وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ، وَلَا عَلَى مَرِيضٍ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ،

٣٬٣٤٦

وَيَجِبُ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِهَا كَغَيْرِهَا مِنْ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ.

٣٬٣٤٧

وَيُسْتَحَبُّ لِمَالِكِ الْقِنِّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا، وَلِعَجُوزٍ فِي ثِيَابٍ بَذَلَتْهَا مَعَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ أَيْضًا حُضُورُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ الْجَمَاعَةِ.

٣٬٣٤٨

وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِمَرِيضٍ أَطَاقَهُ. وَضَابِطُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِحُضُورِهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ مَشْيِهِ فِي الْمَطَرِ وَنَحْوِهِ وَإِنْ نَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ فِيهِ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوِهِ أَرَادَ بِهِ الْأَعْذَارَ الْمُرَخِّصَةَ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يَضُرُّهُ ذِكْرُهَا عَقِبَهَا لِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ كَقَوْلِهِ وَالْمُكَاتَبِ إلَى آخِرِهِ.

٣٬٣٤٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَرَ الضَّابِطَ مُسْتَوْفًى ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ، وَمَا قِيسَ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْذَارِ مُشِيرًا إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ ثَمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ اهْتِمَامًا، وَمِنْهُ مَا خَرَجَ بِذَلِكَ النَّحْوِ الْمُبْهَمِ مِمَّا شَمَلَ الْمَقِيسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلهُ مِنْ حَيْثُ تَمَيُّزُهَا) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ أَرْكَانُهَا وَشُرُوطُهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَالضَّمُّ أَفْصَحُ) أَيْ لِلْمِيمِ، وَهُوَ لُغَةُ الْحِجَازِ، وَفَتْحُهَا لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، وَإِسْكَانُهَا لُغَةُ عُقَيْلٍ، وَقَرَأَ بِهَا الْأَعْمَشُ وَالْجَمْعُ جُمَعٌ وَجُمُعَاتٌ مِثْلُ غُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ فِي وُجُوهِهَا، وَجَمَّعَ النَّاسُ بِالتَّشْدِيدِ شَهِدُوا الْجُمُعَةَ كَمَا يُقَالُ عَيَّدُوا إذَا شَهِدُوا الْعِيدَ.

٣٬٤٢٤

وَأَمَّا الْجُمُعَةُ بِسُكُونِ الْمِيمِ فَاسْمٌ لِأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ وَأَوَّلُهَا السَّبْتُ اهـ مِصْبَاحٌ. وَعَلَيْهِ فَالسُّكُونُ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ

(قَوْلُهُ جَمَعَ خَلْقَ) أَيْ كَمَّلَ خَلْقَ إلَخْ قَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ بِحَوَّاءَ) أَيْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا

(قَوْلُهُ: وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ إلَخْ)

٣٬٤٢٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مَا ذُكِرَ: وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْأَحَدَ أَوَّلَ وَالِاثْنَيْنِ أَهْوَنَ وَالثُّلَاثَاءَ جُبَارًا وَالْأَرْبِعَاءَ دُبَارًا وَالْخَمِيسَ مُؤْنِسًا وَالسَّبْتَ شِيَارًا.

قَالَ الشَّاعِرُ:

أُؤَمِّلُ أَنْ أَعِيشَ وَإِنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارٍ أَوْ التَّالِي دُبَارُ فَإِنْ أَفُتْهُ ... فَمُؤْنِسُ أَوْ عَرُوبَةُ أَوْ شِيَارُ

٣٬٤٢٦

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْأَهْوَنُ لِرَجُلٍ وَاسْمُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِ أَيْضًا أَهْوَنُ كَأَحْمَدَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَفِيهِ أَوْهَدُ كَذَلِكَ، وَجُبَارٌ كَغُرَابٍ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ وَيُكْسَرُ، وَفِيهِ أَيْضًا دُبَارٌ كَغُرَابٍ وَكِتَابٍ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ لَيْلَتُهُ، وَفِيهِ أَيْضًا شِيَارٌ كَكِتَابٍ يَوْمُ السَّبْتِ جَمْعُهُ بِالْكَسْرِ، وَفِيهِ وَعَرُوبَةُ وَبِاللَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: أَوْرَادًا بِأَوْرَادٍ) أَيْ اشْتَغَلُوا بِهَا وِرْدًا بَعْدَ وِرْدٍ

(قَوْلُهُ: مَنْ مَاتَ فِيهِ) أَوْ فِي لَيْلَتِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي فِتْنَةِ الْقَبْرِ) أَيْ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى السُّؤَالِ

٣٬٤٢٧

وَأَمَّا هُوَ فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِكُلِّ أَحَدٍ مَا عَدَا الْأَنْبِيَاءَ فَلَا يُسْأَلُونَ قَطْعًا،

٣٬٤٢٨

وَكَذَا الصِّبْيَانُ عَلَى الْأَصَحِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الصَّبِيُّ لَا يُسَنُّ تَلْقِينُهُ وَلَوْ مُمَيِّزًا، وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَيِّتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَا يُسْئَلُ فَالْمُرَادُ مِنْهُ لَا يُفْتَنُ بِأَنْ يُلْهَمَ الصَّوَابَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ ذِكْرُ اللَّهِ

(قَوْلُهُ: مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمْعٍ تَهَاوُنًا) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِعُذْرٍ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ اعْتِرَافُهُ بِوُجُوبِهَا وَأَنَّ تَرْكَهَا مَعْصِيَةٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُتَوَالِيَةِ وَغَيْرِهَا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْمُتَوَالِيَةُ

(قَوْلُهُ: طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ) أَيْ أَلْقَى عَلَى قَلْبِهِ شَيْئًا كَالْخَاتَمِ يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الْمَوَاعِظِ وَالْحَقِّ

(قَوْلُهُ: وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ) وَنُقِلَ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ. أَقُولُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ اسْتَقَرَّ وُجُوبُهَا عَلَيْهِمْ لِزَوَالِ الْعُذْرِ الَّذِي كَانَ قَائِمًا بِهِمْ.

٣٬٤٢٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ طَلَبَ فِعْلَهَا بِمَكَّةَ، لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَّفِقْ لَهُمْ فِعْلُهَا لِلْعُذْرِ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَوُجِدَ بِالْمَدِينَةِ فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُخَاطَبُوا بِهَا إلَّا فِيهَا.

وَعِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: وَأَوَّلُ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ أَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فِي بَنِي بَيَاضَةَ بِنَقِيعِ الْخَضِمَاتِ، «وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْفَذَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ، وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُ مِنْ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ بِنَفْسِهِ» .

٣٬٤٣٠

وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى» قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ انْتَهَى.

٣٬٤٣١

وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ مَا نَصُّهُ: جُمِّعَتْ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيْ فِي الْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَقَدْ تُهْمَزُ ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ مَفْتُوحَةٌ مَقْصُورَةٌ انْتَهَى

(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ) أَيْ بِجِهَةِ الْمَدِينَةِ انْتَهَى سم عَلَى حَجَرٍ: أَيْ أَوْ أَطْلَقَ الْمَدِينَةَ عَلَى مَا يَشْمَلُ مَا قَرُبَ مِنْهَا

(قَوْلُهُ: بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ) وَاسْمُهَا نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: تُتَدَارَكُ) أَيْ الْجُمُعَةُ

(قَوْلُهُ: رَكْعَتَانِ تَمَامٌ) أَيْ صَلَاةٌ كَامِلَةٌ

(قَوْلُهُ وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ الدِّينُ بِالضَّرُورَةِ.

(قَوْلُهُ: وَأُلْحِقَ بِهِ مُتَعَدٍّ) يُفِيدُ تَعَيُّنَهَا عَلَيْهِ وَأَنَّ الْقَضَاءَ

٣٬٤٣٢

فَرْعُ ذَلِكَ، وَفِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ: وَلَا عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَسَكْرَانَ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ،

٣٬٤٣٣

وَإِنْ لَزِمَ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ عِنْدَ التَّعَدِّي قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا انْتَهَى. إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ الشَّارِحُ الْإِلْحَاقَ فِي انْعِقَادِ السَّبَبِ لَا فِي التَّكْلِيفِ

(قَوْلُهُ: كَجُوعٍ وَعَطَشٍ) أَيْ شَدِيدَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِمَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ.

(قَوْلُهُ: وَشَمَلَ ذَلِكَ أَجِيرَ الْعَيْنِ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ،

٣٬٤٣٤

وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطِي مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهُهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا،

٣٬٤٣٥

وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ،

٣٬٤٣٦

وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَةِ كَالنَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَإِنْ زَادَ مِنْهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ وَلَوْ طَالَ. وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ

٣٬٤٣٧

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِهَا زَمَنُ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ الرَّاتِبَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ وَلَوْ جُمُعَةً، وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمْكِينُهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ أَوْ كَوْنِ إمَامِهِ يُطِيلُ الصَّلَاةَ انْتَهَى بِحُرُوفِهِ.

وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتُرِطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ، وَاكْتُفِيَ بِتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى،

٣٬٤٣٨

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ وَإِنْ طَالَ زَمَنُهَا، لِأَنَّ سُقُوطَهَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ بِلَا بَدَلٍ.

(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ) لَعَلَّ اقْتِصَارَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْأَرْبَعَةِ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَحِيحٌ) أَيْ الدَّفْعُ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ) أَيْ شَاذًّا

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى رِوَايَةِ: أَرْبَعَةً امْرَأَةٌ إلَخْ

٣٬٤٣٩

وَأَمَّا بِدُونِهَا فَلَا يَظْهَرُ إلَّا بِتَقْدِيرِ الْمُسْتَثْنَى مَحْذُوفًا كَأَنْ يُقَالَ: لَا يَتْرُكُهَا أَحَدٌ إلَّا أَرْبَعَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ) أَيْ وَاجِبَةً.

(قَوْلُهُ: وَلِعَجُوزِ فِي ثِيَابٍ بَذَلَتْهَا) أَيْ

٣٬٤٤٠

وَيُسْتَحَبُّ لِعَجُوزٍ إلَخْ حَيْثُ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِلشَّابَّةِ وَلَوْ فِي ثِيَابٍ بَذَلَتْهَا.

(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا لِمَرِيضٍ أَطَاقَهُ) أَيْ الْحُضُورَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الْمَرِيضَ وَنَحْوَهُ.

(قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبِ) اللَّامُ مِنْ الْحِكَايَةِ لَا مِنْ الْمَحْكِيِّ إذْ الْآتِي فِي كَلَامِهِ وَمُكَاتَبٍ. قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْذَارِ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ هُنَا حَلِفُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُصَلِّيَهَا لِخَشْيَتِهِ عَلَيْهِ مَحْذُورًا لَوْ خَرَجَ إلَيْهَا، لَكِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْشَهُ. وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي تَحْنِيثِهِ حِينَئِذٍ مَشَقَّةً عَلَيْهِ: أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِإِلْحَاقِهِ الضَّرَرَ لِمَنْ لَمْ يَتَعَدَّ بِحَلِفِهِ، فَإِبْرَارُهُ كَتَأْنِيسِ مَرِيضٍ بَلْ أَوْلَى، وَأَيْضًا فَالضَّابِطُ السَّابِقُ شَمَلَ هَذَا، إذْ مَشَقَّةُ تَحْنِيثِهِ أَشَدُّ مِنْ مَشَقَّةِ نَحْوِ الْمَشْيِ فِي الْوَحْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا لِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ بِالْحَلِفِ هُنَا قَدْ يُنْسَبُ فِيهَا إلَى تَهَوُّرٍ: أَيْ وُقُوعٍ فِي الْأَمْرِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ.

٣٬٤٤١

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: تَهَوَّرَ الرَّجُلُ: وَقَعَ فِي الْأَمْرِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ فَلَا يُرَاعِي كُلَّ مُحْتَمَلٍ، وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ إلَى عُذْرٍ فِي ظَنِّهِ الْبَاعِثِ لَهُ عَلَى الْحَلِفِ لِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ بِهِ انْتَهَى. وَعَلَيْهِ

٣٬٤٤٢

فَلَوْ صَلَّاهَا حَنِثَ الْحَالِفُ بِهِ، لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ، فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: كَذَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ) إنْ كَانَ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ خُصُوصَ كَوْنِهِ مَرْفُوعًا، وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَذَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ مَضْبُوطًا بِالرَّفْعِ، فَيُقَالُ مَا وَجْهُ إسْنَادِ نَقْلِ هَذَا لِلشَّارِحِ مَعَ أَنَّهُ الرِّوَايَةُ، وَمَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ فِي هَذَا بِلَفْظِ النَّقْلِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لَفْظَ الضَّبْطِ أَوْ نَحْوَهُ،

٥٥٣

وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُ الْإِشَارَةِ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: كَذَا نَقَلَهُ عَنْ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرِهِ الشَّارِحُ فَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْآتِي بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ) مَقُولُ قَوْلِ ابْنِ مَالِكٍ

(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ إلَّا صِفَةً) فِيهِ أَنَّ الضَّمِيرَ لَا يُوصَفُ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ صِفَةً) فِيهِ أَنَّ غَيْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَيْسَتْ صِفَةً، إذْ لَا تُوصَفُ الْمَعْرِفَةُ بِالنَّكِرَةِ، وَهِيَ لِتَوَغُّلِهَا فِي الْإِبْهَامِ لَا تَتَعَرَّفُ بِالْإِضَافَةِ لِلْمَعْرِفَةِ إلَّا إذَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّحْوِيُّونَ، بَلْ هِيَ فِي حَالَةِ النَّصْبِ تُعْرَبُ حَالًا وَفِي غَيْرِهَا تُعْرَبُ بَدَلًا

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ) لَعَلَّهُ يَجْعَلُ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنَّ، وَالتَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الْمُسْتَثْنَى امْرَأَةٌ إلَخْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) يَعْنِي الْمَرِيضَ الَّذِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا) يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ عَقِبَهُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ) أَيْ قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرَضُ أَيْ ذَاكِرًا الْمَرَضَ وَمَا قِيسَ بِهِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ) أَيْ بِالضَّابِطِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ) مِنْ حَيْثُ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ مِنْ اشْتِرَاطِ أُمُورٍ لِصِحَّتِهَا وَأُخْرَى لِلُزُومِهَا وَكَيْفِيَّةٍ لِأَدَائِهَا وَتَوَابِعَ لِذَلِكَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ وَكَانَ حِكْمَةُ تَخْفِيفِ عَدَدِهَا مَا يَسْبِقُهَا مِنْ مَشَقَّةِ الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ لِصِحَّتِهَا وَتَحَتُّمِ الْحُضُورِ وَسَمَاعِ الْخُطْبَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ قِيلَ: إنَّهُمَا نَابَتَا مَنَابَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا وَالضَّمُّ أَفْصَحُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا أَوْ لِأَنَّ خَلْقَ آدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ جُمِعَ فِيهَا أَوْ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ

١٬٨٠٢

وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَهُوَ شَاذٌّ وَفِي خَبَرٍ رَوَاهُ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ أَنَّ يَوْمَهَا سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الْأَضْحَى وَفِيهِ أَنَّ فِيهِ خَلْقُ آدَم وَإِهْبَاطُهُ إلَى الْأَرْضِ وَمَوْتُهُ وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ وَقِيَامُ السَّاعَةِ وَفِي خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ وَفِيهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ خَرَجَ، وَصَحَّحَ ابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ «لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ وَلَا تَغْرُبُ عَلَى يَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» وَفِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «فِيهِ خُلِقَ آدَم وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَأَنَّهُ خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» وَصَحَّ خَبَرُ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ خَبَرَيْ مُسْلِمٍ وَابْنِ حِبَّانَ أَنَّهُ أَفْضَلُ حَتَّى مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَفَضَّلَ كَثِيرٌ مِنْ الْحَنَابِلَةِ لَيْلَتَهُ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَيَرُدُّهُمَا أَنَّ لِذَيْنِك دَلَائِلَ خَاصَّةً فَقُدِّمَتْ وَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تَقُمْ بِهَا لِفَقْدِ الْعَدَدِ أَوْ لِأَنَّ شِعَارَهَا الْإِظْهَارُ وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا مُسْتَخْفِيًا وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بِقَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَصَلَاتُهَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ (إنَّمَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ عَيْنًا (عَلَى كُلِّ) مُسْلِمٍ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلَ كِتَابِ الصَّلَاةِ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ

١٬٨٠٣

وَمِثْلُهُ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ، ثُمَّ مُتَعَدٍّ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ فَتَلْزَمُهُ كَغَيْرِهَا فَيَقْضِيهَا ظُهْرًا وإنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَذَكَرًا وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّا بِهَا تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ) بِمَحَلِّهَا أَوْ بِمَا يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ (بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ) ،

١٬٨٠٤

وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ مَا لَمْ يَخْشَ فَسَادَ الْعَمَلِ بِغَيْبَتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» فَلَا جُمُعَةَ عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ،

١٬٨٠٥

وَإِنْ قَلَّ كَمَا يَأْتِي وَامْرَأَةٌ وَخُنْثَى وَمُسَافِرٌ وَمَرِيضٌ لِلْخَبَرِ وَلَكِنْ يَجِبُ أَمْرُ الصَّبِيِّ بِهَا كَبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ

١٬٨٠٦

وَيُسَنُّ لِسَيِّدِ قِنٍّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي حُضُورِهَا وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا حَيْثُ لَا فِتْنَةَ أَنْ تَحْضُرَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَوَّلَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

١٬٨٠٧

وَكَذَا مَرِيضٌ أَطَاقَهُ وَضَابِطُهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةِ الْمَشْيِ فِي الْمَطَرِ أَوْ الْوَحْلِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَنَازَعَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ،

١٬٨٠٨

وَقَالَ: لَمْ أَفْهَمْ لَهَا فَائِدَةً وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَعْذَارُ الْمُرَخِّصَةُ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا وَيَرُدُّ بِأَنَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ كَقَوْلِهِ وَمُكَاتَبٌ إلَى آخِرِهِ

١٬٨٠٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ ذَكَر الضَّابِطَ مُسْتَوْفًى ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ وَمَا قِيسَ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَعْذَارِ مُشِيرًا إلَى الْقِيَاسِ بِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ لِأَهَمِّيَّتِهِ وَمِنْهُ مَا خَرَجَ بِذَلِكَ النَّحْوِ الْمُبْهَمِ بِمَا شَمِلَ الْمَقِيسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ:.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ مَا تَمَيَّزَتْ بِهِ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ أَرْكَانُهَا وَشُرُوطُهَا أَيْ الْمُطْلَقَةُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةِ إلَخْ) وَ

(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعِ إلَخْ) عَطْفَانِ عَلَى قَوْلِهِ اشْتِرَاطِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ) أَيْ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ سم

(قَوْلُهُ: الِاجْتِمَاعِ الْمُشْتَرَطِ إلَخْ) وَلَا يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ الْحُضُورُ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاجْتِمَاعَ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا إلَخْ) وَجَمْعُهَا جُمُعَاتٍ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِهَا تَابِعًا لِلْمُفْرَدِ فِي لُغَاتِهِ الْمَذْكُورَةِ وَيَزِيدُ الْمُفْرَدُ السَّاكِنُ الْمِيمُ بِجَمْعِهِ عَلَى جُمَعٍ وَهَذِهِ اللُّغَاتُ فِي اسْمِ الْيَوْمِ

٤٬٩٩٠

وَأَمَّا اسْمُ الْأُسْبُوعِ فَهُوَ بِالسُّكُونِ فَقَطْ شَيْخُنَا أَيْ فَالسُّكُونُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَأَيَّامِ الْأُسْبُوعِ كَمَا فِي ع ش

(قَوْلُهُ: وَالضَّمُّ أَفْصَحُ) أَيْ وَالْكَسْرُ أَضْعَفُ

(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ إلَخْ) أَيْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِالنَّظَرِ لِلْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ بِالنَّظَرِ لِلْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْيَوْمُ بِذَلِكَ لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ

٤٬٩٩١

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -

٤٬٩٩٢

وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِهِ فِيهِ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ بِسَرَنْدِيبَ عَلَى الرَّاجِحِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا

٤٬٩٩٣

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَيْ الْبَيِّنِ الْمُعَظَّمِ، ثُمَّ قَالَ وَكَمَا يُسَمَّى الْيَوْمُ بِالْجُمُعَةِ لِمَا تَقَدَّمَ تُسَمَّى الصَّلَاةُ بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا. اهـ. فَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ اسْتِخْدَامُ أَوْ اسْتِعْمَالُ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ وَحَذْفُ مُضَافٍ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَيْ فِي يَوْمِهَا

(قَوْلُهُ: لَهَا) أَيْ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: جُمِعَ) أَيْ كَمُلَ ع ش

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ قَلْيُوبِيٌّ

(قَوْلُهُ: اجْتَمَعَ فِيهَا) أَيْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: وَهِيَ فَرْضُ عَيْنٍ إلَخْ) وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِنَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَحَطَّ رَحْمَتِهِ وَمَطْهَرَةً لِآثَامِ الْأُسْبُوعِ وَلِشِدَّةِ اعْتِنَاءِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِهَا كَانُوا يُبَكِّرُونَ لَهَا عَلَى السُّرُجِ فَاحْذَرْ أَنْ تَتَهَاوَنَ فِي تَرْكِهَا مُسَافِرًا أَوْ مُقِيمًا،

٤٬٩٩٤

وَلَوْ مَعَ دُونِ أَرْبَعِينَ بِتَقْلِيدٍ وَاَللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. اهـ. حَاشِيَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَرْهَزِيِّ الزُّبَيْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ وَيَأْتِي عَنْ فَتْحِ الْمُعِينِ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ خُلِقَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ: فَقُدِّمَتْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَيَّامِ عِنْدَنَا يَوْمُ عَرَفَةَ، ثُمَّ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ يَوْمُ عِيدِ الْأَضْحَى، ثُمَّ يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ وَأَنَّ أَفْضَلَ اللَّيَالِي لَيْلَةُ الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ لَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَنَا

٤٬٩٩٥

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْلَةُ الْإِسْرَاءِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي؛ لِأَنَّهُ رَأَى فِيهَا رَبَّهُ بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ عَلَى الصَّحِيحِ وَاللَّيْلُ أَفْضَلُ مِنْ النَّهَارِ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَفُرِضَتْ) إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَهَلْ مِنْ الْعُذْرِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: وَذَكَرًا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: بِمَكَّةَ) وَمَا نُقِلَ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا اسْتَقَرَّ وُجُوبُهَا فِي الْمَدِينَةِ

٤٬٩٩٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ طُلِبَ فِعْلُهَا بِمَكَّةَ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَتَّفِقْ فِعْلُهَا لِلْعُذْرِ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْوُجُوبِ وَوُجِدَ بِالْمَدِينَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا إلَّا فِيهَا ع ش

(قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ) أَيْ بِجِهَةِ الْمَدِينَةِ سم عَلَى حَجّ أَيْ أَوْ أَطْلَقَ الْمَدِينَةَ عَلَى مَا يَشْمَلُ مَا قَرُبَ مِنْهَا ع ش

(قَوْلُهُ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ وَأَوَّلُ جُمُعَةٍ صُلِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ جُمُعَةٌ أَقَامَهَا أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ فِي بَنِي بَيَاضَةَ بِنَقِيعِ الْخَضِمَاتِ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْفَذَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيمَ الْجُمُعَةَ فَنَزَلَ عَلَى أَسْعَدَ وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُ مِنْ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِ الْجُمُعَةِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ بِنَفْسِهِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُمُعَةٌ بِجُوَاثَى قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ انْتَهَتْ وَفِي الْقَسْطَلَّانِيِّ عَلَى الْبُخَارِيِّ أَيْ فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقِيسِ بِجُوَاثَى بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَقَدْ تُهْمَزُ، ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ مَفْتُوحَةٌ مَقْصُورَةٌ انْتَهَى. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: بِقَرْيَةٍ إلَخْ) وَاسْمُهَا نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَقَافٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَمِيمٍ فَأَلِفٍ فَآخِرُهُ فَوْقِيَّةٌ وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا قَلْيُوبِيٌّ وَبِرْمَاوِيٌّ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ إلَخْ) هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ عُلِمَ مِنْ ثَمَّ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ وَقَدْ يُرَدُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعِلْمُ مِمَّا هُنَاكَ يَقْتَضِي التَّرْكَ فَيَنْبَغِي تَرْكُ قَوْلِهِ مُكَلَّفٌ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ سم أَيْ لَا وُجُوبَهُ أَقُولُ قَدْ أَجَابَ الشَّارِحِ عَنْ السُّؤَالِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ الْآتِي وَذَكَرًا إلَخْ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ جَوَابِ الْمُحَشِّي

(قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهَا سم

(قَوْلُهُ: فَيَقْضِيهَا ظُهْرًا إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ فِي حَقِّهِ لُزُومُ انْعِقَادِ السَّبَبِ حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ لَا لُزُومُ الْفِعْلِ كُرْدِيٌّ وَع ش

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَا) أَيْ الْبَالِغَ وَالْعَاقِلَ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٍ أَوْ أَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمُكَلَّفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُسْلِمُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِلْمَتْنِ الْآتِي سم

تعليق

وَأَشَارَ الْكُرْدِيُّ إلَى الْجَوَابِ عَنْ النَّظَرِ الْمَذْكُورِ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَذَكَرَا أَيْ الْمُسْلِمَ وَالْمُكَلَّفَ لَكِنَّ الْمُسْلِمَ ذُكِرَ ضِمْنًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ

٤٬٩٩٧

قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّا بِهَا أَيْ،

٤٬٩٩٨

وَإِنْ لَمْ يَخْتَصَّ شَرْطِيَّتُهُمَا بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ بَلْ تَعُمُّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الصَّلَاةِ لَكِنَّهُمَا ذُكِرَا هُنَا تَوْطِئَةً لِمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِهَا. اهـ. وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى

(قَوْلُهُ: مُقِيمٌ بِمَحَلِّهَا) أَيْ بِالْمَحَلِّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ أَيْ،

٤٬٩٩٩

وَإِنْ اتَّسَعَ الْخِطَّةُ فَرَاسِخَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ النِّدَاءَ،

٥٬٠٠٠

وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْطِنْهُ لَكِنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ كُرْدِيٌّ وَشَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَنَحْوِهِ) أَيْ كَخَوْفٍ وَعُرْيٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر وَجُوعٍ وَعَطَشٍ أَيْ شَدِيدَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِمَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً،

٥٬٠٠١

وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ إلَخْ) اُنْظُرْ إيجَارَهُ نَفْسَهُ بَعْدَ فَجْرِهَا لِمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِغَيْبَتِهِ سم وَمَيْلُ الْقَلْبِ إلَى عَدَمِ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُخْشَ فَسَادُ الْعَمَلِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَتَى أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ لِلصَّحِيحَةِ

٥٬٠٠٢

وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إحْضَارِ الْخُبْزِ لِمَنْ يَخْبِزُهُ وَيُعْطَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَيْسَ اشْتِغَالُهُ بِالْخُبْزِ عُذْرًا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ،

٥٬٠٠٣

وَإِنْ أَدَّى إلَى تَلَفِهِ مَا لَمْ يُكْرِهْهُ صَاحِبُ الْخُبْزِ عَلَى عَدَمِ الْحُضُورِ فَلَا يَعْصِي وَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّى وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَوْ تَرَكَهُ وَذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ تَلِفَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا،

٥٬٠٠٤

وَإِنْ أَثِمَ بِأَصْلِ اشْتِغَالِهِ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يُؤَدِّي إلَى تَلَفِهِ لَوْ ذَهَبَ إلَى الْجُمُعَةِ

٥٬٠٠٥

وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ بَقِيَّةُ الْعَمَلَة كَالنَّجَّارِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ م ر كَحَجَرٍ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَفْسُدْ عَمَلُهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحُضُورُ،

٥٬٠٠٦

وَإِنْ زَادَ زَمَنُهُ عَلَى زَمَنِ صَلَاتِهِ بِمَحَلِّ عَمَلِهِ وَعِبَارَةُ الْإِيعَابِ

٥٬٠٠٧

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ عُذْرًا فِي الْجُمُعَةِ فَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِهَا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ زَمَنِهَا زَمَنُ الطَّهَارَةِ وَصَلَاةُ الرَّاتِبَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ،

٥٬٠٠٨

وَلَوْ جُمُعَةً وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ تَمْكِينُهُ مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَسْجِدِ لِلْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ قَالَ وَلَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ بُعْدِهِ أَوْ كَوْنِ إمَامِهِ يُطِيلُ الصَّلَاةَ انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ صِفَةٌ تَابِعَةٌ وَتَتَكَرَّرُ فَاشْتُرِطَ لِاغْتِفَارِهَا أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُهَا رِعَايَةً لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ وَاكْتَفَى بِتَفْرِيغِ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فُرَادَى

٥٬٠٠٩

بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ، وَإِنْ طَالَ زَمَنُهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا يُفَوِّتُ الصَّلَاةَ بِلَا بَدَلٍ ع ش

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ تَعَيُّنُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَوْ اشْتِرَاطُ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ بِمَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً إلَخْ) إنْ نُصِبَ فَلَا إشْكَالَ فَمَا بَعْدَهُ إنْ نُصِبَ فَبَدَلٌ مِنْهُ،

٥٬٠١٠

وَإِنْ رُفِعَ فَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ،

٥٬٠١١

وَإِنْ رُفِعَ أَيْ الْأَرْبَعَةُ فَعَلَى تَأْوِيلِ الْكَلَامِ بِالْمَنْفِيِّ كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يَتْرُكُ الْجُمُعَةَ مُسْلِمٌ فِي جَمَاعَةٍ إلَّا أَرْبَعَةٌ أَوْ عَلَى أَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَعَبْدٌ إلَخْ بَدَلٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ سم بِزِيَادَةٍ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهُوَ أَيْ رَفْعُ أَرْبَعَةٍ صَحِيحٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ،

٥٬٠١٢

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عُصْفُورٍ،

٥٬٠١٣

فَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي قَبْلَ إلَّا مُوجِبًا، جَازَ فِي الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إلَّا وَجْهَانِ أَفْصَحُهُمَا النَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَالْآخَرُ أَنْ تَجْعَلَهُ مَعَ إلَّا تَابِعًا لِلِاسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ فَتَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا بِنَصْبِهِ وَرَفْعِهِ،

٥٬٠١٤

وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ إلَّا صِفَةً وَيَكُونُ الِاسْمُ الَّذِي بَعْدَ إلَّا مُعْرَبًا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا تَقُولُ قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدٌ وَرَأَيْت الْقَوْمَ إلَّا زَيْدًا وَمَرَرْت بِالْقَوْمِ إلَّا زَيْدٍ فَيُعْرَبُ مَا بَعْدَ إلَّا بِإِعْرَابِ مَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ تَتْبَعُ الْمَوْصُوفَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْإِعْرَابُ عَلَى إلَّا وَلَكِنْ إلَّا حَرْفٌ أَيْ فِي الصُّورَةِ لَا يُمْكِنُ إعْرَابُهُ فَنُقِلَ إعْرَابُهُ إلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوبَ بِهَيْئَةِ الْمَرْفُوعِ لِأَنَّ مَا بَعْدَ إلَّا مَنْصُوبٌ بِهَا.

اهـ. بِحَذْفٍ قَالَ ع ش لَعَلَّ اقْتِصَارَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى أَرْبَعَةٍ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ إذْ ذَاكَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِمَّا يَأْتِي. اهـ.

(قَوْلُهُ: أَوْ امْرَأَةٌ إلَخْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَا جُمُعَةَ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْخَمْسَةِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ أَيْ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ مُكَلَّفٍ) أَيْ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ غَيْرِ الْمُتَعَدِّي

٥٬٠١٥

أَمَّا الْمُتَعَدِّي فَتَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاتُهَا ظُهْرًا

٥٬٠١٦

وَكَذَلِكَ النَّائِمُ، ثُمَّ إنْ نَامَ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ،

٥٬٠١٧

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ،

٥٬٠١٨

وَلَوْ جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا،

٥٬٠١٩

وَإِنْ نَامَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ،

٥٬٠٢٠

فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ أَيْضًا،

٥٬٠٢١

وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ غَلَبَهُ النَّوْمُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ،

٥٬٠٢٢

وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ الِاسْتِيقَاظُ أَثِمَ

٥٬٠٢٣

وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ إيقَاظُهُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا سَبَقَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ إيقَاظُهُ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ كَالْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ سم

(قَوْلُهُ: وَمُسَافِرٌ) أَيْ سَفَرًا مُبَاحًا،

٥٬٠٢٤

وَلَوْ قَصِيرًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَتِهِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ فَلَا تُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ بِالْبَلْدَةِ وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ

٥٬٠٢٥

وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ إلَخْ سم

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَجِبُ أَمْرُ الصَّبِيِّ إلَخْ) أَيْ لِسَبْعٍ وَضَرْبُهُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلِلْخُنْثَى وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَلِعَجُوزٍ فِي بِذْلَتِهَا) أَيْ يُسَنُّ الْحُضُورُ لِعَجُوزٍ إلَخْ حَيْثُ أَذِنَ زَوْجُهَا أَوْ كَانَتْ خَلِيَّةً وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْحُضُورُ لِلشَّابَّةِ،

٥٬٠٢٦

وَلَوْ فِي ثِيَابِ بِذْلَتِهَا ع ش أَيْ وَأَذِنَ زَوْجُهَا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَرِيضٌ) أَيْ يُسَنُّ لَهُ الْحُضُورُ

(قَوْلُهُ: أَطَاقَهُ) أَيْ الْحُضُورَ ع ش

(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ) أَيْ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ

٥٬٠٢٧

وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ إلَى الْمَرَضِ الْمُسْقِطِ لِلْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: وَنَازَعَ إلَخْ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ

(قَوْلُهُ: لَمْ أَفْهَمْ لَهَا) أَيْ لِلَفْظَةِ وَنَحْوِهِ وَ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ نَحْوَهُ وَ

(قَوْلُهُ: الْأَعْذَارِ إلَخْ) أَيْ غَيْرِ الْمَرَضِ

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) أَيْ الْجَوَابُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ ذَكَرَهَا عَقِبَهَا) أَيْ ذَكَرَ تِلْكَ الْأَعْذَارَ عَقِبَ لَفْظَةِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ الرَّدُّ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرَهُ عَقِبَهَا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش رَشِيدِيٌّ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالضَّابِطِ) أَيْ قَوْلُهُ: كُلُّ مُكَلَّفٍ إلَخْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ وَمُكَاتَبٍ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِبَعْضِ مَا خَرَجَ بِالضَّابِطِ

(قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ حَاصِلُ الْجَوَابِ أَوْرَدَ الرَّدَّ

(قَوْلُهُ: ذَكَرَ الضَّابِطَ) أَيْ ضَابِطَ الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ: ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ النَّفْيِ

(قَوْلُهُ: وَمَا قِيسَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْمَرَضِ أَيْ ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ وَمَا قِيسَ بِهِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِقَوْلِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِذَاكِرًا

(قَوْلُهُ: بَعْضَ مَا خَرَجَ بِهِ) أَيْ بِالضَّابِطِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا خَرَجَ بِالضَّابِطِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ

(قَوْلُهُ: بِمَا شَمِلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِبَيَّنَ وَ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا شَمِلَ إلَخْ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَأَوَّلُ مَنْ أَقَامَهَا بِالْمَدِينَةِ) أَيْ بِجِهَةِ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ: بِقَرْيَةٍ إلَخْ) هَذَا يُوجِبُ التَّسَمُّحَ فِي قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالْمَدِينَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ) هَلَّا أَخَّرَ هَذَا عَنْ مُكَلَّفٍ فَإِنَّهُ عُلِمَ، ثُمَّ أَيْضًا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ الِاعْتِذَارُ عَنْ تَرْكِ الْمُصَنِّفِ إيَّاهُ، وَقَدْ يَرُدْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعِلْمُ مِمَّا هُنَاكَ يَقْتَضِي التَّرْكَ هُنَا فَيَنْبَغِي تَرْكُ قَوْلِهِ مُكَلَّفٍ أَيْضًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْتَضِي جَوَازَ التَّرْكِ

(قَوْلُهُ: فَتَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيَأْثَمُ بِتَرْكِهَا

(قَوْلُهُ: وَذَكَرًا) أَيْ الْبَالِغُ وَالْعَاقِلُ بِقَوْلِهِ مُكَلَّفٍ أَوْ أَيْ الْمُسْلِمِ وَالْمُكَلَّفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمُسْلِمُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الْمَتْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَوْطِئَةً لِلْمَتْنِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: تَوْطِئَةً) أَيْ وَدَفْعًا لِتَوَهُّمِ اخْتِصَاصِهِمَا بِغَيْرِهَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَجِيرَ عَيْنٍ إلَخْ) اُنْظُرْ إيجَارَهُ نَفْسَهُ بَعْدَ فَجْرِهَا لِمَا يُخْشَى فَسَادُهُ بِغَيْبَتِهِ

(قَوْلُهُ: إلَّا أَرْبَعَةً إلَخْ) إنْ نَصَبَ فَلَا إشْكَالَ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ إنْ نُصِبَ،

١٬٦٣٦

وَإِنْ رُفِعَ فَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، وَإِنْ رُفِعَ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ إلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَرْبَعَةٌ مُبْتَدَأٌ مَوْصُوفٌ بِمَحْذُوفٍ مَفْهُومٍ مِنْ السِّيَاقِ أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَبْدٌ إلَخْ بَدَلٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ كَالْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَمُسَافِرٌ) أَيْ سَفَرًا مُبَاحًا،

١٬٦٣٧

وَلَوْ قَصِيرًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ خَرَجَ إلَى قَرْيَةٍ يَبْلُغُ أَهْلَهَا نِدَاءُ بَلْدَتِهِ لَزِمَتْهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مَسَافَةٌ يَجِبُ قَطْعُهَا لِلْجُمُعَةِ فَلَا تُعَدُّ سَفَرًا مُسْقِطًا لَهَا كَمَا لَوْ كَانَ بِالْبَلْدَةِ وَدَارُهُ بَعِيدَةٌ عَنْ الْجَامِعِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ فَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ قُبَيْلَ

١٬٦٣٨

وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ

(قَوْلُهُ: وَمُسَافِرًا إلَخْ) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْ لِلْمُسَافِرِ وَلِلْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْعَجُوزِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا وَلِلْخُنْثَى وَالصَّبِيِّ إنْ أَمْكَنَ انْتَهَى

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

بَابٌ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ] ١ ِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَجَمْعُهَا جُمُعَاتٌ وَجُمَعٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهَا.

٤٬٤٣٩

وَقِيلَ: لِمَا جُمِعَ فِي يَوْمِهَا مِنْ الْخَيْرِ.

٤٬٤٤٠

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ آدَمَ.

٤٬٤٤١

وَقِيلَ: لِاجْتِمَاعِهِ فِيهِ مَعَ حَوَّاءَ فِي الْأَرْضِ، وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَيْ الْمُبِينِ الْمُعَظَّمِ.

٤٬٤٤٢

وَقِيلَ يَوْمُ الرَّحْمَةِ قَالَ الشَّاعِرُ:[الْبَسِيطَ] نَفْسِي الْفِدَاءُ لِأَقْوَامٍ هُمْ خَلَطُوا ... يَوْمَ الْعُرُوبَةِ أَوْرَادًا بِأَوْرَادِ وَهِيَ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ، وَيَوْمُهَا أَفْضَلُ الْأَيَّامِ، وَخَيْرُ يَوْمِ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، يُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ سِتَّمِائَةَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنْ النَّارِ، مَنْ مَاتَ فِيهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ شَهِيدٍ، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَفِي فَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مَرْفُوعًا «يَوْمُ الْجُمُعَةِ سَيِّدُ الْأَيَّامِ وَأَعْظَمُهَا، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى» وَهِيَ بِشُرُوطِهَا فَرْضُ عَيْنٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا}[الْجُمُعَةَ] أَيْ امْضُوا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ.

وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» . وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ.

وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ» . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا، وَفُرِضَتْ الْجُمُعَةُ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ، وَلَمْ يُصَلِّهَا حِينَئِذٍ

٤٬٤٤٣

إمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهَا عِنْدَهُ، أَوْ لِأَنَّ مِنْ شِعَارِهَا الْإِظْهَارَ. وَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا مُسْتَخْفِيًا، وَالْجَدِيدُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا وَإِنْ كَانَ وَقْتُهَا وَقْتَهُ وَتُدْرَكُ بِهِ، بَلْ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهَا، وَلِقَوْلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.

٤٬٤٤٤

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ حَسَنٌ، وَالْقَدِيمُ أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ: وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ وَالْآدَابِ، وَتَخْتَصُّ بِشُرُوطٍ لِصِحَّتِهَا، وَشُرُوطٍ لِلُزُومِهَا وَبِآدَابٍ، وَسَتَأْتِي كُلُّهَا.

وَ (إنَّمَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ وُجُوبَ عَيْنٍ لِصِحَّتِهَا (عَلَى كُلِّ) مُسْلِمٍ (مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ (حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ) كَخَوْفٍ وَعُرْيٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ، فَلَا جُمُعَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا عَلَى مَجْنُونٍ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَهَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: إنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إلَخْ، وَلِهَذَا أُسْقِطَ قَيْدُ الْإِسْلَامِ.

٤٬٤٤٥

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ

٤٬٤٤٦

بِخِلَافِ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لِاشْتِغَالِهِ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا «لَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ» لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ

٤٬٤٤٧

وَالصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَلَا عَلَى مَرِيضٍ، لِحَدِيثِ «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ، وَأُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى فَلَا تَلْزَمُهُ، وَبِالْمَرِيضِ نَحْوُهُ كَمَا شَمِلَهُمَا قَوْلُهُ.

كنز الراغبينالمحلي

بَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا هِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ، وَتَخْتَصُّ بِاشْتِرَاطِ أُمُورٍ فِي لُزُومِهَا وَأُمُورٍ فِي صِحَّتِهَا، وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لِذَلِكَ مَعَ آدَابٍ تُشْرَعُ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ (إنَّمَا تَتَعَيَّنُ) أَيْ تَجِبُ وُجُوبَ عَيْنٍ.

٩١٠

وَقِيلَ: وُجُوبُهَا وُجُوبُ كِفَايَةٍ (عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ) أَيْ بَالِغٍ عَاقِلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (حُرٍّ ذَكَرٍ مُقِيمٍ بِلَا مَرَضٍ وَنَحْوِهِ) فَلَا جُمُعَةَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.

٩١١

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ

٩١٢

بِخِلَافِ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهَا ظُهْرًا كَغَيْرِهَا وَلَا عَلَى عَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ لِحَدِيثِ «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ إلَّا امْرَأَةٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ وَأُلْحِقَ بِالْمَرْأَةِ الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَتَى فَلَا يَلْزَمُهُ، وَبِالْمَرِيضِ نَحْوُهُ وَشَمِلَهُمَا قَوْلُهُ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْمِيمِ) وَإِسْكَانِهَا وَفَتْحِهَا وَحُكِيَ كَسْرُهَا.

قَوْلُهُ: (وَالْبَابُ مَعْقُودٌ لِذَلِكَ) أَيْ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ذَلِكَ وَذِكْرُ غَيْرِهِ مَعَهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ.

قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ السَّكْرَانِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ النَّفْيَ قَبْلَهُ شَامِلٌ لِعَدَمِ الْقَضَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ لِانْعِقَادِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ مَعَ تَعَدِّيهِ نَعَمْ إنْ أَفَاقَ قَبْلَ فَوَاتِهَا لَزِمَهُ فِعْلُهَا،

٢٬٢٨٣

وَمِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَجْنُونُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (وَمُسَافِرٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَهْلِ مَحَلٍّ لَا يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْهَا وَلَهُ الِانْصِرَافُ،

٢٬٢٨٤

وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (إلَّا امْرَأَةٌ إلَخْ) هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى تَأْوِيلِ عَلَيْهِ بِمَعْنَى لَا يُتْرَكُ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَلَامٍ غَيْرِ مُوجَبٍ مَعْنًى.

٢٬٢٨٥

وَكَذَا يُقَالُ فِي حَدِيثِ إلَّا أَرْبَعَةٌ الْمَذْكُورِ فِي الْمَنْهَجِ.

٢٬٢٨٦

وَيَجُوزُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ

٢٬٢٨٧

بِخِلَافِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ الْمَحْذُوفِ إنْ صَحَّ وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيّ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَقَدِّمِينَ يَرْسُمُ الْمَنْصُوبَ بِصُورَةِ الْمَرْفُوعِ وَالْمَجْرُورِ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَيْهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَنَحْوِهِ) مِنْ ذَلِكَ الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ وَدَفْنِهِ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ،

تعليق

وَلَمَّا وَلِيَ خَطَابَةَ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِمِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْمَوْتَى قَبْلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَقُولُ لِأَهْلِهَا وَحُمَّالِهَا: اذْهَبُوا فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْكُمْ.

قَوْلُهُ: (فِي الْحَدِيثِ: إلَّا امْرَأَةٌ إلَخْ) هَكَذَا الرِّوَايَةُ بِالرَّفْعِ وَلَعَلَّ فِيهَا اخْتِصَارًا. وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أَرْبَعَةً امْرَأَةٌ إلَخْ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً هُوَ الْمُسْتَثْنَى، وَامْرَأَةٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ» إلَخْ قِيلَ:

٦٢٤

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَنْ بِمَعْنَى غَيْرِ نَحْوُ النَّاسُ كُلُّهُمْ هَلْكَى إلَّا الْعَالِمُونَ، وَنُوزِعَ بِأَنَّ فِيهِ وَصْفَ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ.

النجم الوهاجالدميري

* * * [باب صلاة الجمعة] هي بضم الميم وإسكانها وفتحها، وجمعها: جمعات وجمع، سميت بذلك لاجتماع الناس لها،

٤٬٤٣٣

وقيل: لما جمع في يومها من الخير،

٤٬٤٣٤

وقيل: لأنه جمع فيه خلق أدم عليه الصلاة والسلام.

وكان يسمى في الجاهلية: يوم العروبة ومعناه: البين المعظم،

٤٬٤٣٥

وقيل: يوم الرحمة، قال الشاعر [من البسيط]:

نفس الفداء لأقوام هم خلطوا ... يوم العروبة أورادًا بأوراد وأول من سماها الجمعة كعب بن لؤي، وهو أول من جمع الناس بمكة وخطبهم وبشر بمبعث النبي صلي الله عليه وسلم وحض على إتباعه.

والأصل فلي وجوبها قبل الإجماع قوله تعالى:{إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ} أي: في يوم الجمعة {فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ} أي: امضوا وبذلك قرأ عمر، وعمل الإنسان يسمى سعيًا قال تعالى:{وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلاَّ مَا سَعَى}.

٤٬٤٣٦

وفي (صحيح مسلم)[٦٥٢] من رواية ابن مسعود: (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم). وفيه أيضًا:(لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين).

وروى أحمد [٣/ ٤٢٤] والأربعة، وابن حبان [٢٧٨٦] والحاكم [٣/ ٢٨٠] عن أبي الجعد الضمري قال البخاري: ولا أعرف له إلا هذا الحديث: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من ترك ثلاث جمع تهاونًا .. طبع الله على قلبه) أي: ختم عليه وغشاه ومنعه من الألطاف.

وروى البيهقي في (الشعب)[٣٠٠٦] عن ابن عباس: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر .. فقد نبذ الإسلام وراء ظهره).

وفرضت الجمعة والنبي صلي الله عليه وسلم بمكة ولم يصلها حينئذ بها؛

٤٬٤٣٧

إما لأنه لم يكمل عددها عنده، أو لأن من شعارها الإظهار وكان النبي صلي الله عليه وسلم مستخفيًا.

وأول جمعة صليت بالمدينة في الإسلام جمعة أقامها أسعد بن زرارة في بني بياضة بنقيع الخضمات، و (كان النبي صلي الله عليه وسلم أنفذ مصعب بن عمير أميرًا على المدينة وأمره أن يقيم الجمعة، فنزل على أسعد وكان من النقباء الاثنى عشر، فأخبره بأمر الجمعة وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه).

٤٬٤٣٨

وفي (البخاري)[٨٩٢] عن ابن عباس أن أول جمعة جمعت بعد جمعةٍ في مسجد النبي صلي الله عليه وسلم جمعة جواثني قرية من قرى البحرين.

والجديد: أنها صلاة على حيالها.

والقديم: أنها ظهر مقصورة بشرائط.

وهي أفضل الصلوات، ويومها أفضل أيام الأسبوع، وخير يوم طلعت فيه الشمس يعتق الله فيه ست مئة ألف عتيق من النار، من مات فيه .. كتب الله له أجر شهيد ووقي فتنة القبر.

قال: (إنما تتعين على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه) .

٤٬٤٣٩

أما كونها فرض عين .. فبالإجماع، وشذ بعض الأصحاب فقال: إنها فرض كفاية. غير أنها لا تكون فرض عين إلا بشروط ذكرها المصنف.

والأصل في ذلك ما رواه طارق بن شهاب البجلي الكوفي أن النبي صلي الله ليه وسلم قال:(الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض) رواه أبو داود [١٠٦٠] والدارقطني [٢/ ٣] بإسناد صحيح.

وطارق بن شهاب رأى النبي صلي الله عليه وسلم،

٤٬٤٤٠

وقال أبو داوود وغيره: لم يسمع منه،

٤٬٤٤١

فإن صح ذلك .. فهو مرسل صحابي وهو حجة.

وخرج بـ (المكلف) الصبي والمجنون، فلا تجب عليهما كسائر الصلوات، لكن يستحب للصبي أن يحضرها ليتعود إقامتها ويتمرن عليها كما يؤمر بالصلاة، نص عليه في (الأم).

والمغمى عليه كالمجنون، بخلاف السكر فإنه يلزمه قضاؤها ظهرًا كغيرها، لأنه مكلف.

وخرج بـ (الحر) الرقيق؛ لأنه ممنوع من التصرف لحق السيد، فأشبه المحبوس لحق الغريم، ولا فرق بين القن والمدبر المكاتب،

٤٬٤٤٢

وفي المبغض خلاف ذكره المصنف بعد هذا.

والأفضل للعبد إذا أذن له سيده الحضور؛ ليحصل الفضيلة،

٤٬٤٤٣

وفي (الجيلي) وجه: أنها تلزمه حينئذ، وتقدم أنه: لا يجوز للسيد منع العبد من الجماعة إذا لم يكن له شغل.

٤٬٤٤٤

وأما المرأة .. فلأنها مأمورة بالستر والانعزال، وحضور الجمعة ينافي ذلك، ولأنها لما سقطت بالرق وهو نقص يزول .. فأولى أن تسقط بالأنوثة وهو نقص لا يزول، لكن يستحب للعجوز التي لا تشتهي حضورها إذا أذن زوجها.

٤٬٤٤٥

ويكره للمشتهاة حضورها وحضور سائر الصلوات مع الرجال إلا العيدين،

٤٬٤٤٦

ويكره لوليها الإذن فيه.

والخنثى كالمرأة، لكن تستحب له،

٤٬٤٤٧

وقيل: تجب عليه احتياطًا؛ لاحتمال الذكورة، وتعبيره في (التصحيح) بالصواب مستدرك.

وخرج بقيد (الإقامة) المسافر، سواء كان السفر طويلاً أم قصيرًا إذا كان حلالاً؛ لما روى تميم الداري أنه قال: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: (الجمعة واجبة إلا على خمسة ...)، وعد منهم المسافر، رواه البيهقي [٣/ ١٨٣] وغيره، ولأن النبي صلي الله عليه وسلم كان يكثر الأسفار ولمي نقل عنه أنه صلى الجمعة فيها أبدًا،

٤٬٤٤٨

فلو كانت واجبة .. لفعلها ولو مرة، هذا مذهب أكثر العلماء.

٤٬٤٤٩

وأما المريض .. فلا جمعة عليه،

٤٬٤٥٠

فإن تكلف وحضر .. فهو أفضل.

قال الإمام: والمرض المسقط للجمعة أخف من المرض المسقط للقيام في الفريضة،

٤٬٤٥١

وفي معنى المرض .. الأعذار لمرخصة في ترك الجماعة، وهذا مراد المصنف بقوله:(ونحوه).

ومما يلتحق به: من به إسهال لا يقدر معه على ضبط نفسه ويخشى من تلويث المسجد ..

٤٬٤٥٢

فإن دخول المسجد عليه محرم كما صرح به الرافعي في (الشهادات).

والاشتغال بتجهيز الميت عذر صرح به ابن عبد السلام، وكان لما ولى خطابه الجامع العتيق بمصر يصلي على الموتى قبل الخطبة ويفتي أهلها حمالها بأن لا جمعة عليهم، وسيأتي في أخر (صلاة الكسوف) أيضًا.

ولفظه:(ونحوه) زادها على (المحرر)، وقد بينا مراده بها، وقد يقال: لا يظهر لها

٤٬٤٥٣

فائدة؛ لأنها مفسرة بالمرض والزمانة وغيرهما من الأعذار، وهي داخلة في قوله:(ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة).

وإنما أهمل المصنف قيد الإسلام؛ لأنه صرح في أول (كتاب الصلاة) بأنها لا تجب إلا على مسلم جمعة كانت أو غيرها، فلذلك لم يذكره هنا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.