فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَتُسَنُّ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّبْرِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ،

٣٬٥٠٣

وَأَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ عَلَى يَمِينِ مُصَلَّى الْإِمَامِ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا وُضِعَ، وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ،

تعليق

وَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ كَانَ ثَلَاثَ دَرَجٍ غَيْرَ الدَّرَجَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ، وَكَانَ يَقِفُ عَلَى الثَّالِثَةِ، فَيُنْدَبُ الْوُقُوفُ عَلَى الَّتِي تَلِي الْمُسْتَرَاحَ،

٣٬٥٠٤

فَإِنْ طَالَ الْمِنْبَرُ فَعَلَى السَّابِعَةِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، لِمَا نُقِلَ أَنَّ مَرْوَانَ زَادَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ الْأَوَّلِ سِتَّ دَرَجٍ فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ تِسْعَةً، وَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأَوْلَى، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ، قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اسْتِحْبَابُهَا عَلَى مِنْبَرٍ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ،

٣٬٥٠٥

وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْخَطَابَةُ بِمَكَّةَ عَلَى مِنْبَرٍ بِدْعَةٌ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخْطَبَ عَلَى الْبَابِ كَمَا فَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَ الْمِنْبَرَ بِمَكَّةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ،

٣٬٥٠٦

وَيُكْرَهُ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ،

٣٬٥٠٧

وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ (أَوْ) عَلَى مَوْضِعٍ (مُرْتَفِعٍ) لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الْإِعْلَامِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ التَّسْوِيَةَ،

٣٬٥٠٨

فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَنَدَ إلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ قَبْلَ الْمِنْبَرِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَلَى السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأُولَى) وَعَلَيْهِ فَصُورَةُ مَا فَعَلُوهُ أَنَّهُ رَفَعَ الْمِنْبَرَ بَاقِيًا بِصُورَتِهِ وَجَعَلَ تَحْتَهُ الدَّرَجَ الْمَذْكُورَ

(قَوْلُهُ: بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ) لَعَلَّ حِكْمَتَهُ أَنْ يَتَأَتَّى لَهُ الْمُبَادَرَةُ لِلْقِبْلَةِ مَعَ فَرَاغِ الْإِقَامَةِ، وَعَلَيْهِ فَمَا يَفْعَلُ الْآنَ مِنْ قُرْبِهِ مِنْهُ جِدًّا خِلَافُ الْأَوْلَى، لَكِنَّهُ ادَّعَى الْمُبَادَرَةَ إلَى الْمِحْرَابِ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَخْطُبَ عَلَى الْبَابِ) أَيْ بَابِ الْكَعْبَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ) أَيْ لِلْخَطِيبِ وَهُوَ الْقُرْبُ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ

(قَوْلُهُ: أَوْ مُرْتَفِعٍ) وَالسُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يُبَالَغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتُسَنُّ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) ،

١٬٩٧١

وَلَوْ فِي مَكَّةَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَخْطُبُ عَلَى بَابِ الْكَعْبَةِ وَذَلِكَ لِلِاتِّبَاعِ وَخُطْبَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَابِهَا بَعْدَ الْفَتْحِ إنَّمَا هُوَ لِتَعَذُّرِ مِنْبَرٍ ثَمَّ حِينَئِذٍ، وَلِهَذَا لَمَّا أَحْدَثَهُ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ كَمَا أَجْمَعُوا عَلَى أَذَانِ الْجُمُعَةِ الْأَوَّلِ لَمَّا أَحْدَثَهُ هُوَ أَوْ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -،

١٬٩٧٢

وَيُسَنُّ وَضْعُهُ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ أَيْ الْمُصَلَّى فِيهِ إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَا قَابَلَتْهُ يَسَارُك يَمِينُهُ وَعَكْسُهُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ جَمْعٌ بِيَسَارِ الْمِحْرَابِ وَكَانَ الصَّوَابُ أَنَّ الطَّائِفَ بِالْكَعْبَةِ مُبْتَدِئٌ مِنْ يَمِينِهَا لَا يَسَارِهَا، وَمِنْبَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ ثَلَاثَ دُرَجٍ غَيْرِ الْمُسَمَّاةِ بِالْمُسْتَرَاحِ

١٬٩٧٣

وَيُسَنُّ الْوُقُوفُ عَلَى الَّتِي تَلِيهَا لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ إنْ طَالَ وَقْفٌ عَلَى السَّابِعَةِ وَبَحَثَ أَنَّ مَا اُعْتِيدَ الْآنَ مِنْ النُّزُولِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى دَرَجَةٍ سُفْلَى، ثُمَّ الْعَوْدُ بِدْعَةٌ قَبِيحَةٌ شَنِيعَةٌ (أَوْ) مَحَلٍّ (مُرْتَفِعٍ) إنْ فُقِدَ الْمِنْبَرُ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ فَإِنْ فُقِدَ اسْتَنَدَ لِنَحْوِ خَشَبَةٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِمَنْ قَالَ إلَخْ) وَهُوَ السُّبْكِيُّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ وَ

(قَوْلُهُ: وَخُطْبَتُهُ إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ الْمُخَالِفِ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِتَسَبُّبِ ذَلِكَ عَنْ التَّعَذُّرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ عُثْمَانُ) وَهُوَ الْأَصَحُّ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ وَضْعُهُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَكَذَا وُضِعَ وَكَانَ يَخْطُبُ قَبْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ يَسَارِهِ جِذْعُ نَخْلَةٍ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْتَزَمَهُ

٥٬٤٣٨

وَفِي رِوَايَةٍ فَمَسَحَهُ وَفِي أُخْرَى فَسَمِعْنَا لَهُ الْحَنَّ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: إذْ الْقَاعِدَةُ إلَخْ) عِلَّةً لِلتَّفْسِيرِ

(قَوْلُهُ: قَابَلْتَهُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَ

(قَوْلُهُ: يَسَارُهُ يَمِينَهُ) جُمْلَتُهُ خَبَرُ إنَّ

(قَوْلُهُ: وَكَانَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَبَّرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِنْ يَمِينِهَا إلَخْ) وَهُوَ رُكْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ يُقَابِلُ يَسَارَك عِنْدَ اسْتِقْبَالِهَا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ لِأَنَّ الطَّائِفَ يَبْتَدِئُ بِيَسَارِهِ فَهُوَ يَمِينُ الْكَعْبَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الَّتِي تَلِيهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِي الدَّرَجَةَ الْمُسَمَّاةَ بِالْمُسْتَرَاحِ،

٥٬٤٣٩

فَإِنْ قِيلَ: إنَّ أَبَا بَكْرٍ نَزَلَ عَنْ مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَرَجَةً وَعُمَرُ دَرَجَةً أُخْرَى، ثُمَّ وَقَفَ عَلِيٌّ عَلَى مَوْقِفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَ بَعْضِهِمْ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ

٥٬٤٤٠

وَالْمُخْتَارُ مُوَافَقَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ طَالَ وَقْفٌ عَلَى السَّابِعَةِ) أَيْ لِأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ زَادَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ الْأَوَّلِ سِتَّ دَرَجٍ فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ أَيْ غَيْرُ الْمُسْتَرَاحِ تِسْعَةً فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

٥٬٤٤١

(قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَإِذَا صَعِدَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ إلَى وَلِأَنَّهُ

٥٬٤٤٢

وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَى وَمَرَّ أَنَّهُ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مُرْتَفِعٍ) أَيْ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يُبَالِغَ فِي ارْتِفَاعِهِ بِحَيْثُ يَزِيدُ عَلَى الْمَنَابِرِ الْمُعْتَادَةِ ع ش

(قَوْلُهُ: إنْ فُقِدَ الْمِنْبَرُ) أَيْ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ،

٥٬٤٤٣

وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فُقِدَ) أَيْ الْمُرْتَفِعُ

(قَوْلُهُ: اسْتَنَدَ إلَخْ) أَيْ كَمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْمِنْبَرِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَتُسَنُّ عَلَى مِنْبَرٍ) لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّبْرِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعِ،

٤٬٦٣٧

وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ يَمِينُ مُصَلَّى الْإِمَامِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: هَكَذَا وُضِعَ مِنْبَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمِنْبَرِ وَالْقِبْلَةِ قَدْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ.

٤٬٦٣٨

فَائِدَةٌ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْتَزَمَهُ،

٤٬٦٣٩

وَفِي رِوَايَةٍ فَمَسَحَهُ، وَفِي أُخْرَى فَسَمِعْنَا لَهُ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ. وَكَانَ مِنْبَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ دَرَجٍ غَيْرَ الدَّرَجَةِ الَّتِي تُسَمَّى الْمُسْتَرَاحَ،

٤٬٦٤٠

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّرَجَةِ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

٤٬٦٤١

فَإِنْ قِيلَ إنَّ أَبَا بَكْرٍ نَزَلَ عَنْ مَوْقِفِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَرَجَةً، وَعُمَرَ دَرَجَةً أُخْرَى، وَعُثْمَانَ دَرَجَةً أُخْرَى، ثُمَّ وَقَفَ عَلِيٌّ عَلَى مَوْقِفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

أُجِيبَ بِأَنَّ فِعْلَ بَعْضِهِمْ لَيْسَ حُجَّةً عَلَى بَعْضٍ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ،

٤٬٦٤٢

وَالْمُخْتَارُ مُوَافَقَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمُومِ الْأَمْرِ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ. نَعَمْ إنْ طَالَ الْمِنْبَرُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: فَعَلَى السَّابِعَةِ: أَيْ لِأَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ زَادَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ الْأَوَّلِ سِتَّ دَرَجٍ، فَصَارَ عَدَدُ دَرَجِهِ تِسْعَةً. وَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَقِفُونَ عَلَى الدَّرَجَةِ السَّابِعَةِ، وَهِيَ الْأُولَى مِنْ الْأَوَّلِ أَيْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ،

٤٬٦٤٣

وَإِنْ قَالَ السُّبْكِيُّ: الْخَطَابَةُ بِمَكَّةَ عَلَى مِنْبَرٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى الْبَابِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَ الْمِنْبَرَ بِمَكَّةَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ.

٤٬٦٤٤

وَيُكْرَهُ مِنْبَرٌ كَبِيرٌ يَضِيقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ،

٤٬٦٤٥

وَيُسَنُّ التَّيَامُنُ فِي الْمِنْبَرِ الْوَاسِعِ (أَوْ) عَلَى مَوْضِعٍ (مُرْتَفِعٍ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ، هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ كَمَا فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ التَّسْوِيَةَ،

٤٬٦٤٦

فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتَنَدَ إلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ كَمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْمِنْبَرِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَتُسَنُّ) الْخُطْبَةُ (عَلَى مِنْبَرٍ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ. (أَوْ) مَوْضِعٍ (مُرْتَفِعٍ) إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْبَرٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِي بُلُوغِ صَوْتِ الْخَطِيبِ عَلَيْهِ النَّاسَ.

٩٨٦

وَيُسَنُّ كَوْنُ الْمِنْبَرِ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ لِأَنَّ مِنْبَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ كَذَلِكَ أَيْ عَلَى يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ لِلْمِحْرَابِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مِنْبَرٍ) مِنْ النَّبْرِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَسَوَاءٌ فِي مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا.

قَوْلُهُ: (لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَأَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِهِ تَمِيمٌ الدَّارِيِّ وَاَلَّذِي نَجَرَهُ بَاقُومُ الرُّومِيُّ، وَكَانَ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ غَيْرَ الْمُسْتَرَاحِ وَمِنْ خَشَبِ الْأَثْلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ عَشَرَةِ أَقْوَالٍ.

تعليق

وَلَمَّا خَطَبَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ نَزَلَ دَرَجَةً ثُمَّ عُمَرُ دَرَجَةً ثُمَّ عَلِيٌّ دَرَجَةً، فَلَمَّا تَوَلَّى مُعَاوِيَةُ لَمْ يُجَدِّدْ دَرَجَةً يَنْزِلُ إلَيْهَا فَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجَاتٍ مِنْ أَسْفَلِهِ تِسْعًا فَلَمَّا احْتَرَقَ أَبْدَلَهُ الْمُظَفَّرُ صَاحِبُ الْيَمَنِ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ أَبْدَلَهُ الظَّاهِرُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ أَبْدَلَهُ الْمُؤَيَّدُ شَيْخٌ بِغَيْرِهِ، ثُمَّ أَبْدَلَهُ الظَّاهِرُ خَوْش قَدِمَ بِغَيْرِهِ فَلَمَّا احْتَرَقَ أَبْدَلَهُ السُّلْطَانُ الْأَشْرَفُ قَايِتْبَايْ طَابَ ثَرَاهُ بِالْمِنْبَرِ الرُّخَامِ الْمَوْجُودِ الْآنَ عَلَى صِفَةِ مِنْبَرِ مُعَاوِيَةَ تَقْرِيبًا.

قَوْلُهُ: (أَوْ مُرْتَفَعٍ إلَخْ) أَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَفَعٌ أَسْنَدَ الْخَطِيبُ ظَهْرَهُ إلَى خَشَبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا كَمَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَنِدُ إلَى الْجِذْعِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ سِوَارِي مَسْجِدِهِ. وَيُقَالُ لَهُ الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلنَّخْلَةِ وَبِكَسْرِهَا اسْمٌ لِلْغُصْنِ، وَذَلِكَ قَبْلَ عَمَلِهِ الْمِنْبَرَ الْمَذْكُورَ فَلَمَّا فَارَقَهُ الْمِنْبَرَ حَنَّ كَحَنِينِ الْعِشَارِ فَنَزَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْتَزَمَهُ وَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَغْرِسَهُ فَيَعُودَ أَخْضَرَ أَوْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ مَعَهُ، فَاخْتَارَ الْجَنَّةَ فَوَعَدَهُ بِهَا فَسَكَنَ، ثُمَّ دُفِنَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ الشَّرِيفِ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَهُ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ فَاسْتَمَرَّ عِنْدَهُ حَتَّى أَكَلَتْهُ الْأَرْضُ.

قَوْلُهُ: (عَلَى يَمِينِ الْمُسْتَقْبِلِ لِلْمِحْرَابِ) بَعِيدًا عَنْهُ بِنَحْوِ ذِرَاعَيْنِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى مِنْبَرٍ) «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سُمِعَ مِنْهُ مِثْلُ صَوْتِ الْعِشَارِ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالْتَزَمَهُ فَسَكَنَ» وَالْعِشَارُ الْإِبِل الَّتِي تَحِنُّ إلَى أَوْلَادِهَا.

٦٥٦

(فَائِدَةٌ) كَانَ مِنْبَرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ دَرَجٍ مِنْهَا دَرَجَةُ الْمُسْتَرَاحِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ مُرْتَفَعٌ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَفَعٌ اسْتَنَدَ إلَى خَشَبَةٍ وَنَحْوِهَا لِحَدِيثِ الْجِذْعِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتسن على منبر) بالإجماع،

٤٬٦٢٠

وفي (الصحيحين)] خ ٩١٧ - م ٥٤٤ [:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب عليه)، ولفظ البخاري:(أنه كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فالتزمه)،

٤٬٦٢١

وفي رواية له:(فمسحه)] ٣٥٨٣ [،

٤٬٦٢٢

وفي أخرى] ٩١٨: [(فسمعنا له مثل أصوات العشار).

٤٬٦٢٣

وفي (صحيح مسلم)] ٥٤٤ [وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة أن: (مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها)، فعملت هذه الثلاث درجات فكان يخطب عليها.

و (كان منبره صلى الله عليه وسلم ثلاث درج غير الدرجة التي تسمى المستراح).

٤٬٦٢٤

ويستحب أن يقف على التي تليها كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

٤٬٦٢٥

فإن قيل: روي أن أبا بكر نزل عن موقف النبي صلى الله عليه وسلم درجة، وعمر درجة أخرى، وعثمان أخرى، ثم وقف علي على موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم .. قلنا: كل منهم له قصد صحيح، وليس فعل بعضهم حجة على بعض.

٤٬٦٢٦

والمختار موافقة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لعموم الأمر بالاقتداء به.

٤٬٦٢٧

ويستحب أن يكون المنبر على يمين المحراب- وهي جهة يمين المصلي- لأن منبره صلى الله عليه وسلم كان كذلك،

٤٬٦٢٨

فإن خطب على الأرض .. فليقف هناك.

٤٬٦٢٩

ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على المصلين كمنبر مكة الآن. وكان الشيخ رحمه الله تعالى يقول: الخطابة بمكة على منبر بدعة، وإنما السنة:(أن يخطب على الباب كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح)، ولا يقال: إن تلك قضية خاصة فعلت للضرورة. جوابه: أن الخلفاء الراشدين أقروا الأمر على ذلك وهم الذين يقتدى بهم، وإنما أحدث ذلك بمكة معاوية بن أبي سفيان.

و (المنبر) بكسر الميم مشتق من النبر وهو: الارتفاع.

قال: (أو مرتفع) ؛ لأنه أبلغ في الإعلام. وظاهر عبارة المصنف التسوية، والذي في (الشرحين) و (الروضة): أن المستحب المنبر،

٤٬٦٣٠

فإن لم يكن .. فالموضع العالي،

٤٬٦٣١

فإن تعذر ... استند إلى خشبة ونحوها.

مهمة:

أنكر في زيادات (الروضة) الدق على المنبر، وأفتى الغزالي باستحبابه، والشيخ عماد الدين بن يونس بأنه لا بأس به،

٤٬٦٣٢

وقال: فيه تفخيم للخطبة وتحريك لهمم السامعين وإن كان بدعة، وأنكر الدعاء إذا انتهى صعود الخطيب المنبر قبل أن يجلس، وصرح أبو بكر الفارسي في كتاب (التبصرة) باستحبابه، بل قال: يستحب أن يقف على كل مرقاة وقفة خفيفة يسأل الله تعالى فيها المعونة والتسديد، كذا نقله عنه ابن الصلاح، وصحح أن الخطيب لا يصلي تحية المسجد، بل تسقط بالاشتغال بالخطبة، كما تسقط تحية المسجد الحرام بالطواف، والمعروف نقلا وبحثا استحبابها، كما صرح به البندنيجي والجرجاني وصاحبا (العدة) و (البيان)، ولذلك كان الشيخ عز الدين يصليها قبل صعود المنبر لما خطب بجامع مصر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.