فإن عجز تيمم في الأصح
الشروح عليها
(فَإِنْ) (عَجَزَ) مِنْ الْمَاءِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (تَيَمَّمَ فِي الْأَصَحِّ) بِنِيَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ، أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ فِيمَا يَظْهَرُ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا يَتَيَمَّمُ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْغُسْلِ التَّنْظِيفُ وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَالتَّيَمُّمُ لَا يُفِيدُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَجَزَ تَيَمَّمَ فِي الْأَصَحِّ)
قَالَ حَجّ: وَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَأْتِي لَهُ فِي الْإِحْرَامِ نَصُّهُ،
وَلَوْ وَجَدَ بَعْضَ مَاءٍ يَكْفِيهِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ، وَإِلَّا فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ. وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ انْتَهَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ، فَلَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبْدَلِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ أَوْ لَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ انْتَهَى حَجّ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدُ، وَمُجَرَّدُ كَوْنِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَافَةٌ
بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ لَا يَكْفِي، إذْ لَوْ نَظَرَ إلَيْهِ لَمَا طَلَبَ التَّيَمُّمَ،
وَفِي حَجّ: وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ بِالْكُلِّيَّةِ سُنَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ حَدَثِهِ تَيَمُّمٌ عَنْ الْغُسْلِ،
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ بِنِيَّتِهِمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ انْتَهَى. وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَهُوَ قَرِيبٌ. وَنُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ م ر.
[فَائِدَةٌ] سُئِلَ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَلْ تُقْضَى الْأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ؟ فَقَالَ: لَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا، وَالظَّاهِرُ لَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ اهـ. وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غُسْلِ الْكُسُوفِ وَنَحْوِهِ،
أَمَّا غُسْلُ غَاسِلِ الْمَيِّتِ وَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَلَا يَظْهَرُ فِيهَا الْفَوَاتُ بَلْ الظَّاهِرُ طَلَبُ الْغُسْلِ فِيهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ خُصُوصًا وَسَبَبُ الْغُسْلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ احْتِمَالُ الْإِنْزَالِ. نَعَمْ إنْ عَرَضَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ نَحْوِ الْجُنُونِ فَاغْتَسَلَ عَنْهَا احْتَمَلَ فَوَاتُهُ وَانْدِرَاجُهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ
(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ: نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقْصِرَ عَلَى نِيَّةِ الطُّهْرِ بِدُونِ ذِكْرِ التَّيَمُّمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ بِطَرِيقِهِ السَّابِقِ فِي التَّيَمُّمِ (تَيَمَّمَ) بِنِيَّتِهِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْإِسْنَوِيِّ بِنِيَّةِ الْغُسْلِ مُرَادُهُ نِيَّةٌ تُحَصِّلُ ثَوَابَهُ وَهِيَ مَا ذَكَرْته (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ الْمَسْنُونَةِ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ النَّظَافَةُ وَالْعِبَادَةُ فَإِذَا فَاتَتْ تِلْكَ بَقِيَتْ هَذِهِ وَهَلْ يُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ إعْطَاءً لَهُ حُكْمَ مُبْدَلِهِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ أَوْ لَا لِفَوَاتِ الْغَرَضِ الْأَصْلِيِّ فِيهِ مِنْ النَّظَافَةِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ،
وَلَوْ وُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي بَعْضَ بَدَنِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ،
وَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ بِالْكُلِّيَّةِ سُنَّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَنْ حَدَثِهِ تَيَمُّمٌ عَنْ الْغُسْلِ،
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ بِنِيَّتِهِمَا فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِ) أَيْ التَّيَمُّمِ ع ش
(قَوْلُهُ: بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ) أَيْ فَيَقُولُ نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ شَيْخُنَا زَادَ الْقَلْيُوبِيُّ وَالْبِرْمَاوِيُّ وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ اهـ أَيْ
بِخِلَافِ نَوَيْت التَّيَمُّمَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَيَكْفِي كَمَا يَأْتِي آنِفًا
(قَوْلُهُ: أَوْ بِنِيَّةِ طُهْرِ الْجُمُعَةِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى نِيَّةِ الطُّهْرِ بِدُونِ ذِكْرِ التَّيَمُّمِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ
وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: مُرَادُهُ بِنِيَّةٍ تَحْصُلُ إلَخْ) الْأَقْرَبُ أَنْ يُؤَوَّلَ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِنِيَّةِ التَّيَمُّمِ بَدَلًا عَنْ الْغُسْلِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: تِلْكَ) أَيْ النَّظَافَةُ وَ
(قَوْلُهُ: هَذِهِ) أَيْ الْعِبَادَةُ
(قَوْلُهُ: كُلٌّ مُحْتَمَلٌ) وَالْأَقْرَبُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَدَلِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ مُبْدَلِهِ إلَّا لِمَانِعٍ وَلَمْ يُوجَدْ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ وَالشَّوْبَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا يَجِيءُ فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ) وَنَصُّهُ هُنَاكَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ بِهِ وَإِلَّا،
فَإِنْ كَفَى الْوُضُوءُ تَوَضَّأَ بِهِ وَإِلَّا غَسَلَ بِهِ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَحِينَئِذٍ إنْ نَوَى الْوُضُوءَ تَيَمَّمَ عَنْ بَاقِيهِ غَيْرَ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَإِلَّا كَفَى تَيَمُّمُ الْغُسْلِ،
فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ غَسَلَ بِهِ أَعَالِيَ بَدَنِهِ اهـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْوُضُوءِ الْمَسْنُونِ فَلَا يُقَالُ: إنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ إنْ كَانَ بِبَدَنِهِ تَغَيُّرٌ أَزَالَهُ تَقْدِيمُ ذَلِكَ عَلَى الْوُضُوءِ الْوَاجِبِ وَلَيْسَ مُرَادًا ع ش
(قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِمَا) خَرَجَ مَا لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَلَا يَحْصُلُ الْآخَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ سم
(قَوْلُهُ: فَقِيَاسُ مَا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ حُصُولُهُمَا) هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا نُقِلَ عَنْ إفْتَاءِ م ر ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ نِزَاعًا طَوِيلًا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَاَلَّذِي انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ أَنَّهُ يَكْفِي عَنْهُمَا تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ الْمَسْنُونِ إلَخْ) أَفْتَى السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْأَغْسَالَ الْمَسْنُونَةَ لَا تُقْضَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ لِلْوَقْتِ فَقَدْ فَاتَ أَوْ لِلسَّبَبِ فَقَدْ زَالَ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ نَحْوُ دُخُولِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ إذَا لَمْ يَتِمَّ دُخُولُهُ انْتَهَى شَرْحُ الْعُبَابِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى نَحْوُ غُسْلِ الْإِفَاقَةِ مِنْ جُنُونِ الْبَالِغِ نَعَمْ إنْ حَصَلَتْ لَهُ جَنَابَةٌ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ وَاغْتَسَلَ لَهَا انْقَطَعَ طَلَبُ الْغُسْلِ السَّابِقِ سم عَلَى حَجّ.
اهـ. ع ش عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَلَوْ فَاتَتْ هَذِهِ الْأَغْسَالُ لَمْ تُقْضَ. اهـ. قَالَ ع ش نَقَلَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ عَنْ شَيْخِهِ الطَّنْدَتَائِيِّ أَنَّ غُسْلَ الْعِيدِ يَخْرُجُ بِخُرُوجِ الْيَوْمِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ أَنَّ غُسْلَ غَاسِلِ الْمَيِّتِ يَنْقَضِي بِنِيَّةِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ أَوْ بِطُولِ الْفَصْلِ انْتَهَى وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ فِي سُنَّةِ الْوُضُوءِ اعْتِمَادُ هَذَا وَيَنْبَغِي أَنَّ غُسْلَ نَحْوِ الْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ كَغُسْلِ غَاسِلِ الْمَيِّتِ. اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (غُسْلُ الْعِيدِ) أَيْ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِمَا) خَرَجَ مَا إذَا نَوَى أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يَحْصُلُ الْآخَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آخِرَ الْغُسْلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْمَاءِ بِأَنْ تَوَضَّأَ ثُمَّ عَدِمَهُ أَوْ كَانَ جَرِيحًا فِي غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (تَيَمَّمَ فِي الْأَصَحِّ) بِنِيَّةِ الْغُسْلِ بِأَنْ يَنْوِيَ التَّيَمُّمَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ إحْرَازًا لِلْفَضِيلَةِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ.
وَالثَّانِي: لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْغُسْلِ التَّنْظِيفُ وَقَطْعُ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَالتَّيَمُّمُ لَا يُفِيدُهُ، وَهَذَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ أَثْبَتَهُ الْغَزَالِيُّ وَجْهًا.
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الْغُسْلِ لِنَفَادِ الْمَاءِ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَوْ لِقُرُوحٍ فِي غَيْرِ أَعْضَائِهِ (تَيَمَّمَ) بِنِيَّةِ الْغُسْلِ (فِي الْأَصَحِّ) وَحَازَ الْفَضِيلَةَ وَالثَّانِي وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْغُسْلِ التَّنَظُّفُ وَقَطْعُ الرَّوَائِحِ الْكَرِيهَةِ، وَالتَّيَمُّمُ لَا يُفِيدُ هَذَا الْغَرَضَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (تَيَمَّمَ) أَيْ عَنْ الْغُسْلِ أَيْ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي نِيَّتِهِ كَفَى قَالَهُ شَيْخُنَا.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الْغُسْلِ) قَالَ شَيْخُنَا فَيَقُولُ: نَوَيْت التَّيَمُّمَ بَدَلًا عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ، وَلَا يَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ عَنْ الْغُسْلِ لِعَدَمِ ذِكْرِ السَّبَبِ كَسَائِرِ الْأَغْسَالِ، وَيَكْفِي نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِطُهْرِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ أَوْ لِلصَّلَاةِ أَوْ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ الْبَدَلِيَّةَ،
وَيُكْرَهُ تَرْكُ التَّيَمُّمِ كَالْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِ أَعْضَائِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْوُضُوءِ.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ الْغُسْلِ) فَيَقُولُ: نَوَيْت التَّيَمُّمَ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن عجز ... تيمم في الأصح) كما في سائر الأغسال؛ لأن الشرع أقامه مقامه.
والثاني: لا؛ لأن المقصود منه التنظيف، والتيمم ينافيه، وهذا احتمال للإمام أثبته الغزالي وجها.
وسلم الغزالي: أن الحاج يتيمم إذا لم يجد ماء يغتسل به؛ لان التيمم يلائم الحاج فإنه أشعث أغبر.
وفي (فتاوى ابن الصلاح): أن الإمام والغزالي من أصحاب الوجوه وقد رقم الغزالي بـ (الواو)
بخلاف الإمام كثيرا.
وقول ابن الرفعة في (المطلب) في (صفة الصلاة): إنهما ليسا من أصحاب الوجوه، لا يوافق عليه بل ابن الرفعة نفسه ينبغي أن يكون منهم. وقد وقع في (المنهاج) مواضع كثيرة عد فيها خلاف الإمام وجها، منها هذا.
ومنها قوله في (اللقيط): (وغن أخذ ليعرف ويتملك .. فأمانة مدة التعريف،
وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح).
وفي (اللعان) في قوله: (ولو وطئ وعزل .. حرم على الصحيح).
وفي (العدد) في الإحداد: (وكذا اللؤلؤ في الأصح).
وفي (كيفية القصاص): (والصحيح: قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها دون عكسه)، ليس في عكسه إلا احتمال للإمام.
وفي (الزنا) في قوله: (ويحد الرقيق سيده أو الإمام،
فإن تنازعا .. فالأصح: الإمام)، فالأوجه الثلاثة احتمالات للإمام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.