وإن أدركه بعده فاتته فيتم بعد سلامه ظهرا أربعا
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ (فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) ؛ لِمَفْهُومِ الْخَبَرِ الْمَارِّ (فَيُتِمُّ) صَلَاتَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ظُهْرًا أَرْبَعًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُمْ بِيُتِمَّ؛ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَأَكَدْ بِأَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامِهِ ظُهْرًا) لَمْ يَقُلْ: أَوْ مُفَارَقَتِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ تَجُزْ لَهُ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالْجُمُعَةِ فِيمَا لَوْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَذَكَّرَ الْإِمَامُ تَرْكَ رُكْنٍ فَيَأْتِيَ بِهِ وَيُوَافِقَهُ الْمَأْمُومُ فَيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ وَمُفَارَقَتُهُ تُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ الْجُمُعَةِ مَعَ إمْكَانِهَا
(قَوْلُهُ: قَدْ تُسَمَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَلِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ الْإِتْمَامِ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ مَا أَدْرَكَهُ رَكْعَةً.
فَإِنْ قُلْت: فَلِمَ عَبَّرَ بِالْإِتْمَامِ حَتَّى وَرَدَ هَذَا التَّوَهُّمُ فَدَفَعَهُ؟
قُلْت: لِيُشِيرَ إلَى الِاعْتِدَادِ بِنِيَّتِهِ وَمَا بَعْدَهَا تَأَمَّلْ انْتَهَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ) أَيْ الرُّكُوعَ (فَاتَتْهُ) الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ هَذَا الْخَبَرِ (فَيُتِمُّ) صَلَاتَهُ عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا (بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ظُهْرًا أَرْبَعًا) مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَأَكَّدَ بِأَرْبَعًا؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَيْ الرُّكُوعِ) إلَى قَوْلِهِ مُوَافَقَةً فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: وَآكَدُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ الْفَرْقُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ الرُّكُوعِ) أَيْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ) أَيْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِيُتِمَّ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجُمُعَةَ إلَخْ) أَيْ وَلِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ الْإِتْمَامِ أَنَّهُ يُحْسَبُ لَهُ مَا أَدْرَكَهُ رَكْعَةً ع ش
(قَوْلُهُ: تُسَمَّى ظُهْرًا إلَخْ) قَدْ يُرَدُّ أَنَّ تَوَهُّمَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَمُقَابِلَةُ يَنْوِي الظُّهْرَ أَنَّهَا الَّتِي يَفْعَلُهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ عَلِمَ حَالَ الْإِمَامِ وَإِلَّا بِأَنْ رَآهُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُعْتَدِلٌ أَوْ فِي الْقِيَامِ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ جَزْمًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ رَأَى الْإِمَامُ قَائِمًا وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِ شَيْئًا هَلْ هُوَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَوْ الظُّهْرَ فَيَنْوِي الْجُمُعَةَ وُجُوبًا إنْ كَانَ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ نِيَّةِ الظُّهْرِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ،
ثُمَّ إنْ اتَّفَقَ فِي الْأُولَى
وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ نَوَى الْجُمُعَةَ أَنَّهُ سَلَّمَ مَعَهُمْ وَحُسِبَتْ جُمُعَتُهُ وَإِلَّا قَامَ مَعَهُمْ وَأَتَمَّ الظُّهْرَ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ إنْ وُجِدَ مَا يَمْنَعُ مِنْ انْعِقَادِهَا جُمُعَةً وَقَعَتْ ظُهْرًا. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (يَنْوِي إلَخْ) ،
وَلَوْ أَدْرَكَ هَذَا الْمَسْبُوقُ بَعْدَ صَلَاتِهِ الظُّهْرَ جَمَاعَةً يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ نِهَايَةٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِ إمَامِهِ (فَاتَتْهُ) أَيْ الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ (فَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامِ (ظُهْرًا أَرْبَعًا) مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ نِيَّةٍ لِفَوَاتِ الْجُمُعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَدْرَكَهُ) أَيْ الْإِمَامَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ (فَاتَتْهُ) الْجُمُعَةُ لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (فَيُتِمُّ بَعْدَ سَلَامِهِ) أَيْ الْإِمَامَ (ظُهْرًا أَرْبَعًا) وَفِيهِ حَدِيثُ: «مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيُضِفْ إلَيْهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ الرُّكُوعَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَلْيُصَلِّ الظُّهْرَ أَرْبَعًا» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَرْبَعًا) تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْجُمُعَةَ تُسَمَّى ظُهْرًا مَقْصُورَةً،
وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ جُمُعَةً صَحِيحَةً وَجَبَ عَلَيْهِ فِعْلُهَا، وَتَنْقَلِبُ ظُهْرُهُ الْمَذْكُورَةُ نَفْلًا مُطْلَقًا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَيُتِمُّ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى اسْتِئْنَافِ نِيَّةٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جَازَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْأَظْهَرِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامَيْنِ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي اسْتِخْلَافِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرَّتَيْنِ الْأُولَى حِينَ ذَهَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصْلِحَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَدَلَّ لِلثَّانِي «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَقَالَ: مَكَانَكُمْ حَتَّى رَجَعَ»
وَأَمَّا قَضِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ لَا يَلِيقُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَرُدَّ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْجَنَابَةَ كَانَتْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْبَعْدِيَّةِ فَذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَيْضًا فَقِصَّةُ الْمَرَضِ وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ فَتَكُونُ نَاسِخَةً
وَأَمَّا دَعْوَى الْخُصُوصِيَّةِ فَيَمْنَعُهَا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ إلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَثْبُتَ مَكَانَهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ أَدَبًا. نَعَمْ يَطْرُقُ دَلِيلُ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يُخْرِجْ نَفْسَهُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَلَا يَنْهَضُ دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ عِنْدَ بُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ قَالَ فَالْأَوْلَى الِاسْتِدْلَال بِاسْتِخْلَافِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حِينَ طُعِنَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اهـ.
وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَجَعَلَ اسْتِخْلَافَ مَنْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُسْتَفَادًا بِالْأَوْلَى مِنْ قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(فَائِدَةٌ) خَرَجَ الْإِمَامُ بِحَدَثٍ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
قال: (وإن أدركه بعده .. فاتته) ؛ لمفهوم الحديث المذكور. قال: (فيتم بعد سلام الإمام ظهرا أربعا) سواء كان عالما بالحال أو جاهلا؛ لزوال شرطها هذا قول أكثر العلماء.
وقال أبو حنيفة: تدرك الجمعة بالتشهد كغيرها من الصلوات.
وأشار بقوله:(فيتم) إلى أنه لا يحتاج إلى استئناف نية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.