فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(مَنْ) (أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ) مِنْ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ الَّذِي يُحْسَبُ لَهُ ذَلِكَ الرُّكُوعُ لَا كَالْمُحْدِثِ كَمَا مَرَّ وَأَتَمَّ مَعَهُ الرَّكْعَةَ (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا فَلَا تُدْرَكُ بِمَا دُونَ الرَّكْعَةِ لِأَنَّ إدْرَاكَهَا يَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ رَكْعَتَيْنِ، سَوَاءٌ قُلْنَا الْجُمُعَةُ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ أَمْ صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا، وَالْإِدْرَاكُ لَا يُفِيدُ إلَّا بِشَرْطِ كَمَالِهِ.

أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ سَاجِدًا لَمْ يُدْرِكْ الرَّكْعَةَ؛ لِأَنَّهُ إدْرَاكٌ نَاقِصٌ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ خَبَرُ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَخَبَرُ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» وَيُصَلِّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يُدْرِكَ مَعَ الْإِمَامِ رُكُوعَهَا وَسَجْدَتَيْهَا، لَا يُقَالُ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ إنَّمَا تُدْرَكُ بِالسَّلَامِ؛ لِأَنَّا نَمْنَعُهُ، فَقَدْ

٣٬٦٠٦

قَالَ فِي الْأُمِّ: وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ بَنَى عَلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ أَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ فَيَرْكَعَ مَعَهُ وَيَسْجُدَ انْتَهَى.

فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ، وَذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ (فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً) جَهْرًا لِإِتْمَامِهَا وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَهُ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ: أَيْ لَمْ تَفُتْهُ لِمُقَابَلَةِ قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَهُ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُ فَاتَتْهُ، وَأَيْضًا فَدَفَعَ بِهِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ إلَى شَيْءٍ يُتِمُّهَا بِهِ، وَتَقْيِيدُ ابْنِ الْمُقْرِي أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ إدْرَاكَ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِمَا إذَا صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ مَتَى أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا الْإِمَامُ، كَمَا أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَرَّ، لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي عَلَى مَا لَوْ تَبَيَّنَ عَدَمُ صِحَّتِهَا لِانْتِفَاءِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ كَوْنُهُ مُحْدِثًا،

٣٬٦٠٧

فَإِنَّ رَكْعَةَ الْمَسْبُوقِ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُحْدِثَ لِعَدَمِ صِحَّةِ صَلَاتِهِ لَا يَتَحَمَّلُ عَنْ الْمَسْبُوقِ الْفَاتِحَةَ، إذْ الْحُكْمُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ خِلَافُ الْحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الرُّكُوعُ مَحْسُوبًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِيَتَحَمَّلَ بِهِ عَنْ الْغَيْرِ، وَالْمُحْدِثُ غَيْرُ أَهْلٍ لِلتَّحَمُّلِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ.

وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ رُكُوعُ الثَّانِيَةِ مِثَالٌ،

٣٬٦٠٨

فَلَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَارَقَهُ فِي الثَّانِيَةِ حَصَلَتْ لَهُ الْجُمُعَةُ كَمَا شَمَلَ ذَلِكَ تَعْبِيرُ الْمُحَرِّرِ،

٣٬٦٠٩

وَلَوْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ سَجَدَهَا وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَأَتَمَّ ظُهْرًا،

٣٬٦١٠

وَإِذَا قَامَ لِإِتْمَامِ الْجُمُعَةِ وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ وَذَكَرَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْهَا سَجَدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، أَوْ مِنْ الْأُولَى، أَوْ شَكَّ فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إدْرَاكَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: أَمْ صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَلَعَلَّ وَجْهَ الْإِسْقَاطِ عَلَى هَذَا أَنَّ الظُّهْرَ هُوَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَمْ يَجِبْ الظُّهْرُ بِشَرْطِ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ فَحَيْثُ لَمْ يُدْرِكْهَا فَكَانَ الْأَصْلُ بَاقٍ، وَقَوْلُهُ: بِحِيَالِهَا بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ انْفِرَادِهَا.

٣٬٦٨٠

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: حَالَ حِيلَةً بِكَسْرِ الْحَاءِ: أَيْ قُبَالَتَهُ، وَفَعَلْت كُلَّ شَيْءٍ عَلَى حِيلَةٍ: أَيْ بِانْفِرَادِهِ

(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطِ كَمَالِهِ) أَيْ وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْكَمَالُ رَكْعَةٌ

(قَوْلُهُ: وَخَبَرُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً إلَخْ) دَفَعَ مَا قَدْ يُوهِمُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرَّكْعَةِ كَافٍ.

(قَوْلُهُ: قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرِّوَايَةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الصَّادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ،

٣٬٦٨١

فَإِنْ صَلَّى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى يَضُمُّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُهُ) خِلَافًا لِحَجٍّ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلُ) أَيْ الرَّجُلُ الْإِمَامَ

(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْغَالِبِ) خَبَرُ قَوْلِهِ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَقَوْلُهُ: لَيْسَ بِقَيْدٍ خَبَرٌ ثَانٍ

(قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عِلَّةُ يُصَلِّي

(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَهُ) شَمَلَ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُفَارَقَةِ زَوَالُ الْقُدْوَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرَجَ مِنْهَا) غَايَةُ

(قَوْلِهِ: لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ

(قَوْلُهُ: كَمَا تَبَيَّنَ كَوْنُهُ) أَيْ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ إمَامُهُ سَجَدَهَا) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ هَلْ أَتَى بِأَصْلِ السُّجُودِ أَوْ جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الِاعْتِدَالِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ شَرْحِ الرَّوْضِ هَلْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ سَجَدَ وَأَتَمَّهَا إلَخْ خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: تَرَكَ سَجْدَةً مِنْهَا) أَيْ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ) أَيْ وَيُتِمُّ الْجُمُعَةَ

(قَوْلُهُ: فَاتَتْ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَ لَهُ رَكْعَةٌ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السُّجُودِ.

٣٬٦٨٢

[فَرْعٌ] قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً اهـ.

وَهُوَ فَرْعٌ يُفِيدُ أَنَّ تَلَبُّسَهُ مَعَ الْإِمَامِ بِالتَّشَهُّدِ لَا يَمْنَعُ عَوْدَهُ لِلسُّجُودِ، فَلْيُضَمَّ إلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

وَأَقُولُ: قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِنَظَائِرِهِ مِنْ نَحْوِ مَا لَوْ رَكَعَ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ شَكَّ فِي الْفَاتِحَةِ أَوْ تَذَكَّرَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا تَحَقَّقَ الِانْتِقَالُ عَنْ مَحِلِّ مَا تَرَكَهُ وَهَذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ إدْرَاكَهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ

(قَوْلُهُ: إلَّا بِشَرْطٍ كَمَا لَهُ) وَهُوَ إدْرَاكُ الرَّكْعَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مُعْظَمِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا تُدْرَكُ بِالسَّلَامِ) يَعْنِي بِالِاسْتِمْرَارِ مَعَ الْإِمَامِ إلَى سَلَامِهِ قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ عُلِمَ صِحَّةُ كَلَامِهِ) أَيْ ابْنِ الْمُقْرِي، وَقَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَيْ الْمُصَنِّفِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) مَعَ الْإِمَامِ الْمُتَطَهِّرِ الْمَحْسُوبِ لَهُ إلَّا فِيمَا يَأْتِي وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ قَوْلَ أَصْلِهِ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَحْسَنُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِيهِ إيهَامٌ سَلِمَ مِنْهُ الْمَتْنُ إذْ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ وَالسَّجْدَتَيْنِ فَقَطْ

٢٬٠٣٢

وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ،

٢٬٠٣٣

وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ وَحَمَلُوا كَلَامَهُمَا عَلَى التَّمْثِيلِ دُونَ التَّقْيِيدِ وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِمْرَارِهِ مَعَهُ إلَى السَّلَامِ وَإِلَّا كَأَنْ فَارَقَ أَوْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ وَأَيَّدَهُ الْغَزِّيِّ بِمَا يَأْتِي فِي الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ وَسَجْدَتَيْهَا لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ مُحْتَمَلٌ،

٢٬٠٣٤

وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ وَكَوْنُ الرَّكْعَةِ تَنْتَهِي بِالْفَرَاغِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إذْ مَا بَعْدَهَا لَيْسَ مِنْهَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْجُمُعَةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ تَابِعِ الثَّانِيَةِ مِنْهَا فِيهَا لِامْتِيَازِهَا بِخُصُوصِيَّاتٍ عَنْ غَيْرِهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا (فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً) جَهْرًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ إلَيْهَا أُخْرَى»

٢٬٠٣٥

وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَتَحْصُلُ الْجُمُعَةُ أَيْضًا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ أُولَى مَعَهُ،

٢٬٠٣٦

وَإِنْ فَارَقَهُ بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا تَجِبُ إلَّا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ،

٢٬٠٣٧

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُولَى الْإِمَامِ وَلَا ثَانِيَتَهُ بِأَنْ قَامَ لِزَائِدَةٍ،

٢٬٠٣٨

وَلَوْ عَامِدًا كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ فِي مَبْحَثِ الْقُدْوَةِ فَقَوْلُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ سَهْوًا تَصْوِيرٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَاسَهُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَهُوَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ،

٢٬٠٣٩

وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَجَاءَ جَاهِلٌ بِحَالِهِ وَاقْتَدَى بِهِ وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَهُوَ كَمُصَلٍّ أَدْرَكَ صَلَاةً أَصْلِيَّةً جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا خَلْفَ مُحْدِثٍ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ زِيَادَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ فِي رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ لِيُدْرِكَ الْجُمُعَةَ جَازَ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ أَبِي حَامِدٍ وَجَرَى عَلَيْهِ الرِّيمِيُّ وَابْنُ كَبَّنَ وَغَيْرُهُمَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الثَّانِي عِنْدَ قِيَامِهِ لِثَانِيَتِهِ آخَرُ وَخَلْفَ الثَّالِثِ آخَرُ وَهَكَذَا حَصَلَتْ الْجُمُعَةُ لِلْكُلِّ وَنَازَعَ بَعْضُهُمْ أُولَئِكَ بِأَنَّ الَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ.

اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَيْسَ هُنَا فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ لِلْمَسْبُوقِ نَفْسِهِ بَلْ الْعَدَدُ مَوْجُودٌ حُكْمًا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ كَمَنْ اقْتَدَى بِهِ وَهَكَذَا تَابِعَةٌ لِلْأُولَى

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: الْمَحْسُوبِ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْإِمَامِ وَلَمْ يَبْرُزْ لَا مِنْ اللُّبْسِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ

(قَوْلُهُ: إلَّا فِيمَا يَأْتِي) أَيْ آنِفًا فِي قَوْلِهِ وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إدْرَاكِ رُكُوعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ مَعَهُ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ فَاكْتَفَوْا بِالِاسْتِمْرَارِ إلَى فَرَاغِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُصَلِّي إلَخْ مِنْ اشْتِرَاطِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ

٥٬٦٢٤

تَنْبِيهُ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ؛ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ تَشْمَلُ مَا لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَارَقَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْجُمُعَةَ تَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا تَشْمَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ كَافٍ فَيَجُوزُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ وَإِتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَلِذَلِكَ قُلْت وَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ مَعَهُ. اهـ. أَيْ عَطْفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَدْرَكَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلٌ أَصْلُهُ الْمَذْكُورُ

(قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّتُهُ الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ وَالْجَمَالُ الرَّمْلِيُّ وَسم وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَسْنَى لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرِهِ وِفَاقًا لِلْمَنْصُوصِ خِلَافُ هَذَا الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ وَظَاهِرُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَالْمُعْتَمَدُ فِيمَا أَيَّدَ بِهِ الْغَزِّيِّ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ وِفَاقًا لِمَا سَيَأْتِي عَنْ الْبَغَوِيّ سم وَقَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ أَيْ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ

(قَوْلُهُ: كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ) أَيْ قَوْلُهُمَا فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ إلَخْ) أَيْ وَيَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي أَيْضًا سم

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ: لَمْ تُدْرَكْ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ: كَأَنْ فَارَقَهُ إلَخْ) أَيْ فِي التَّشَهُّدِ

(قَوْلُهُ: مُحْتَمَلٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْكَنَ الْفَرْقُ) لَعَلَّهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ تَابِعٌ وَالْخَلِيفَةُ إمَامٌ لَا يُمْكِنُ جَعْلُهُ تَابِعًا لَهُمْ

(قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الرَّكْعَةِ إلَخْ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ

(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطَ الِاسْتِمْرَارِ إلَى السَّلَامِ

(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَ

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ وَكُلٌّ مِنْ الْجَارَّيْنِ مُتَعَلِّقٌ بِالِاعْتِبَارِ وَ

(قَوْلُهُ: لِامْتِيَازِهَا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيَقْتَضِي إلَخْ

(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَ

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَكَانَ الْأَوْلَى وَمَا يَأْتِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْعَدَدِ إلَى تَمَامِ الرَّكْعَةِ

٥٬٦٢٥

فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ اقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ وَصَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الْجُمُعَةُ لِفَقْدِ شَرْطِ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الشُّرُوطِ ع ش

٥٬٦٢٦

وَقَوْلُهُ: فَلَوْ فَارَقَهُ الْقَوْمُ إلَخْ أَيْ سَلَّمُوا قَبْلَ الْإِمَامِ كَمَا فِي سم وَقَوْلُهُ: شَرْطُ وُجُودِ الْجَمَاعَةِ صَوَابُهُ وُجُودُ الْعَدَدِ كَمَا فِي سم أَيْضًا مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: حُكْمًا) إلَى قَوْلِهِ وَبِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: حُكْمًا لَا ثَوَابًا كَامِلًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ،

٥٬٦٢٧

وَقَالَ الْمُغْنِي أَيْ لَمْ تَفُتْهُ. اهـ. وَلَعَلَّهُ أَحْسَنُ

(قَوْلُهُ: لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ فِي الْمَتْنِ دَعْوَتَانِ أَتَى بِدَلِيلَيْنِ الْأَوَّلُ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّانِي لِلْأُولَى كَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ دَلِيلٌ لِلدَّعْوَتَيْنِ مَعًا وَلِذَا قَدَّمَهُ

(قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ إلَخْ) يُمْكِنُ أَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ حَتَّى تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ مُضِيفًا إلَيْهَا أُخْرَى سم

(قَوْلُهُ: أَيْ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الرِّوَايَةَ وَإِلَّا فَيَجُوزُ فِيهِ فَتْحُ الْيَاءِ وَكَسْرُ الصَّادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ فَإِنَّ صَلَّى يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى يَضُمُّ ع ش

(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَارَقَهُ إلَخْ) الْوَاوُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ الْآتِي،

٥٬٦٢٨

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ إلَخْ لِلْحَالِ

(قَوْلُهُ: فَجَاءَ جَاهِلٌ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَامَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ الْفَاتِحَةَ) أَيْ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَمِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِزِيَادَتِهَا وَ

(قَوْلُهُ: إلَى أَنْ يُسَلِّمَ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ سم أَيْ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقِيَاسِ فِي قَوْلِهِ فَهُوَ كَمُصَلٍّ إلَخْ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا إلَخْ) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا فِي الزَّائِدَةِ سم أَقُولُ بَلْ قَضِيَّةُ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ الْمُشَارَ إلَيْهِ الْقِيَامُ لِلزَّائِدَةِ مُطْلَقًا

(قَوْلُهُ: وَفِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ) أَيْ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ بِمُدْرِكِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: جَازَ إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ

(قَوْلُهُ: قَالَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ لَوْ أَحْرَمَ إلَخْ) نَقَلَهُ الزِّيَادِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَأَقَرَّهُ وَخَالَفَ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِانْقِلَابِهَا ظُهْرًا،

٥٬٦٢٩

وَقَالَ الْقَلْيُوبِيُّ إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجَهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ: حَصَلَتْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ سم كَمَا يَأْتِي ع ش

(قَوْلُهُ: أُولَئِكَ) أَيْ أَبَا حَامِدٍ وَمَنْ مَعَهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ مَقُولُ بَعْضِهِمْ

(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي نِزَاعِ بَعْضِهِمْ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُنَا فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الثَّانِيَةِ) قَدْ يُقَالُ بَلْ فِيهِ فَوَاتُ الْعَدَدِ فِي الْأُولَى أَيْضًا

٥٬٦٣٠

بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: بَلْ الْعَدَدُ مَوْجُودٌ إلَخْ)

٥٬٦٣١

(فَرْعٌ) لَوْ شَكَّ مُدْرِكُ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ هَلْ سَجَدَ مَعَهُ أَمْ لَا سَجَدَ وَأَتَمَّهَا جُمُعَةً أَوْ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مَعَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِرَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ وَعَلِمَ فِي تَشَهُّدِهِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الثَّانِيَةِ سَجَدَهَا، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَهُوَ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ وَإِنْ عَلِمَ فِيهِ تَرْكَهَا مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ وَحَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مِنْ الظُّهْرِ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٍ وَأَسْنَى وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً كَامِلَةً وَقَوْلُهُ: حَصَلَتْ لَهُ مِنْ الظُّهْرِ رَكْعَةٌ أَيْ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الَّتِي أَدْرَكَهَا مَعَ الْإِمَامِ وَسُجُودِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَدَارَكَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ جُلُوسَهُ لِلتَّشَهُّدِ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَوْرًا عِنْدَ تَذَكُّرِهِ أَوْ شَكَّ،

٥٬٦٣٢

أَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ وَتَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِهِ مَعَ الْإِمَامِ تَرْكَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى فَإِنَّهُ يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ وَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ رَكْعَةً كَامِلَةً مَعَ الْإِمَامِ مُلَفَّقَةً مِنْ رُكُوعِ الْأُولَى وَسُجُودِ الثَّانِيَةِ. اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَاسْتَدَلُّوا بِنَصِّ الْأُمِّ وَغَيْرِهِ) أَيْ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي أَيْضًا

(قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ) يُمْكِنُ أَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى الْإِضَافَةِ حَتَّى تَعَدَّى بِإِلَى أَيْ مُضِيفًا إلَيْهَا أُخْرَى

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ حَدَثَ نَفْسِهِ فَجَاءَ جَاهِلٌ بِحَالِهِ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ هُنَا مِنْ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَهُ بِقِرَاءَتِهَا وَمِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِزِيَادَتِهَا فَقَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا) كَأَنَّ الْإِشَارَةَ إلَى مَا إذَا كَانَ عَامِدًا فِي الزَّائِدَةِ

(قَوْلُهُ: جَازَ كَمَا فِي الْبَيَانِ إلَخْ) إنْ قُلْت يُشْكَلُ عَلَى الْجَوَازِ هُنَا مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ

١٬٨٤٣

وَيُسَنُّ حَمْلُ السِّلَاحِ فِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ جَازَ أَنْ يُصَلُّوهَا عَلَى هَيْئَةِ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. اهـ. وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا هُنَاكَ مُنَافَاةً لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْجَوَازِ هُنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَاكَ أَنْ يَكُونَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ،

١٬٨٤٤

وَلَوْ وَاحِدًا، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ الْخُطْبَةَ وَلَا حَاجَةَ إلَى اغْتِفَارِ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَضِيَّةُ مَا هُنَاكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا فِي الْمُقْتَدِي الْآخَرِ أَنْ يَكُونَ بَعْضًا مِنْ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْجُمُعَةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ مَا هُنَاكَ عَلَى مَا هُنَا؛ لِأَنَّ اغْتِفَارَ النَّقْصِ عَنْ الْأَرْبَعِينَ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْمُقْتَدِي وَاحِدًا مَثَلًا؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْمُقْتَدِي فِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ نَقْصُهُمْ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَمَا هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ وَلَا مَا هُنَا عَلَى مَا هُنَاكَ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ مَعَ التَّصْرِيحِ هُنَاكَ بِاشْتِرَاطِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُتَكَلَّفَ فِي إخْرَاجِ مَا هُنَا عَنْ ظَاهِرِهِ وَحَمْلُهُ عَلَى اعْتِبَارِ السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ قُلْت قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِالْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْجَوَازَ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَ الْقَوْمُ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَاقْتَدَى مَسْبُوقٌ بِالْإِمَامِ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ فِيهَا،

١٬٨٤٥

فَإِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَانَ بَعِيدًا جِدًّا إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الِاقْتِدَاءِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ مُفَارَقَةٍ،

١٬٨٤٦

وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ اقْتِدَاءِ الْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورِ إلَّا بِكَوْنِهِ بَعْدَ سَلَامِ مَنْ عَدَا مَنْ اقْتَدَى بِهِ وَلَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي الْمَعْنَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُدْفَعُ ذَلِكَ بِأَنَّ شَرْطَ أَوَّلِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا فِي جَمَاعَةِ أَرْبَعِينَ وَقَدْ يَقْتَضِي هَذَا الْمَنْعُ فِي الصُّورَةِ الْمُؤَيَّدَ بِهَا أَيْضًا فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ قَدْ تُسَمَّى إلَخْ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ تَوَهُّمَ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى مَعَ قَوْلِهِ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ) مَعَ إمَامِ الْجُمُعَةِ (رُكُوعَ) الرَّكْعَةِ (الثَّانِيَةِ) الْمَحْسُوبُ لِلْإِمَامِ لَا كَالْمُحْدِثِ نَاسِيًا كَمَا مَرَّ وَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ مَعَهُ (أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ لَمْ تَفُتْهُ. قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» وَقَالَ «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ

٤٬٧٦٣

وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

٤٬٧٦٤

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ:" فَلْيُصَلِّ " هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ (فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً) إنْ اسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ وَلَوْ فَارَقَهُ فِي التَّشَهُّدِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ.

٤٬٧٦٥

فَإِنْ قِيلَ: الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالسَّلَامِ.

أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، فَقَدْ

٤٬٧٦٦

قَالَ فِي الْأُمِّ: وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ بَنَى عَلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى وَأَجْزَأَتْهُ الْجُمُعَةُ، وَإِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ أَنْ يُدْرِكَ الرَّجُلَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ فَيَرْكَعَ مَعَهُ وَيَسْجُدَ اهـ.

وَأَيْضًا مَا يُدْرِكُهُ الْمَسْبُوقُ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَالتَّشَهُّدُ لَيْسَ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، وَقَيَّدَ ابْنُ الْمُقْرِي إدْرَاكَ الْجُمُعَةِ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ بِقَوْلِهِ: إنْ صَحَّتْ جُمُعَةُ الْإِمَامِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ: لَوْ خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْهَا قَبْلَ السَّلَامِ فَلَا جُمُعَةَ لِلْمَأْمُومِ

٤٬٧٦٧

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، فَقَدْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ، بَلْ إذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَتَى بِأُخْرَى أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا الْإِمَامُ كَمَا أَنَّ حَدَثَهُ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا مَرَّ.

٤٬٧٦٨

تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُحَرَّرِ: مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحَرَّرِ تَشْمَلُ مَا لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَفَارَقَهُ فِي الثَّانِيَةِ،

٤٬٧٦٩

فَإِنَّ الْجُمُعَةَ تَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا تَشْمَلُهَا عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ أَنَّ الرُّكُوعَ وَحْدَهُ كَافٍ، فَيَجُوزُ لِمَنْ أَدْرَكَهُ إخْرَاجُ نَفْسِهِ وَإِتْمَامُهَا مُنْفَرِدًا وَلَيْسَ مُرَادًا، وَلِذَلِكَ

٤٬٧٧٠

قُلْت: وَأَتَمَّ الرَّكْعَةَ مَعَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا،

٤٬٧٧١

وَيُسَنُّ لِمَنْ صَلَّى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْجُمُعَةِ مُنْفَرِدًا أَنْ يَجْهَرَ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ.

كنز الراغبينالمحلي

(فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الثَّانِيَةِ) مِنْ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ

(أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ) أَيْ لَمْ تَفُتْهُ (فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً) لِإِتْمَامِهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» . وَقَالَ:«مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إلَيْهَا أُخْرَى» . رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ

١٬٠١٨

وَقَالَ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

١٬٠١٩

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّ هُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ. وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ أَنَّ مَنْ لَحِقَ الْإِمَامَ الْمُحْدِثَ رَاكِعًا تُحْسَبُ رَكْعَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ فَاسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ التَّقْيِيدِ هُنَا بِغَيْرِ الْمُحْدِثِ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (رُكُوعَ الثَّانِيَةِ) أَيْ مَعَ سَجْدَتَيْهَا وَمَعَ اسْتِمْرَارِ الْقَوْمِ فِيهِمَا،

٢٬٤١٦

وَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ بَعْدَهُمَا وَتَقْيِيدُهُ بِالِاسْتِمْرَارِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ وَلَيْسَ شَرْطًا وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ كَغَيْرِهِ وَلَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ إنْ عَلِمَ أَنَّ بَقَاءَهُ مَعَهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْوَقْتِ وَلَوْ شَكَّ وَهُوَ مَعَ الْإِمَامِ فِي سَجْدَةٍ فَعَلَهَا فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ تَمَّتْ جُمُعَتُهُ، وَإِلَّا أَتَمَّهَا ظُهْرًا،

٢٬٤١٧

وَلَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مَعَ نَفْسِهِ حُسِبَتْ لَهُ كَمَا لَوْ أَحْرَمَ فَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ فِيهِ وَلَا تُدْرَكُ بِإِدْرَاكِهِ فِي رَكْعَةٍ قَامَ الْإِمَامُ لَهَا سَهْوًا، بَلْ لَا تَجُوزُ لَهُ مُتَابَعَتُهُ فِيهَا فَإِنْ تَابَعَهُ عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَبْطُلُ وَلَا تَحْصُلُ لَهُ الْجُمُعَةُ،

٢٬٤١٨

وَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنُ حَجَرٍ: تَحْصُلُ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّ قِيَامَهُ لَهَا لِجَبْرِ رُكْنٍ تَرَكَهُ مَثَلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ مَعَهُ وَيُدْرِكُ بِهَا الْجُمُعَةَ إنْ انْتَظَرَ الْقَوْمُ الْإِمَامَ وَإِلَّا فَلَا. وَعَلَى هَذَا لَوْ عَلِمَ الْقَوْمُ بِتَرْكِ الرُّكْنِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْقِيَامُ مَعَهُ أَيْضًا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.

٢٬٤١٩

وَلَوْ كَانَ الرُّكْنُ مِمَّا يَلْزَمُهُمْ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِ كَالْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْضِهَا فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ عَلَيْهِمْ مَعَهُ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ بَاطِلَةٌ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تَفُتْهُ) دَفَعَ بِهِ إيهَامَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: أَنَّ الْجُمُعَةَ تَحْصُلُ لَهُ بِتَرْكِ الْفَاتِحَةِ الْمَعْلُومِ انْتِفَاؤُهُ مِمَّا بَعْدَهُ.

قَوْلُهُ: (لِإِتْمَامِهَا) وَيَجْهَرُ فِيهَا وَلَوْ اقْتَدَى بِهَذَا الْمَسْبُوقِ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ أَرْبَعُونَ نَاوِينَ الْجُمُعَةَ حَصَلَتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ. كَذَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ ابْنُ حَجَرٍ وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فَأَفْتَى بِانْقِلَابِ صَلَاتِهِمْ ظُهْرًا وَيُتِمُّونَهَا أَرْبَعًا إنْ كَانُوا جَاهِلِينَ وَإِلَّا لَمْ يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُمْ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْوَجْهُ الْوَجِيهُ بَلْ وَأَوْجُهُ مِنْهُ عَدَمُ انْعِقَادِ إحْرَامِهِمْ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (لَمْ تُحْسَبْ رَكْعَتُهُ) أَيْ إلَّا إنْ كَانَ أَدْرَكَ مَعَهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ فَتُحْسَبُ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنْهُ شَيْئًا

٢٬٤٢٠

وَمِثْلُهُ الْمُتَبَاطِئُ بِأَنْ حَضَرَ إحْرَامَ الْإِمَامِ أَوْ أَوَّلَ قِيَامِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ إنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ، وَأَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَالْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَاسْتَمَرَّ مَعَهُ إلَى أَنْ سَلَّمَ) هَذَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِ الْمَتْنِ فَيُصَلِّي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَلَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ لَوْ فَارَقَهُ فِي التَّشَهُّدِ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجَمَّالُ الْإِسْنَوِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي التَّشَهُّدِ فَيُحْتَمَلُ عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمَسْبُوقِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّبَعِيَّةِ لِجُمُعَةِ الْإِمَامِ وَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحَاشِيَةِ الْمَسْطُورَةِ بِذَيْلِ الصَّفْحَةِ أَيْ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ وَهِيَ فِي الصَّفْحَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَوَّلُ كَلَامِ الْمُحَشِّي زَادَ السُّبْكِيُّ فِي قِطْعَتِهِ إنَّ السُّبْكِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَاوَلَ ذَلِكَ حَتَّى فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُشْكِلٌ فَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ: إنَّ مَنْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ فَاقْتَدَى بِهِ شَخْصٌ فِيهَا أَتَمَّ الْخَلِيفَةُ الظُّهْرَ وَالْمُقْتَدِي بِهِ الْجُمُعَةَ

٦٧٥

وَظَاهِرُهُ كَمَا تَرَى أَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ يُتِمُّ الْجُمُعَةَ حَيْثُمَا أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، سَوَاءٌ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا. وَذَلِكَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى حُصُولِ الْجُمُعَةِ لِلْمَأْمُومِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَا يَضُرُّهُ حَدَثُ الْإِمَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

النجم الوهاجالدميري

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.