يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع ولاء
الشروح عليها
(يَفْتَتِحُ) الْخُطْبَةَ (الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَلَاءً) إفْرَادًا (وَ) الْخُطْبَةَ (الثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ) وَلَاءً كَذَلِكَ لِقَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ إلَى ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ: الْخُطْبَةُ شُبِّهَتْ بِالصَّلَاةِ هُنَا،
فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ وَالرُّكُوعِ. فَجُمْلَتُهَا تِسْعٌ، وَالثَّانِيَةَ بِخَمْسٍ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ، وَالْوَلَاءُ سُنَّةٌ فِي التَّكْبِيرَاتِ،
وَكَذَا الْإِفْرَادُ، فَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا جَازَ، وَالتَّكْبِيرَاتُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخُطْبَةِ وَلَيْسَتْ مِنْهَا وَافْتِتَاحُ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ،
وَيُسَنُّ لِلنِّسَاءِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ لَا يَخْطُبُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ،
وَمَنْ دَخَلَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ،
فَلَوْ صَلَّى فِيهِ الْعِيدَ بَدَلَ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الْأَوْلَى حَصَلَا،
فَإِنْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ فَعَلَهَا وَحَصَلَتْ التَّحِيَّةُ بِهَا،
فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ سُنَّ لَهُ أَنْ يَجْلِسَ لِلِاسْتِمَاعِ لِعَدَمِ طَلَبِ تَحِيَّةٍ وَيُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا فَيُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ،
وَإِذَا أَخَّرَهَا تَخَيَّرَ بَيْنَ صَلَاتِهَا فِي مَحَلِّهِ وَبَيْنَ فِعْلِهَا فِي غَيْرِهِ إنْ أَمِنَ فَوْتَهَا،
وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ إعَادَةُ ذَلِكَ لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذِكْرًا، وَالْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَأَرْبَعٍ فِي الْحَجِّ، وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا، وَكُلُّهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ فِي الْحَجِّ فَفُرَادَى. (وَيُنْدَبُ) لَهُ
(قَوْلُهُ: بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) هَلْ تَفُوتُ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتُ بِالشُّرُوعِ فِي أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ لَا يَبْعُدُ الْفَوَاتُ كَمَا يَفُوتُ التَّكْبِيرُ فِي الصَّلَاةِ بِالشُّرُوعِ فِي الْقِرَاءَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْفَوَاتِ، وَيُوَجَّهُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ طَلَبِ الْإِكْثَارِ مِنْهُ فِي فُصُولِ الْخُطْبَةِ: أَيْ بَيْنَ سَجَعَاتِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَاءً إفْرَادًا) أَيْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، وَقَوْلُهُ وَلَاءً: أَيْ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ، فَعُلِمَ أَنَّ ذِكْرَ الْوَلَاءِ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْإِفْرَادِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي الْقُوتِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِيَةُ بِسَبْعٍ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ وَيُكْثِرَ مِنْهُ فِي فُصُولِ الْخُطْبَةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ اهـ شَرْحُ رَوْضٍ
(قَوْلُهُ: وَلَاءً كَذَلِكَ) أَيْ إفْرَادًا
(قَوْلُهُ: أَوْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا) أَيْ أَوْ بَيْنَ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: جَازَ) يُؤْخَذُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْجَوَازِ كَالْمَحَلِّيِّ عَدَمُ سَنِّ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ تَرَفَ الْوَلَاءِ الْمَطْلُوبِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ مِنْهَا) وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَخَلَّ فِيهَا بِالشُّرُوطِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ
(قَوْلُهُ: بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ) أَيْ حَيْثُ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَوْ صَلَّى إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا) أَيْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ
(قَوْلُهُ: فَيُقَدِّمُهَا عَلَيْهِ) أَيْ السَّمَاعِ
(قَوْلُهُ: إعَادَةُ ذَلِكَ) أَيْ الْخُطْبَةِ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى تَطْوِيلٍ كَأَنْ كَثُرَ الدَّاخِلُونَ وَتَرَتَّبُوا فِي الْمَجِيءِ
(قَوْلُهُ: إلَّا الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ) أَيْ بَعْدَ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: وَيُنْدَبُ لَهُ الْغُسْلُ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الْغُسْلُ تَيَمَّمَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(يَفْتَتِحُ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وَلَاءً) إفْرَادًا فِي الْكُلِّ وَهِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا لَا مِنْهَا وَلَا يُنَافِيهِ التَّعْبِيرُ بِالِافْتِتَاحِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يُفْتَتَحُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَاءً) أَيْ فَيَضُرُّ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ وَقَوْلُهُ إفْرَادًا أَيْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً فَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ ثِنْتَيْنِ مَثَلًا فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى الْوَلَاءِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِفْرَادِ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ فِي الْقُوتِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَا يَفُوتُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(يَفْتَتِحُ) الْخُطْبَةَ (الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وِلَاءً إفْرَادًا (وَ) الْخُطْبَةَ (الثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ وِلَاءً) إفْرَادًا تَشْبِيهًا لِلْخُطْبَتَيْنِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى تَشْتَمِلُ عَلَى تِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ فِيهَا سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ، وَالرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى سَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ فَإِنَّ فِيهَا خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ وَتَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ وَتَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ، وَالْوِلَاءُ سُنَّةٌ فِي التَّكْبِيرَاتِ
وَكَذَا الْإِفْرَادُ، فَلَوْ تَخَلَّلَ ذِكْرٌ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ، أَوْ قُرِنَ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ، جَازَ، وَالتَّكْبِيرَاتُ الْمَذْكُورَةُ مُقَدِّمَةٌ لِلْخُطْبَةِ لَا مِنْهَا وَإِنْ أَوْهَمَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا مِنْهَا؛ لِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ،
وَيُنْدَبُ لِلنِّسَاءِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ، وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ،
وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ، فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ، ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ،
فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا، لَكِنْ لَوْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ، أَوْ فِي صَحْرَاءَ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ لِيَسْتَمِعَ إذْ لَا تَحِيَّةَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَهَا فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الِاسْتِمَاعِ،
وَإِذَا أَخَّرَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الصَّحْرَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِغَيْرِهَا إلَّا إنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ بِالتَّأْخِيرِ،
وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا وَلَوْ نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.
فَرْعٌ قَالَ أَئِمَّتُنَا: الْخُطَبُ الْمَشْرُوعَةُ عَشْرٌ: خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ، وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَأَرْبَعٌ فِي الْحَجِّ وَكُلُّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَعَرَفَةَ فَقَبْلَهَا، وَكُلٌّ مِنْهَا ثِنْتَانِ إلَّا الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ فِي الْحَجِّ فَفُرَادَى.
(يَفْتَتِحُ) اسْتِحْبَابًا (الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ) وَلَاءٍ (وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعِ وَلَاءً) قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ مِنْ التَّابِعِينَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِالْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالثَّنَاءِ جَازَ،
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَثِيرُونَ مِنْ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا،
وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ يَفْتَتِحُ الْخُطْبَةَ بِهَا يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: (يَفْتَتِحُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنْ الْخُطْبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُقَدِّمَةٌ لَهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: (مِنْ السُّنَّةِ إلَخْ) هُوَ قَوْلُ تَابِعِيٍّ وَاحْتُجَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِيهِ فَمَا فِي الْمَنْهَجِ مَرْجُوحٌ فَرَاجِعْهُ. قَوْلُهُ (جَازَ) بَلْ قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهُ حَسَنٌ وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْوَلَاءِ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا عُرْفًا.
(تَنْبِيهٌ) يُطْلَبُ فِي الْقَضَاءِ مَا فِي الْأَدَاءِ مِنْ تَكْبِيرَاتِ الصَّلَاةِ وَطَلَبِ الْخُطْبَةِ إنْ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً،
وَإِنْ لَمْ تُطْلَبْ وَتَكْبِيرَاتِهَا وَالْجَهْرَ وَالسُّورَتَيْنِ، وَتَعْلِيمُ أَحْكَامِ الْفِطْرَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (مِنْ التَّابِعِينَ) نَبَّهَ عَلَى هَذَا لِأَنَّ قَوْلَ التَّابِعِيِّ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ
بِخِلَافِ الصَّحَابِيِّ وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ مَرْفُوعٌ مُرْسَلٌ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ أَيْضًا.
قال: (يفتتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع) ؛ لقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: إنه من السنة.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: وبقوله نقول.
لكنه ضعيف، ومع ضعفه، لا دلالة فيه؛ لأن عبيد الله تابعي،
والتابعي إذا قال:(من السنة) .. فيه وجهان:
أشهرهما: أنه موقوف.
والثاني: مرفوع مرسل.
فإن قلنا بالأول .. فهو قول صحابي لم ينشر فلا حجة فيه على الصحيح،
وإن قلنا بالثاني .. فهو مرسل لا يحتج به.
وهذه التكبيرات مقدمة للخطبة لا منها- كذا نص عليه- لأن افتتاح الشيء قد يكون بمقدمته التي ليست منه.
ولو خطب واحدة، أو ترك الخطبة، أو شيئا منها .. أساء ولا إعادة عليه.
قال: (ولاء) كذا عبر في (الروضة) أيضا،
وقال في (شرح المهذب): نسقا،
وقال الرافعي: تترى، والجميع متقارب.
قال الشيخ: والتنبيه على الموالاة لا بد منه، وإلا لفات المقصود عند السكوت الطويل.
ولو أدخل بينهما الحمد والتهليل والثناء .. كان حسنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.