ولا يكره النفل قبلها لغير الإمام. والله أعلم.
الشروح عليها
(وَلَا يُكْرَهُ) (النَّفَلُ قَبْلَهَا) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ (لِغَيْرِ الْإِمَامِ) ، (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْتِفَاءِ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ فَخَرَجَ بِقَبْلِهَا بَعْدَهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ،
فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا وَبِغَيْرِ الْإِمَامِ الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمَوْتَى؟ قِيلَ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْأَغْنِيَاءُ»
وَقِيلَ الْكَفَرَةُ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} أَيْ كَافِرًا فَهَدَيْنَاهُ.
وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْذًا مِنْ خَبَرِ «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ، أَوْ غَيْرُهَا وَاسَوْأَتَاهُ، أَتَنْظُرُ الرِّجَالُ إلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَالنِّسَاءُ إلَى عَوْرَاتِ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ شُغْلًا لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ وَلَا الْمَرْأَةُ أَنَّهَا امْرَأَةٌ» وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ فِي حُصُولِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِلَحْظَةٍ فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ اللَّيْلِ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ إحْيَاؤُهُمَا بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً، وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ فَيُسْتَحَبُّ.
فَصْلٌ فِي االتَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَيُسَمَّى بِالْمُطْلَقِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ عَقِبَ صَلَاةٍ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا) أَيْ وَيَنْعَقِدُ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ الْأَهَمِّ) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ غَيْرُهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّنَفُّلُ، وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ لَهُ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ، بِلَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ لِصَلَاتِهِ سَبَبٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ.
وَأَمَّا لِمَا قَبْلَهَا فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ إرَادَةِ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ) أَيْ فَإِنَّ إحْيَاءَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا عِيدًا وَكَرَاهَةَ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إذَا لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ
(قَوْلُهُ: لَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ أَنَّهُ رَجُلٌ إلَخْ) أَيْ لِشِدَّةِ الْهَوْلِ وَانْتِظَارِهِ مَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ الْفَرَجِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى تَصِيرَ عَيْنَاهُ لِكَثْرَةِ تَطَلُّعِهِ لِمَا يَحْصُلُ كَأَنَّهُمَا فِي رَأْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ إلَخْ) أَخَذَهُ غَايَةً؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا، إذْ الْمَقْصِدُ مِنْ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ إحْيَاؤُهَا
(قَوْلُهُ: بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً) أَيْ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ
(قَوْلُهُ: وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ لَهُ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ.
[فَصْلٌ فِي التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ] [وَقْتُ تَكْبِير الْعِيد] فَصْلٌ فِي التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ. أَيْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ عَقِبَ صَلَاةٍ) أَيْ وَلَا غَيْرِهَا،
وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُ عَنْ أَذْكَارِهَا بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ الْآتِي اهـ حَجّ: أَيْ فَيُقَدَّمُ عَلَى أَذْكَارِهَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ شِعَارُ الْوَقْتِ وَلَا يَتَكَرَّرُ فَكَانَ الِاعْتِنَاءُ بِهِ أَشَدَّ مِنْ الْأَذْكَارِ
(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِ الْإِمَامُ الْإِمَامِ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْقُوتِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَلَا يُصَلِّ الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا. قَالَ أَصْحَابُنَا:؛ لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ بَعْدَ حُضُورِهِ الصَّلَاةَ وَبَعْدَهَا الْخُطْبَةُ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ يَخْطُبُ.
أَمَّا حَيْثُ لَا يَخْطُبُ فَالْإِمَامُ كَغَيْرِهِ وَلَا كَرَاهَةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ انْتَهَتْ.
فَصْل قَوْلُهُ: وَإِنْ خَالَفَ الْمُصَنِّفُ فِي أَذْكَارِهِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ حِكَايَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: وَاخْتَارَهُ فِي الْأَذْكَارِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ
(وَلَا يُكْرَهُ) فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ (وَلَا النَّفَلُ قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ
أَمَّا الْإِمَامُ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّنَفُّلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا،
وَمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فِي الصَّحْرَاءِ سَمِعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إذْ لَا تَحِيَّةَ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى الْعِيدَ لِحُصُولِ التَّحِيَّةِ فِي ضِمْنِهِ كَمَا مَرَّ
وَيُكْرَهُ لَهُ تَنَفُّلٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ إنْ سَمِعَ وَإِلَّا فَلَا.
فِي تَوَابِعَ لِمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ) أَيْ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَهَا) خَرَجَ بِهِ بَعْدَهَا وَفِيهِ تَفْصِيلٌ،
فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِهَايَةٌ وَمُغْنِي، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيُكْرَهُ إلَخْ أَيْ وَيَنْعَقِدُ، وَقَوْلُهُ م ر لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ خَطَبَ غَيْرُهُ لَمْ يُكْرَهْ لَهُ التَّنَفُّلُ وَصَرَّحَ ابْنُ حَجّ بِخِلَافِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ سم عَنْهُ وَأَنَّهُ لَا تَتَوَقَّفُ كَرَاهَةُ التَّنَفُّلِ عَلَى كَوْنِهِ جَاءَ لِلْمَسْجِدِ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِيدِ بَلْ لَوْ كَانَ جَالِسًا فِيهِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ كُرِهَ لَهُ،
وَإِنْ كَانَ لِصَلَاتِهِ سَبَبٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ لِاشْتِغَالِهِ إلَخْ هُوَ وَاضِحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَعْدَهَا لِطَلَبِ الْخُطْبَةِ مِنْهُ
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَوَاضِحٌ أَيْضًا وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا أَوْ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ فَمَا وَجْهُ الْكَرَاهَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْخُطْبَةُ مَطْلُوبَةً مِنْهُ كَانَ الْأَهَمُّ فِي حَقِّهِ اشْتِغَالَهُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمُرَاقَبَتَهُ لِوَقْتِ الصَّلَاةِ لِانْتِظَارِهِ إيَّاهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ،
وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ سم عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عِبَارَةُ الْقُوتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَلَا يُصَلِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَلَا بَعْدَهَا قَالَ أَصْحَابُنَا: لِأَنَّ وَظِيفَتَهُ بَعْدَ حُضُورِهِ الصَّلَاةَ وَبَعْدَهَا الْخُطْبَةُ وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ بِمَنْ يَخْطُبُ،
أَمَّا حَيْثُ لَا يَخْطُبُ فَالْإِمَامُ كَغَيْرِهِ وَلَا كَرَاهَةَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ انْتَهَتْ اهـ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ جَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ
وَيُنْدَبُ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَتَيْنِ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَمَنْ دَخَلَ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ،
فَإِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْخُطْبَةِ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ
فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا، لَكِنْ لَوْ دَخَلَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ أَوْ فِي صَحْرَاءَ سُنَّ لَهُ الْجُلُوسُ لِيَسْتَمِعَ إذْ لَا تَحِيَّةَ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إلَّا إنْ خَشِيَ فَوْتَهَا فَيُقَدِّمُهَا عَلَى الِاسْتِمَاعِ،
وَإِذَا أَخَّرَهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالصَّحْرَاءِ وَبَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِغَيْرِهَا إلَّا إنْ خَشِيَ الْفَوَاتَ بِالتَّأْخِيرِ،
وَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَنْ يُعِيدَهَا لِمَنْ فَاتَهُ سَمَاعُهَا وَلَوْ نِسَاءً لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر إلَّا إنْ خَشِيَ فَوَاتَهَا إلَخْ أَيْ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ
وَمِثْلُهُ مَا لَوْ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ مِنْ فِعْلِهَا لَوْ أَخَّرَهَا إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ وَقَوْلُهُ م ر أَنْ يُعِيدَهَا إلَخْ أَيْ الْخُطْبَةَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إلَى تَطْوِيلٍ كَأَنْ كَثُرَ الدَّاخِلُونَ وَتَرَتَّبُوا فِي الْمَجِيءِ اهـ وَقَوْلُهُمْ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ قَالَ سم وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا أَنْ يَفْعَلَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لَهُ) أَيْ لِمَنْ جَاءَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ،
وَيُسْتَحَبُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ يَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً وَالدُّعَاءِ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى، قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَوْ كَانَتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ أَيْ بِأَنْ أَحْيَاهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا لَيْلَةَ عِيدٍ وَكَرَاهَةُ تَخْصِيصِهَا بِقِيَامٍ إذَا لَمْ تُصَادِفْ لَيْلَةَ عِيدٍ، وَقَوْلُهُ م ر بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً أَيْ وَلَوْ فِي الْوَقْتِ الْمَفْضُولِ، وَقَوْلُهُ م ر وَالْعَزْمِ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ إلَخْ ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ تَتَّفِقْ لَهُ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ اهـ، ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ صَلَاةٍ أَيْ الرَّوَاتِبِ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ إذْ لَا يُسَنُّ لَهُ غَيْرُهَا بَلْ اخْتَارَ جَمْعٌ عَدَمَ سَنِّ الرَّوَاتِبِ لَهُ أَيْضًا، بَلْ أَنْكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَصْلَ إحْيَائِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاجِّ قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَقَلَ مَيْلَ السَّيِّدِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ أَيْ أَكْثَرِهِ وَيَحْصُلُ بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ بَلْ وَبِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ كَمَا فِي الْإِيعَابِ كُرْدِيٌّ.
[فَصْلٌ التَّكْبِيرُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ] (فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ)
(قَوْلُهُ فِي تَوَابِعَ إلَخْ) أَيْ مِنْ التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ وَالشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ قَوْلُ الْمَتْنِ (يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ) أَيْ لِحَاضِرٍ وَمُسَافِرٍ وَذَكَرَ وَغَيْرِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ زَادَ شَيْخُنَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْحَاجُّ، فَإِنَّهُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَتَحَلَّلَ؛ لِأَنَّهَا شِعَارُهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ فَلَا يُكَبِّرُ فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى
وَكَذَا فِي لَيْلَةِ عِيدِ الْفِطْرِ إنْ أَحْرَمَ فِيهَا بِالْحَجِّ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى لَيْلَةِ عِيدِ الْأَضْحَى لِلْغَالِبِ مِنْ عَدَمِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ اهـ.
وَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: الشَّامِلِ) إلَى قَوْلِهِ فَائِدَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيُسَنُّ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: قَبْلَهَا لِغَيْرِ الْإِمَامِ) أَيْ قَبْلَهَا بَعْدَ الِارْتِفَاعِ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَإِنْ خَطَبَ غَيْرُهُ
(قَوْلُهُ: سَمِعَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَأَخَّرَ الصَّلَاةَ إذْ لَا يَخْشَى فَوْتَهَا،
بِخِلَافِ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ بِالصَّحْرَاءِ وَأَنْ يُصَلِّيَهُ بِبَيْتِهِ إلَّا أَنْ يَضِيقَ وَقْتُهَا فَيُسَنُّ فِعْلُهَا بِالصَّحْرَاءِ ثُمَّ قَالَا أَوْ فِي الْمَسْجِدِ بَدَأَ بِالتَّحِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ اسْتِمَاعِهِ الْخُطْبَةَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَيُفَارِقُ الصَّحْرَاءَ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِلصَّحْرَاءِ عَلَى بَيْتِهِ
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَلَوْ صَلَّى فِيهِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ اهـ وَقَوْلُهُ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُنَا أَنْ يَفْعَلَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ
(قَوْلُهُ: صَلَّى الْعِيدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ ثُمَّ بَعْدَ الْخُطْبَةِ يُصَلِّيَ الْعِيدَ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَقَالَ
فَلَوْ صَلَّى فِيهِ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ بَدَلَ التَّحِيَّةِ الْعِيدَ وَهُوَ أَوْلَى حَصَلَا كَمَنْ دَخَلَهُ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ يَفْعَلُهَا وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ اهـ وَقَدْ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوْلَى فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ صَلَاةُ الْمَكْتُوبَةِ لَا التَّحِيَّةِ ثُمَّ الْمَكْتُوبَةِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى الْعِيدَ لِتَكُونَ صَلَاتُهُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ قَبْلَ فَرَاغِهَا كَمَا هُوَ السُّنَّةُ.
(فَصْلٌ) يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ
(وَلَا يُكْرَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ (لِغَيْرِ الْإِمَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِانْتِفَاءِ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكَرَاهَةِ، فَخَرَجَ بِقَبْلِهَا بَعْدَهَا. وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ كُرِهَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَلَا، وَبِبَعْدِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ وَقْتُ كَرَاهَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي بَابِهِ، وَبِغَيْرِ الْإِمَامِ فَيُكْرَهُ لَهُ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَبَعْدَهَا لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ الْأَهَمِّ وَلِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَيُسَنُّ إحْيَاءُ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ لِخَبَرِ «مَنْ أَحْيَا لَيْلَتَيْ الْعِيدِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفًا
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ اسْتَحَبُّوا الْإِحْيَاءَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ تَأَكُّدِ الِاسْتِحْبَابِ، قِيلَ: وَالْمُرَادُ بِمَوْتِ الْقُلُوبِ شَغَفُهَا بِحُبِّ الدُّنْيَا،
وَقِيلَ الْكُفْرُ، وَقِيلَ الْفَزَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَحْصُلُ الْإِحْيَاءُ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ كَالْمَبِيتِ بِمِنًى،
وَقِيلَ بِسَاعَةٍ مِنْهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِصَلَاةِ الْعِشَاءِ جَمَاعَةً وَالْعَزْمُ عَلَى صَلَاةِ الصُّبْحِ جَمَاعَةً، وَالدُّعَاءُ فِيهِمَا وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَتَيْ أَوَّلِ رَجَبٍ وَنِصْفِ شَعْبَانَ مُسْتَجَابٌ فَيُسْتَحَبُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ. [فَصْلٌ فِي التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ] (فَصْلٌ) فِي التَّكْبِيرِ الْمُرْسَلِ وَالْمُقَيَّدِ، وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَيُسَمَّى بِالْمُطْلَقِ أَيْضًا، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ عَقِبَ صَلَاةٍ فَقَالَ
(وَلَا يُكْرَهُ الْفِعْلُ قَبْلَهَا) بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ وَلَا بَعْدَهَا (لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِمُخَالَفَتِهِ لِفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذْ صَلَّى عَقِبَ الْحُضُورِ وَخَطَبَ عَقِبَ الصَّلَاةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهَا.
قَوْلُهُ: (قَبْلَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ. نَعَمْ يُكْرَهُ لِمَنْ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ. كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَيَّدَ بِمَنْ يَسْمَعُ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْإِمَامِ) إنْ حَضَرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ.
(فَصْلٌ فِي طَلَبِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ) وَكَيْفِيَّتِهِ وَوَقْتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَا بَعْدَهَا) يُسْتَثْنَى مَنْ يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ.
[فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ] (فَصْلٌ يُنْدَبُ التَّكْبِيرُ إلَخْ) قَوْله تَعَالَى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ} قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْوَاوُ وَإِنْ كَانَتْ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لَكِنَّ دَلَالَتَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَرْجَحُ، كَمَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ وَلِأَنَّ الْأَدِلَّةَ تُثْبِتُ الْمُرَادَ اهـ.
وَقَالَ فِي الْكِفَايَةِ الْوَاوُ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ جَمْعُ مُقَارَنَةٍ، وَجَمْعُ مُعَاقَبَةٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْغُرُوبِ،
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَمْلُ الْوَاوِ هُنَا عَلَى الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ، خِلَافُ الْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ حَمْلُهَا عَلَى التَّرْتِيبِ اهـ.
قال: (ولا يكره النفل قبلها لغير الإمام والله أعلم) ؛ لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة، وروى البيهقي] ٣/ ٣٠٣ [عن أنس وغيره:(أنهم كانوا يتنفلون قبل خروج الإمام).
وكذا لا يكره بعدها إذا لم يسمع الخطبة.
أما الإمام فيكره له التنفل قبل وبعد؛ لما روى الشيخان] خ ٩٦٤ - م ٨٨٤/ ١٣ [:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يفعل ذلك).
والسبب فيه: أن وظيفته بعد الحضور صلاة العيد، وبعد الصلاة الخطبة.
فرع:
إذا فرغ من الخطبة، ثم علم أن قوما فاتهم سماع الخطبة .. استحب أن يعيدها لهم؛ لما روى ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وخطب، فلما فرغ .. رأى أنه لم يسمع النساء، فجاء إليهن ومعه بلال فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة)، وليس ذلك متأكدا فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مرة وتركه أكثر.
تتمة:
قال القمولي: لم أر لأحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي: أنه سئل عن ذلك، فأجاب بأن الناس لن يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه: أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة.
وفي (جامع البيان والتحصيل) عن مالك أنه قال: لا يكره.
وقال ابن حبيب في (الموضحة): لا أعرفه ولا أنكره.
قال: (فصل: يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في المنازل والطرق والمساجد والأسواق) هذا يسمى التكبير المرسل والمطلق، ودليل استحبابه في عيد الفطر قوله تعالى:} ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم {.
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: المراد ب (العدة) عدة الصوم، و (التكبير) عند الإكمال.
قال المحب الطبري: حمل (الواو) هنا على الترتيب متفق عليه.
قال البيهقي] ٣/ ٢٧٩ [: وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى.
وأما عيد الأضحى .. فبالقياس عليه.
والجديد: أن تكبير ليلة الفطر آكد من ليلة الأضحى؛ لأنه منصوص عليه، والقديم: عكسه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.