ولو خطب قبل الصلاة جاز
الشروح عليها
(وَلَوْ خَطَبَ) لَهُ (قَبْلَ الصَّلَاةِ) (جَازَ) لِمَا صَحَّ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ، ثُمَّ صَلَّى، لَكِنَّهُ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَمِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْبَابِ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ حَضَرَ الِاسْتِسْقَاءَ أَنْ يَسْتَشْفِعَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى سِرًّا بِخَالِصِ عَمَلٍ يَتَذَكَّرُهُ، لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ وَبِأَهْلِ الصَّلَاحِ، لَا سِيَّمَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ) أَيْ
بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَهُمَا. وَكَتَبَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ: اُنْظُرْ مَانِعَ الصِّحَّةِ فِي الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ، وَلَا يُقَالُ الِاتِّبَاعُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ لِجَوَازِ الْقِيَاسِ فِيمَا لَمْ يَرُدَّ عَلَى مَا وَرَدَ، وَلَا يُقَالُ الِاهْتِمَامُ بِأَمْرِ الْحَثِّ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْوَعْظِ اقْتَضَى صِحَّةَ التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُ بِتَسْلِيمِهِ لَا يَقْتَضِي مَنْعَ الصِّحَّةِ بَلْ الْأَوْلَوِيَّةَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ اهـ مِنْ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الَّذِينَ أَوَوْا إلَى الْغَارِ) «وَكَانُوا ثَلَاثَةً خَرَجُوا يَرْتَادُونَ لِأَهْلِهِمْ، فَأَخَذَتْهُمْ السَّمَاءُ فَأَوَوْا إلَى كَهْفٍ فَانْحَطَّتْ صَخْرَةٌ وَسَدَّتْ بَابَهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اُذْكُرُوا أَيُّكُمْ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَرْحَمُنَا بِبَرَكَتِهِ، فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ: اسْتَعْمَلْت أُجَرَاءَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ وَسَطَ النَّهَارِ وَعَمِلَ فِي بَقِيَّتِهِ مِثْلَ عَمَلِهِمْ فَأَعْطَيْته مِثْلَ أُجُورِهِمْ، فَغَضِبَ أَحَدُهُمْ وَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَوَضَعْته فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، ثُمَّ مَرَّ بِي بَقَرٌ فَاشْتَرَيْت بِهِ فَصِيلَةً فَبَلَغَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَرَجَعَ إلَيَّ بَعْدَ حِينٍ شَيْخًا ضَعِيفًا لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ: إنَّ لِي عِنْدَك حَقًّا وَذَكَرَهُ حَتَّى عَرَفْته، فَدَفَعْتهَا إلَيْهِ جَمِيعًا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْت ذَلِكَ لِوَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا، فَانْصَدَعَ الْجَبَلُ حَتَّى رَأَوْا الضَّوْءَ. وَقَالَ آخَرُ: كَانَ فِي فَضْلٌ وَأَصَابَ النَّاسَ شِدَّةٌ، فَجَاءَتْنِي امْرَأَةٌ فَطَلَبَتْ مِنِّي مَعْرُوفًا، فَقُلْت: وَاَللَّهِ مَا هُوَ دُونَ نَفْسِك، فَأَبَتْ وَعَادَتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ ثَلَاثًا ثُمَّ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَجِيبِي لَهُ وَأَعِينِي عِيَالَك، فَأَتَتْ وَسَلَّمَتْ إلَيَّ نَفْسَهَا، فَلَمَّا تَكَشَّفْتُهَا وَهَمَمْت بِهَا ارْتَعَدَتْ، فَقُلْت: مَالَك؟ قَالَتْ: أَخَافُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَقُلْت لَهَا: خِفْتِيهِ فِي الشِّدَّةِ وَلَمْ أَخَفْهُ فِي الرَّخَاءِ، فَتَرَكْتهَا وَأَعْطَيْتهَا مُلْتَمَسَهَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِوَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا، فَانْصَدَعَ حَتَّى تَعَارَفُوا. وَقَالَ الثَّالِثُ: كَانَ لِي أَبَوَانِ هِمَّانِ وَكَانَتْ لِي غَنَمٌ وَكُنْت أُطْعِمُهَا وَأَسْقِيهِمَا ثُمَّ أَرْجِعُ إلَى غَنَمِي، فَحَبَسَنِي ذَاتَ يَوْمٍ غَيْثٌ فَلَنْ أَبْرَحَ حَتَّى أَمْسَيْت، فَأَتَيْت أَهْلِي وَأَخَذْت مِحْلَبِي فَحَلَبْت فِيهِ وَجِئْت إلَيْهِمَا فَوَجَدْتهمَا نَائِمَيْنِ، فَشَقَّ عَلَيَّ أَنْ أُوقِظَهُمَا، فَتَرَقَّبْت جَالِسًا وَمِحْلَبِي عَلَى يَدِي حَتَّى أَيْقَظَهُمَا الصُّبْحُ فَسَقَيْتهمَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْت فَعَلْته لِوَجْهِك فَافْرِجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا»
وَقَدْ رَفَعَ ذَلِكَ نُعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ اهـ بَيْضَاوِيٌّ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ عِنْدَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} الْآيَةَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ) كَمَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ أَحْوَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ) أَيْ فِي حَقِّنَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: الَّذِي هُوَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ تَأْخِيرَ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ عَنْ صَلَاتِهِ أَكْثَرُ رُوَاةً وَمُعْتَضَدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى خُطْبَةِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَعَدُّدِ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي التَّعَدُّدِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: مِنْ تَأْخِيرِ الْخُطْبَةِ إلَخْ) أَيْ خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بُجَيْرِمِيٌّ.
قَوْلُ الْمَتْنِ.
(وَيُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ خَطَبَ) لَهُ (قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ) لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَحْوُهُ أَيْضًا، لَكِنْ فِي حَقِّنَا خِلَافُ الْأَفْضَلِ، لِأَنَّ فِعْلَ الْخُطْبَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ هُوَ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ خَطَبَ) لَهُ (قَبْلَ الصَّلَاةِ جَازَ) نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ. قَالَ: وَيَحْتَجُّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ثُمَّ صَلَّى» وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: قَالَ أَصْحَابُنَا تَقَدُّمُ الْخُطْبَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو خطب قبل الصلاة .. جاز) وكان تاركًا للأكمل؛ لأن أكثر العلماء على استحباب التأخير، واستدلوا لجواز التقديم بحديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال:(خرج رسول الله صلى الله عليه سلم إلى المصلى فاستسقى، وحول رداءه حين استقبل القبلة، ثم صلى) رواه البخاري [١٠١٢] ومسلم [٨٩٤].
وفي (سنن أبي داوود)[١١٦٦]- بإسناد صحيح- عن عائشة رضي الله عنها:(أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم الخطبة).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.