فإن وجد بماله أحدهما وإلا أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء
الشروح عليها
(فَإِنْ وُجِدَ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا) تَامًّا مُجْزِيًا (أُخِذَ) مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ أَغْبَطَ وَأَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ،
وَلَا يَجُوزُ الصُّعُودُ أَوْ النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ، وَتَعْبِيرُهُ بِأُخِذَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمَفْقُودَ وَدَفَعَهُ لَا يُؤْخَذُ، وَتَعْبِيرُ الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ بِلَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَغْبَطَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَهُ وَبَذَلَهُ أَجْزَأَهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ أَغْبَطَ.
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، وَقَاسَاهُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِابْنِ اللَّبُونِ لِفَقْدِ بِنْتِ الْمَخَاضِ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَإِنْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ،
وَأَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَيِّنٌ فِيهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ فُقِدَا أَوْ وُجِدَا مَعِيبَيْنِ، أَوْ وُجِدَ بِمَالِهِ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وُجِدَا نَفِيسَيْنِ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُمَا (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهُمَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعَيُّنِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ،
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَهُ وَبَذَلَهُ أَجْزَأَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ آخَرَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بَعْضُ الْآخَرِ اتَّحَدَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ وُجِدَ بِمَالِهِ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا) كَامِلًا (أُخِذَ) إنْ لَمْ يُحَصِّلْ الْآخَرَ الْأَغْبَطَ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ،
وَإِنْ سَهُلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَجُوزُ هُنَا نُزُولٌ، وَلَا صُعُودٌ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ (وَإِلَّا) يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا كَامِلًا بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ كُلٍّ أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَمِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهُمَا أَيْ: كُلِّهِ أَوْ تَمَامِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْبَطَ لِمَشَقَّةِ تَحْصِيلِ الْأَغْبَطِ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَصْعَدَ أَوْ يَنْزِلَ مَعَ الْجُبْرَانِ فَلَهُ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَصْعَدَ لِأَرْبَعِ جِذَاعٍ فَيُخْرِجَهَا وَيَأْخُذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ،
وَأَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَنْزِلَ لِخَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ فَيُخْرِجَهَا مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ فِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ كُلٍّ مِنْهُمَا كَثَلَاثِ حِقَاقٍ وَأَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَالْبَاقِيَ مِنْ بَنَاتِ اللَّبُونِ مَعَ الْجُبْرَانِ لِكُلٍّ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَالْبَاقِيَ مِنْ الْحِقَاقِ وَيَأْخُذَ الْجُبْرَانَ لِكُلٍّ، وَفِيمَا إذَا وَجَدَ بَعْضَ أَحَدِهِمَا كَحِقَّةٍ أَنْ يَجْعَلَهَا أَصْلًا فَيَدْفَعَهَا مَعَ ثَلَاثِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ ثَلَاثَ جُبْرَانَاتٍ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَيَدْفَعَ خَمْسَ بَنَاتِ مَخَاضٍ مَعَ خَمْسِ جُبْرَانَاتٍ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا فَقَدَهُمَا يَجُوزُ لَهُ جَعْلُ الْحِقَاقِ أَصْلًا، وَيَدْفَعَ أَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ أَرْبَعِ جُبْرَانَاتٍ لَا جَعْلُ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَدْفَعَ خَمْسَ حِقَاقٍ، وَيَأْخُذَ خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ؛
لِأَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ الْوَاجِبِ هُنَا فَامْتَنَعَ أَخْذُ الْجُبْرَانِ كَذَا قِيلَ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي الثَّانِيَةِ،
وَأَمَّا الْأُولَى فَفِيهَا نَظَرٌ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي مَا ذُكِرَ فِيهَا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْوَاجِبَيْنِ الْمُخَيَّرِ فِيهِمَا لَا يَصْلُحُ لِلْبَدَلِيَّةِ عَنْ الْآخَرِ بَلْ إذَا وُجِدَ هُوَ أَوْ بَعْضُهُ فَإِنَّمَا يَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يُكْمِلُ مِنْ غَيْرِهِ (وَفِيمَا إذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ) لَهُ إخْرَاجُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ وَخَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ إذْ لَا تَشْقِيصَ؛ لِأَنَّ كُلَّ مِائَتَيْنِ أَصْلٌ بِرَأْسِهَا، وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ لِحَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا اسْتَوَيَا فِي الْأَغْبَطِيَّةِ أَوْ كَانَ فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ أَغْبَطِيَّةٌ، وَيَأْتِي أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: كَامِلًا) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ،
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَمِ
(قَوْلُهُ: كَامِلًا) أَيْ: تَامًّا مُجْزِئًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (أُخِذَ) أَيْ: وَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ؛ إذْ النَّاقِصُ كَالْمَعْدُومِ شَرْحُ الْمَنْهَجِ وَأَسْنَى وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُحَصِّلْ الْآخَرَ الْأَغْبَطَ) أَيْ: وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْأَغْبَطُ وَيَنْبَغِي أَوْ الْمُسَاوِي فِي الْغِبْطَةِ أَيْ: وَلَا يَتَعَيَّنُ مَا بِمَالِهِ سم وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَقَوْلُهُ أُخِذَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمَفْقُودَ وَدَفَعَهُ لَا يُؤْخَذُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ الْآخَرِ،
وَإِنْ كَانَ أَغْبَطَ، وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْآخَرَ وَدَفَعَهُ أَجْزَأَهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ أَغْبَطَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ هُنَا نُزُولُ إلَخْ) أَيْ: مَعَ الْجُبْرَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَا صُعُودُ) أَيْ: بِالْجُبْرَانِ سم
(قَوْلُهُ: أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَاحِدٌ مِنْهُمَا سم
(قَوْلُهُ كَامِلًا) أَيْ: بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا) أَيْ: وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وُجِدَ بَعْضُ الْآخَرِ اتَّحَدَ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضَ كُلٍّ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا لَعَلَّ الْأَوْلَى بَدَلَ هَذَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَبَعْضَ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِصِفَةِ الْكَرَمِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: بِلَا صِفَةِ الْإِجْزَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ الْعَطْفُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ التَّعْبِيرَيْنِ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ إدْرَاجِهِ فِي تَفْسِيرِ وَإِلَّا فِي الْمَتْنِ؛ وَلِذَا عَدَلَ النِّهَايَةُ إلَى قَوْلِهِ وَيُلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَوْ وُجِدَا نَفِيسَيْنِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُمَا اهـ أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ إبِلُهُ كُلُّهُنَّ كَرَائِمَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ لَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ إلَى جَوَازِ تَرْكِهِمَا وَالنُّزُولِ أَوْ الصُّعُودِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَبَنَاتِ اللَّبُونِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْحِقَاقَ أَصْلًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهَا إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ دَفَعَ حِقَّةً مَعَ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ وَثَلَاثِ جُبْرَانَاتٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَعَ الْجُبْرَانِ لِكُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْبَاقِي سم
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقِيلِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ هُوَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْأَسْنَى وَكَلَامُهُ مُتَّجِهٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا يُعْلَمُ بِتَتَبُّعِ كَلَامِهِمْ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ أَحَدَ الْوَاجِبِينَ إلَخْ كَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّهِ فَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ الْحَالُ الرَّابِعُ أَنْ يُوجَدَ بَعْضُ كُلِّ صِنْفٍ بِأَنْ يَجِدَ ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ لَبُونٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا فَدَفَعَهَا مَعَ بِنْتِ لَبُونٍ وَجُبْرَانٍ،
وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا فَدَفَعَهَا مَعَ حِقَّةٍ، وَأَخَذَ جُبْرَانًا انْتَهَى فَتَأَمَّلْ صَنِيعَهُ كَيْفَ صَرَّحَ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ وَمَعَ ذَلِكَ سَوَّغَ كَوْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا بَدَلًا عَنْ الْآخَرِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ الْمَنْقُولَةُ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ تَقَدَّمَتْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي مُطَابَقَةِ دَلِيلِهِ لِمُدَّعَاهُ نَظَرٌ؛ إذْ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ بَدَلِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَنْ كُلِّ الْآخَرِ الَّذِي فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ بَدَلِيَّتِهِ عَنْ بَعْضِ الْآخَرِ الَّذِي فِي الصُّورَةِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَهُ قُبَيْلَ التَّنْبِيهِ إذَا صَلَحَ فِيهِ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْآخَرِ لَكِنْ قَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ حَيْثُ صَلَحَ لِلْبَدَلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَلْيَصْلُحْ فِي الْكُلِّ، وَإِلَّا احْتَاجَ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ سم، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِوُجُودِ الضَّرُورَةِ هُنَاكَ لَا هُنَا وَبِكَثْرَةِ الْجُبْرَانَاتِ هُنَا لَا هُنَاكَ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ) إلَى قَوْلِهِ: وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: وَفِيمَا إذَا كَانَ إلَخْ)
عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا فَقَدَهُمَا إلَخْ قَوْلُهُ: إذْ لَا تَشْقِيصَ إلَخْ) أَيْ: بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي الْمِائَتَيْنِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي مِنْ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ) أَيْ: وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَهُمَا شَرْحُ الرَّوْضِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لِحَمْلِ هَذَا) أَيْ: مَا هُنَا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا اسْتَوَيَا) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْفَرْضَيْنِ وَالْمُجْتَمِعِ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي) أَيْ: فِي شَرْحِ فَالصَّحِيحُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا صُعُودٌ) أَيْ بِالْجُبْرَانِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَاحِدٌ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) لَعَلَّ الْأَوْلَى بَدَلَ هَذَا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَبَعْضُ الْآخَرِ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا) أَيْ: أَوْ فُقِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَبَعْضُ الْآخَرِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَا مُرَادًا،
وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي هَذَا الْمَقَامِ: وَإِلَّا أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ اهـ فَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَيْ: أَوْ وُجِدَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا أَوْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا وَوُجِدَ بَعْضُ الْآخَرِ، وَهَذَا مَا أَرَادَهُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ: أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ عَبَّرَ بِالْوُجُودِ فَأَصَابَ الْمَقْصُودَ
بِخِلَافِ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ بِالْفَقْدِ فَلَمْ يُصِبْ الْمَقْصُودَ فَتَأَمَّلْهُ أَقُولُ الشَّارِحِ أَصْلَحَ هَذَا الْمَحَلَّ طب
(قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الْخَمْسَةِ) أَيْ: الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِ: بِأَنْ فُقِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ الْجُبْرَانِ لِكُلٍّ) أَيْ: مِنْ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ: كَذَا قِيلَ) كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ مُوَافِقٌ لِهَذَا الْقِيلِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ لَبُونٍ يُحَصِّلُهَا وَيَدْفَعُ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ ثُمَّ قَالَ: وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: عَنْ الْآخَرِ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ قَبْلَ التَّنْبِيهِ إنْ صَلَحَ فِيهِ أَحَدُ الْوَاجِبَيْنِ عَنْ بَعْضِ الْآخَرِ لَكِنْ قَدْ يَتَوَجَّهُ أَنَّهُ حَيْثُ صَلَحَ لِلْبَدَلِيَّةِ فِي الْبَعْضِ فَلْيَصْلُحْ فِي الْكُلِّ، وَإِلَّا احْتَاجَ لِفَرْقٍ وَاضِحٍ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ تَعَيُّنِ الْأَغْبَطِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا أَحَدَهُمَا
(بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا) تَامًّا مُجْزِئًا (أُخِذَ) مِنْهُ،
وَإِنْ كَانَ الْمَفْقُودُ أَغْبَطَ وَأَمْكَنَ تَحْصِيلُهُ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، أَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ إذْ النَّاقِصُ وَالْمَعِيبُ كَالْمَعْدُومِ،
وَلَا يَجُوزُ الصُّعُودُ وَلَا النُّزُولُ مَعَ الْجُبْرَانِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَيْهِ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: أُخِذَ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَّلَ الْمَفْقُودَ وَدَفَعَهُ لَا يُؤْخَذُ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ: لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلُ الْآخَرِ وَإِنْ أَغْبَطَ، وَهِيَ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ الْآخَرُ وَدَفَعَهُ أَجْزَأَهُ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ أَغْبَطَ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَقَاسَاهُ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِابْنِ لَبُونٍ لِفَقْدِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِخِلَافِهِ،
وَأَنَّ الْوَاجِبَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْهُمَا، أَوْ وُجِدَ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهُمَا، أَوْ بَعْضُ أَحَدِهِمَا، أَوْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَا بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْ النَّوْعَيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا مُتِمًّا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ غَيْرَ أَغْبَطَ لِمَا فِي تَعْيِينِ الْأَغْبَطِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَحْصِيلِهِ
(فَإِنْ وَجَدَ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْجَدِيدِ. (بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا) أُخِذَ مِنْهُ كَمَا سَبَقَ فِي الْحَدِيثِ، سَوَاءٌ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْآخَرِ شَيْءٌ أَمْ وُجِدَ بَعْضُهُ إذْ النَّاقِصُ الْمَعْدُومُ.
وَكَذَلِكَ الْمَعِيبُ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ أَنْفَعَ لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُكَلَّفْ تَحْصِيلَهُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا. (فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ) مِنْهَا بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ وُجِدَ بِمَالِهِ أَحَدُهُمَا) جُمْلَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الصُّوَرِ سِتٌّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: وُجُودُ أَحَدِهِمَا بِمَا لَهُ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ، أَوْ مَعَ وُجُودِ بَعْضِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ الثَّالِثَةُ: عَدَمُ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْهُمَا الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ.
الرَّابِعَةُ: وُجُودُهُمَا بِمَالِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ وَجَدَهُمَا إلَخْ. وَالْخَامِسَةُ: وُجُودُ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمَذْكُورِ، بِقَوْلِهِ: لَوْ وَجَدْت ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَأَرْبَعَ بَنَاتِ تَبِيعَيْ إلَخْ.
السَّادِسَةُ: وُجُودُ بَعْضِ أَحَدِهِمَا دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْآخَرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ وَجَدَ رُبَى فَقَطْ. إلَخْ.
قَوْلُهُ: (أُخِذَ مِنْهُ) أَيْ جَوَازًا وَلَهُ تَحْصِيلُ الْآخَرِ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ يَتَعَيَّنُ.
قَوْلُهُ: (إذْ النَّاقِصُ) أَيْ مَعَ وُجُودِ تَمَامِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا) أَيْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا،
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا نَفِيسَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ النَّفِيسِ فَهُوَ كَالْعَدَمِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أُخِذَ) أَيْ وَلَيْسَ هُنَا صُعُودٌ وَلَا هُبُوطٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن وجد بماله أحدهما .. أخذ) ، ولا يكلف تحصيل الآخر؛ للحديث المتقدم،
ولو كان أنفع للمساكين، لكنه لو حصل المفقود ودفعه .. كان له ذلك، لاسيما إن كان المفقود أغبط،
ولا يجوز الصعود والنزول بجبران إذ لا ضرورة إليه.
والمراد بـ (الوجدان في ماله ...): أن يكون كاملًا مجزءًا، وفقد الأخر بماله كله أو بعضه، أو وجد وهو معيب.
قال: (وإلا) أي: وإن لم يوجد بماله بصفة الأجزاء (.. فله تحصيل ما شاء)؛ فإنه إذا اشترى أحد الصنفين .. صار واجدًا له. وله أن يصعد مع الحقائق إلى أربع جذاع بجبران، أو ينزل من بنات اللبون إلى خمس بنات مخاض بجبران، وليس له الصعود من بنات اللبون إلى الجذاع، ولا النزول من الحقاق إلى بنات المخاض بتعدد الجيران في الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.