وفرعهما
الشروح عليها
(وَفَرْعَهُمَا) أَيْ فَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَتَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ
فَرْعٌ بِالْوَاسِطَةِ وَإِنْ سَفُلَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ النَّجَسُ أَبًا أَمْ
أُمًّا إذْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ، وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْفَرْعَ يَتْبَعُ الْأَبَ إلَخْ)
وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ:
يَتْبَعُ الْفَرْعُ فِي انْتِسَابٍ أَبَاهُ ... وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةْ وَالزَّكَاةَ الْأَخَفَّ وَالدِّينَ الْأَعْلَى ... وَاَلَّذِي اشْتَدَّ فِي جَزَاءٍ وَدِيَهْ وَأَخَسَّ الْأَصْلَيْنِ رِجْسًا وَذَبْحًا ... وَنِكَاحًا وَالْأَكْلَ وَالْأُضْحِيَّهْ
(قَوْلُهُ: وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ) قَدْ يَشْمَلُ بِإِطْلَاقِهِ الْمَوْطُوءَةَ بِالْمِلْكِ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ قب
(قَوْلُهُ: وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَوَثَنِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ كِتَابِيٌّ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ، وَلَا يُنَافِيهِ تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُتَوَلِّدَةِ بَيْنَهُمَا لِجَوَازِ أَنَّ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلنِّكَاحِ مَعَ كَوْنِهَا كِتَابِيَّةً،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا كِتَابِيَّةً حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ عَطْفُ قَوْلِهِ وَإِيجَابُ الْبَدَلِ عَلَيْهِ فِي الْمُتَوَلِّدِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا لَمَا اُحْتِيجَ لِذِكْرِهِ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذِكْرَهُ لِيُدْخِلَ مَا لَوْ تَوَلَّدَ صَيْدٌ بَيْنَ أَهْلِيٍّ وَوَحْشِيٍّ، فَإِنَّهُ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ يَجِبُ فِيهِ الْبَدَلُ، وَحُكْمُهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ تَبَعِيَّةِ الْأَشْرَفِ فِي الدِّينِ.
قَالَ حَجّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْحُكْمِ بِتَبَعِيَّتِهِ الْأَخَسَّ لِأَبَوَيْهِ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ لَهُ حُكْمُ الْمُغَلَّظِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا، وَبَحْثُ طَهَارَتِهِ نَظَرًا لِصُورَتِهِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ، بِخِلَافِهِ فِي التَّكْلِيفِ لِأَنَّ مَنَاطَهُ الْعَقْلُ، وَلَا يُنَافِيهِ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ لِلْعَفْوِ عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ، بَلْ وَإِلَى غَيْرِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُمَاسُّ النَّاسَ وَلَوْ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَيَؤُمُّهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ.
وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِ، وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ مَا لَا يَحِلُّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ، وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ حِلِّ التَّسَرِّي حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ أَيْضًا، لَكِنْ لَوْ قِيلَ بِاسْتِثْنَاءِ هَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْعَنَتُ لَمْ يَبْعُدْ اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى وَتَحَقَّقَتْ الْعَنَتَ فَهَلْ يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْغَيْرِ نِكَاحُهَا، لِأَنَّ فِي أَحَدِ أُصُولِهَا مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُهَا،
وَيَجِبُ عَلَيْهَا الصَّبْرُ وَمَنْعُ نَفْسِهَا عَنْ الزِّنَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِ حَجّ: وَلَوْ آدَمِيًّا تَغْلِيبًا لِلنَّجِسِ هُوَ كَمَا قَالَ: وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ آدَمِيٍّ تَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ فَمَحِلُّهُ فِيمَا ذُكِرَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَمَيَّزَ وَبَلَغَ مُدَّةَ بُلُوغِ الْآدَمِيِّ إذْ هُوَ بِصُورَةِ الْكَلْبِ: أَيْ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ آدَمِيَّتِهِ،
وَلَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ كَلْبًا فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.
وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِ حَجّ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ يُتَأَمَّلُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْوَشْمِ تَصْرِيحًا بِالْعَفْوِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ إذَا مَسَّهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ.
وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْعَفْوِ فِي أَنَّهُ لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً مَعْفُوَّةً عَلَى غَيْرِهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ اهـ سم.
قَالَ حَجّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَّدَهَا الْآدَمِيُّ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا وَهُوَ مَقِيسٌ اهـ.
أَقُولُ: وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَأْكُولَةً، لِأَنَّ الْمُتَوَلَّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ وَطِئَ خَرُوفٌ آدَمِيَّةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْخَرُوفِ،
ثُمَّ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً فَهُوَ حُرٌّ تَبَعًا لَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَهُوَ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا، وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ فِي الْكَفَّارَةِ تَبَعًا لِأَخَسِّ أَصْلَيْهِ، كَمَا لَا يُجْزِئُ الْمُتَوَلَّدُ بَيْنَ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهِ فِيهَا، بَلْ لَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِانْتِفَاءِ اسْمِ الْآدَمِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ.
وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَصَارَ مُمَيِّزًا عَاقِلًا هَلْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَبَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ مِنْهُ وَهَلْ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ أَمْ لَا؟
وَإِذَا مَاتَ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْآدَمِيِّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ إقَامَتِهِ وَسَائِرِ عِبَادَاتِهِ، وَأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا مَنُوطَةٌ بِالْعَقْلِ، وَقَدْ وُجِدَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ تَبَعًا لِأَصْلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْآدَمِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي الْحَيَاةِ وَلَا فِي الْمَمَاتِ، وَقَدْ يُقَالُ: لَا يُحْسَبُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا التَّرَدُّدَ فِي أَنَّ الْجُمُعَةَ هَلْ تَنْعَقِدُ مِنْ الْجِنِّ بِحَيْثُ يُحْسَبُونَ مِنْ الْعَدَدِ مَعَ أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِالِاتِّفَاقِ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الِانْعِقَادِ بِهِمْ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى تَكْلِيفِهِمْ يُعْلَمُ مِنْهُ بِالْأُولَى عَدَمُ حُسْبَانِهِمْ مِنْ الْعَدَدِ وَإِنْ قُلْنَا بِتَكْلِيفِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ يَصِحُّ تَعْلِيلًا لَهُمَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَتَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ لَا يَصِحُّ إلَّا تَعْلِيلًا لِلثَّانِي
(وَفَرْعُهُمَا) أَيْ فَرْعُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَلَوْ آدَمِيًّا تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ إذْ الْفَرْعُ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَعَقْدِ الْجِزْيَةِ وَالْأَبَ فِي النَّسَبِ وَالْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَأَخَفَّهُمَا فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَقَضِيَّةُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْحُكْمِ بِتَبَعِيَّتِهِ لِأَخَسِّ أَبَوَيْهِ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ لَهُ حُكْمُ الْمُغَلَّظِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا وَبَحْثُ طَهَارَتِهِ نَظَرًا لِصُورَتِهِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ بِخِلَافِهِ فِي التَّكْلِيفِ؛
لِأَنَّ مَنَاطَهُ الْعَقْلُ وَلَا يُنَافِيهِ نَجَاسَةُ عَيْنِهِ لِلْعَفْوِ عَنْهَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَلْ وَإِلَى غَيْرِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ وَلَوْ بِمُغَلَّظٍ إذَا تَعَذَّرَتْ إزَالَتُهُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُمَاسُّ النَّاسَ وَلَوْ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَيَؤُمُّهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ إعَادَةٌ وَمَالَ الْإِسْنَوِيُّ إلَى عَدَمِ حِلِّ مُنَاكَحَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ مَا لَا يَحِلُّ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً وَلَوْ لِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الدِّينِ وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ حِلِّ التَّسَرِّي حِلُّ الْمُنَاكَحَةِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ بِالْمِلْكِ أَيْضًا لَكِنْ لَوْ قِيلَ بِاسْتِثْنَاءِ هَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْعَنَتُ لَمْ يَبْعُدْ وَيُقْتَلُ بِالْحُرِّ الْمُسْلِمِ قِيلَ لَا عَكْسُهُ لِنَقْصِهِ وَقِيَاسُهُ فَطْمُهُ عَنْ مَرَاتِبِ الْوِلَايَاتِ وَنَحْوِهَا كَالْقِنِّ بَلْ أَوْلَى نَعَمْ فِيهِ دِيَةٌ إنْ كَانَ حُرًّا؛
لِأَنَّهَا تُعْتَبَرُ بِأَشْرَفِ الْأَبَوَيْنِ كَمَا مَرَّ قَالَ بَعْضُهُمْ وَبَعِيدٌ أَنْ يُلْحَقَ نَسَبُهُ بِنَسَبِ الْوَاطِئِ حَتَّى يَرِثَهُ اهـ وَالْوَجْهُ عَدَمُ اللُّحُوقِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ حِلُّ الْوَطْءِ أَوْ اقْتِرَانُهُ بِشُبْهَةِ الْوَاطِئِ وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا نَعَمْ يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي وَاطِئٍ مَجْنُونٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَحَلُّ الْمَوْطُوءُ هُنَا غَيْرُ قَابِلٍ لِلْوَطْءِ فَتَعَذَّرَ الْإِلْحَاقُ بِالْوَاطِئِ هُنَا مُطْلَقًا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَرِيبَ لَهُ إلَّا مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ إنْ كَانَتْ آدَمِيَّةً وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ؛
لِأَنَّهُ بِالْمِلْكِ لَا عَتِيقَتَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ بَعِيدٌ عَنْ الْوِلَايَاتِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَلَوْ وَطِئَ آدَمِيٌّ بَهِيمَةً فَوَلَدُهَا الْآدَمِيُّ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا اهـ وَهُوَ مَقِيسٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ آدَمِيًّا) لَكِنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ لَهُ حُكْمُ الْمُغَلَّظِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَمَيَّزَ وَبَلَغَ مُدَّةَ بُلُوغِ الْآدَمِيِّ إذْ هُوَ بِصُورَةِ الْكَلْبِ أَيْ أَوْ الْخِنْزِيرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ آدَمِيَّتِهِ وَلَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ كَلْبًا فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَلَوْ مُسِخَ الْكَلْبُ آدَمِيًّا فَيَنْبَغِي اسْتِصْحَابُ نَجَاسَتِهِ وَلَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَوَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ الْفُضَلَاءِ فَتَحَرَّرْ ذَلِكَ بَحْثًا سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ يَتْبَعُ أَخَسَّ أَبَوَيْهِ فِي النَّجَاسَةِ) أَيْ كَالْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ كَلْبَةٍ وَشَاةٍ فَهُوَ نَجِسٌ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْآدَمِيُّ وَلَوْ فِي نِصْفِهِ إلَّا عَلَى الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ آدَمِيٍّ وَكَلْبَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَوَالِدِهِ وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيمُ الذَّبِيحَةِ إلَخْ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ كِتَابِيٍّ وَمَجُوسِيٍّ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَلَا نِكَاحُهُ وَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَقَوْلُهُ وَإِيجَابُ الْبَدَلِ فَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ إذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ وَجَبَ بَدَلُهُ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَعَقْدُ الْجِزْيَةِ فَمَنْ كَانَ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ كِتَابٌ أَوْ شُبْهَةُ كِتَابٍ أَقَرَّ هُوَ بِالْجِزْيَةِ كَأَبِيهِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالرِّقُّ) قَدْ يَشْمَلُ بِإِطْلَاقِ الْمَوْطُوءَةِ بِالْمِلْكِ مَعَ أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ ع ش عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ فِي الرِّقِّ أَيْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَظُنَّ الْوَاطِئُ فِي حَالِ وَطْئِهِ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَخَرَجَ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ أَوْ غُرَّ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَإِنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَخَفُّهُمَا فِي نَحْوِ الزَّكَاةِ إلَخْ) أَيْ فِي مُتَوَلِّدٍ بَيْنَ إبِلٍ وَبَقَرٍ مَثَلًا كُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا اقْتَضَاهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْآدَمِيَّ الْمُتَوَلِّدَ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبَحْثُ طَهَارَتِهِ نَظَرًا لِصُورَتِهِ إلَخْ) إشَارَةٌ لِرَدِّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الرَّمْلِيِّ وَوَالِدِهِ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ نَحْوُهَا فَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ كَلْبٍ وَآدَمِيٍّ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ فَنَجِسٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ فَطَاهِرٌ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَنَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ عِنْدَ ابْنِ حَجّ فَيُصَلِّي إمَامًا وَيَدْخُلُ الْمَسَاجِدَ وَيُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يُنَجِّسُهُمْ بِلَمْسِهِ مَعَ رُطُوبَةٍ وَلَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ الْقَلِيلَ وَلَا الْمَائِعَ وَيَتَوَلَّى الْوِلَايَاتِ كَالْقَضَاءِ وَوَلَايَةِ النِّكَاحِ وَخَالَفَ الشَّيْخُ الْخَطِيبُ فِي ذَلِكَ وَلَهُ حُكْمُ النَّجِسِ فِي الْأَنْكِحَةِ وَالتَّسَرِّي وَالذَّبِيحَةِ وَالتَّوَارُثِ وَجَوَّزَ لَهُ ابْنُ حَجّ التَّسَرِّيَ إنْ خَافَ الْعَنَتَ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ كَلْبَيْنِ نَجِسٌ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَالْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ آدَمِيَّيْنِ طَاهِرٌ وَلَوْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْكَلْبِ فَإِذَا كَانَ يَنْطِقُ وَيَعْقِلُ فَهَلْ يُكَلَّفُ قَالَ بَعْضُهُمْ يُكَلَّفُ؛
لِأَنَّ مَنَاطَ التَّكْلِيفِ الْعَقْلُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
وَكَذَا الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ شَاتَيْنِ وَهُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ إذَا كَانَ يَنْطِقُ وَيَعْقِلُ
وَيَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ وَإِنْ صَارَ خَطِيبًا وَإِمَامًا اهـ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ إلَخْ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا
(قَوْلُهُ بَلْ وَإِلَى غَيْرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ مَا أَصَابَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ يُنَجِّسُهُ لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ إذْ الْعَفْوُ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ سم
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ قُلْنَا لَهُ مَنْعُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَنُقِلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّ لَهُ مَنْعَهُ أَيْ الْمَالِكِيِّ الْمَذْكُورِ حَيْثُ خِيفَ التَّلْوِيثُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ مِنْهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ إفْسَادُ عِبَادَةِ غَيْرِهِ ع ش وَقَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ إلَخْ لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ إلَخْ بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ وَلَوْ مَعَ الرُّطُوبَةِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ إفْسَادِ عِبَادَةِ غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلْمَنْعِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَصْلًا
(قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ) اعْتَمَدَهُ الْبُجَيْرِمِيُّ وَشَيْخُنَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ تَرْكُ فِي بَصْرِيٌّ أَيْ وَمَا
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَوْ قِيلَ إلَخْ) هَلْ هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ مَقْصُورٌ عَلَى التَّسَرِّي أَوْ جَارٍ فِيهِ وَفِي النِّكَاحِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَالْأَقْرَبُ مَعْنًى إرْجَاعُهُ إلَيْهِمَا مَعًا لَا سِيَّمَا، وَقَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى صَدَاقِ الزَّوْجَةِ قَدْ يَكُونُ أَيْسَرَ مِنْ قِيمَةِ الْأَمَةِ وَأَيْضًا فَدَائِرَةُ الْأَوَّلِ أَوْسَعُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُكَاتَبَ يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّسَرِّي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا مَا يُفِيدُ الْجَزْمَ بِالْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي عَنْ ع ش مَا يُؤَيِّدُ عَدَمَ تَزَوُّجِهِ مُطْلَقًا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ عِبَارَتُهُ
وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ م ر أَنَّهُ طَاهِرٌ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيَمَسُّ النَّاسَ وَلَوْ رَطْبًا وَيَؤُمُّهُمْ وَلَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أَصْلَيْهِ مَا لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ وَلَوْ لِمِثْلِهِ وَيُقْتَلُ بِالْحُرِّ لَا عَكْسُهُ وَيَتَسَرَّى وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ لَا عَتِيقَهُ أَجَهْوَرِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَبْعُدْ) تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَقَرَّهُ ع ش ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ أُنْثَى وَتَحَقَّقَتْ الْعَنَتَ فَهَلْ يَحِلُّ لَهَا التَّزَوُّجُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْغَيْرِ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ فِي أَحَدِ أُصُولِهَا مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَيَتَعَذَّرُ تَزْوِيجُهَا
وَيَجِبُ عَلَيْهَا الصَّبْرُ وَمَنْعُ نَفْسِهَا عَنْ الزِّنَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ قِيلَ لَا عَكْسُهُ إلَخْ) أَقُولُ هُوَ وَاضِحٌ فَمَا وَجْهُ حِكَايَتِهِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ وَإِنَّمَا التَّرَدُّدُ فِي قَتْلِ الْقِنِّ الْمُسْلِمِ بِهِ لِتَمَيُّزِهِ عَلَيْهِ بِشَرَفِ الطَّرَفَيْنِ، وَالْقِصَاصُ يُرْعَى فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ وَقِيَاسُهُ) أَيْ قِيَاسُ عَدَمِ الْعَكْسِ وَقَوْلُهُ فَطْمُهُ عَنْ مَرَاتِبِ الْوِلَايَاتِ إلَخْ وِفَاقًا لِلْخَطِيبِ وَخِلَافًا لِلرَّمْلِيِّ كَمَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَصْلَيْهِ آدَمِيًّا وَكَانَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَلَوْ فِي نِصْفِهِ الْأَعْلَى فَقَطْ فَقَالَ شَيْخُنَا م ر هُوَ طَاهِرٌ وَيُعْطَى أَحْكَامَ الْآدَمِيِّينَ مُطْلَقًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَتِهِ يُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ فِي الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي عَدَمِ حِلِّ ذَبِيحَتِهِ وَمُنَاكَحَتِهِ وَارِثَهُ وَقَتْلِ قَاتِلِهِ قَلْيُوبِيٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ شَرْطَهُ) أَيْ شَرْطَ اللُّحُوقِ
(قَوْلُهُ أَنْ يُقَالَ الْمَحَلُّ إلَخْ) وَهُوَ الْكَلْبُ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ مَجْنُونًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَرِيبَ لَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْقَرِيبَ يَشْمَلُ الْأَوْلَادَ وَهُمْ مُتَصَوَّرُونَ فِي حَقِّهِ فِي وَطْءِ أَمَتِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَنَتِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَلْ قَدْ يَدَّعِي اعْتِبَارَ الشُّبْهَةِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ مَنِيُّهُ فَتَسْتَدْخِلُهُ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهْ إلَخْ) تَقَدَّمَ اعْتِمَادُهُ عَنْ الزِّيَادِيِّ وَالْأُجْهُورِيِّ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَقِيسٌ) أَقُولُ وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مَأْكُولَةً؛ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّدَ بَيْنَ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَبَقِيَ مَا لَوْ وَطِئَ خَرُوفٌ آدَمِيَّةً فَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لِصَاحِبِ الْخَرُوفِ
ثُمَّ إنْ كَانَتْ أُمُّهُ حَرَّةً فَهُوَ حُرٌّ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَهُوَ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا وَمَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُجْزِئَ فِي الْكَفَّارَةِ تَبَعًا لِأَخَسِّ أَصْلَيْهِ كَمَا لَا يُجْزِئُ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَغَيْرِهِ فِيهَا بَلْ لَعَلَّ هَذَا أَوْلَى مِنْهُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِانْتِفَاءِ اسْمِ الْآدَمِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَتِهِ فَتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ تَوَلَّدَ بَيْنَ مَأْكُولَيْنِ مَا هُوَ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ وَصَارَ مُمَيِّزًا عَاقِلًا هَلْ تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَبَقِيَّةُ عِبَادَاتِهِ وَهَلْ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ أَمْ لَا وَإِذَا مَاتَ هَلْ يُعْطَى حُكْمَ الْآدَمِيِّ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ بِصِحَّةِ إمَامَتِهِ وَسَائِرِ عِبَادَاتِهِ وَأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْ الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهَا مَنُوطَةٌ بِالْعَقْلِ، وَقَدْ وَجَدُوا أَنَّهُ يَجُوزُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ تَبَعًا لِأَصْلَيْهِ وَإِنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْآدَمِيِّ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِي الْحَيَاةِ وَلَا فِي الْمَمَاتِ ع ش.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) وَلَوْ نَحْوَ ذُبَابٍ كَدَّ وَدَخَلَ مَعَ شَعْرِهَا وَصُوفِهَا وَوَبَرِهَا وَرِيشِهَا وَعَظْمِهَا وَظِلْفِهَا وَظُفْرِهَا وَحَافِرِهَا وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالسَّمَكُ) وَلَوْ كَانَ طَافِيًا نِهَايَةٌ بِأَنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالْجَرَادُ) هُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَلَوْ آدَمِيًّا تَغْلِيبًا لِلنَّجَسِ) هُوَ كَمَا قَالَ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ آدَمِيٍّ تَوَلَّدَ بَيْنَ آدَمِيٍّ أَوْ آدَمِيَّةٍ وَمُغَلَّظٍ فَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَكَلَّمَ وَمَيَّزَ وَبَلَغَ مُدَّةَ بُلُوغِ الْآدَمِيِّ إذْ هُوَ بِصُورَةِ الْكَلْبِ أَيْ أَوْ الْخِنْزِيرِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ آدَمِيَّتِهِ،
وَلَوْ مُسِخَ آدَمِيٌّ كَلْبًا فَيَنْبَغِي طَهَارَتُهُ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْآتِي قُبَيْلَ وَجِلْدٌ نَجِسَ بِالْمَوْتِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ إنَّ الْمُتَبَدِّلَ الصِّفَةُ دُونَ الذَّاتِ
أَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ عَنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهُ تُعْدَمُ الذَّاتُ الْأُولَى وَتَخْلُفُ أُخْرَى فَفِيهِ نَظَرٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلْبٌ وَيُحْتَمَلَ أَنْ يُحْكَمَ بِطَهَارَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا ادَّعَوْهُ غَيْرُ قَطْعِيٍّ، بَلْ يَحْتَمِلُ الصِّفَةَ فَقَطْ وَلَا تَنْجَسُ بِالشَّكِّ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكَلَّفَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُمْ لَوْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا اعْتَدَّتْ زَوْجَتُهُ عِدَّةَ الْحَيَاةِ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي بَيْنُونَتِهَا وَخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ الْآدَمِيِّينَ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِبَيْنُونَةِ زَوْجَتِهِ،
وَلَوْ مُسِخَ الْكَلْبُ آدَمِيًّا فَيَنْبَغِي اسْتِصْحَابُ نَجَاسَتِهِ عَلَى الرَّأْيَيْنِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ
وَكَذَا عَلَى رَأْيِ الْمُحَقِّقِينَ لِعَدَمِ الْقَطْعِ بِذَلِكَ وَلَا يَطْهُرُ مَا كَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ بِالشَّكِّ وَلَمْ نَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَوَقَعَ الْبَحْثُ فِيهِ مَعَ الْفُضَلَاءِ فَتَحَرَّرْ ذَلِكَ بَحْثًا
(قَوْلُهُ بَلْ وَإِلَى غَيْرِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَنْجَسُ مَا أَصَابَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَنَّهُ يُنَجِّسُهُ، لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ إذْ الْعَفْوُ يَصْدُقُ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي الْوَشْمِ) يُتَأَمَّلُ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا سَيَأْتِي فِي الْوَشْمِ تَصْرِيحًا بِالْعَفْوِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ إذَا مَسَّهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ عَدَمَ الْعَفْوِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً مَعْفُوًّا عَنْهَا عَلَى غَيْرِهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ بِلَا حَاجَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَالِكِيَّ الَّذِي أَصَابَهُ مُغَلَّظٌ وَلَمْ يُسَبِّعْهُ مَعَ التُّرَابِ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ عَمَلًا بِاعْتِقَادِهِ، لَكِنْ هَلْ لِلْحَاكِمِ مَنْعُهُ لِتَضَرُّرِ غَيْرِهِ بِدُخُولِهِ حَيْثُ يَتَلَوَّثُ الْمَسْجِدُ مِنْهُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ قُلْنَا لَهُ مَنْعُهُ فَهَلْ لَهُ الْمَنْعُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا أَوْ يُفَرِّقُ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا قَرِيبَ لَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْقَرِيبَ يَشْمَلُ الْأَوْلَادَ وَهُمْ مُتَصَوَّرُونَ فِي حَقِّهِ فِي وَطْءِ أَمَتِهِ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْعَنَتِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِهِ الَّذِي جَوَّزَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، بَلْ قَدْ يَدَّعِي اعْتِبَارَ الشُّبْهَةِ فِي حَقِّهِ وَلَوْ بِأَنْ يَخْرُجَ بِاحْتِلَامٍ فَتَسْتَدْخِلَهُ امْرَأَةٌ بِشُبْهَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِي الْكَافِرِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ)
قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ فَالْآدَمِيُّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَارَةً وَمِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ أُخْرَى فَالْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ تَقْتَضِي الطَّهَارَةَ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَيْضًا فَلَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْرَادِ وَالثَّابِتَةُ لَهُ مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ تَقْتَضِي احْتِرَامَهُ وَتَعْظِيمَهُ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَرْبِيَّ تَثْبُتُ لَهُ الْحُرْمَةُ الْأُولَى فَكَانَ طَاهِرًا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ الْحُرْمَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يُحْتَرَمْ وَلَمْ يُعَظَّمْ فَجَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِجِلْدِهِ وَإِغْرَاءِ الْكِلَابِ عَلَى جِيفَتِهِ وَاِتِّخَاذِ الْأَوَانِي مِنْ جِلْدِهِ لِأَنَّهُ أَوَجَدَ مِنْ عَوَارِضِ الْمُخَالَفَاتِ مَا أَوْجَبَ إهْدَارَ عَوَارِضِ الصِّفَاتِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ يَتَّضِحْ لَك أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كَلَامِهِمْ اهـ.
لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنْ أَرَادَ بِأَنَّ الطَّهَارَةَ وَصْفٌ ذَاتِيٌّ أَنَّهَا مُقْتَضَى الذَّاتِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ وَلِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَئِمَّةُ فِيهَا أَوْ أَنَّهَا قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ فَكُلُّ الْأَوْصَافِ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَرَادَ بِالذَّاتِيِّ الْحَقِيقِيَّ، وَقَدْ يُقَالُ لِمَ اقْتَضَتْ الذَّاتِيَّةُ الطَّهَارَةَ دُونَ الِاحْتِرَامِ.
(وَفَرْعِهِمَا) أَيْ فَرْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ وَلَوْ آدَمِيًّا كَالْمُتَوَلِّدِ مَثَلًا بَيْنَ ذِئْبٍ وَكَلْبَةٍ تَغْلِيبًا لِلنَّجَاسَةِ وَلِتَوَلُّدِهِ مِنْهَا، وَالْفَرْعُ يَتْبَعُ الْأَبَ فِي النَّسَبِ، وَالْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَأَشْرَفَهُمَا فِي الدِّينِ وَإِيجَابِ الْبَدَلِ وَتَقْرِيرِ الْجِزْيَةِ، وَأَخَفَّهُمَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَأَخَسَّهُمَا فِي النَّجَاسَةِ وَتَحْرِيمِ الذَّبِيحَةِ وَالْمُنَاكَحَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وفرعهما) أي: فرع كل منهما تغليبا للنجاسة؛ لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين.
ولو قال: وفرع كل منهما - كما
قال في المني - لكان أحسن.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.