فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَمَيِّتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ) وَلَوْ نَحْوَ ذُبَابٍ كَدُودِ خَلٍّ مَعَ شَعْرِهَا وَصُوفِهَا وَوَبَرِهَا وَرِيشِهَا وَعَظْمِهَا وَظِلْفِهَا وَظُفْرِهَا وَحَافِرِهَا وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُضِرٍّ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَيْتَةِ شَرْعًا مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَدَخَلَ فِيهَا مُذَكَّى غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَمُذَكَّى الْمَأْكُولِ تَذْكِيَةً غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِ وَالْمُحْرِمِ بِضَمِّ الْمِيمِ،

٧٥٦

أَمَّا الْمُذَكَّاةُ شَرْعًا فَطَاهِرَةٌ وَلَوْ جَنِينًا فِي بَطْنِهَا وَصَيْدًا لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ وَبَعِيرًا نَدَّ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ ذَلِكَ ذَكَاتَهُمَا،

٧٥٧

أَمَّا الْآدَمِيُّ وَلَوْ كَافِرًا فَطَاهِرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وَقَضِيَّةُ تَكْرِيمِهِمْ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ وَلِخَبَرِ الْحَاكِمِ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمَا أَمَرَ بِغُسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ.

لَا يُقَالُ: وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمَا أَمَرَ بِغُسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ.

لِأَنَّا نَقُولُ: غُسْلُ الطَّاهِرِ مَعْهُودٌ فِي الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ

٧٥٨

بِخِلَافِ النَّجِسِ، عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تَكْرِيمُهُ وَإِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ عَنْهُ،

٧٥٩

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} الْمُرَادُ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ أَنَّا نَجْتَنِبُهُمْ كَالنَّجَاسَةِ لَا نَجَاسَةَ الْأَبَدَانِ، وَلِهَذَا «رَبَطَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَسِيرَ فِي الْمَسْجِدِ» ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ طَعَامَ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَالْخِلَافُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي غَيْرِ مَيْتَةِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتِ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ: وَفِي غَيْرِ الشَّهِيدِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ،

٧٦٠

وَأَمَّا مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَهَارَتِهِمَا وَلَوْ كَانَ السَّمَكُ طَافِيًا وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سَمَكًا، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَحْرِ «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَسَوَاءٌ أَمَاتَا بِاصْطِيَادٍ أَمْ بِقَطْعِ رَأْسٍ وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ مِنْ الْكُفَّارِ أَمْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ مَعَهُ الْجَرَادَ» .

وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ، وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» .

وَالْجَرَادُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدَتُهُ جَرَادَةٌ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَظِلْفِهَا) اسْمٌ لِحَافِرِ الْغَنَمِ وَنَحْوِهِ، وَالظُّفْرُ لِلطَّيْرِ وَالْحَافِرُ لِلْفَرَسِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَا مُضِرٍّ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الِاسْتِدْلَال عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ بِالْإِجْمَاعِ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ ضَرَرًا سم عَلَى بَهْجَةٌ.

١٬٠٣٨

وَفِي قَوْلِ الشَّارِحِ: وَلَا مُضِرَّ، تَصْرِيحٌ بِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَيْتَةِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا حَجّ حَيْثُ قَالَ: وَزَعْمُ إضْرَارِهَا: أَيْ الْمَيْتَةِ مَمْنُوعٌ

(قَوْلُهُ: عَلَى نَجَاسَتِهِ) فِي نُسْخَةِ النَّجَاسَةِ

(قَوْلُهُ: كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِ) أَيْ وَمَا ذُبِحَ بِالْعَظْمِ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ: وَالْمُحْرِمُ) أَيْ إذَا كَانَ مَا ذَكَّاهُ صَيْدًا وَحْشِيًّا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ،

١٬٠٣٩

أَمَّا لَوْ كَانَ مَذْبُوحُهُ غَيْرَ وَحْشِيٍّ كَعَنْزٍ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ.

(قَوْلُهُ: الْآدَمِيُّ إلَخْ) وَمِثْلُ الْآدَمِيِّ الْمَلَكُ وَالْجِنُّ فَإِنَّ مَيْتَتَهُمَا طَاهِرَةٌ، كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ الزِّيَادِيِّ.

١٬٠٤٠

وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ.

أَقُولُ: وَيُوَجَّهُ بِمَا وُجِّهَ بِهِ طَهَارَةُ الْمُتَوَلَّدِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْآدَمِيِّ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِالْآدَمِيِّ، وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي نَجَاسَةَ الْكَافِرِ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُؤْمِنِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ بَلْ لِلثَّنَاءِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ النَّجَسِ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ عَظْمَ الْمَيْتَةِ إذَا تَنَجَّسَ بِمُغَلَّظَةٍ وَأُرِيدَ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ لِيَرْجِعَ لِأَصْلِهِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّجَسَ لَمْ يُعْهَدْ غَسْلُهُ لِلتَّطْهِيرِ.

١٬٠٤١

وَبِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ صَرَّحَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا يَأْتِي حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَبَّعَ وَتَرَّبَ إلَخْ، يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ مَا لَوْ بَالَ كَلْبٌ عَلَى عَظْمِ مَيْتَةِ غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ فَغُسِلَ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ فَهَلْ يَطْهُرُ مِنْ حَيْثُ النَّجَاسَةُ الْمُغَلَّظَةُ، حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا رَطْبًا مَثَلًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُحْتَجْ لِتَسْبِيعٍ؟ وَالْجَوَابُ لَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا ذُكِرَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْبِيعِ ذَلِكَ الثَّوْبِ اهـ.

١٬٠٤٢

لَكِنْ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْإِنَاءِ الْعَاجِ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَوْ نَحْوُهُ وَغُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا بِتُرَابٍ، فَهَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ تَطْهِيرِهِ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَاجَ يَطْهُرُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ اهـ مِنْ بَابِ الْأَوَانِي وَهُوَ الْأَقْرَبُ.

(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِ فِي مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ لَكِنَّهُ ثَابِتٌ،

١٬٠٤٣

وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَكَذَا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ فِي الْأَظْهَرِ

(قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِ الشَّهِيدِ) ضَعِيفٌ

(قَوْلُهُ: طَافِيًا) بِأَنْ ظَهَرَ بَعْدَ الْمَوْتِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ: حَتْفَ أَنْفِهِ) أَيْ بِأَنْ مَاتَ بِلَا جِنَايَةٍ

(قَوْلُهُ: ابْنُ أَبِي أَوْفَى) هُوَ بِتَحْرِيكِ الْوَاوِ كَمَا ضَبَطَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَكِنْ فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ " أَبُو أَوْفَى " بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الْفَاءِ مَقْصُورًا اسْمُهُ عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدٍ

(قَوْلُهُ: وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) يُفِيدُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مَرْفُوعًا، وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ حَيْثُ قَالَ: لَكِنَّ الصَّحِيحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْقَائِلَ أُحِلَّتْ لَنَا إلَخْ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ، وَرِوَايَةُ رَفْعِ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ: إنَّهَا مُنْكَرَةٌ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَحَلَّبْ) أَيْ سَالَ

(قَوْلُهُ: وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ) أَيْ وَإِنْ سُحِقَا وَصَارَا كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ) أَيْ الْمَعْهُودَةُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إلَخْ) ذِكْرُ الْمُؤْمِنِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ كَذَا قَالُوا.

وَقَدْ يُقَالُ: مَا الْمَانِعُ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِطَهَارَةِ الْكَافِرِ أَنَّ الْخَصْمَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ، وَالْكَافِرِ فِي النَّجَاسَةِ بِالْمَوْتِ،

١٨٣

فَإِذَا ثَبَتَتْ طَهَارَةُ الْمُسْلِمِ فَالْكَافِرُ مِثْلُهُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ اتِّفَاقًا

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ وَإِلَّا فَابْنُ الْعَرَبِيِّ قَبْلَ الزَّرْكَشِيّ بِكَثِيرٍ، وَالْعِبَارَةُ تُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْإِجْمَاعِ وَسَقَطَتْ الْوَاوُ مِنْ الْكَتَبَةِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَمَيْتَةُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ) لِتَحْرِيمِهَا مَعَ عَدَمِ إضْرَارِهَا فَلَمْ يَكُنْ إلَّا لِنَجَاسَتِهَا وَزَعْمُ إضْرَارِهَا مَمْنُوعٌ وَهِيَ مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ بِغَيْرِ ذَكَاةِ شَرْعِيَّةٍ فَخَرَجَ مَوْتُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَالصَّيْدُ بِالضَّغْطَةِ أَوْ قَبْلَ إمْكَانِ ذَكَاتِهِ وَالنَّادُّ بِالسَّهْمِ؛ لِأَنَّ هَذَا ذَكَاتُهَا شَرْعًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا الْآدَمِيَّ لِتَكْرِيمِهِ بِالنَّصِّ وَهُوَ فِي الْكَافِرِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ فَلَا يُنَافِي إهْدَارَهُ لِوَصْفٍ عَرَضِيٍّ قَامَ بِهِ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجَسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» وَذَكَرَ الْمُسْلِمَ لِلْغَالِبِ وَمَعْنَى نَجَاسَةِ الْمُشْرِكِينَ فِي الْآيَةِ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِمْ أَوْ الْمُرَادُ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ مَيْتَةِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ قِيلَ وَمِثْلُهُمْ الشُّهَدَاءُ وَالسَّمَكُ لِلْإِجْمَاعِ وَالْجَرَادُ لِلْإِجْمَاعِ أَيْضًا عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلِلْخَبَرِ الْحَسَنِ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ» لَكِنَّ الصَّحِيحَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْقَائِلَ أُحِلَّتْ إلَى آخِرِهِ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَكِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَرِوَايَةُ رَفْعِ ذَلِكَ ضَعِيفَةٌ جِدًّا وَمِنْ ثَمَّ قَالَ أَحْمَدُ إنَّهَا مُنَكَّرَةٌ وَخَبَرُ «الْجَرَادُ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» صَرِيحٌ فِي حِلِّهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْهُ لِعُذْرٍ كَالضَّبِّ عَلَى أَنَّهُ جَاءَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ «أَنَّهُمْ غَزَوْا سَبْعَ غَزَوَاتٍ يَأْكُلُونَهُ وَيَأْكُلُهُ مَعَهُمْ» وَرِوَايَةُ يَأْكُلُونَهُ صَحَّتْ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَثْنَى فِي النِّهَايَةِ وَمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَزَعْمُ إضْرَارِهَا مَمْنُوعٌ

(قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ إضْرَارِهَا) أَيْ وَعَدَمِ احْتِرَامِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ وَزَعْمُ إضْرَارِهَا إلَخْ) رَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ بِالْإِجْمَاعِ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ ضَرَرًا سم عَلَى الْبَهْجَةِ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْمَيْتَةُ شَرْعًا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ إلَخْ) كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُحْرِمِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَمَا ذُبِحَ بِالْعَظْمِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ إذَا ذُبِحَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْمُحْرِمُ أَيْ إذَا كَانَ مَا ذَكَّاهُ صَيْدًا وَحْشِيًّا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ

١٬٧٩٥

أَمَّا لَوْ كَانَ مَذْبُوحُهُ غَيْرَ وَحْشِيٍّ كَعَنْزٍ مَثَلًا فَلَا يَحْرُمُ اهـ

(قَوْلُهُ وَالنَّادُّ) أَيْ وَالْمُتَرَدِّي مُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ إمْكَانِ ذَكَاتِهِ) أَيْ الْمَعْهُودَةِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا بَعْدَهُ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ مِنْهَا) أَيْ الْمَيْتَةِ

(قَوْلُهُ الْآدَمِيُّ) وَمِثْلُهُ الْمَلَكُ وَالْجِنُّ فَإِنَّ مَيْتَتَهُمَا طَاهِرَةٌ كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِخَطِّ الزِّيَادِيِّ وَفِي فَتَاوَى الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَيُوَجَّهُ بِمَا وُجِّهَ بِهِ طَهَارَةُ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَالْآدَمِيِّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجَسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِالْآدَمِيِّ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي نَجَاسَةَ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْمُؤْمِنِ فِي هَذَا وَنَظَائِرِهِ لَيْسَ لِإِخْرَاجِ الْكَافِرِ بَلْ لِلثَّنَاءِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا هُنَا وَمِثْلُ الْآدَمِيِّ الْجِنُّ وَالْمَلَكُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَجْسَامٌ لَهَا مَيْتَةٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ.

١٬٧٩٦

وَأَمَّا إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا أَشْبَاحٌ نُورَانِيَّةٌ تَنْطِفِي بِمَوْتِهَا فَلَا مَيْتَةَ لَهَا اهـ.

١٬٧٩٧

وَفِي بَابِ الطَّهَارَةِ وَمِثْلُ الْآدَمِيِّ الْجِنُّ وَالْمَلَكُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَجْسَامٌ كَثِيفَةٌ وَالْحَقُّ أَنَّهُمْ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نُورَانِيَّةٌ لَا يَبْقَى لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ صُورَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ لِتَكْرِيمِهِ إلَخْ) وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ إلَخْ) وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا لِمَا أَمَرَ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ أَيْ الْعَيْنِيَّةِ لَا يُقَالُ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمَا أَمَرَ بِغَسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ غَسْلُ الطَّاهِرِ مَعْهُودٌ فِي الْحَدَثِ وَغَيْرِهِ

١٬٧٩٨

بِخِلَافِ النَّجِسِ عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تَكْرِيمُهُ وَإِزَالَةُ الْأَوْسَاخِ عَنْهُ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ

١٬٧٩٩

بِخِلَافِ النَّجِسِ قَضِيَّتُهُ أَنَّ عَظْمَ الْمَيْتَةِ إذَا تَنَجَّسَ بِمُغَلَّظَةٍ لَا يَصِحُّ تَطْهِيرُهُ مِنْهُ لِيَرْجِعَ إلَى أَصْلِهِ حَتَّى لَوْ أَصَابَ ثَوْبًا رَطْبًا مَثَلًا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّسْبِيعِ وَبِهَذِهِ الْقَضِيَّةِ صَرَّحَ سم عَلَى حَجّ فِيمَا يَأْتِي لَكِنْ فِي فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا نَصُّهُ

١٬٨٠٠

فَرْعٌ سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَنْ الْإِنَاءِ الْعَاجِ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَوْ نَحْوُهُ وَغُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهَا بِتُرَابٍ فَهَلْ يُكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ تَطْهِيرِهِ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعَاجَ يَطْهُرُ بِمَا ذُكِرَ عَنْ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ اهـ وَهُوَ الْأَقْرَبُ ع ش.

(قَوْلُهُ وَذِكْرُ الْمُسْلِمِ لِلْغَالِبِ) كَذَا قَالُوا، وَقَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنَّ وَجْهَ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِطَهَارَةِ الْكَافِرِ أَنَّ الْخَصْمَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي النَّجَاسَةِ بِالْمَوْتِ فَإِذَا ثَبَتَتْ طَهَارَةُ الْمُسْلِمِ فَالْكَافِرُ مِثْلُهُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ اتِّفَاقًا رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِمْ إلَخْ) أَيْ لَا نَجَاسَةَ أَبْدَانِهِمْ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ حِكَايَةُ الْخِلَافِ فِي كَلَامِهِ فِي مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ لَكِنَّهُ ثَابِتٌ وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ

١٬٨٠١

وَكَذَا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ فِي الْأَظْهَرِ ع ش

(قَوْلُهُ قِيلَ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمْ الشَّهِيدُ) ضَعِيفٌ ع ش

(قَوْلُهُ وَالسَّمَكُ) وَهُوَ مَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سَمَكًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ (وَالْجَرَادُ) سَوَاءٌ أَمَاتَا بِاصْطِيَادٍ أَمْ بِقَطْعِ رَأْسٍ وَلَوْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ ذَبْحُهُ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ نِهَايَةٌ أَيْ بِلَا جِنَايَةٍ ع ش

(قَوْلُهُ إنَّهَا) أَيْ رِوَايَةُ الرَّفْعِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَدَمٌ) أَيْ وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ سَالَ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَمَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ) وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمُهَا لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا.

قَالَ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وَتَحْرِيمُ مَا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ وَلَا مُسْتَقْذَرٍ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ. وَالْمَيْتَةُ مَا زَالَتْ حَيَاتُهُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ كَذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْمُحْرِمِ بِضَمِّ الْمِيمِ، وَمَا ذُبِحَ بِالْعَظْمِ، وَغَيْرِ الْمَأْكُولِ إذَا ذُبِحَ، وَدَخَلَ الْجَنِينُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ، وَصَيْدٌ لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ، وَالْبَعِيرُ النَّادُّ وَالْمُتَرَدِّي إذَا مَاتَا بِالسَّهْمِ وَدَخَلَ فِي نَجَاسَةِ الْمَيْتَةِ جَمِيعُ أَجْزَائِهَا مِنْ عَظْمٍ وَشَعْرٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ دُودُ نَحْوِ: خَلٍّ وَتُفَّاحٍ فَإِنَّهَا نَجِسَةٌ، لَكِنْ لَا تُنَجِّسُهُ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا،

١٬٢٥٤

وَيَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَهُ لِعُسْرِ تَمْيِيزِهِ.

١٬٢٥٥

أَمَّا الْآدَمِيُّ فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ وَسَوَاءٌ الْمُسْلِمُ وَغَيْرُهُ.

١٬٢٥٦

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فَالْمُرَادُ بِهِ نَجَاسَةُ الِاعْتِقَادِ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ لَا نَجَاسَةُ الْأَبَدَانِ

١٬٢٥٧

وَأَمَّا خَبَرُ الْحَاكِمِ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسَ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» فَجَرَى عَلَى الْغَالِبِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ بِالْمَوْتِ لَكَانَ نَجِسَ الْعَيْنِ كَسَائِرِ الْمَيْتَاتِ،

١٬٢٥٨

وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِغُسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ.

١٬٢٥٩

فَإِنْ قِيلَ: وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَمْ يُؤْمَرْ بِغُسْلِهِ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ.

أُجِيبَ بِأَنَّهُ عُهِدَ غَسْلُ الطَّاهِرِ بِدَلِيلِ الْمُحْدِثِ

١٬٢٦٠

بِخِلَافِ نَجِسِ الْعَيْنِ. الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَنْجُسُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ فِي الْحَيَاةِ غَيْرُ مَأْكُولٍ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَيْتَاتِ، وَرُدَّ بِمَا تَقَدَّمَ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ مَيْتَةِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَلْحَقَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَالِكِيُّ بِهِمْ الشُّهَدَاءَ،

١٬٢٦١

وَأَمَّا مَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ فَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى طَهَارَتِهِمَا. «وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: السَّمَكُ وَالْجَرَادُ وَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ»«وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَالْمُرَادُ بِالسَّمَكِ كُلُّ مَا أُكِلَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ،

١٬٢٦٢

وَإِنْ لَمْ يُسَمَّ سَمَكًا كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جِنْسٍ وَاحِدَتُهُ جَرَادَةٌ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى

كنز الراغبينالمحلي

(وَمَيْتَةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَالسَّمَكِ وَالْجَرَادِ) لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا.

قَالَ تَعَالَى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} وَمَيْتَةُ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ طَاهِرَةٌ لِحِلِّ تَنَاوُلِهَا،

١٩٤

وَكَذَا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ فِي الْأَظْهَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِنَجَاسَتِهِمْ بِالْمَوْتِ، وَسَوَاءٌ الْكُفَّارُ وَالْمُسْلِمُونَ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمَيْتَةٍ) وَهِيَ مَا زَالَتْ حَيَاتُهَا بِغَيْرِ ذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ فَمِنْهَا مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، وَمِنْهَا مَذْبُوحُ الْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ، وَمِنْهَا مَذْبُوحُ مَنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ كَالْمَجُوسِ وَمَذْبُوحُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ، وَلَيْسَ مِنْهَا جَنِينُ الْمُذَكَّاةِ وَلَا جَنِينٌ فِي جَوْفِ هَذَا الْجَنِينِ وَلَا صَيْدٌ مَاتَ بِثِقَلِ جَارِحَةٍ، وَلَا بَعِيرٌ عُقِرَ حِينَ شَرَدَ وَنَحْوُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (غَيْرِ الْآدَمِيِّ) وَكَالْآدَمِيِّ الْجِنُّ وَالْمَلَكِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (لِحُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا) مَعَ عَدَمِ الِاسْتِقْذَارِ وَضَرَرِهِ.

قَوْلُهُ: (فِي الْأَظْهَرِ) فِيهِ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ نَجِسٌ، وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَعَلَيْهِ تُسْتَثْنَى الْأَنْبِيَاءُ.

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالشُّهَدَاءُ، وَهَلْ يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا إنَّهُ يَطْهُرُ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ التَّكْرِيمِ) أَيْ قَضِيَّةُ عُمُومِهِ فِي الْآيَةِ إذْ لَمْ يَرِدْ تَخْصِيصٌ.

قَوْلُهُ (الْكُفَّارُ) وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ اعْتِقَادِهِمْ أَوْ اجْتِنَابُهُمْ كَالنَّجَسِ، وَغَيْرُ الْمُشْرِكِينَ مِثْلُهُمْ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِمْ مُطْلَقُ الْكُفَّارِ، وَالْمَوْتُ كَالْحَيَاةِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وميتة غير الآدمي والسمك والجراد) ؛ لقوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنزِيرِ}، وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه .. يدل على نجاسته.

ومراده بـ (الميتة): ما زالت حياته بغير ذكاة شرعية؛ ليعم ما مات حتف أنفه، وما لا يؤكل إذا ذبح، وما يؤكل إذا اختل فيه شرط من شروط التذكية.

١٬٢٠٤

وفي وجه ضعيف: أن ميتة الضفدع، وما لا نفس له سائلة .. طاهرة، ووجه: أن الجلد لا ينجس بالموت، وإنما الزهومة التي فيه تنجسه، فيدبغ لإزالتها كالثوب المتنجس.

وحيث حكمنا بنجاسة الميتة .. ففي شعرها وصوفها ووبرها وريشها قولان: أظهرهما: القطع بنجاسته.

١٬٢٠٥

والثاني: أنها طاهرة، إلا من الكلب والخنزير.

١٬٢٠٦

وفي عظمها طريقان:

أظهرهما: القطع بنجاسته.

١٬٢٠٧

والثاني: على القولين في الشعر.

واستثنى المصنف الآدمي؛ لأن الأظهر: طهارة ميتته،

١٬٢٠٨

فإن الله تعالى كرم بني آدم،

١٬٢٠٩

ومن تكريمهم أن لا يحكم بنجاستهم.

وقبل النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون بعد موته، ودموعه تجري على خديه.

١٬٢١٠

وفي (الصحيحين)[خ ٢٨٥ - م ٣٧١]: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن لا ينجس) زاد الحاكم [١/ ٣٨٥]: (حيا ولا ميتا).

والقول الثاني: أنه نجس كغيره من الميتات.

وعلى هذا، إذا نشف بعد غسله بثوب .. لم يحكم بنجاسة الثوب، كذا في (جنائز)(الروضة) عن أبي إسحاق.

١٬٢١١

ومقتضاه: أنه يطهر بالغسل - كما يقول أبو حنيفة - وبه أفتى البغوي، والمعروف خلافه.

وخص القاضي أبو بكر في (الأحوذي) الخلاف بغير الشهيد.

وميتة السمك والجراد طاهرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في البحر:(هو الطهور ماؤه الحل ميتته).

وروى البيهقي [٩/ ٢٥٧] عن ابن عمر -

١٬٢١٢

والأصح وقفه عليه - أنه قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال)، ورفعه ابن ماجه [٣٣١٤] والدارقطني [٤/ ٢٧١]. والمراد بـ (السمك): كل ما أكل من حيوان البحر،

١٬٢١٣

وإن لم يسم سمكا.

و (الجراد): اسم جنس، واحدته جرادة، يطلق على الذكر والأنثى.

وأورد الرافعي على حصر المستثنى في الأنواع الثلاثة:

الجنين الذي يوجد في بطن المذكاة، فإنه طاهر حلال.

١٬٢١٤

وكذلك الصيد المنضغط.

والبعير الناد والمتردي إذا ماتا بالسهم ونحوه.

والجواب: أنها مذكاة بذكاة الأم وبالضغطة والطعنة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.