فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَكَذَا مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) وَنَحْوِ الْكَلْبِ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْمُسْتَحِيلَاتِ.

٧٨١

أَمَّا مَنِيُّ نَحْوِ الْكَلْبِ فَنَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ.

٧٨٢

وَأَمَّا مَنِيُّ الْآدَمِيِّ فَطَاهِرٌ فِي الْأَظْهَرِ، لِأَنَّهُ أَصْلُهُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ، فَالْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَسَوَاءٌ فِي الطَّهَارَةِ مَنِيُّ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيَنْجُسُ وَالْمَجْبُوبِ وَالْمَمْسُوحِ، فَكُلُّ مَنْ تَصَوَّرَ لَهُ مَنِيٌّ مِنْهُمْ كَانَ كَغَيْرِهِ، وَخَرَجَ مَنْ لَا يُمْكِنُ بُلُوغُهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كَانَتْ تَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ» ،

٧٨٣

وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ «فَيُصَلِّي فِيهِ» .

قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وَأُجِيبُ بِصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ، لِأَنَّ مَنِيَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ مِنْ جِمَاعٍ فَيُخَالِطُ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ

٧٨٤

فَلَوْ كَانَ مَنِيُّهَا نَجَسًا لَمْ يُكْتَفَ فِيهِ بِفَرْكِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَنِيِّهِ فَيُنَجِّسُهُ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ نَجِسٌ مُطْلَقًا لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْبَاطِنِ،

٧٨٥

وَقِيلَ بِنَجَاسَتِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِهَا،

٧٨٦

وَلَوْ بَال الشَّخْصُ وَلَمْ يَغْسِلْ مَحِلَّهُ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَامَعَ رَجُلٌ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُمَا،

٧٨٧

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ ذَكَرُهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَغَايَتُهُ) أَيْ غَايَةُ غَايَةِ الْخَارِجِ مِنْ الْخُنْثَى

(قَوْلُهُ: بِنَجَاسَةٍ) أَيْ مِنْ الْخُنْثَى

(قَوْلُهُ: لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ) أَيْ عَلَى صُورَةِ الْمَنِيِّ،

١٬٠٥٥

وَفِي نُسْخَةٍ بَدَلُ " شَيْءٍ " مَنِيٍّ، وَيُنَافِيهَا قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمَنِيٍّ

(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِمَنِيٍّ) أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ، لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ كَنَظِيرِهِ فِي الْمَنِيِّ يَقْتَضِي خِلَافَهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي مَخْصُوصٌ بِمَا إذَا خَرَجَ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِيهِ مَنِيًّا، لَكِنْ فِي قم الْجَزْمُ بِنَجَاسَتِهِ حَيْثُ خَرَجَ فِي دُونِ التِّسْعِ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إنَّمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ لِكَوْنِهِ مَنْشَأٌ لِلْآدَمِيِّ وَفِيمَا دُونَ التِّسْعِ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ، وَهَذَا التَّوْجِيهُ مُطَّرِدٌ فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ جِمَاعٍ) أَيْ لَا مِنْ احْتِلَامٍ وَلَا أَثَرَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ خَرَجَ بِمَرَضٍ أَوْ غَزَارَةِ مَنِيٍّ لِأَنَّهُ نَادِرٌ

(قَوْلَةُ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ) وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا،

١٬٠٥٦

وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَلَا تَصِيرُ بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَةً، وَعَلَيْهِ لَوْ فَقَدَ الْمَاءَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ وَلَا يَكُونُ فَقْدُهُ عُذْرًا فِي جَوَازِهِ.

نَعَمْ إنْ خَافَ الزِّنَا اتَّجَهَ أَنَّهُ عُذْرٌ فَيَجُوزُ الْوَطْءُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَجْمِرُ بِالْحَجَرِ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ.

١٬٠٥٧

وَيَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ وَهِيَ بِالْمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ) أَيْ وَعَلَيْهَا أَيْضًا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً إلَخْ) تَعْمِيمٌ فِي الْآدَمِيِّ الْخَارِجِ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: وَغَايَتُهُ) أَيْ مَنِيُّ الْخُنْثَى

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكْتَفِ فِيهِ) أَيْ فِي مَنِيِّهِ

(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ نَجِسٌ مُطْلَقًا) صَرِيحٌ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَنَّهُ لِمُطْلَقِ الْمَنِيِّ الشَّامِلِ لِمَنِيِّ الْآدَمِيِّ، وَفِيهِ أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّهُ قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى مَنِيِّ الْآدَمِيِّ.

وَمِنْهَا أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْآدَمِيِّ أَقْوَالٌ، لَا أَوْجُهٌ مِنْهَا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِجَعْلِ خُصُوصِ هَذَا مُقَابِلَ الْأَصَحِّ مَعَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ مَا سَيَأْتِي تَصْحِيحُهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَا بَعْدَهُ كَمَا لَا وَجْهَ لِجَعْلِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْآتِي مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَصَنِيعُهُ. هُنَا فِيهِ اخْتِلَالٌ مِنْ وُجُوهٍ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِمْ.

١٨٤

وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَمَنِيُّ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ.

١٨٥

وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ. وَقِيلَ الْقَوْلَانِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً،

١٨٦

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَمِنْ الْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعُ أَحَدِهِمَا نَجِسٌ،

١٨٧

وَمِنْ غَيْرِهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا نَجِسٌ وَالثَّانِي طَاهِرٌ وَالثَّالِثُ طَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ نَجِسٌ مِنْ غَيْرِهِ كَاللَّبَنِ.

١٨٨

قُلْت: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ، وَالْأَكْثَرِينَ الْوَجْهُ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَتْ. قَوْلُهُ: نَعَمْ يُعْفَى إلَخْ)

١٨٩

قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْعُبَابِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَعْضُهُمْ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِالْعَفْوِ الطَّهَارَةَ انْتَهَى. وَكَانَ الضَّمِيرُ فِي مُرَادِهِ رَاجِعٌ لِوَالِدِهِ الَّذِي أَفْتَى بِذَلِكَ فَلْتُرَاجَعْ عِبَارَتُهُ، وَعَلَيْهِ فَالْجُبْنُ طَاهِرٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ هُنَا

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْمُسْتَحِيلَاتِ

٤٨٧

أَمَّا مَنِيُّ الْآدَمِيِّ، وَلَوْ خَصِيًّا وَمَمْسُوحًا وَخُنْثَى إذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مَنِيًّا فَطَاهِرٌ لِمَا صَحَّ «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كُنْت أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي» وَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى فِي فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هُوَ مَذْهَبُنَا أَنَّهَا كَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ جَمْعٍ فَيَلْزَمُ اخْتِلَاطُ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ كَالْأَنْبِيَاءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَجْوِيزُ احْتِلَامِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي إصْبَاحِهِ صَائِمًا جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُمْتَنِعَ احْتِلَامٌ مِنْ فِعْلٍ بِرُؤْيَةٍ؛

لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الشَّيْطَانِ بِخِلَافِهِ لَا عَنْ رُؤْيَةِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ امْتِلَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَبِفَرْضِ صِحَّةِ هَذَا فَهُوَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِهِ وَزَعْمُ خُرُوجِهِ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بَلْ قَالَ أَهْلُ التَّشْرِيحِ إنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَ مَجَارِي مَجْرًى لِلْمَنِيِّ وَمَجْرًى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ وَمَجْرًى لِلْمَذْيِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ وَبِفَرْضِهِ فَالْمُلَاقَاةُ بَاطِنًا لَا تُؤَثِّرُ بِخِلَافِهَا ظَاهِرًا وَمِنْ ثَمَّ يَتَنَجَّسُ مِنْ مُسْتَنْجٍ بِغَيْرِ الْمَاءِ لِمُلَاقَاتِهِ لَهَا طَاهِرًا وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا مَرَّ فِي الطَّعَامِ الْخَارِجِ؛

لِأَنَّ الْمُلَاقَاةَ هُنَا ضَرُورِيَّةٌ فِي بَاطِنَيْنِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِهِ بَلْغَمَ نَحْوِ الصَّدْرِ كَمَا مَرَّ.

وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ نَجِسٌ لَكِنَّهُ فِي الْحَيِّ لَا يُدَارُ عَلَيْهِ حُكْمُ النَّجَسِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِالظَّاهِرِ أَوْ اتَّصَلَ بَعْضُ الظَّاهِرِ كَعَوْدٍ بِهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ إسْهَابٌ فِي ذَلِكَ وَهَذَا خُلَاصَةُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ بَلْ قَوْلُنَا نَجِسٌ لَكِنَّهُ إلَى آخِرِهِ يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْفِ نَجَاسَةٌ وَمُقَابِلُهُ

٤٨٨

وَيُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا لَكِنْ غَسْلُهُ أَفْضَلُ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَوْ خَصِيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى وَغَايَتُهُ أَيْ مَنِيِّ الْخُنْثَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ فَالْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَسَوَاءٌ فِي الطَّهَارَةِ مَنِيُّ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَالْمَمْسُوحِ فَكُلُّ مَنْ تُصُوِّرَ لَهُ مَنِيٌّ مِنْهُمْ كَانَ كَغَيْرِهِ وَخَرَجَ مَنْ لَا يُمْكِنُ بُلُوغُهُ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ نَجِسًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ اهـ قَالَ ع ش أَيْ وَإِنْ وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ وَلِذَا جَزَمَ سم بِنَجَاسَتِهِ حَيْثُ خَرَجَ فِي دُونِ التِّسْعِ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إنَّمَا حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ لِكَوْنِهِ مُنْشَأً لِلْآدَمِيِّ وَفِيمَا دُونَ التِّسْعِ لَا يَصْلُحُ لِذَلِكَ وَهَذَا التَّوْجِيهُ مُطَّرِدٌ فِيمَا وُجِدَتْ فِيهِ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ وَغَيْرِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يُصَلِّي) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَيُصَلِّي فِيهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ مَا هُوَ مَذْهَبُنَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ خِلَافِهِ

(قَوْلُهُ إنَّهَا إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ

(قَوْلُهُ كَغَيْرِهَا) أَيْ فِي النَّجَاسَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى كَفَضَلَاتِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُجِيبُ بِصِحَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مُطْلَقًا وَلَوْ قُلْنَا بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ مَنِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مِنْ جِمَاعٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ إلَخْ) فِي اللُّزُومِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ النَّظَرِ قَالَهُ الْبَصْرِيُّ وَحَقُّهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى قَوْلِ الشَّارِحِ كَانَ مِنْ جِمَاعٍ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ إلَى دَفْعِ ذَلِكَ النَّظَرِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَبِفَرْضِ إلَخْ

(قَوْلُهُ عَنْ فِعْلٍ) أَيْ إيلَاجٍ بِرُؤْيَةٍ أَيْ لِصُورَةِ حَيَوَانٍ آدَمِيٍّ أَوَّلًا

(قَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا) أَيْ الِاحْتِلَامَ مِنْ فِعْلٍ بِرُؤْيَةِ شَيْءٍ

(قَوْلُهُ عَنْ نَحْوِ مَرَضٍ) كَكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالْمُرَاقَبَةِ

(قَوْلُهُ وَبِفَرْضِ صِحَّةِ هَذَا) أَيْ كَوْنِهِ نَشَأَ عَنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ امْتِلَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَبِفَرْضِهِ) أَيْ فَرْضِ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ

(قَوْلُهُ وَزَعْمُ خُرُوجِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُنَافِي فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ يَتَنَجَّسُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ بَالَ الشَّخْصُ وَلَمْ يَغْسِلْ مَحَلَّهُ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَجْمِرًا بِالْأَحْجَارِ وَعَلَى هَذَا لَوْ جَامَعَ رَجُلٌ مَنْ اسْتَنْجَتْ بِالْأَحْجَارِ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُمَا

١٬٨٣٠

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ ذَكَرَهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْ اسْتَنْجَتْ إلَخْ

١٬٨٣١

وَكَذَا لَوْ كَانَ هُوَ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ جِمَاعُهَا

١٬٨٣٢

وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ وَلَا تَصِيرُ بِالِامْتِنَاعِ نَاشِزَةً وَعَلَيْهِ

١٬٨٣٣

فَلَوْ فَقَدَ الْمَاءَ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ وَلَا يَكُونُ فَقْدُهُ عُذْرًا فِي جَوَازِهِ نَعَمْ إنْ خَافَ الزِّنَا اُتُّجِهَ أَنَّهُ عُذْرٌ فَيَجُوزُ الْوَطْءُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُسْتَجْمِرُ بِالْحَجَرِ الرَّجُلَ أَوْ الْمَرْأَةَ

١٬٨٣٤

وَيَجِبُ عَلَيْهَا التَّمْكِينُ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُسْتَجْمِرًا بِالْحَجَرِ وَهِيَ بِالْمَاءِ وَقَوْلُهُ

١٬٨٣٥

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْ وَعَلَيْهَا أَيْضًا اهـ.

(قَوْلُهُ لِمُلَاقَاتِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ لَهَا أَيْ النَّجَاسَةِ

(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْمُلَاقَاةِ بَاطِنًا

(قَوْلُهُ مَا مَرَّ فِي الطَّعَامِ إلَخْ) أَيْ تَنَجُّسُهُ عِنْدَ الْقَفَّالِ

(قَوْلُهُ فِي بَاطِنَيْنِ) أَيْ فِي أَمْرَيْنِ بَاطِنَيْنِ وَهُمَا الْمَنِيُّ وَالْبَوْلُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهَا ثُمَّ) أَيْ بِخِلَافِ الْمُلَاقَاةِ فِي الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً وَفِي ظَاهِرِيٍّ وَبَاطِنِيٍّ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لَمْ يُلْحِقُوا بِهِ) أَيْ بِالطَّعَامِ الْخَارِجِ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْمَعِدَةِ فِي التَّنَجُّسِ

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ وَقَيْءٌ

(قَوْلُهُ إسْهَابٌ إلَخْ) أَيْ إطَالَةُ كَلَامٍ

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ إنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ غَسْلُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

١٬٨٣٦

وَيُسَنُّ غَسْلُ الْمَنِيِّ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ مُطْلَقًا رَطْبًا كَانَ أَوْ جَافًّا لَكِنْ يُعَارِضُهُ أَنَّ مَحَلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فَرْكُهُ يَابِسًا هُنَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِخِلَافِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَفَرْكُهُ يَابِسًا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ مَعْنَى اسْتِحْبَابِ فَرْكِهِ مَعَ كَوْنِ غَسْلِهِ أَفْضَلَ فَإِنَّ كَوْنَ الْغَسْلِ أَفْضَلَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْفَرْكَ خِلَافُ الْأَوْلَى فَكَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا سُنَّتَانِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْأُخْرَى كَمَا قِيلَ فِي الْإِقْعَاءِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَلَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ

١٬٨٣٧

وَيُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا لِحَدِيثٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْفَرْكِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لِمُعَارَضَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) وَنَحْوِ الْكَلْبِ (فِي الْأَصَحِّ) كَسَائِرِ الْمُسْتَحِيلَاتِ.

١٬٢٨١

أَمَّا مَنِيُّ نَحْوِ الْكَلْبِ فَنَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ.

١٬٢٨٢

وَأَمَّا مَنِيُّ الْآدَمِيِّ فَطَاهِرٌ عَلَى الْأَظْهَرِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - «أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

١٬٢٨٣

وَفِي رِوَايَةٍ كُنْتُ أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ رَوَاهَا ابْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ فَضَلَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

١٬٢٨٤

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهَا فَلَا يَنْهَضُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الْخَصْمِ فَلَعَلَّهُ يَقُولُ بِهِ،

١٬٢٨٥

وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَجِسٌ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ فِي الْبَاطِنِ فَأَشْبَهَ الدَّمَ.

١٬٢٨٦

وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ نَجِسٌ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِهَا، وَأُلْحِقَ مَنِيُّ الْخُنْثَى بِمَنِيِّ الْمَرْأَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ بَالَ الرَّجُلُ، وَلَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ تَنَجَّسَ مَنِيُّهُ وَإِنْ اسْتَنْجَى بِالْحَجَرِ بِمُلَاقَاةِ الْمَنْفَذِ

١٬٢٨٧

لَا أَنَّ مَجْرَاهُمَا وَاحِدٌ كَمَا قِيلَ، فَقَدْ حَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ أَنَّهُ قَدْ شُقَّ ذَكَرٌ بِالرُّومِ فَوُجِدَ مُخْتَلِفًا،

١٬٢٨٨

وَلَوْ ثَبَتَ اتِّحَادُهُمَا لَمْ تَلْزَمْ النَّجَاسَةُ؛ لِأَنَّ تَلَاقِيهِمَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُؤَثِّرُ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ تَلَاقِيهِمَا فِي الظَّاهِرِ،

١٬٢٨٩

وَلَوْ اسْتَنْجَتْ الْمَرْأَةُ بِالْأَحْجَارِ ثُمَّ جَامَعَهَا الرَّجُلُ فَمَنِيُّهُمَا مُتَنَجِّسٌ،

١٬٢٩٠

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُ ذَكَرَهُ، وَيَنْجُسُ دُودُ مَيْتَةٍ وَحَبُّ رَوْثٍ وَقَيْءٍ فِيهِ قُوَّةُ الْإِنْبَاتِ وَإِلَّا فَنَجِسُ الْعَيْنِ كَمَا عُرِفَ مِمَّا مَرَّ

كنز الراغبينالمحلي

(وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ) لِاسْتِحَالَتِهِ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا مني غير الآدمي في الأصح. قلت: الأصح: طهارة مني غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم) .

المني على ثلاثة أقسام:

مني الآدمي طاهر على المذهب، رجلا كان أو امرأة؛ لأن عائشة رضي الله عنها كانت تفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه، رواه مسلم [٢٨٨]،

١٬٢٤٥

ولو كان نجسا .. ما اكتفى فيه بالفرك، ولأنه لا يليق بالآدمي نجاسة أصله.

١٬٢٤٦

وقيل: نجس يكفي فيه الفرك.

ومني الكلب والخنزير وفرع أحدهما نجس بالاتفاق.

ومني غيرهما من الحيوانات الأكولة وغيرها فيه ثلاثة أوجه:

أصحها عند الرافعي: النجاسة للاستحالة، وإنما حكم بطهارته من الآدمي تكريما له، وليس غيره في معناه.

وأصحها عند المصنف وغيره: الطهارة، واختاره الشيخ؛ لأنه خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله، فكان طاهرا كالبيض.

وثالثها: طاهر من المأكول، نجس من غيره، كاللبن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.