قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعُ أَحَدِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِكَوْنِهِ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ كَالْبَيْضِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّ الْآدَمِيِّ.
وَيُسَنُّ غَسْلُ الْمَنِيِّ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ طَهَارَتُهُ مِنْ الْمَأْكُولِ وَنَجَاسَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ الْمَأْخُوذِ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ طَاهِرٌ،
وَمِثْلُهُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَيْتَةٍ إنْ كَانَ مُتَصَلِّبًا، وَبَزَرَ الْقَزِّ طَاهِرٌ.
وَلَوْ اسْتَحَالَتْ الْبَيْضَةُ دَمًا وَصَلُحَ لِلتَّخَلُّقِ فَطَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ غَسْلُ الْمَنِيِّ) أَيْ مُطْلَقًا رَطْبًا كَانَ أَوْ جَافًّا، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا قَالَهُ حَجّ عَنْ الْمَحَامِلِيِّ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ مُطْلَقًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا، لَكِنْ يُعَارِضُهُ أَنَّ مَحِلَّ مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ مَا لَمْ تَثْبُتْ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ فَرْكُهُ يَابِسًا هُنَا فَلَا يُلْتَفَتُ لِخِلَافِهِ.
وَقَالَ حَجّ: وَيُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا لَكِنَّ غَسْلَهُ أَفْضَلُ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ مَعْنَى اسْتِحْبَابِ فَرْكِهِ مَعَ كَوْنِ غَسْلِهِ أَفْضَلَ،
فَإِنَّ كَوْنَ الْغَسْلِ أَفْضَلَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْفَرْكَ خِلَافُ الْأَوْلَى، فَكَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُمَا سُنَّتَانِ إحْدَاهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْأُخْرَى كَمَا قِيلَ فِي الْإِقْعَاءِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إنَّهُ سُنَّةٌ وَالِافْتِرَاشُ أَفْضَلُ مِنْهُ،
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ: أَعْنِي حَجّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَيُسَنُّ مَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ خُطُوطًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَنْ قَالَ: الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَالْأَكْمَلُ مَسْحُ أَعْلَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ سُنَّةٌ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ عَجِيبٌ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ الْأَكْمَلَ وَالسُّنَّةَ بِمَعْنًى،
وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَالْأَكْمَلِ وَلَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ:
وَيُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا لِحَدِيثٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ إجْزَاءِ الْفَرْكِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ لِمُعَارَضَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ
(قَوْلُهُ: مُتَصَلِّبًا) أَيْ أَمَّا الْخَارِجُ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُذَكَّاةِ فَطَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَتَصَلَّبْ كَالْعَلَقَةِ وَالْمُضْغَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) مِنْ ذَلِكَ الْبَيْضُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِلَا كَبْسِ ذَكَرٍ فَإِنَّهُ إذَا صَارَ دَمًا كَانَ نَجِسًا لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي مِنْهُ حَيَوَانٌ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَأَشْبَهَ مَنِيَّ الْآدَمِيِّ
وَمِثْلُهُ بَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ ضَرَرُهُ وَبَيْضُ الْمَيْتَةِ إنْ تَصَلَّبَ طَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجِسٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُطْلَقًا إلَى وَبَيْضِ الْمَيْتَةِ
(قَوْلُهُ بَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إلَخْ) أَيْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ لَا يُؤْكَلُ إلَخْ وَبَزْرُ الْقَزِّ وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ طَاهِرٌ وَلَوْ اسْتَحَالَتْ الْبَيْضَةُ دَمًا وَصَلُحَ لِلتَّخَلُّقِ فَطَاهِرَةٌ وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِنْ هَذَا الْبَيْضُ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِلَا كَبْسِ ذَكَرٍ فَإِنَّهُ إذَا صَارَ دَمًا كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ حَيَوَانٌ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ إلَخْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُتَصَلِّبِ إذَا خَرَجَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مُذَكَّاةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَنِيِّ أَوْ الْعَلَقَةِ أَوْ الْمُضْغَةِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ عُلِمَ ضَرَرُهُ أَمْ لَا تَصَلَّبَ أَمْ لَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ (غَيْرُ الْآدَمِيِّ) أَيْ وَالْجِنِّيِّ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْمُتَصَلِّبِ إذَا خَرَجَ مِنْ حَيٍّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَنِيِّ أَوْ الْعَلَقَةِ أَوْ الْمُضْغَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْتُ: الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَأَشْبَهَ مَنِيَّ الْآدَمِيِّ.
وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْمَنِيِّ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِيهِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ مِنْ الْمَأْكُولِ، نَجِسٌ مِنْ غَيْرِهِ كَلَبَنِهِ. وَالْبَيْضُ الْمَأْخُوذُ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ طَاهِرٌ،
وَكَذَا الْمَأْخُوذُ مِنْ مَيْتَةٍ إنْ تَصَلَّبَ، وَبَزْرِ الْقَزِّ وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ دُودُ الْقَزِّ،
وَلَوْ اسْتَحَالَتْ الْبَيْضَةُ دَمًا فَهِيَ طَاهِرَةٌ عَلَى مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَنْقِيحِهِ هُنَا وَصَحَّحَ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْهُ،
وَفِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا نَجِسَةٌ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَنِيِّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ.
وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَالْأَوْجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَسْتَحِلَّ حَيَوَانًا، وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ.
فَائِدَةٌ: يُقَالُ مَذِرَتْ الْبَيْضَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ إذَا فَسَدَتْ.
وَفِي الْحَدِيثِ شَرُّ النِّسَاءِ «الْمَذِرَةُ الْوَذِرَةُ» أَيْ الْفَاسِدَةُ الَّتِي لَا تَسْتَحِي عِنْدَ الْجِمَاعِ
(قُلْت: الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَمَنِيُّ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ» .
وَمَنِيُّ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ نَجِسٌ قَطْعًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمَنِيِّ الْآدَمِيِّ) إنْ بَلَغَ أَوَانُهُ وَلَوْ خَصِيًّا وَمَمْسُوحًا وَعِنِّينًا وَخُنْثَى،
فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ أَوَانُهُ كَابْنِ دُونِ تِسْعِ سِنِينَ فَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِطَهَارَتِهِ قِيَاسًا عَلَى لَبَنِ الصَّغِيرِ وَهُوَ مَرْدُودٌ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ وَسَيَأْتِي آنِفًا مَا يُصَرِّحُ بِنَجَاسَتِهِ.
قَوْلُهُ: (كَانَتْ تَحُكُّ الْمَنِيَّ إلَخْ) قِيلَ: لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ فَضَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ طَاهِرَةٌ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْقَائِلَ بِالنَّجَاسَةِ اسْتَدَلَّ بِالْحَكِّ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ الْقَوْلَ بِطَهَارَتِهِ طَارِئٌ مَعَ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الدَّلِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى انْفِرَادِ مَنِيِّهِ وَحْدَهُ، وَهُوَ لَا يُتَصَوَّرُ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مَنِيُّهُ عَنْ جِمَاعٍ،
وَيَلْزَمُ اخْتِلَاطُهُ بِمَنِيِّ زَوْجَاتِهِ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَقَامُوا فِيهِ الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْيَقِينِ، حَيْثُ أَلْزَمُوا الزَّوْجَةَ بِالْغُسْلِ مِنْ خُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْهَا بَعْدَ الْجِمَاعِ، وَحِينَئِذٍ فَفِيهِ مَنِيُّ عَائِشَةَ يَقِينًا فَنَهَضَ كَوْنُهُ دَلِيلًا،
وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ التَّصْرِيحُ، بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْتَلِمُ لَا عَنْ رُؤْيَةٍ فِي النَّوْمِ لِأَنَّهُ مَعَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (نَجِسٌ قَطْعًا) فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيهِ غَيْرُ مُرَادٍ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَنَّهَا تَحُكُّ الْمَنِيَّ إلَخْ) قَالَ الْمَحَامِلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا اهـ.
قُلْت: لَوْ قِيلَ بِاسْتِحْبَابِهِ مُطْلَقًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.