فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ) (رَدَّهَا) أَيْ اللَّبُونَ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ حَلْبِهِ وَلَوْ قَلِيلًا وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَبَنٍ مُتَمَوِّلٍ إذْ لَا يُضْمَنُ إلَّا مَا هُوَ كَذَلِكَ (رَدَّ) حَتْمًا (مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ وَيَسْتَرِدُّ صَاعَهُ لِأَنَّ الرِّبَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْفُسُوخِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَدْفُوعُ لِلْبَائِعِ بَاقِيًا أَمْ تَالِفًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي فِي الْكِتَابَةِ مِنْ اخْتِصَاصِ التَّقَاصِّ بِالنُّقُودِ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا اُشْتُرِيَ بِهِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ، وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ،

٧٬٠٥٤

فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ تَمْرِ الْبَلَدِ كَالْفِطْرَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَنَّهُ الْوَسَطُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِكَثْرَةِ التَّمْرِ بِهَا، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ، وَمَحِلُّ مَا ذَكَرَ عِنْدَ عَدَمِ تَرَاضِيهِمَا،

٧٬٠٥٥

فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِ الصَّاعِ أَوْ عَلَى رَدِّهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ جَائِزًا، وَقَدْ بَحَثَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ الزَّرْكَشِيُّ،

٧٬٠٥٦

وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ بَدَلَ اللَّبَنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَصَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ وَإِنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ قَدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ بِهِ) أَيْ بِالتَّلَفِ عَنْهُ: أَيْ الْحَلْبُ

(قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ فِي الْفُسُوخِ) عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا مَجَالَ لَلرِّبَا فِيهِ بِوَجْهٍ لِأَنَّ الْفَسْخَ رَفْعُ الْعَقْدِ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرَادَّ الْعِوَضَيْنِ، فَمَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي هُوَ الثَّمَنُ الَّذِي أَعْطَاهُ، وَمَا رَدَّهُ مِنْ الثَّمَنِ بَدَلُ اللَّبَنِ الَّذِي كَانَ مِلْكًا لِلْبَائِعِ حِينَ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ الْآتِي إلَخْ) مُعْتَمَدُ

(قَوْلِهِ وَبِمَا قَالَهُ) أَيْ الْمُصَنِّفُ لَكِنْ بِرِعَايَةِ تَأْوِيلِ التَّلَفِ بِالْحَلْبِ وَإِلَّا فَظَاهِرُ الْمَتْنِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمَحَلِّيُّ حَيْثُ

٥٬٨١٠

قَالَ: أَمَّا رَدُّ الْمُصَرَّاةِ قَبْلَ تَلَفِ اللَّبَنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ رَدُّ الصَّاعِ مَعَهُ لِجَوَازِ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي اللَّبَنَ وَيَأْخُذَهُ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرَهُ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَدْ اخْتَلَطَ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حُلِبَ عَقِبَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ كَانَ لِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّهِ لِأَنَّ عَيْنَ مِلْكِهِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ فِي وُجُوبِ رَدِّ الصَّاعِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ أَوْ لَا وَالتَّقْدِيرُ بِالصَّاعِ مِنْ التَّمْرِ تَعَبُّدِيٌّ عَلَى أَنَّ مُضِيَّ أَدْنَى زَمَنٍ بَعْدَ الشِّرَاءِ مَظِنَّةٌ لِزِيَادَةِ لَبَنٍ يَزِيدُ الْمُشْتَرِي وَكَثِيرًا مَا يُقِيمُونَ الْمَظِنَّةَ مَقَامَ الْمَئِنَّةِ

٥٬٨١١

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْمُض) مِنْ بَابِ سَهُلَ وَنَصَرَ اهـ مُخْتَارٌ

(قَوْلُهُ: وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ تَمْرِ الْبَلَدِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ نَوْعِ تَمْرِ الْحِجَازِ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ فِي بَلَدِهِ بِثَمَنِ مِثْلِهِ وَلَا فِيمَا فَوْقَهَا إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ) زَادَ حَجّ يَوْمَ الرَّدِّ لَا أَكْثَرُ الْأَحْوَالِ اهـ.

وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِاسْتِصْحَابِ مَا عُلِمَ قَبْلُ لِلْبَائِعِ أَوْ غَيْرِهِ،

٥٬٨١٢

فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ مَثَلًا اسْتَصْحَبَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الشَّاةِ دِرْهَمًا حَتَّى يَعْلَمُ خِلَافَهُ أَوْ يَظُنُّ

(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ شَيٍّ) وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَقَعُ الْآنَ مِنْ رَدِّ الْبَهِيمَةِ بَعْدَ حَلْبِهَا بِلَا شَيْءٍ مَعَ عَدَمِ مُطَالَبَةِ الْبَائِعِ بِبَدَلِ اللَّبَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِوُجُوبِ شَيْءٍ لَهُ، فَمَتَى عَلِمَ بِهِ كَانَ لَهُ الطَّلَبُ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ.

وَقِيَاسُ مَا قِيلَ مِنْ وُجُوبِ إعْلَامِ النِّسَاءِ بِأَنَّ لَهُنَّ الْمُتْعَةَ وُجُوبُ إعْلَامِ الْبَائِعِ بِاسْتِحْقَاقِ بَدَلِ اللَّبَنِ

(قَوْلُهُ: بَدَلَ اللَّبَنِ) أَيْ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ حَدَثَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَرَدَّهَا بِعَيْبٍ فَهَلْ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ أَمْ لَا؟ أَجَابَ مُؤَلِّفُهُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّ اللَّبَنَ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْمُصَرَّاةِ) .

٥٬٨١٣

[فَرْعٌ] يَتَعَدَّدُ الصَّاعُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي،

٥٬٨١٤

وَكَذَا بِتَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي، أَوْ إنْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ كَأَنْ وَكَّلَ جَمْعٌ وَاحِدًا فِي شِرَائِهَا لَهُمْ سَوَاءٌ حَلَبُوهَا جَمِيعُهُمْ أَوْ حَلَبَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَإِنْ قُلْت حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمْ جِدًّا م ر أَيْ أَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْهَا بِغَيْرِ حَلْبٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

٥٬٨١٥

[فَرْعٌ] يَنْبَغِي وُجُوبُهُ أَيْضًا إذَا اشْتَرَى جُزْءًا مِنْ مُصَرَّاةٍ اهـ سم عَلَى حَجّ،

٥٬٨١٦

وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ حَيْثُ كَانَ جُمْلَتُهُ مُتَمَوِّلًا

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ وَتَلِفَ ثُمَّ رَدَّهَا يَقَعُ التَّقَاصُّ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّ غَيْرَ الْمُصَرَّاةِ بَعْدَ الْحَلْبِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ مَا مَرَّ لَهُ مِنْ تَفْسِيرِ ضَمِيرِ رَدَّهَا فِي الْمَتْنِ بِاللَّبُونِ، وَلَعَلَّهُ أَعَادَهُ لِأَجْلِ الْخِلَافِ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: بِجَامِعِ التَّدْلِيسِ أَوْ الضَّرَرِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ عِلَّةَ التَّخْيِيرِ فِي الْمُصَرَّاةِ هَلْ هِيَ تَدْلِيسُ الْبَائِعِ أَوْ ضَرَرُ الْمُشْتَرِي بِاخْتِلَافِ مَا ظَنَّهُ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُمَا فِيمَا لَوْ تَحَفَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ،

٩٨٧

فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَلَا: أَيْ وَكُلٌّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ مَوْجُودٌ فِي مَسْأَلَتِنَا.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ رَدَّ) اللَّبُونَ الْمُصَرَّاةَ أَوْ غَيْرَهَا بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَتَحَالُفٍ، أَوْ تَقَايُلٍ فِيمَا يَظْهَرُ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ: حَلْبِهِ وَعُبِّرَ بِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ حَلْبِهِ يَسْرِي إلَيْهِ التَّلَفُ (رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى رَدِّ غَيْرِهِ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ بِذَلِكَ،

٣٬٩٧٦

وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصَاعِ تَمْرٍ، أَوْ بِدُونِهِ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ مِنْ تَمْرِ الْبَلَدِ الْوَسَطِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ جَمْعٌ، وَلَا يُنَافِيهِ تَعْبِيرُ غَيْرِهِمْ بِالْغَالِبِ كَالْفِطْرَةِ

٣٬٩٧٧

إمَّا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْوَسَطُ هَذَا، أَوْ أَنَّ الْوَسَطَ يُعْتَبَرُ بِالنِّسْبَةِ لِأَنْوَاعِ الْغَالِبِ فَإِنْ فَقَدَهُ أَيْ: بِأَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ فِي بَلَدِهِ وَدُونَ مَسْأَلَةِ الْقَصْرِ إلَيْهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي فَقْدِ إبِلِ الدِّيَةِ فَقِيمَتُهُ بِأَقْرَبِ بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ كَمَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَا عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَاعْتَرَضَا بِأَنَّهُ لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا وَإِنَّمَا حَكَى وَجْهَيْنِ فَقَطْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ التَّمْرَ مَوْجُودٌ مُنْضَبِطُ الْقِيمَةِ بِالْمَدِينَةِ غَالِبًا فَالرُّجُوعُ إلَيْهَا أَمْنَعُ لِلنَّزْعِ فَتَعَيَّنَ، وَعَلَيْهِمَا الْعِبْرَةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ لَا أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِهِ عَنْهُ) أَيْ: بِالتَّلَفِ عَنْ الْحَلْبِ

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ انْتَهَى اهـ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى غَيْرِ صَاعِ تَمْرٍ مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ، أَوْ عَلَى الرَّدِّ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ جَائِزًا اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدَ تَمْرٍ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَا) أَيْ: الشَّيْخَانِ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ: وَاعْتُرِضَا بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: الْمَاوَرْدِيَّ، وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ: وَإِنَّمَا حَكَى

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ) أَيْ: الِاعْتِرَاضُ.

(قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَارْتَضَيَا بِهِ

(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ) أَيْ: اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا) أَيْ: عَلَى مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ إلَخْ وَمَا اقْتَصَرَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِقِيمَةِ يَوْمِ الرَّدِّ) وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِاسْتِصْحَابِ مَا عُلِمَ قَبْلُ لِلْبَائِعِ، أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا فَارَقَ الْبَائِعُ، أَوْ غَيْرُهُ الْمَدِينَةَ وَقِيمَةُ الصَّاعِ فِيهَا دِرْهَمٌ مَثَلًا اسْتَصْحَبَ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الشَّاةِ دِرْهَمًا حَتَّى يَعْلَمَ خِلَافَهُ، أَوْ يَظُنَّ اهـ ع ش

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ إلَخْ) وَفِي الرَّوْضِ

٣٬٧٢٧

(فَرْعٌ) مَتَى رَضِيَ أَيْ الْمُشْتَرِي بِالْمُصَرَّاةِ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا أَيْ: قَدِيمًا رَدَّهَا وَبَدَلَ اللَّبَنِ مَعَهَا أَيْ: وَهُوَ صَاعُ تَمْرٍ اهـ،

٣٬٧٢٨

وَفِي شَرْحِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَوْ تَرَاضَيَا عَلَى الرَّدِّ بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ اهـ.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَلَزِمَهُ صَاعُ تَمْرٍ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهَا بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْعَقْدِ إنْ تَلِفَ اللَّبَنُ، أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّهِ ثُمَّ

٣٬٧٢٩

قَالَ فِي شَرْحِهِ وَبِمَا قَالَهُ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يُكَلَّفُ رَدَّ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ وَتَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ فَإِذَا أَمْسَكَهُ كَانَ كَالتَّالِفِ وَأَنَّهُ لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ قَهْرًا،

٣٬٧٣٠

وَإِنْ لَمْ يَحْمُضْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ اهـ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكُهُ، وَقَدْ اخْتَلَطَ بِالْمَبِيعِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَبَهُ عَقِبَ الْبَيْعِ بِحَيْثُ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يُحْتَمَلُ فِيهِ حُدُوثُ لَبَنٍ كَانَ لِلْبَائِعِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ، قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ بَلْ صَرِيحُهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلَدِ تَمْرٍ إلَيْهِ) يَنْبَغِي اعْتِبَارُ بَلَدِهِ حَيْثُ كَانَتْ بَلَدَ تَمْرٍ

(قَوْلُهُ: بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ) قَدْ يُشْكِلُ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِهَا بِأَنَّ قِيَاسَ اعْتِبَارِ تَمْرِ الْبَلَدِ اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ بِالْبَلَدِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ رَدَّ) هَا (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَوْ لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّهِ (رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى قِيمَتِهَا بَدَلَ اللَّبَنِ الْمَوْجُودِ حَالَةَ الْعَقْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَالْعِبْرَةُ بِغَالِبِ تَمْرِ الْبَلَدِ كَالْفِطْرَةِ.

٩٬٣٧٥

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ الصَّاعِ بَعْدَ الْحَلْبِ وَقَبْلَ التَّلَفِ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ اللَّبَنُ مَوْجُودًا وَطَلَبَ الْبَائِعُ رَدَّهُ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْهُ بَعْدَ الْبَيْعِ مِلْكٌ لَهُ،

٩٬٣٧٦

وَإِنْ طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي لَمْ يُكَلَّفْ الْبَائِعُ قَبُولَهُ،

٩٬٣٧٧

وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِذَهَابِ طَرَاوَتِهِ،

٩٬٣٧٨

فَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحَلْبِ كَانَ أَوْلَى وَاسْتَغْنَى عَمَّا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ،

٩٬٣٧٩

فَإِنْ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ الْحَلْبِ رَدَّهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ رَدَّ) الْمُصَرَّاةَ (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنُ رَدَّ مَعَهَا صَاعَ تَمْرٍ) لِلْحَدِيثِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ) أَيْ وَلَوْ بِعَيْبٍ غَيْرٍ التَّصْرِيَةِ، وَغَيْرُ الْمُصَرَّاةِ مِثْلُهَا فِي رَدِّ الصَّاعِ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ تَلَفِ اللَّبَنِ) أَيْ حِسًّا وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ، وَيُضَمِّنُهُ مُتْلِفَهُ الْأَهْلُ وَلَوْ بَائِعًا.

قَوْلُهُ: (صَاعَ تَمْرٍ) وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَاعٍ أَوْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِهِ إذْ لَا رِبَا هُنَا، وَيَتَعَدَّدُ الصَّاعُ بِتَعَدُّدِ الْعَاقِدُ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا لَا بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ.

قَوْلُهُ: (لِلْحَدِيثِ) أَيْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ ضَرْبٍ مِنْ التَّعَبُّدِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن رد بعد تلف اللبن .. رد معها صاع تمر) ؛ للحديث، لكن يستثنى من هذا: ما إذا تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره، أو على رد اللبن المحلوب عند بقائه؛ فإنه يجوز بلا خلاف كما قاله البغوي وغيره، خلافًا لابن المنذر؛ فإنه منع إبدال التمر باللبن؛ لأنه بيع ذلك الطعام قبل قبضه، وذكر ابن كَج وجهين في جواز إبدال التمر باللبن إذا تراضيا.

والواجب في التمر: أن يكون من التمر الوسط،

٩٬٥٨٩

فإن فقد .. فقيمته، قيل: بالمدينة،

٩٬٥٩٠

وقيل: بأقرب بلد إليه.

وشملت عبارته: ما إذا اشتراها بصاع من التمر؛ فإنه يردها ويرد معها صاعًا من تمر، وليس ذلك ربًا، لأن هذا فسخ، لكن سوء تدبير، ولذلك قال الشيخ: إنه لا يمتنع.

٩٬٥٩١

تنبيه:

تبع المصنف في التقييد بـ (تلف اللبن)(المحرر)،

٩٬٥٩٢

وفي ذلك نظر؛ فإنه وإن كان موجودًا فله إمساكه ورد الصاع، وليس للبائع إجباره على رده؛ لأن ما حدث منه بعد البيع ملكه ولا يتميز، وليس للمشتري رده على البائع قهرًا في الأصح؛ لذهاب طراوته،

٩٬٥٩٣

أما إذا حمض .. فكالتالف.

٩٬٥٩٤

فرع:

إذا تعددت الشياه المصراة .. لا نقل فيها عند أصحابنا، لكن نقل ابن قدامة الحنبلي عن نص الشافعي تعدد الصاع بعددها، وهو منقاس، وفيه عند المالكية خلاف، وإلى عدم التعدد ذهب ابن حزم، وزعم ابن الرفعة: أنه ظاهر الحديث، وإليه مال أبو عمر بن عبد البر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.