فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرِ فَرْضٍ) سَوَاءٌ أَكَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَمْ أَكْبَرَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِمَرَضٍ أَمْ لِفَقْدِ مَاءٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ بَالِغًا أَمْ صَبِيًّا.

نَعَمْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يَصِلْ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي حَقِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلَى قَوْلِهِ {فَتَيَمَّمُوا} فَاقْتَضَى وُجُوبُ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ.

تعليق

وَلِمَا.

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ "

تعليق

وَلِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ " مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا " وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

لَا يُقَالُ: لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الطَّوَافَيْنِ وَالطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَوَرَدَ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ حَلِيلَهَا مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ فَرْضٌ عَلَيْهَا، وَعِبَارَتُهُ حِينَئِذٍ تَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ،

١٬١١٥

بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعِبَارَةِ مَا سِوَى الصَّلَاةِ، بَلْ حُكْمُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ وَلَيْسَ بِمُضِرٍّ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا رَجَّحَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ قَدْ الْتَحَقَتْ بِفَرَائِضِ الْأَعْيَانِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ

١٬١١٦

وَالصَّحِيحُ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ مُقَابِلِهِ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ مَا فَعَلَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِفَرْضِ الْعَيْنِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُتَيَمِّمَ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَ فَرْضٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ،

١٬١١٧

وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ.

وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ،

١٬١١٨

وَلَوْ غَسَلَ جُنُبٌ كُلَّ بَدَنِهِ سِوَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ فَقَدْ الْمَاءَ وَحَصَلَ لَهُ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي رِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ.

١٬١١٩

وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَافِيَهُمَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ،

١٬١٢٠

وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جِمَاعُ أَهْلِهِ، وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَكَانَ بَالِغًا أَمْ صَبِيًّا) أَيْ وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيهِ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوا صَلَاتَهُ بِالْفَرَائِضِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزُوهَا مِنْ قُعُودٍ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَاتَتْهُمَا صَلَوَاتٌ وَأَرَادَ الصَّبِيُّ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمَجْنُونُ قَضَاءَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ عَمَلًا بِالسُّنِّيَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا فَيُتِمُّهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى،

١٬٣٠٣

وَفِي فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ) زَادَ سم عَلَى مَنْهَجِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ فُرُوضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وَزَادَ فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اسْتِبَاحَةُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ فُرُوضٍ أَلِخ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا لَوْ نَوَى فُرُوضًا بَيْنَ إمْكَانِ صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهَا وَقَّتَ النِّيَّةَ لِكَوْنِ بَعْضِهَا أَدَاءً وَبَعْضِهَا قَضَاءً وَبَيَّنَ مَا لَوْ أَمْكَنَ فِعْلُ بَعْضِهَا وَقَّتَ النِّيَّةَ دُونَ بَعْضٍ كَمَا لَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لِمُؤَدَّاةٍ وَأُخْرَى لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اسْتِبَاحَةُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ

(قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ) إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ النَّفَلَ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وُجُوبِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ، وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ، بَلْ قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ عَدَمَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرْضٍ فَتَكُونُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ

(قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَيْهِ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ» إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا قَبْلُ

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ عَبَّرَ بِيُؤَدِّي بَدَلَ يُصَلِّي، وَقَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ مُسْتَثْنَاةٌ فَلَا تُرَدُّ نَقْضًا

(قَوْلُهُ: الْجُمُعَةُ وَخُطْبَتُهَا) أَيْ وَلَا بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ فِي مَحَلَّيْنِ كَمَا لَوْ خَطَبَ فِي مَوْضِعٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ

تعليق

ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْآخَرِ وَأَرَادَ الْخُطْبَةَ لِأَهْلِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ لقم فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْدِثِ) أَيْ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَنَحْوِهِمَا،

١٬٣٠٤

بِخِلَافِ مَا لَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ مِنْ قِرَاءَةٍ وَمُكْثِ مَسْجِدٍ فَلَا يَحْرُمُ لِبَقَاءِ طُهْرِهِ بِالنِّسْبَةِ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ آخَرَ مَا لَمْ تَعْرِضْ لَهُ جَنَابَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَمْكُثُ فِي الْمَسْجِدِ بِهَذَا التَّيَمُّمِ

(قَوْلُهُ: يَجِدُ الْمَاءَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ وَتَوَضَّأَ لَهَا لَمْ يَحْتَجْ لِلتَّيَمُّمِ حَيْثُ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ،

١٬٣٠٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْجَنَابَةِ لِفَقْدِ الْمَاءِ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَتَيَمَّمَ بِنِيَّةِ زَوَالِ مَانِعِ الْأَصْغَرِ، وَيُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ النَّوَافِلَ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ

(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ) أَيْ فَيَتَنَفَّلُ بِهِ مَا شَاءَ وَيُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ قَبْلُ

(قَوْلُهُ: لِتَمَامِ غُسْلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيه وَتَيَمَّمَ لَهُ أَيْ لِلْحَدَثِ

(قَوْلُهُ وُجِدَ كَافِيهمَا) أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ

(قَوْلُهُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّ الْمُرَادَ التَّيَمُّمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي عَنْ الْجَنَابَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ وَعِبَارَتُهُ:

١٬٣٠٦

وَلَوْ غَسَلَ نَحْوُ جُنُبٍ جَمِيعَ بَدَنِهِ إلَّا رِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ،

١٬٣٠٧

وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ ثُمَّ وَجَدَ كَافِيَهُمَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ الْأَوَّلُ، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ كَافِيهمَا لِلرِّجْلَيْنِ.

وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْجَنَابَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَبُطْلَانُ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمَاءِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَا مُسْتَنْجِيَيْنِ بِالْمَاءِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ جِمَاعُهَا كَمَا مَرَّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ

تعليق

وَلِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَاءً فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، هَذَا وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ الِاسْتِنْجَاءَ مِنْ الْمَذْيِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ شَهْوَتَهُ

١٬٣٠٨

وَيُعْفَى عَنْهُ، لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ لِلْجِمَاعِ لَا لِمَا أَصَابَ بَدَنَهُ مِنْهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَعَلَيْهِ

١٬٣٠٩

فَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَاءً يَغْسِلُ بِهِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْجِمَاعِ فَيَنْبَغِي حُرْمَتُهُ إذَا كَانَ الْجِمَاعُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ، فَلَا يَحْرُمُ لِعَدَمِ مُخَاطَبَتِهِ بِالصَّلَاةِ الْآنَ وَهُوَ لَا يُكَلَّفُ تَحْصِيلَ شُرُوطِ الصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَمْ لِفَقْدِ مَاءٍ) كَأَنَّهُ سَقَطَ قَبْلَهُ لَفْظُ وَسَوَاءٌ أَكَانَ لِمَرَضٍ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ قَسِيمًا لِمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ: فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ) أَيْ وَفِي صَدْرِ هَذِهِ السِّوَادَةِ قَوْلُهُ: بَطَلَ تَيَمُّمُهُ) أَيْ الْأَوَّلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَلَا يُصَلَّى بِتَيَمُّمٍ) ، وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ وَجُنُبٍ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَادِثِ الْأَصْغَرِ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطُوا فِيهِ وَيَشْكُلُ عَلَى الصَّبِيِّ تَجْوِيزُهُمْ جَمْعَ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَالِحَةٌ لِلْوُقُوعِ عَنْ الْفَرْضِ لَوْ بَلَغَ فِيهَا وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِ فِيهِمَا كَمَا يَأْتِي أَيْ صُورَةً وَالْقِيَامِ وَغَيْرِهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرْضٍ بَلَغَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْفَرْضِ فَرْضًا كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ احْتِيَاطًا لَهُ، إذْ صَلَاتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَفْلٌ فَلَمْ يَقَعْ تَيَمُّمُهُ إلَّا لِلنَّفْلِ (غَيْرُ فَرْضٍ) وَاحِدٍ عَيْنِيٍّ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ بَلْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنْ السُّنَّةِ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَعِيفَةٌ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وُجُوبِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ وَخَرَجَ بِيُصَلَّى تَمْكِينُ الْحَلِيلِ مِرَارًا بِتَيَمُّمٍ وَجَمْعُهَا بَيْنَ ذَلِكَ وَصَلَاةِ فَرْضٍ بِأَنْ نَوَتْهُ فِي تَيَمُّمِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِلْمَشَقَّةِ وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ فَرْضَيْنِ مِنْهُ وَلَا بَيْنَ فَرْضِهِ وَفَرْضِ الصَّلَاةِ كَالْخُطْبَةِ وَالْجُمُعَةِ مُطْلَقًا؛

لِأَنَّهُ لَمَّا جَرَى قَوْلٌ أَنَّهَا بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ أُلْحِقَتْ بِالْفَرْضِ الْعَيْنِيِّ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا شَبَهًا مُتَأَصِّلًا بِالْعَيْنِيِّ رُوعِيَ كَمَا رُوعِيَ كَوْنُهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ فِي الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ رُوعِيَ فِي صَلَاتِهِ صُورَةُ الْفَرْضِ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ فَرْضَيْنِ وَحَقِيقَةُ النَّفْلِ فَلَمْ يُصَلِّ الْفَرْضَ لَوْ بَلَغَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ تَيَمُّمٌ لِكُلٍّ مِنْ الْخُطْبَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ،

٦٥٩

وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ فَرْضًا تَجِبُ إعَادَتُهُ كَأَنْ رُبِطَ بِخَشَبَةٍ، ثُمَّ فُكَّ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ الْأُولَى فَرْضًا؛ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ الْفَرْضُ الْحَقِيقِيُّ فَجَازَ الْجَمْعُ نَظَرًا لِهَذَا وَصَلَاتُهُ الثَّانِيَةُ بِتَيَمُّمِ الْأُولَى نَظَرًا لِفَرْضِيَّتِهَا أَوَّلًا هَذَا غَايَةُ مَا يُوَجَّهُ بِهِ كَلَامُهُمْ هُنَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي كَلَامِ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّ قِيَاسَهُ هَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ لَا يُتِمُّ؛ لِأَنَّ مَا عَدَا الْفَرْضَ ثَمَّ وَسِيلَةٌ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا؛

لِأَنَّ الْأُولَى وَجَبَتْ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ وَالثَّانِيَةَ لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ فَلَا وَسِيلَةَ أَصْلًا وَمَعَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا يَشْكُلُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّبِيِّ مِنْ رِعَايَةِ الصُّورَةِ وَالْحَقِيقَةِ احْتِيَاطًا بَلْ هَذَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ) أَيْ لِأَنَّهُمْ أَلْحَقُوا صَلَاتَهُ بِالْفَرَائِضِ حَيْثُ لَمْ يُجَوِّزُوهَا مِنْ قُعُودٍ وَلَا عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ لَوْ فَاتَتْهُمَا صَلَوَاتٌ وَأَرَادَا قَضَاءَهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ عَمَلًا بِالسُّنَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ ع ش.

(قَوْلُهُ وَجُنُبٍ إلَخْ) (فُرُوع) لَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ، ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ غُسْلِهِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ وَيَسْتَمِرُّ تَيَمُّمُهُ عَنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ بِلَا مَانِعٍ وَلَوْ غَسَلَ جُنُبٌ كُلَّ بَدَنِهِ سِوَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ فَقَدَ الْمَاءَ وَحَصَلَ لَهُ حَدَثٌ أَصْغَرُ وَتَيَمَّمَ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي رِجْلَيْهِ فَقَطْ تَعَيَّنَ لَهُمَا وَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ تَيَمَّمَ أَوَّلًا لِتَمَامِ غُسْلِهِ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَيَمَّمَ لَهُ، ثُمَّ وَجَدَهُ فِيهِمَا أَيْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ،

٢٬١٥١

وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ جِمَاعُ أَهْلِهِ وَإِنْ عَلِمَ عَدَمَ الْمَاءِ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَيَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ غَلِطُوا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقَوْلُ الدَّمِيرِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْمُتَيَمِّمُ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ فَرَائِضَ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ قَالَ وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَانِعَةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ تَجْوِيزُهُمْ جَمْعَ الْمُعَادَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَلَوْ صَلَّى بِتَيَمُّمٍ مَكْتُوبَةً مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي جَمَاعَةٍ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ اهـ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ) أَيْ الْأَصْلِيَّةَ.

(قَوْلُهُ لَوْ بَلَغَ فِيهَا) أَيْ فَيُتِمُّهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَفِي فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ ع ش.

(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ) ، وَقَدْ يُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ فِي جَمْعِ الصَّبِيِّ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ فَرْضَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُكَلَّفِ الْمُلْحَقِ بِهِ الصَّبِيُّ احْتِيَاطًا

٢٬١٥٢

بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ مَعَ الْأَصْلِيَّةِ فَلَيْسَتَا مَعًا فَرْضَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَحَدٍ فَتَدَبَّرْ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَوَيَا) أَيْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ الْأَصْلِيَّةُ وَمُعَادَتُهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ.

(قَوْلُهُ وَغَيْرِهِمَا) أَيْ وَاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَلَوْ فِي السَّفَرِ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُصَلِّ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْتَبِحْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمْ يُعْرَفْ إلَى بَلْ رُوِيَ.

(قَوْلُهُ لِفَرْضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِتَيَمُّمِهِ وَقَوْلُهُ فَرْضًا مَفْعُولُ لَمْ يُصَلِّ

(قَوْلُهُ كَمَا صَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ) قَالَ يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ فَصَارَ إجْمَاعًا سُكُوتِيًّا.

(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ) الْأَنْسَبُ بِقَوْلِهِ فَبَقِيَ إلَخْ الطَّهَارَةُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ.

(قَوْلُهُ كَأَنْ يَجِبَ لِكُلِّ فَرْضٍ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} إلَى قَوْلِهِ {فَتَيَمَّمُوا} نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِيُصَلَّى تَمْكِينُ الْحَلِيلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَلْغَازًا وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لَنَا تَيَمُّمٌ لَا يَنْتَقِضُ بِخُرُوجِ خَارِجٍ يَنْقُضُ خُرُوجُهُ الْوُضُوءَ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَجَمْعُهَا) عَطْفٌ عَلَى تَمْكِينُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ بَيْنَ ذَلِكَ أَيْ التَّمْكِينِ وَقَوْلُهُ بِأَنْ نَوَتْهُ أَيْ الْفَرْضَ لَا التَّمْكِينَ وَنَحْوَهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَسْحُ وَجْهِهِ.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّمْكِينِ مِرَارًا وَالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَصَلَاةِ فَرْضٍ.

(قَوْلُهُ كَالْخُطْبَةِ وَالْجُمُعَةِ) فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ أَيْ وَلَا بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ فِي مَحَلَّيْنِ كَأَنْ خَطَبَ فِي مَوْضِعٍ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ،

تعليق

ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْآخَرِ وَأَرَادَ الْخُطْبَةَ لِأَهْلِهِ وَفِيهِ كَلَامٌ لِابْنِ قَاسِمٍ فَرَاجِعْهُ ع ش.

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ أَوْ لِلْجُمُعَةِ فَكَانَ الْقَصْدُ بِهِ الْإِشَارَةَ لِرَدِّ مَا فِي الْأَسْنَى بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُسْتَبَحْ الْجُمُعَةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا أَيْ الْخُطْبَةِ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِهِ وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ اهـ.

(قَوْلُهُ بِنِيَّتِهَا) أَيْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ.

(قَوْلُهُ أَنَّ لَهَا) أَيْ لِلْخُطْبَةِ.

(قَوْلُهُ رُوعِيَ) أَيْ فَلَمْ يَجُزْ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ كَمَا رُوعِيَ كَوْنُهَا فَرْضَ إلَخْ أَيْ فَلَمْ تُسْتَبَحْ بِنِيَّتِهَا الْجُمُعَةُ.

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَجْمَعْ) أَيْ بِتَيَمُّمٍ.

(قَوْلُهُ فَلَمْ يُصَلِّ) أَيْ بِتَيَمُّمِهِ لِفَرْضٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ) إلَى قَوْلِهِ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ هَذَا غَايَةٌ فِي الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ فَجَازَ الْجَمْعُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ جَمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ وَلَزِمَهُ إعَادَةُ الظُّهْرِ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ لِمَا ذُكِرَ اهـ.

(قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْفَرْضِ الْحَقِيقِيِّ هُوَ الثَّانِيَةُ.

(قَوْلُهُ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْجَمْعُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ قِيَاسُهُ هَذَا عَلَى إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ لَمْ يُصَرِّحْ أَيْ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْجَامِعَ مَا ذُكِرَ حَتَّى يَرِدَ عَلَيْهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ الْفَرْضَ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ بِالذَّاتِ وَمَا عَدَاهُ فَوُجُوبُهُ بِالتَّبَعِ

٢٬١٥٣

إمَّا لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ أَوْ لِيَتَوَسَّلَ بِهِ إلَى تَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ وَعِبَارَتُهُ فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ جَمَعَهُمَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَرْضٌ قُلْت هَذَا كَالْمَنْسِيَّةِ مِنْ خَمْسٍ يَجُوزُ جَمْعُهَا بِتَيَمُّمٍ وَإِنْ كَانَتْ فُرُوضًا لِأَنَّ الْفَرْضَ بِالذَّاتِ وَاحِدَةٌ انْتَهَتْ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ مِثْلُ عِبَارَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ فَهَذَا) أَيْ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي صَلَاةِ نَحْوِ الْمَرْبُوطِ بِخَشَبٍ.

(قَوْلُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى إلَخْ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاتَانِ هُنَا وَظِيفَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَفَى التَّيَمُّمُ لَهُمَا

٢٬١٥٤

بِخِلَافِ صَلَوَاتِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلًّا وَظِيفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ سم.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَتَنَفَّلُ) أَيْ مَعَ الْفَرِيضَةِ وَبِدُونِهَا بِتَيَمُّمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالنَّذْرُ كَفَرْضٍ)

٢٬١٥٥

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْوِتْرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى رَكَعَاتٍ مَفْصُولَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ بِتَكْرِيرِ الْفَصْلِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَقَالَ م ر إنَّهُ أَيْ الِاحْتِمَالُ لَيْسَ بَعِيدًا فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْأَرْبَعَ الْقَبَلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةَ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ قَوْلُهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَخْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ التَّرَاوِيحِ مَا لَمْ يَنْذِرْ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ نَذَرَ ذَلِكَ وَجَبَ لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ تَيَمُّمٌ سَوَاءٌ الْوِتْرُ وَالضُّحَى وَغَيْرُهُمَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَهَا بِنَذْرِ السَّلَامِ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ عَنْ كَوْنِهَا صَلَاةً وَاحِدَةً.

٢٬١٥٦

وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَلَا يَنْعَقِدُ نَذْرُ السَّلَامِ فِيهَا لِوُجُوبِهِ شَرْعًا وَالْوَاجِبُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ.

(قَوْلُهُ فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ إلَخْ) أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْتَفِي فِيهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَالْوِتْرِ وَكَسُنَّةِ الظُّهْرِ الضُّحَى وَإِنْ سَلَّمَ فِيهَا مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ.

٢٬١٥٧

وَأَمَّا التَّرَاوِيحُ فَقِيلَ يَجِبُ أَنْ يَتَيَمَّمَ فِيهَا لِكُلِّ رَكْعَتَيْنِ لِوُجُوبِ السَّلَامِ فِيهَا مِنْهُمَا لَكِنْ نَقَلَ عَنْ فَتَاوَى حَجّ أَنَّهَا كَالْوِتْرِ فَيَكْتَفِي لَهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ اسْمَ التَّرَاوِيحِ يَشْمَلُهَا كُلَّهَا فَهِيَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ ع ش وَتَقَدَّمَ فِي هَامِشٍ لَا الْفَرْضُ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَصْلٌ إلَخْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَلَا كَذَلِكَ الْمُعَادَةُ) قَدْ يُقَالُ بَلْ هِيَ صَالِحَةٌ لِلْوُقُوعِ عَنْ الْفَرْضِ أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَعَادَ مَعَ جَمَاعَةٍ نَاسِيًا الْفِعْلَ الْأَوَّلَ، ثُمَّ بَانَ فَسَادُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ تَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَادَةً.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَبِحْ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَسْتَبِيحُ الْجُمُعَةَ بِنِيَّتِهَا.

(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ إعَادَتُهُ بِهِ إلَخْ) هَلْ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْجُمُعَةَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ وَلَزِمَهُ الظُّهْرُ لِشَكِّهِ فِي تَقَدُّمِ جُمُعَتِهِ وَعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ الظُّهْرِ بِتَيَمُّمِ الْجُمُعَةِ أَوْ يُفَرَّقُ.

(قَوْلُهُ بَلْ هَذَا أَوْلَى فَتَأَمَّلْهُ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الصَّلَاتَانِ هُنَا وَظِيفَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَفَى التَّيَمُّمُ لَهُمَا

٥٦٨

بِخِلَافِ صَلَوَاتِ الصَّبِيِّ فَإِنَّ كُلًّا وَظِيفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي صُورَةِ الْفَرْضِ.

. (قَوْلُهُ وَالنَّذْرُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَالْوِتْرِ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى رَكَعَاتٍ مَفْصُولَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يُسَمَّى صَلَاةً وَاحِدَةً مَنْذُورَةً فَلَمْ يَلْزَمْهُ تَكْرِيرُ التَّيَمُّمِ بِتَكْرِيرِ الْفَصْلِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَقَالَ م ر إنَّهُ لَيْسَ بَعِيدًا فَانْظُرْ سُنَّةَ الظُّهْرِ الْأَرْبَعِ الْقَبْلِيَّةِ أَوْ الْبَعْدِيَّةِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ) ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ لِكُلِّ فَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}[الْمَائِدَةُ] وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ عَنْهُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فِي الْوُضُوءِ «بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ» فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ،

تعليق

وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:" يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ ".

وَلِأَنَّهُ طَهَارَةٌ ضَرُورَةً، وَمِثْلُ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ فَرْضُ الطَّوَافِ، وَخُطْبَةُ الْجُمُعَةِ، فَيَمْتَنِعُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ بَيْنَ طَوَافَيْنِ مَفْرُوضَيْنِ وَبَيْنَ طَوَافِ فَرْضٍ وَفَرْضِ صَلَاةٍ، وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا عَلَى مَا رَجَّحَاهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ أُلْحِقَتْ بِفَرْضِ الْعَيْنِ، إذْ قِيلَ إنَّهَا قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ،

١٬٧٢٢

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جَمَعَ بَيْنَ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ بِتَيَمُّمٍ، وَهُمَا فَرْضَانِ؟ . .

أُجِيبَ بِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ،

١٬٧٢٣

وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَفْعَلُ بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى لِيَعُمَّ الطَّوَافَيْنِ وَالطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَالصَّبِيُّ لَا يُؤَدِّي بِتَيَمُّمِهِ غَيْرَ فَرْضٍ كَالْبَالِغِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّيهِ كَالْفَرْضِ فِي النِّيَّةِ وَغَيْرِهَا. نَعَمْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يُصَلِّ بِهِ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ.

١٬٧٢٤

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ جُعِلَ كَالْبَالِغِ فِي أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بِتَيَمُّمٍ فَرْضَيْنِ وَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ إذَا بَلَغَ؟ .

أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ فِي أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ الثَّانِي وَيَتَيَمَّمُ إذَا بَلَغَ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الِاحْتِيَاطِ، وَخَرَجَ بِمَا ذُكِرَ تَمْكِينُ الْحَائِضِ مِنْ الْوَطْءِ مِرَارًا، وَجَمْعُهَا بَيْنَ فَرْضٍ آخَرَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمَا جَائِزَانِ، وَقَوْلُ الدَّمِيرِيِّ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِهِ الْمُتَيَمِّمُ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِتَيَمُّمِهِ فَرَائِضَ ضَعِيفٌ تَبِعَ فِيهِ صَاحِبَ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْمِصْبَاحِ وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ مَانِعَةٌ

كنز الراغبينالمحلي

(وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ) لِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلَا يُصَلِّي) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ، وَغَيْرُ مَفْعُولٍ أَوْ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ.

قَوْلُهُ: (غَيْرُ فَرْضٍ) إنْ أَغْنَى عَنْ الْقَضَاءِ فَلَهُ جَمْعُ مُعَادَةٍ،

٨٤٦

وَلَوْ وُجُوبًا مَعَ أَصْلِهَا، وَلَهُ جَمْعُ جُمُعَةٍ وَظُهْرٍ مُعَادَةٍ وُجُوبًا، وَلَهُ جَمْعُ صَلَاةٍ بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْوُجُودُ مَعَهَا، بِمَحَلٍّ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَقْدُ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ الصَّبِيَّ نَعَمْ. إنْ بَلَغَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَرْضِ، لَمْ يُصَلِّهِ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْمَذْكُورُ الْمُؤَدَّاةَ وَالْمَقْضِيَّةَ، وَمِنْهَا مَا يَقْضِيهِ نَحْوُ الْمَجْنُونِ بَعْدَ كَمَالِهِ، وَالصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَالْكَافِرُ بَعْدَ إسْلَامِهِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِطَلَبِهِ، وَفِيهِ نَظَرٌ وَاضِحٌ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَنْسِيَّةِ وَفِي قَضَاءِ الْحَائِضِ، وَالْوَجْهُ جَوَازُ الْجَمْعِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ) لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ مَعَ الْفَرْضِ الْمُعَادَةَ فِي الْجَمَاعَةِ كَالْمَنْسِيَّةِ فِي خَمْسٍ يَجْمَعُهَا بِتَيَمُّمٍ لِأَنَّ الْفَرْضَ وَاحِدٌ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ولا يصلي بتيمم غير فرض) ؛ لأن الوضوء كان لكل فرض التيمم بدل عنه، ثم نسخ ذلك في الوضوء بأنه صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، وبقي التيمم على ما كان عليه،

١٬٦٩٣

ولا يصح قياسه عليه؛ لأنه طهارة ضرورة.

وروى البيهقي [١/ ٢٢١] عن ابن عمر أنه قال: (يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث).

وروى الدارقطني [١/ ١٨٥] عن ابن عباس أنه قال: (من السنة أن لا يصلي بتيمم واحد إلا صلاة واحدة، ثم يحدث للثانية تيمماً).

والسنة في كلام الصحابي تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجوز المزني أن يصلي بالتيمم الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل، بناء على أصله - وهو: أنه يرفع الحدث مطلقاً - وبهذا قال ابن المنذر واختاره الروياني.

ويستثنى من إطلاقه: المتيمم للجنابة عند عجزه عن استعمال الماء إذا تجردت جنابته عن الحدث؛ فإنه يصلي بتيممه فرائض، كما تقدم في أول (باب أسباب الحدث). وسواء اتفق الفرضان كصلاتين, أو اختلفا كطواف وصلاة, وسواء الصبي وغيره على الأصح.

تعليق

فلو قال: ولا يفعل .. كان أحسن ليعم الطوافين, والصلاة والطواف, والجمعة والخطبة على الأصح.

لكن يرد تمكينها الزوج, فإنها تفعله مرارا بتيمم واحد, وتجمع بينه وبين الصلاة.

١٬٦٩٤

فلو نوى بتيممه استباحة فرضين قضاء, أو قضاء وأداء, فهل يصح تيممه ويستبيح به فرضا منهما, أو لا يصح؟ فيه وجهان أصحهما: الأول.

وهذا إذا قلنا: إن تعيين الفريضة لا يشترط.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.