فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَعَلَى) الْأَوَّلِ (الْأَظْهَرُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَرْهُونِ،

٧٬٩٢٣

وَالثَّانِي إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ تَعَلُّقٍ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ بَعِيدٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، لَكِنْ حُكِيَ فِي الْمَطْلَبِ الْخِلَافُ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ

٧٬٩٢٤

وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ، فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجِّحُ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجِّحَ عَلَى الرَّهْنِ، فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ اهـ.

وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةُ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ، فَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ، وَقَدْ أَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَيْهِ أَقْوَى، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالرَّهْنِ مَا لَوْ أَدَّى وَارِثُهُ قِسْطَ مَا وَرِثَ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ،

٧٬٩٢٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِوَفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ مَا ذَكَرَ مَحَلُّهُ فِي دَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ،

٧٬٩٢٦

أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُسْقِطُ مِنْهُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدِّرُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ) أَيْ لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ،

٦٬٥٩٣

بِخِلَافِ تَصَرُّفِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ، فَلَوْ بَاعَ لِأَجْلِهِ بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ لَا بَعْضِهِمْ إلَّا إنْ غَابَ وَأَذِنَ الْحَاكِمُ عَنْهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ صَحَّ وَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا رِعَايَةً لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، إذْ لَا يَبْرَأُ إلَّا بِالْأَدَاءِ أَوْ التَّحَمُّلِ السَّابِقِ آخِرَ الْجَنَائِزِ أَوْ إبْرَاءِ الدَّائِنِ، وَعَلَى ذَلِكَ أَعْنِي تَقْيِيدَ النُّفُوذِ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ بِمَا إذَا كَانَ لِوَفَاءِ الدَّيْنِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ صِحَّتَهُ بِإِذْنِهِ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إيجَارُ شَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَذِنَ الْغُرَمَاءُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الْمَيِّتِ بِبَقَاءِ رَهْنِ نَفْسِهِ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ اهـ حَجّ.

أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ مُقَسَّطَةً عَلَى الشُّهُورِ مَثَلًا أَوْ مُؤَجَّلَةً إلَى آخِرِ الْمُدَّةِ،

٦٬٥٩٤

أَمَّا لَوْ أَجَّرَهُ بِأُجْرَةِ حَالَّةٍ وَقَبَضَهَا وَدَفَعَهَا لِرَبِّ الدَّيْنِ فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْحَالَّةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَتَبْرَأُ بِدَفْعِهَا لِلدَّائِنِ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ. لَا يُقَالُ: يُحْتَمَلُ تَلَفُ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَالْأُمُورُ الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا يُنْظَرُ إلَيْهَا فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ جَعْلُ رَأْسِ مَالِ السَّلْمِ مَنْفَعَةَ عَقَارٍ وَإِنْ كَانَ السَّلْمُ حَالًّا وَتُقْبَضُ بِقَبْضِ مَحَلِّهَا، وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَنْ يَتَصَرَّفُ عَنْ نَفْسِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ الصَّبِيِّ.

٦٬٥٩٥

[فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: وَشَمَلَ كَلَامُهُمْ مَنْ مَاتَ وَفِي ذِمَّتِهِ حَجٌّ فَيُحْجَرُ عَلَى الْوَارِثِ حَتَّى يُتِمَّ الْحَجَّ عَنْهُ وَبِذَلِكَ أَفْتَى بَعْضُهُمْ، وَأَفْتَى بَعْضٌ آخَرُ بِأَنَّهُ بِالِاسْتِئْجَارِ وَتَسْلِيمِ الْأُجْرَةِ لِلْأَجِيرِ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِبَقَاءِ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهِ بَعْدُ اهـ.

٦٬٥٩٦

وَظَاهِرُهُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ وَلَوْ قِيلَ بِاعْتِمَادِ الثَّانِي لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا (قَوْلُهُ: وَمَرَّ الْفَرْقُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ قُبَيْلَ فَصْلِ الِاخْتِلَافِ وَلِأَنَّ الرَّهْنَ صَدَرَ ابْتِدَاءً مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ أَقْوَى) أَيْ: فَيَتَأَتَّى لَهُ التَّعْبِيرُ بِالْأَصَحِّ الْمُشْعِرِ بِقُوَّةِ الْخِلَافِ عَلَى اصْطِلَاحِهِ: أَيْ

١٬١٥١

وَأَمَّا مُقَابِلُ الْأَظْهَرِ فَإِنَّهُ وَإِنْ تَأَتَّى الْخِلَافُ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ صَحِيحٌ وَمُقَابِلُهُ الْأَصَحَّ فَتَرَكَ النَّصَّ عَلَيْهِ اخْتِصَارًا.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ) صَوَابُهُ وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ) أَيْ: وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ، فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانِينَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعِينَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ خَمْسَةٌ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يَلْزَمُهَا أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ. قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: وَلَيْسَ مَعْنَى السُّقُوطِ السُّقُوطَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَا يَجِبَ إلَّا قَضَاءُ سَبْعَةِ أَثْمَانِ الصَّدَاقِ، بَلْ سُقُوطٌ يُؤَدِّي إلَى صِحَّةِ تَصَرُّفِ الْوَارِثِ فِي مِقْدَارِ إرْثِهِ لِاسْتِحَالَةِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا دَيْنَ لِغَيْرِهِ اهـ.

فَقَوْلُ السُّبْكِيّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشَرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا .

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) وَمَا عَلِمَهُ الْوَارِثُ وَمَا جَهِلَهُ فِي رَهْنِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بِهِ فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَلَوْ بِالرَّهْنِ (فِي الْأَصَحِّ) مُرَاعَاةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُقُوقِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ نَعَمْ لَوْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَيْهَا وَلَمْ تُرْهَنُ بِهِ فِي الْحَيَاةِ لَمْ تَكُنْ رَهْنًا إلَّا بِقَدْرِهَا مِنْهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعُوهُ فَإِذَا وَفَّى الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ أَوْ الْوَرَثَةُ قَدْرَهَا انْفَكَّ فِي الْأَوَّلِ وَانْفَكَّتْ فِي الثَّانِي عَنْ الرَّهْنِيَّةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ بِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ وَجْهٍ وَمِمَّا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَوْ أَدَّى وَارِثٌ قِسْطَ مَا وَرِثَ انْفَكَّ نَصِيبُهُ

٤٬٦٢٥

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ عَيْنًا ثُمَّ مَاتَ لَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِوَفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ. (تَنْبِيهٌ) اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ بِأَنَّ الْخِلَافَ يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَتَّى عَلَيْهِ لَكِنَّ الْمُرَجَّحَ عَلَيْهِ التَّعَلُّقُ بِقَدْرِهِ فَقَطْ فَخَالَفَ الْمُرَجَّحُ عَلَى الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ صَحَّ بَلْ تَعَيَّنَ قَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ نَعَمْ تَرْجِيحُهُمْ عَلَيْهِ التَّعَلُّقَ بِالْكُلِّ هُنَا قَدْ يُنَافِيهِ تَرْجِيحُهُمْ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ التَّعَلُّقَ بِالْقَدْرِ فَقَطْ فَسَوَّوْا بَيْنَ الْجِنَايَةِ وَالرَّهْنِ ثَمَّ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا هُنَا وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ ذَاكَ تَعَلُّقٌ فِي الْحَيَاةِ، وَهَذَا تَعَلُّقٌ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُوجِبِ لِحَبْسِ النَّفْسِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ هُنَا التَّعَلُّقَ بِالْكُلِّ لِيُبَادِرَ الْوَارِثُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ عَلَى أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ حَيْثُ هُوَ يُتَسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ

٤٬٦٢٦

أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ الْحَائِزِ فَيَسْقُطُ إنْ سَاوَى التَّرِكَةَ أَوْ نَقَصَ وَإِلَّا سَقَطَ مِنْهُ بِقَدْرِهَا وَدَيْنُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ يَسْقُطُ مِنْهُ قَدْرُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمَا عَلِمَهُ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَلَوْ بِالرَّهْنِ

(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) أَيْ: وَلَا يَنْفُذُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ) أَيْ: لِنَفْسِهِ وَلَوْ بِإِذْنِ رَبِّ الدَّيْنِ بِخِلَافِهِ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِإِذْنِهِ كَمَا مَرَّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) أَيْ: غَيْرِ إعْتَاقِهِ وَإِيلَادِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا كَالْمَرْهُونِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ مُؤَكِّدٌ لِمَوْضُوعِهَا الشَّرْعِيِّ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ التَّخْصِيصُ بِمَنْ عَدَاهُمْ اهـ بَصْرِيٌّ أَقُولُ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ فِي أَوَاخِرِ السِّوَادَةِ التَّصْرِيحُ بِالْعُمُومِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ بِالرَّهْنِ) أَيْ بِأَنْ يَرْهَنَ شَيْئًا مِنْهَا بِدَيْنٍ

(قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّةِ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلثَّانِي فَقَطْ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِقَدْرِهَا) فَقَوْلُهُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ أَيْ: الَّذِي قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ

١١٬٨٩٢

وَكَذَا أَكْثَرُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِقَدْرِهَا مِنْهُ فَقَطْ اهـ سم وَقَوْلُهُ

١١٬٨٩٣

وَكَذَا أَكْثَرُ إلَخْ إدْرَاجُهُ الْأَكْثَرَ فِي ضِمْنِ الْغَيْرِ وَتَفْسِيرُهُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ

(قَوْلُهُ فَإِذَا وَفَّى الْوَارِثُ) أَيْ: بَعْضَ الْوَرَثَةِ

(قَوْلُهُ مَا خَصَّهُ) أَيْ: مِنْ الدَّيْنِ وَ

(قَوْلُهُ انْفَكَّ) أَيْ: قَدْرُ مَا خَصَّهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ

١١٬٨٩٤

وَيَجُوزُ تَقْدِيرُ الْمُضَافِ فِي الْأَوَّلِ أَيْ: قِسْطُ مَا خَصَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ

(قَوْلُهُ بَيْنَهَا) أَيْ: التَّرِكَةِ الَّتِي هِيَ رَهْنٌ شَرْعِيٌّ

(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ: بِأَنَّهُ إذَا وَفَّى الْوَارِثُ مَا خَصَّهُ انْفَكَّ إلَخْ

(قَوْلُهُ يَأْتِي عَلَى مُقَابِلِهِ) بَلْ حَكَى فِي الْمُطَّلِبِ الْخِلَافَ عَلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ تَعَلُّقَ الْجِنَايَةِ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ

(قَوْلُهُ وَرَدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ

١١٬٨٩٥

وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجِّحُ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجِّحَ عَلَى الرَّهْنِ فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ اهـ.

وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةُ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَقَدْ أَجَابَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَيْهِ أَقْوَى اهـ.

١١٬٨٩٦

وَفِي الْمُغْنِي مِثْلُهَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَمَعْلُومٌ إلَخْ أَيْ: فُهِمَ إنَّمَا رَجَّحُوا فِيهَا التَّعَلُّقَ بِقَدْرِهَا فَقَطْ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَلَا يَتَأَتَّى نَظِيرُ ذَلِكَ التَّرْجِيحِ هُنَا لِبِنَاءِ مَا هُنَا عَلَى التَّضْيِيقِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْجَلَالِ فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِلْفَرْقِ الْمَذْكُورِ لَكِنَّ الشِّهَابَ ابْنُ حَجَرٍ جَازِمٌ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا هُنَا عَلَى الثَّانِي التَّعَلُّقَ بِالْقَدْرِ فَقَطْ اهـ.

عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَتَّى عَلَيْهِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ فِي الْأَصَحِّ الِاسْتِوَاءَ فِي الْمُتَعَلِّقِ وَهُوَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ لَا قَدْرَهَا مِنْهُ فِي غَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا الِاسْتِوَاءِ فِي أَصْلِ التَّعَلُّقِ فِي الْمُسْتَغْرِقِ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ جَازَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى هَذَا لَأَوْهَمَ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ وَلَيْسَ بِوَاضِحٍ وَلَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا كُلِّهِ إنْ سَاعَدَ عَلَيْهِ النَّقْلُ وَإِنْ كَانَ بَحْثًا مِنْ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ كَمَا أَفَادَهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِإِمْكَانِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ اهـ.

(قَوْلُهُ أَمَّا دَيْنُ الْوَارِثِ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ غَيْرِ الْوَارِثِ الْمَارِّ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ

(قَوْلُهُ قَدْرُ مَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ مِنْهُ إلَخْ) وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ مِنْ الدَّيْنِ إنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلتَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ إنْ كَانَ أَكْثَرَ وَيَسْتَقِرُّ لَهُ نَظِيرُهُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَيُقَدَّرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ ثُمَّ أُعِيدَ إلَيْهِ عَنْ الدَّيْنِ وَهَذَا سَبَبُ سُقُوطِهِ وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ مِنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ مَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَقَدْ يُفْضِي الْأَمْرُ إلَى التَّقَاصِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِوَارِثَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر وَهُوَ نِسْبَةُ إرْثِهِ إلَخْ صَوَابُهُ وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ التَّرِكَةِ إلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَمِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَيْ وَنِسْبَةُ إرْثِهِ مِمَّا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ أَدَاؤُهُ وَهُوَ مِقْدَارُ التَّرِكَةِ عَلَى مَا مَرَّ فِي التَّرْكِيبِ فَفِيمَا لَوْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ ابْنًا وَزَوْجَةً وَصَدَاقُهَا عَلَيْهِ ثَمَانِينَ وَتَرِكَتُهُ أَرْبَعِينَ يَسْقُطُ ثَمَنُ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ خَمْسَةٌ؛

لِأَنَّهَا الَّتِي يَلْزَمُهَا أَدَاؤُهَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِأَجْنَبِيٍّ.

وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إلَخْ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا تَسَاوَيَا كَثَمَانِينَ وَثَمَانِينَ فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِي عَشْرَةٍ لَا فِي سَبْعِينَ إلَّا إنْ أَدَّاهَا إلَيْهَا الْوَرَثَةُ لِامْتِنَاعِ الِاسْتِقْلَالِ بِالتَّصَرُّفِ قَبْلَ الْأَدَاءِ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ فِيمَا عَدَا حِصَّتَهَا اهـ.

(قَوْلُهُ لَوْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ وَالْبَاقِي يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ التَّرِكَةِ كَدَيْنِ الْأَجْنَبِيِّ فِيمَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ اهـ بَصْرِيٌّ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (ظَاهِرٌ) لَوْ أُرِيدَ بِالظُّهُورِ هُنَا الْوُجُودُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْمَتْنِ أَصْلًا وَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَةٍ وَلَا خَفِيٌّ وَيَكُونُ مَعْنَى فَظَهَرَ فَوُجِدَ اهـ سم وَحَمْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الظَّاهِرُ عَلَى الْمَعْلُومِ وَالْخَفِيِّ عَلَى الْمَجْهُولِ كَمَا يَأْتِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ إلَّا بِقَدْرِهَا) فَقَوْلُهُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَدْرُهَا أَوْ أَقَلُّ

٤٬١٢٨

وَكَذَا أَكْثَرُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا مَرْهُونَةٌ بِقَدْرِهَا مِنْهُ فَقَطْ

(قَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِتَعَلُّقِهَا تَعَلُّقَ الْأَرْشِ أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ

٤٬١٢٩

وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحُ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجَّحَ عَلَى الرَّهْنِ فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ اهـ وَمَعْلُومٌ مُخَالَفَةِ الزَّكَاةِ لِمَا هُنَا لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَجَوَابُ الشَّارِحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ فَهْمِهِ وَقَدْ أَجَابَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَيْهِ أَقْوَى

(قَوْلُهُ التَّعَلُّقُ بِقَدْرِهِ فَقَطْ) أَيْ: تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ الْوَارِثُ فِيهَا صَحَّ فِيمَا عَدَا قَدْرَ الدَّيْنِ مِنْهَا وَبَطَلَ فِي قَدْرِهِ مِنْهَا بِخِلَافِهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَبْطُلُ فِي الْجَمِيعِ لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالْجَمِيعِ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَعَلَى) الْأَوَّلِ (الْأَظْهَرُ يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (فِي الْأَصَحِّ) كَالْمَرْهُونِ.

١٠٬٦٢٦

وَالثَّانِي: إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ تَعَلَّقَ بِقَدْرِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِهَا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ بَعِيدٌ.

١٠٬٦٢٧

تَنْبِيهٌ: مُقْتَضَى كَلَامِهِ كَالرَّافِعِيِّ فِي كُتُبِهِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ، لَكِنْ حُكِيَ فِي الْمَطْلَبِ الْخِلَافُ عَلَيْهِ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ.

وَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ رَجَّحُوا فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الْأَرْشِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي أَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِقَدْرِهَا مِنْهُ،

١٠٬٦٢٨

وَقِيلَ بِجَمِيعِهِ وَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحَ عَلَى الْأَرْشِ لِلْمُرَجِّحِ عَلَى الرَّهْنِ، فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ انْتَهَى لَكِنَّ الزَّكَاةَ تُخَالِفُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ بِحَسَبِ مَا فَهِمَهُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ كَمَا قَالَ شَيْخِي بِأَنَّ الْخِلَافَ عَلَى الْأَوَّلِ أَقْوَى، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إلْحَاقِهِ بِالرَّهْنِ مَا لَوْ أَدَّى وَارِثَهُ قِسْطَ مَا وَرِثَ فَإِنَّهُ يَنْفَكُّ نَصِيبُهُ

١٠٬٦٢٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ رَهَنَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِوَفَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. .

كنز الراغبينالمحلي

(فَعَلَى الْأَظْهَرِ) الْأَوَّلُ (يَسْتَوِي الدَّيْنُ الْمُسْتَغْرِقُ وَغَيْرُهُ) فِي رَهْنِ التَّرِكَةِ بِهِ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرَّفُ الْوَارِثِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا (فِي الْأَصَحِّ) عَلَى قِيَاسِ الدُّيُونِ وَالرُّهُونِ وَالثَّانِي قَالَ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ التَّرِكَةِ نَفَذَ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى إلَّا قَدْرُ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْحَجْرَ فِي مَالٍ كَثِيرٍ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ بَعِيدٌ

٢٬٧٤٨

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ: وَسَوَاءٌ أُعْلِمَ الْوَارِثُ بِالدَّيْنِ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ لَا يُخْتَلَفُ بِهِ. وَحَكَى فِي الْمَطْلَبِ الْخِلَافَ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ، وَذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعَ تَرْجِيحِ التَّعَلُّقِ بِقَدْرِهَا فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحَ عَلَى الْأَرْشِ الْمُرَجَّحِ عَلَى الرَّهْنِ فَقَوْلُهُ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَلَا يَنْفُذُ إلَخْ) وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الدَّائِنُ مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمَيِّتِ نَعَمْ.

يَنْفُذُ الْعِتْقُ وَالْإِيلَادُ عَنْ مُوسِرٍ وَلَوْ وَفَّى مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ فِي حِصَّتِهِ، إلَّا إنْ كَانَتْ مِنْ مَرْهُونٍ مِنْ الْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ الْجَعْلِيَّ أَقْوَى مِنْ الشَّرْعِيِّ.

قَوْلُهُ: (وَحُكِيَ فِي الْمَطْلَبِ إلَخْ) هُوَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي تَخْصِيصِ الْوَجْهَيْنِ، بِتَعَلُّقِ الرَّهْنِ مَعَ أَنَّهُمَا جَارِيَانِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ أَيْضًا،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى الْجَوَابِ بِأَنَّ سُكُوتَ الْمُصَنِّفِ عَنْهُمَا، عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ لَيْسَ لِنَفْيِهِمَا، بَلْ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ مُخْتَلِفٌ فِيهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا الْوَجْهَيْنِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالْمَالِ، وَقَالُوا فِيهِمَا: إنَّ الْأَصَحَّ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِقَدْرِهَا، فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَيَكُونُ الْأَصَحُّ هُنَا، عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَهُوَ يُخَالِفُ الْأَصَحَّ هُنَا مِنْ أَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْجَمِيعِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ الَّذِي هُوَ الْأَظْهَرُ، فَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ فَعَلَى الْأَظْهَرِ إلَخْ صَحِيحٌ وَهَذَا مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا بِالْجَمِيعِ مُطْلَقًا، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ، وَبِقَوْلِهِ هُنَا مِثْلُهُ أَيْ التَّرْجِيحُ عَلَى قَوْلِ الْأَرْشِ، وَبِقَوْلِهِ تَقَدَّمَ أَيْ فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَبِقَوْلِهِ بِقَدْرِهَا أَيْ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلِ تَعَلُّقِ الْأَرْشِ، وَبِقَوْلِهِ هُنَا أَيْ فِي تَعَلُّقِ الدَّيْنِ عَلَى قَوْلِ الْأَرْشِ فَيُخَالِفُ الْمُرَجَّحَ هُنَا، عَلَى قَوْلِ الْأَرْشِ الْمُرَجَّحِ هُنَا، عَلَى قَوْلِ الرَّهْنِ فَتَأَمَّلْ.

ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا عَثَرَتْ فِيهِ الْأَفْهَامُ، وَتَخَالَفَتْ فِيهِ الْأَوْهَامُ وَاَللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْإِلْهَامِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فِي تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ) أَيْ بِالْمَالِ الزَّكَوِيِّ. وَقَوْلُهُ مَعَ تَرْجِيحِ التَّعَلُّقِ بِقَدْرِهَا أَيْ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّقَ الرَّهْنُ وَالْأَرْشُ، وَقَوْلُهُ: فَيَأْتِي تَرْجِيحُهُ هُنَا، أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِتَعَلُّقِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّ الْمُرَجَّحَ هُنَا عَلَى تَعَلُّقِ الرَّهْنِ التَّعَلُّقُ بِالْجَمِيعِ كَمَا سَلَفَ، وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ دَفْعُ مَا قِيلَ الصَّوَابُ، أَنْ يَقُولَ: الْمِنْهَاجُ فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يَقُولُ عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ الْأَوْلَى هَذَا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّعَلُّقِ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ فِي مَسْأَلَتِهَا أَنْ يَقُولَ: بِمِثْلِهِ هُنَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ وَرِفْقٌ، وَفِيهَا ضَرْبٌ مِنْ الْعِبَادَةِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى النِّيَّةِ، فَلَا يَلْزَمُ الِاتِّحَادُ فِي التَّرْجِيحِ فَالْحَقُّ لَا اعْتِرَاضَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فعلى الأظهر: يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح) ؛ نظرًا للميت وتوفيةً بقاعدة الرهن.

١٠٬٧٤٩

والثاني: إن كان الدين أقل .. نفذ تصرف الوارث إلى أن يبقى قدر الدين؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيد، وسواء فيما ذكرناه علم الوارث بالدين أم لا.

وعبارة المصنف والرافعي تفهم: أن هذا التفريع مختص بالقول الأول، وتعليل الرافعي يقتضيه أيضًا حيث قال: كما هو قياس الدين والمرهون.

ونقل في (المطلب) جريان الخلاف فيه أيضًا إذا قلنا: كتعلق الأرش، فكان الأولى أن يقول: فعلى القولين.

١٠٬٧٥٠

فلو أدى بعض الورثة بقسط ما ورث .. انفك نصيبه في الأصح،

١٠٬٧٥١

بخلاف ما إذا رهن عبدًا ومات؛ فإنه لا ينفك إلا بوفاء جميع الورثة في الأظهر.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.