وعبور المسجد إن خافت تلويثه
الشروح عليها
(وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ صِيَانَةً لَهُ عَنْ تَلْوِيثِهِ بِالنَّجَاسَةِ،
فَإِنْ أَمِنَتْ تَلْوِيثَهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ مَعَ الْكَرَاهَةِ) كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَمَحَلُّهَا عِنْدَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ عُبُورِهَا وَلَا يَخْتَصُّ مَا ذَكَرَهُ بِهَا،
فَمَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ كَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلِسِ بَوْلٍ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ نَضَّاخَةٌ بِالدَّمِ أَوْ كَانَ مُنْتَعِلًا بِنَعْلٍ بِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ وَخَشِيَ تَلْوِيثَ الْمَسْجِدِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ حُكْمُهَا، وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: عُبُورُ الْمَسْجِدِ) وَلَوْ بِالْمَنْزِلِ وَمُرَادُهُ بِالْمَسْجِدِ الْمَسْجِدُ يَقِينًا وَيَكْفِي فِي ذَلِكَ الِاسْتِفَاضَةُ قَوْلُهُ: تَلْوِيثَهُ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْهَاءِ.
قُلْت: وَيُمْكِنُ دَفْعُ تَوَهُّمِ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّثَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهَا) أَيْ الْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: حَاجَةِ عُبُورِهَا إلَخْ) وَهَلْ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورُ مِنْ الْمَسْجِدِ بِنَجَاسَةٍ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْحَاجَةِ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ حَرَامٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أَمِنَ وُصُولَ نَجَاسَتِهِ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ،
وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَيَحْتَمِلُ الثَّانِي.
وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ النَّعْلَ وَنَحْوَهُ ضَرُورِيٌّ
بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ فَلْيُرَاجَعْ.
[فَائِدَةٌ] قَالَ حَجّ: بُحِثَ حِلُّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ اهـ وَأَقَرَّهُ سم.
أَقُولُ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا، وَمُرَادُ حَجّ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ، وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ، وَوَقَعَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ: يَدَهُ إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: نَضَّاخَةٌ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي الْمُخْتَارِ عَيْنٌ نَضَّاخَةٌ كَثِيرَةُ الْمِيَاهِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْله تَعَالَى نَضَّاخَتَانِ أَيْ فَوَّارَتَانِ اهـ بِحُرُوفِهِ.
وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى مَا يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ حُصُولِ التَّشْوِيشِ لَهُمْ وَإِقَامَتِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ غَلَبَةِ نَجَاسَتِهِ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْإِقَامَةُ فِيهِ
وَيَجِبُ إخْرَاجُهُمْ مِنْهُ فَتَنَبَّهْ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَخَشِيَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ لَمْ يُكْرَهْ عُبُورُهُ بِخِلَافِهَا حَجّ: أَيْ
بِخِلَافِ الْحَائِضِ.
[فَرْعٌ] سُئِلَ م ر فِي دَرْسِهِ عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ: يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مَائِهِ الْمُسْتَعْمَلِ، لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ يُسْتَقْذَرُ،
بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ: أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِأَعْضَائِهِ مَا يُقَذِّرُ الْمَاءَ.
[فَرْعٌ] يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ وَالِامْتِهَانَ فَيَحْرُمُ،
وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ، وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْأَوَّلِ امْتِهَانًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ م ر.
[فَرْعٌ] قَالَ م ر: يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ،
وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ اهـ.
وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
[فَرْعٌ] الَّذِي يَظْهَرُ حُرْمَةُ الْبُصَاقِ عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ نَاتِئٍ فِيهِ كَخَشَبَةٍ وَحَجَرٍ، لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ وَهَوَاءُ الْمَسْجِدِ مَسْجِدٌ،
وَمِنْ ذَلِكَ الْبُصَاقُ عَلَى بَلَاطِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا حَالَ وَقْفِهِ مَسْجِدًا لِأَنَّهُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ،
وَمِنْ ذَلِكَ الْبُصَاقُ عَلَى خَزَائِنِ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لِأَنَّهَا فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ.
نَعَمْ إنْ بَصَقَ بَيْنَ خِزَانَتَيْنِ بِحَيْثُ صَارَ مَدْفُونًا غَيْرَ بَارِزٍ فِي الْهَوَاءِ فَلَا يَبْعُدُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الدَّفْنِ،
وَكَذَا لَوْ بَصَقَ تَحْتَ الْحُصْرِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَتَأَثَّرَ بِهِ بِتَعْفِينِهَا أَوْ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَالْوَجْهُ التَّحْرِيمُ.
وَأَمَّا بَصْقُهُ فِي الْمَسْجِدِ فِي ثَوْبٍ عِنْدَهُ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ وَلَيْسَ بَاقِيًا فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَصْقِهِ فِي نَحْوِ كُمِّهِ، ثُمَّ رَأَيْت م ر كَشَيْخِنَا حَجّ يُخَالِفُ فِي جَمِيعِ مَا قُلْته لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ: يُخَالِفُ فِي جَمِيعِ مَا قُلْته: أَيْ فَيَقُولُ بِالْجَوَازِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبَصْقُ عَلَى الْخَزَائِنِ أَوْ بَيْنَهَا أَوْ عَلَى الْحُصْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَسْجِدِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْبَاصِقِ أَوْ وَقْفٌ.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَا سَبَقَ فِي كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ الْمَسْجِدِيَّةُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ: أَيْ لِاخْتِصَاصِ الْمَسْجِدِ بِالْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَنْشَأَهُ الْوَاقِفُ مَسْجِدًا وَالْحُصْرُ وَالْخَزَائِنُ إنَّمَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْإِنْشَاءِ فَلَا يَشْمَلُهَا الْوَقْفُ، وَهِيَ بَعْدَ ذَلِكَ
إمَّا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفَةٌ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَتْ مَسْجِدًا.
قُلْت: وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم
(قَوْلُهُ: فَلَهُ حُكْمُهَا) أَيْ فِي حُرْمَةِ الدُّخُولِ إنْ خَافَ التَّلْوِيثَ.
أَمَّا مَعَ أَمْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهَا إذْ لَا يُكْرَهُ لَهُ الدُّخُولُ مُطْلَقًا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ) أَيْ عِنْدَ مُجَرَّدِ خَوْفِ التَّلْوِيثِ،
فَإِنْ تَحَقَّقَ التَّلْوِيثُ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ، بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي دُخُولِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ مُطْلَقًا اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَيَتَّجِهُ وِفَاقًا لمر أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا، وَلَكِنْ يَحْرُمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ أَوْ مَوْقُوفًا مُطْلَقًا.
نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَ أَرْضُهُ تُرَابِيَّةً وَكَانَ الدَّمُ يَسِيرًا فَلَا يَبْعُدُ وِفَاقًا لَمْ ر الْجَوَازِ اهـ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) زِيَادَةٌ هِيَ الطَّهَارَةُ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ لِغَيْرِ نَحْوِ النُّسُكِ وَالْعِيدِ لَا يُقَالُ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِالْحَيْضِ بَلْ يُوجَدُ فِي جُنُبٍ بَعْدَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ وَقَبْلَ انْقِطَاعِهِ، إذْ الظَّاهِرُ حُرْمَةُ غُسْلِهِ حِينَئِذٍ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ وَحِينَئِذٍ فَلَا زِيَادَةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ مَا حَرُمَ بِالْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْحُرْمَةُ لَيْسَتْ لِخُصُوصِ الْمَنِيِّ لِصِحَّةِ الطُّهْرِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ مِنْ سَلَسِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا فِي غَيْرِ السَّلَسِ
بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ لِذَاتِهِ، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ صِحَّةُ طُهْرٍ مَعَ وُجُودِهِ مُطْلَقًا فَتَأَمَّلْهُ وَ (عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ) ،
وَلَوْ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اشْتِرَاطِ الظَّنِّ فِي حُرْمَةِ بَيْعِ نَحْوِ الْعِنَبِ لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا بِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُحْتَاطُ لَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ قَرِينَةِ التَّلْوِيثِ هُنَا (تَلْوِيثُهُ) بِمُثَلَّثَةٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ بِالدَّمِ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الْخُبْثِ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ لِغِلَظِ حَدَثِهَا وَبِهِ فَارَقَتْ الْجُنُبَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ يُخْشَى تَلْوِيثُهُ بِهِ كَذِي جُرْحٍ. أَوْ نَعْلٍ بِهِ خَبَثٌ رَطْبٌ فَإِنْ أَمِنَ لَمْ يُكْرَهْ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ مَا قِيلَ لَا يَحْتَاجُ لِهَذَا؛
لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْحَائِضِ لَا يُقَالُ يَجْرِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي كُلِّ مَكَان مُسْتَحَقٍّ لِلْغَيْرِ لِمَا هُوَ وَاضِحٌ أَنَّهُ يَحْرُمُ تَنْجِيسُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ بِجِدَارِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَقُّقِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ لَا مُطْلَقًا
بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ حُرْمَةُ الْبَوْلِ فِيهِ فِي إنَاءٍ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ،
وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ نَعَمْ يَجُوزُ إخْرَاجُ دَمِ نَحْوِ فَصْدٍ وَدَمْلٍ وَاسْتِحَاضَةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ أَوْ تُرَابٍ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ،
وَإِنْ سَهُلَ إخْرَاجُ ذَلِكَ خَارِجَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ يَدَهُ عَلَى ذَكَرِهِ لِمَنْعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ سَوَاءٌ السَّلَسُ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ هِيَ الطَّهَارَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ طُهْرٌ عَنْ حَدَثٍ أَوْ لِعِبَادَةٍ لِتَلَاعُبِهَا اهـ أَيْ كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ مَعَ الطَّهَارَةِ إلَخْ) أَيْ مَعَ عِلْمِهَا بِالْحُرْمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ نَحْوُ النُّسُكِ إلَخْ) أَيْ كَالْكُسُوفِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ حُرْمَةُ الطَّهَارَةِ بِنِيَّةِ التَّعَبُّدِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِعُمُومِ كَوْنِهِ إلَخْ) أَيْ لِعُمُومِ كَوْنِهِ خَارِجًا مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ
(قَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهِ) أَيْ الْحَيْضِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّصَلَ دَمُهُ أَوْ تَقَطَّعَ.
(قَوْلُهُ بِمُثَلَّثَةٍ إلَخْ) دُفِعَ بِهِ تَوَهُّمُ قِرَاءَتِهِ بِالنُّونِ الْمُوهِمِ أَنَّهُ إذَا لَوَّنَهُ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ لَوْنٍ فِيهِ كَحُمْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ ع ش.
(قَوْلُهُ كُرِهَ) وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ انْتِفَاءِ حَاجَةِ عُبُورِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى وَالْأَقْرَبُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ الْمُرُورَ مِنْ الْمَسْجِدِ لِبُعْدِ بَيْتِهِ مِنْ طَرِيقٍ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَقُرْبِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُؤَيِّدُهُ تَصْرِيحُهُمْ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إدْخَالُ النَّعْلِ الْمُتَنَجِّسِ الْمَسْجِدَ حَيْثُ أُمِنَ وُصُولُ نَجَاسَةٍ مِنْهُ لِلْمَسْجِدِ
وَكَذَا دُخُولُهُ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ نَجَاسَةً حُكْمِيَّةً،
وَإِنْ زَادَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ ع ش
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِالْكَرَاهَةِ كُرْدِيٌّ
وَيَجُوزُ إرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْغِلَظِ.
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى سم.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ كَذِي جُرْحٍ إلَخْ) أَيْ وَمُسْتَحَاضَةٍ وَسَلَسِ بَوْلٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ نَعْلٍ بِهِ إلَخْ) فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ بِهِ فَلْيُدَلِّكْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ) وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ نِهَايَةٌ وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرٌ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ اهـ وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ إلَخْ أَيْ عِنْدَ مُجَرَّدِ خَوْفِ التَّلْوِيثِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَرُمَ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي دُخُولِ مِلْكِ غَيْرِهِ اهـ حَجّ بِالْمُغْنِي وَقَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ
وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ مَعَ خَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُتَّجَهُ وِفَاقًا لِمَ ر أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَدْرَسَةً أَوْ رِبَاطًا وَلَكِنْ يَحْرُمُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى إذَا كَانَ مَمْلُوكًا وَلَمْ يَأْذَنْ الْمَالِكُ وَلَا ظَنَّ رِضَاهُ أَوْ مَوْقُوفًا مُطْلَقًا، نَعَمْ إنْ كَانَ مَوْقُوفًا وَكَانَ أَرْضُهُ تُرَابِيَّةً وَكَانَ الدَّمُ يَسِيرًا فَلَا يَبْعُدُ وِفَاقًا لِمَرِّ الْجَوَازُ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ عُبُورُهُ أَيْ
بِخِلَافِ الْحَائِضِ.
(فَرْعٌ) سُئِلَ م ر عَنْ غَسْلِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَانْفِصَالِ الْغُسَالَةِ فِيهِ حَيْثُ حَكَمَ بِطَهَارَتِهَا كَأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حُكْمِيَّةً فَقَالَ يَنْبَغِي التَّحْرِيمُ لِلِاسْتِقْذَارِ،
وَإِنْ جَوَّزْنَا الْوُضُوءَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ سُقُوطِ مِائَةِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ فِي النَّجَاسَةِ مُسْتَقْذَرٌ
بِخِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْحَدَثِ السَّاقِطِ مِنْ الْوُضُوءِ.
(فَرْعٌ) يَجُوزُ إلْقَاءُ الطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا إنْ قَذَّرَهُ بِهَا أَوْ قَصَدَ الِازْدِرَاءَ بِهِ فَيَحْرُمُ
وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَإِنْ سَقَطَ الْمَاءُ الْمُسْتَعْمَلُ فِيهِ م ر.
(فَرْعٌ) قَالَ م ر يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ
وَيَجُوزُ إلْقَاءُ مَاءِ الْمَضْمَضَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِالْبُصَاقِ لِاسْتِهْلَاكِهِ اهـ وَخَرَجَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فِيهِ مَا إذَا كَانَ الْبُصَاقُ مُتَمَيِّزًا فِي مَاءِ الْمَضْمَضَةِ ظَاهِرًا بِحَيْثُ يُحَسُّ وَيُدْرَكُ مُنْفَرِدًا فَلْيُتَأَمَّلْ ع ش.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ إلَخْ (يَظْهَرُ الْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الْحَائِضِ وَذِي الْخَبَثِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْدَفِعُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَظْهَرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ لِهَذَا) أَيْ لِقَوْلِهِ وَعُبُورِ الْمَسْجِدِ إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ تَحْرِيمَ الْعُبُورِ.
(قَوْلُهُ يَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ سم.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) أَيْ كَجَرَيَانِهِ فِي كُلِّ ذِي خَبَثٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِمَا هُوَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِيُقَالُ الْمَنْفِيُّ وَ
(قَوْلُهُ لِأَنَّا إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِلَا يُقَالُ النَّفْيُ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ عُبُورِ كُلِّ مَكَان إلَخْ وَ
(قَوْلُهُ عِنْدَ التَّحَقُّقِ إلَخْ) أَيْ تَحَقُّقِ التَّنْجِيسِ أَوْ ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فَيَحْرُمُ عُبُورُهُ بِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ التَّنْجِيسِ
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ سم وَرَ عَنْ ع ش جَوَازُ الدُّخُولِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ بِلَا ضَرُورَةٍ
(قَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ) يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ حِلَّ دُخُولِ مُسْتَبْرِئٍ إلَخْ) أَقَرَّهُ سم وَأَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا كَرَاهَةَ فِي دُخُولِهِ أَيْضًا وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالدُّخُولِ مَا يَشْمَلُ الْمُكْثَ وَمِثْلُ الْمُسْتَبْرِئِ بِالْأَوْلَى الْمُسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ وَوَقَعَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ الْقَلْيُوبِيِّ خِلَافُهُ وَ
(قَوْلُهُ يَدُهُ عَلَى ذَكَرِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ نَحْوِ خِرْقَةٍ عَلَى ذَكَرِهِ أَمْ لَا ع ش وَ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ سِيَّمَا إذَا تَلَوَّثَ يَدُهُ بِالْخَارِجِ بَلْ يُخَالِفُ هَذَا وَالْبَحْثُ الَّذِي فِي الشَّارِحِ إذَا وُجِدَ تَلَوُّثُ الْيَدِ لِقَوْلِ الشَّارِحِ الْمَارِّ آنِفًا وَإِدْخَالُ نَجَسٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَخَرَجَ بِالْمَسْجِدِ غَيْرُهُ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ فَلَا يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ عُبُورُهُ عَلَى مَنْ ذُكِرَ أَيْ الْحَائِضِ وَذِي النَّجَاسَةِ اهـ، وَهَذَا مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي لِمَا هُوَ وَاضِحٌ إلَخْ مُقْتَضَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْعُمُومِ وَغَيْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَفِيمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَظَرَ إذَا تَأَذَّى الْمُسْتَحَقُّونَ بِالتَّلْوِيثِ.
(قَوْلُهُ إنْ خَافَتْ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِنْ خَافَتْ تَلْوِيثَ نَحْوِ مَدْرَسَةِ لَمْ يُكْرَهُ
قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحَيْضُ،
وَإِنْ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ تُنَجِّسُ الْوَقْفِ أَوْ مِلْكُ الْغَيْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَمِنَتْهُ كُرِهَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَحِلُّهَا أَيْ الْكَرَاهَةِ إذَا عَبَرَتْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ فَارَقَتْ الْجُنُبَ) فَإِنَّ الصَّحِيحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ عُبُورَهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ) أَيْ تَحْرِيمُ الْعُبُورِ قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ نَجَسٍ فِيهِ) شَامِلٌ لِلنَّجَسِ الْحُكْمِيِّ كَثَوْبٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ جَفَّ وَقَوْلُهُ بِلَا ضَرُورَةٍ يَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْحَاجَةِ م ر
(قَوْلُهُ فِي إنَاءٍ أَوْ قُمَامَةٍ إلَخْ) يَنْبَغِي وُجُوبُ إخْرَاجِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ أَوْ الْقُمَامَةِ أَوْ التُّرَابِ فَوْرًا لِانْقِضَاءِ الْحَاجَةِ، وَالْمَسْجِدُ يُصَانُ عَنْ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ م ر.
(وَ) أَشْيَاءُ أُخَرُ: أَحَدُهَا (عُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ عَنْ النَّجَاسَةِ،
فَإِنْ أَمِنَتْهُ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَائِضِ بِهَذَا، بَلْ كُلُّ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ يُخَافُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ مِنْهَا مِثْلُهَا كَمَنْ بِهِ سَلَسُ الْبَوْلِ وَاسْتِحَاضَةٌ وَمَنْ بِنَعْلِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ،
فَإِنْ أَرَادَ الدُّخُولَ بِهِ فَلْيُدَلِّكْهُ قَبْلَ دُخُولِهِ
(وَعَبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) بِالْمُثَلَّثَةِ بِالدَّمِ لِغَلَبَتِهِ أَوْ عَدَمِ إحْكَامِهَا الشَّدَّ،
فَإِنْ أَمِنَتْ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ كَالْجُنُبِ،
قَوْلُهُ: (وَعُبُورُ الْمَسْجِدِ إنْ خَافَتْ تَلْوِيثَهُ) . الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ مَا يَشْمَلُ التَّوَهُّمَ،
وَأَمَّا عُبُورُ غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالرِّبَاطِ، وَمِلْكِ الْغَيْرِ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ مَعَ الظَّنِّ،
وَيُكْرَهُ لَهَا عُبُورُ الْمَسْجِدِ مَعَ الْأَمْنِ لِغِلَظِ حَدَثِهَا، وَلِذَلِكَ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي الْجُنُبِ. نَعَمْ لَا كَرَاهَةَ وَلَا خِلَافَ الْأَوْلَى إذَا كَانَ لِحَاجَةٍ، كَقُرْبِ طَرِيقٍ.
(تَنْبِيهٌ) كُلُّ مَنْ بِهِ نَجَاسَةٌ تُلَوِّثُ كَجِرَاحَةٍ نَضَّاحَةٍ لَهُ حُكْمُ الْحَائِضِ، فِيمَا ذُكِرَ سَوَاءٌ فِي بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ فِعْلِهِ
وَيَحْرُمُ إدْخَالُ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِبْقَاؤُهَا فِيهِ، وَمِنْهُ نَحْوُ قَمْلٍ مَيِّتٍ فِي مَلْبُوسٍ. نَعَمْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ فِي نَحْوِ نَعْلِهِ لِلضَّرُورَةِ،
وَيَحْرُمُ إلْقَاءُ نَحْوِ الْقَمْلِ حَيًّا مُطْلَقًا عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَقَيَّدَهُ ابْنُ حَجَرٍ بِمَا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى أَوْ يُؤْذِي وَإِلَّا فَيُكْرَهُ كَإِلْقَائِهِ فِي مَحَلٍّ فِيهِ تُرَابُ مَسْجِدٍ، أَوْ غَيْرِهِ
وَيَجُوزُ قَتْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ إنْ أَسْرَعَ بِإِخْرَاجِهِ
وَيَجُوزُ الْفَصْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يُلَوِّثْ، وَأَسْرَعَ بِإِخْرَاجِهِ وَفَارَقَ حُرْمَةَ الْبَوْلِ فِيهِ، مُطْلَقًا وَلَوْ فِي إنَاءٍ لِلْعَفْوِ عَنْ جِنْسِ الدَّمِ،
وَيَحْرُمُ تَقْذِيرُهُ بِالطَّاهِرَاتِ كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ، وَإِلْقَاءِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِيهِ،
وَيَجُوزُ الْوُضُوءُ فِيهِ، وَإِنْ وَقَعَ مَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ لِعَدَمِ الِامْتِهَانِ فِي ذَلِكَ،
وَيَحْرُمُ غَسْلُ نَجَاسَةٍ فِيهِ، وَبُصَاقٌ وَلَوْ بِقَطْعِ هَوَائِهِ لَا أَخَذَ مِنْ فَمِهِ بِثَوْبِهِ مَثَلًا، وَدَفْنُ الْبُصَاقِ فِيهِ مُكَفِّرٌ لِإِثْمِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَلَوْ فِي تُرَابِ مَنْ وَقَفَهُ أَوْ فِي حَصِيرِهِ أَوْ فِي خَزَائِنِهِ أَوْ غَيْرِهَا،
وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ اسْتِعْمَالُهُ لِمِلْكِ غَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحِلُّ لَهَا الطُّهْرُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ لَا قَبْلَهُ، فَيَحْرُمُ إلَّا لِاغْتِسَالٍ نِحْو حَجِّ وَعِيدٍ وَحُضُورِ جَمَاعَةٍ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَهَا الْوُضُوءُ لِتِلْكَ الْأَغْسَالِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ،
فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الْجُنُبَ كَالْحَائِضِ لَا يَصِحُّ طُهْرُهُ حَالَةَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ، أُجِيبَ بِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْحَيْضِ لِذَاتِهِ، وَلِذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خُرُوجِهِ كَزَمَنِ الْتِقَاءٍ بَيْنَ دِمَائِهِ وَالْمَنْعُ فِي الْجُنُبِ لِوُجُودِ الْمُنَافِي، وَلِذَلِكَ صَحَّ مَعَ وُجُودِهِ فِي سَلَسِهِ
وَيَجُوزُ لَهَا كُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ غَيْرُ مَا اُسْتُثْنِيَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وعبور المسجد إن خافت تلويثه) ؛ صيانة له عن القاذورات, ولهذا لم يفترق الحال فيه بين المسلمة والذمية,
بخلاف الجنب.
وهذا التقييد لا حاجة إليه؛ لأن الكلام في خاصية الحيض, وخوف التلويث لا يختص به, بل المستحاضة ومن به سلس البول أو جراحة نضاحة الدم يخشى من مروره التلويث كذلك.
فلو أمنت .. فالأصح: الجواز,
وقيل: يحرم لغلظ حدثها.
ومحل الخلاف: قبل انقطاعه,
أما بعده .. فالجمهور على الجزم بالجواز.
وفهم من هذا: تحريم دخول المنتعل بنعل فيه نجاسة رطبة.
أما إدخال البهيمة المسجد .. فسيأتي في الحج.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.