فلا تصح بالعمارة والعلف
الشروح عليها
(فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةٌ لِدَارٍ (بِالْعِمَارَةِ) لَهَا (وَ) لَا لِدَابَّةٍ بِصَرْفٍ أَوْ بِفِعْلِ (الْعَلَفِ) لَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَعْلُوفِ بِهِ وَبِإِسْكَانِهَا كَمَا بِخَطِّهِ الْمَصْدَرُ لِلْجَهْلِ بِهِمَا وَإِنْ كَانَ عَيْنًا كَآجَرْتُكَهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلَفِهَا لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً،
فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ،
فَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِالصَّرْفِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا،
فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا.
أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا شَرْطٍ فِيهِ وَتَبَرَّعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ فَيَجُوزُ، وَاغْتُفِرَ هُنَا اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِلْحَاجَةِ، عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيِّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً. وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ الْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَمِينِهِ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ.
وَمَحَلُّهُ إذَا ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا فِي الْعَادَةِ كَمَا يَأْتِي نَظِيرُهُ فِي الْوَصِيِّ وَأَوْلَى وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى بَيِّنَةٍ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ فِي الْخَارِجِ يُحَالُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ مَا ادَّعَاهُ وَهُنَا الْعِمَارَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ وَلَا تُسْتَغْنَى الدَّابَّةُ عَنْ الْعَلَفِ فَصَدَقَ الْمُسْتَأْجِرُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يُعْلَمُ عَادَةُ تَعَطُّلِهَا فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ،
فَإِنْ شَرَطَ احْتِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ إجَارَةٌ لِدَارٍ بِالْعِمَارَةِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْعِمَارَةُ مَجْهُولَةً لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عُيِّنَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) غَايَةٌ إلَى مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِهِ، وَقَوْلُهُ عَيْنًا: أَيْ مَعْلُومًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ بِمَا صَرَفَهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ بَيْنَ كَوْنِ الْآذِنِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ. وَقَدْ يُقَالُ فِي جَوَازِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ نَظَرًا لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْإِذْنُ الْمَذْكُورُ بَلْ حَقُّهُ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ فَإِذْنُهُ لَاغٍ، لَكِنَّهُ إنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ اُحْتُمِلَ الِاكْتِفَاءُ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ رُجُوعُهُ عَلَى إشْهَادٍ وَهُوَ قَرِيبٌ. هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى النَّاظِرِ وَالنَّاظِرُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْوَقْفِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ شَاةً وَاسْتَأْجَرَ قَصَّابًا لِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا جَاهِلًا كَوْنِ الْمُسْتَأْجِرُ غَاصِبًا فَإِنَّ الْقَصَّابَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِكَوْنِهِ حَمَلَهُ عَلَى الْفِعْلِ وَالْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَالِكِ بِشَيْءٍ لِتَعَدِّيهِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ هُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ) أَيْ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ
(قَوْلُهُ: كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ) أَيْ أَوْ مَا فِي قُوَّةِ الشَّرْطِ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُيِّنَتْ) أَيْ الْعِمَارَةُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَةِ هَذَا الْمَحَلِّ
(قَوْلُهُ: وَتَبَرَّعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِهِ) أَيْ بِالْعَمَلِ
(قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ أَوْ الْوَقْفِ
(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ) فِيهِ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ يَصِحُّ قَبْضُهُ عَنْ النَّاظِرِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً لِلنَّاظِرِ، وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَابِضًا عَنْ النَّاظِرِ مُقْبِضًا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَنْتِفْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ
(قَوْلُهُ: وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً) لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الشَّخْصُ لَا يَكُونُ وَكِيلًا عَنْ غَيْرِهِ فِي إزَالَةِ مِلْكِ نَفْسِهِ عَنْ الْأُجْرَةِ، وَقَدْ يُمْنَعُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَيْسَ وَكِيلًا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يُفْرِغُ ذِمَّتَهُ مِمَّا اشْتَغَلَتْ بِهِ وَالْعَمَلَةُ هُمْ الْوُكَلَاءُ عَنْ الْمُؤَجِّرِ فِي قَبْضِ الْأُجْرَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ، لَكِنْ يَبْقَى الْإِشْكَالُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ بِأَنَّ فِيهِ اتِّحَادَ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ
(قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَالِكِ.
أَمَّا نَاظِرُ الْوَقْفِ إذَا وَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَفِي تَصْدِيقِ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا صَرَفَهُ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَيْسَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ بَلْ تَصْدِيقٌ عَلَى صَرْفِ مَالِ الْوَقْفِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ صَادِقًا
(قَوْلُهُ: وَهُنَا الْعِمَارَةُ مَوْجُودَةٌ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ نَحْوَ عِمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عِمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا) أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ.
أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْآلَةَ الَّتِي بِهَا بِكَذَا وَكَانُوا عُدُولًا وَشَهِدَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا عَنْ أُجْرَتِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ. أَوْ قَالُوا نَشْهَدُ بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ يُضِيفُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ
(قَوْلُهُ: يَعْلَمُ عَادَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بَلْ طَرَأَ مَا يُوجِبُ تَعَطُّلَهَا عُدِمَ الِانْفِسَاخُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ غُصِبَتْ الدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ ثُبُوتِ الْخِيَارِ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ إلَخْ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْمُؤَجِّرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ فَيَبْطُلُ فِيهَا إلَخْ، وَطَرِيقُهُمْ لِلصِّحَّةِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ) أَيْ الْعَمَلِ، وَقَوْلُهُ: فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً: أَيْ؛ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الدِّينَارِ وَالصَّرْفِ.
وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى مَعْلُومٍ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ صُرِفَ وَفَقَدَ الرُّجُوعَ بِهِ رَجَعَ) أَيْ بِالْمَصْرُوفِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ قَوْلُهُ: وَتَبَرُّعِ الْمُسْتَأْجِرِ بِهِ) أَيْ بِصَرْفِهِ بِمَعْنَى عَمَلِهِ
(قَوْلُهُ: اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ) أَيْ: الْمُسْتَأْجِرِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أُقْبَضَ الْمُؤَجِّرَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ لِلصَّرْفِ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَيْدِيهِمْ) الْمُرَادُ عَلَى عَمَلِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ أَيْ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرْفُ كَذَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ احْتِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ مَا مَفْهُومَ هَذَا الشَّرْطِ، وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: لَوْ أَجَرَ حَانُوتًا خَرَابًا عَلَى أَنْ يُعَمِّرَهُ مِنْ مَالِهِ وَيُحْسَبُ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي، أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ؛
فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعَطُّلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا بَعْدَهَا وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ.
(فَلَا تَصِحُّ) الْإِجَارَةُ لِدَارٍ (بِالْعِمَارَةِ) لَهَا (وَ) لَا لِدَابَّةٍ بِصَرْفٍ أَوْ بِفِعْلِ (الْعَلْفِ) لَهَا بِفَتْحِ اللَّامِ الْمَعْلُوفُ بِهِ وَبِإِسْكَانِهِ كَمَا بِخَطِّهِ الْمَصْدَرُ لِلْجَهْلِ بِهِمَا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَ فِي عِمَارَتِهَا أَوْ عَلْفِهَا لِلْجَهْلِ بِالْمَصْرِفِ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ الرُّجُوعَ بِهَا رَجَعَ لِلْإِذْنِ مَعَ عَدَمِ قَصْدِ التَّبَرُّعِ وَإِلَّا فَلَا وَالْأَوْجَهُ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْجَهْلِ لِلْأَغْلَبِ وَأَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَإِنْ عَلِمَ الْمَصْرِفَ كَبَيْعِ زَرْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُدَهُ الْبَائِعُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ هُنَاكَ شَرْطٌ بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَإِلَّا كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا فَإِنْ عُيِّنَتْ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا
أَمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِيهِ وَتَبَرَّعَ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَيَجُوزُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ فِيهِ لِلْحَاجَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُؤَجِّرِ وَكَالَةً ضِمْنِيَّةً وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ وَقَدْرِهِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا ادَّعَى قَدْرًا لَائِقًا عَادَةً نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيِّ بَلْ أَوْلَى وَإِلَّا احْتَاجَ لِبَيِّنَةٍ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ بِقَوْلِهِمْ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صُدِّقَ الْمُوَكَّلُ، وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خَارِجَ يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ وَهُنَا الْخَارِجُ وَهُوَ وُجُودُ الْعِمَارَةِ وَاسْتِغْنَاءُ الدَّابَّةِ مُدَّةً عَنْ إنْفَاقِ مَالِكِهَا عَلَيْهَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ أَنَّهُ صَرَفَ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ،
وَلَوْ اكْتَرَى نَحْوَ حَمَّامٍ مُدَّةً يَعْلَمُ عَادَةً تَعَطُّلَهَا فِيهَا لِنَحْوِ عِمَارَةٍ فَإِنْ شَرَطَ احْتِسَابَ مُدَّةِ التَّعْطِيلِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَجُهِلَتْ فَسَدَتْ وَإِلَّا فَفِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ بِصَرْفِ أَوْ بِفِعْلِ الْعَلَفِ) إضَافَةُ الصَّرْفِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَإِضَافَةُ الْفِعْلِ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ الْمَعْرُوفَةِ بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ إلَخْ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ (لِلْجَهْلِ بِهِمَا) أَيْ بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ
(قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا) أَيْ إذَا لَمْ تُعَيَّنْ الْعِمَارَةُ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ عُيِّنَتْ إلَخْ سم وَع ش
(قَوْلُهُ أَوْ عَلْفِهَا) عَطَفَهُ عَلَى عِمَارَتِهَا الْأَوَّلِ مِنْ عَطْفِهِ عَلَى الثَّانِي،
وَلَوْ قَالَ أَوْ بِعَلْفِهَا أَوْ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ فِي عَلْفِهَا لَكَانَ وَاضِحًا
(قَوْلُهُ لِلْجَهْلِ بِالصَّرْفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلْعِلَّةِ
فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمُغْنِي لَكَانَ حَسَنًا عِبَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً اهـ.
(قَوْلُهُ بِالصَّرْفِ) أَيْ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً أَيْ لِأَنَّهَا مَجْمُوعُ الدِّينَارِ وَالصَّرْفِ وَالْمَجْهُولُ إذَا انْضَمَّ إلَى مَعْلُومٍ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ صَرَفَ وَقَصَدَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الرُّجُوعِ عِنْدَ نَبْتِهِ بَيْنَ كَوْنِ الْآذِنِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَنَاظِرِ الْوَقْفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ جَاهِلًا بِالْفَسَادِ عَلَى الْوَلِيِّ وَالنَّاظِرِ وَلَا رُجُوعَ لَهُمَا عَلَى جِهَةِ الْمَحْجُورِ وَالْوَقْفِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْإِذْنُ فِي الْفَاسِدِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ رَجَعَ) أَيْ بِالْمَصْرُوفِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الرُّجُوعَ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَبَيْعِ زَرْعٍ إلَخْ) أَيْ قِيَاسًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ هُنَاكَ شَرْطٌ) أَيْ وَلَوْ بِالْقُوَّةِ كَقَوْلِهِ آجَرْتُكهَا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ تَصْرِفَهُ إلَخْ اهـ ع ش (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ الصَّرْفَ أَوْ جَهِلَهُ فَعِلَّةُ الْبُطْلَانِ الشَّرْطُ لَا الْجَهْلُ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ بِعِمَارَتِهَا) أَيْ أَوْ بِعَلْفِهَا
(قَوْلُهُ فَإِنْ عُيِّنَتْ) أَيْ الْعِمَارَةُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَةِ هَذَا الْمَحَلِّ عَلَى كَيْفِيَّةِ كَذَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي صَرْفِهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَذِنَ وَ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَتَبَرَّعَ بِهِ) أَيْ بِالصَّرْفِ أَيْ الْعَمَلِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِلْكِ أَوْ الْوَقْفِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ وَالْمَنْهَجِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا اهـ
(قَوْلُهُ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ) لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُقْبِضٌ عَنْ نَفْسِهِ وَقَابِضٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ لِأَنَّهُ أَيْ الْمُسْتَأْجِرَ كَأَنَّهُ أَقْبَضَ الْمُؤَجِّرَ ثُمَّ قَبَضَ مِنْهُ لِلصَّرْفِ اهـ
(قَوْلُهُ لِلْحَاجَةِ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِالْإِذْنِ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي الصَّرْفِ اهـ.
(قَوْلُهُ لِلْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبَضَ الْبَنَّاءُ مَثَلًا أُجْرَتَهُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّحَادَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ مُقْبَضٌ عَنْ جِهَةِ الْمُؤَجِّرِ فَيَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش فِيهِ أَنَّ تَنْزِيلَهُ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ يُصَحِّحُ قَبْضَهُ عَنْ النَّاظِرِ فَيَكُونُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً لِلنَّاظِرِ وَدُخُولُهُ فِي مِلْكِهِ يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ قَابِضًا عَنْ النَّاظِرِ مُقْبِضًا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَنْتِفْ الِاتِّحَادُ الْمَذْكُورُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا إنَّ هَذَا التَّنْزِيلَ لَا يَتَأَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ عَلَفًا مُعَيَّنًا لِلْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ إلَخْ) إلَى قَوْلِهِ نَظِيرَ إلَخْ فِي الْمُغَنِّي وَشَرْحَيْ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ
(قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَخْ) هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مِنْ الْمَالِكِ
أَمَّا نَاظِرُ الْوَقْفِ إذَا وَقَعَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَفِي تَصْدِيقِ الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا صَرَفَهُ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَيْسَ فِي مَمْلُوكٍ لَهُ، بَلْ تَصْدِيقٌ عَلَى صَرَفَ مَالَ الْوَقْفِ وَقَدْ لَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ صَادِقًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُمْ لَوْ قَالَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ لَا خَارِجَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ فِي الْخَارِجِ يُحَالُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْأَصْلُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُنَا الْخَارِجُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكِّلُ فِيهِ نَحْوَ عُمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عِمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ) أَيْ الْمَسْأَلَتَيْنِ
(قَوْلُهُ شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ بِالصُّنَّاعِ الْقَابِضِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اتِّحَادَ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ كَذَا) الْمُرَادُ عَلَى عَمَلِهِمْ وَمِنْ ثَمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ أَيْ فَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ أَنْفُسِهِمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ كَذَا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ قَالَهُ الزِّيَادِيُّ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ
أَمَّا لَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ اشْتَرَى الْآلَةَ الَّتِي بَنَى بِهَا بِكَذَا وَكَانُوا عُدُولًا أَوْ شَهِدَ بَعْضُهُمْ لِغَيْرِهِ بِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ كَذَا عَنْ أُجْرَتِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَوْ شَهِدُوا بِأَنَّهُ صَرَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَحَلِّ وَلَمْ يُضِيفُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فَيَقْبَلُ الْقَابِضُ شَهَادَتَهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ يُعْلَمُ عَادَةً إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ ثُمَّ طَرَأَ مَا يُوجِبُ تَعَطُّلَهَا لَمْ تَنْفَسِخْ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ تَعَطُّلَهَا) لَعَلَّ التَّأْنِيثَ بِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ مِنْ الْإِجَارَةِ) اُنْظُرْ مَا مَفْهُومُ هَذَا الشَّرْطِ عِبَارَةُ الْعُبَابِ لَوْ آجَرَ حَمَّامًا عَلَى أَنَّ مُدَّةَ تَعَطُّلِهِ مَحْسُوبَةٌ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِمَعْنَى انْحِصَارِ الْأُجْرَةِ فِي الْبَاقِي أَوْ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَعْنَى اسْتِيفَاءِ مِثْلِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ فَسَدَتْ لِجَهْلِ نِهَايَةِ الْمُدَّةِ فَإِنْ عُلِمَتْ بِعَادَةٍ أَوْ تَقْدِيرٍ كَتَعَطُّلِ شَهْرِ كَذَا لِلْعِمَارَةِ بَطَلَتْ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَمَا بَعْدَهُ وَصَحَّ فِيمَا اتَّصَلَ بِالْعَقْدِ انْتَهَتْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ بِأَنْ لَمْ تُشْتَرَطْ أَوْ شُرِطَتْ وَعُلِمَتْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ فَفِيهَا) أَيْ فَتَبْطُلُ فِيهَا إلَخْ وَطَرِيقُ الصِّحَّةِ تَجْدِيدُ الْعَقْدِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ كَآجَرْتُكَهَا بِعِمَارَتِهَا أَوْ بِدِينَارٍ إلَخْ) كَذَا م ر إلَخْ
(قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ) أَيْ وِفَاقًا لِتَنْظِيرِ ابْنِ الرِّفْعَةِ قَوْلُهُ وَاغْتُفِرَ اتِّحَادُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي زَمَنِنَا مِنْ تَسْوِيغِ النَّاظِرِ لِلْمُسْتَحِقِّ بِاسْتِحْقَاقِهِ عَلَى سَاكِنِ الْوَقْفِ فِيمَا يَظْهَرُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ تَنْزِيلًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ قَبَضَ الْبَنَّاءُ مَثَلًا أَجَرْته مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ يَتَضَمَّنُ الِاتِّحَادَ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ مُقَبِّضٌ عَنْ الْمُؤَجِّرِ وَيَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ) أَيْ الْقَابِضِ إذَا عَلَفَ بِنَفْسِهِ
(قَوْلُهُ وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَشْبَهَهُمَا أَيْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْأَنْوَارِ الْمُنْفِقُ أَيْ تَصْدِيقُهُ إنْ ادَّعَى مُحْتَمَلًا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَرِدُ بِأَنَّهُ ثَمَّ لَا خَارِجَ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ نَحْوُ عُمَارَةٍ بِمَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ وُجُودِ عُمَارَةٍ بِالصِّفَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا صُدِّقَ الْوَكِيلُ
(قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ لَهُ إلَخْ) أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِالصُّنَّاعِ الْقَابِضُ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُمْ وُكَلَاؤُهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْقَابِضِ مَنْزِلَةَ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُؤَجِّرِ،
وَإِنْ أُرِيدَ بِهِمْ غَيْرُهُ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِيهَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُجْهَلْ.
(فَلَا تَصِحُّ) اسْتِئْجَارُ الدَّارِ مَثَلًا (بِالْعِمَارَةِ) ، كَأَجَّرْتُكَهَا بِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ عِمَارَةٍ أَوْ بِدِينَارٍ مَثَلًا تَعْمُرُهَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ بَعْضُ الْأُجْرَةِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ فَتَصِيرُ الْأُجْرَةُ مَجْهُولَةً،
فَإِنْ أَجَرَهُ الدَّارَ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ بِلَا شَرْطٍ وَأَذِنَ لَهُ فِي صَرْفِهَا فِي الْعِمَارَةِ صَحَّ. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَمْ يُخْرِجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا،
وَإِذَا أَنْفَقَ وَاخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ الْمُنْفَقِ صُدِّقَ الْمُنْفِقُ بِيَمِينِهِ إنْ ادَّعَى قَدْرًا مُحْتَمَلًا كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُ، (وَ) لَا يَصِحُّ أَيْضًا إجَارَةُ دَابَّةٍ شَهْرًا مَثَلًا بِنَحْوِ (الْعَلْفِ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِخَطِّهِ. الْأَوَّلُ: مَصْدَرٌ،
وَالثَّانِي: اسْمٌ لِمَا يُعْلَفُ بِهِ كَرِيَاضَتِهَا لِلْجَهَالَةِ،
(فَلَا تَصِحُّ) إجَارَةُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ (بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلْفِ) بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا تُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِلْجَهَالَةِ فِي ذَلِكَ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ فِيمَا يُعْلَفُ بِهِ، فَالْمَعْلُومُ فِيهِ كَذَلِكَ لِضَمِّ الْعَمَلِ الْمَجْهُولِ إلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَضُمَّ الْعَمَلَ إلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرُوا قَدْرًا مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ بِصَرْفِهِ فِي الْعَلَفِ أَوْ الْعِمَارَةِ جَازَ وَاغْتُفِرَ كَوْنُهُ قَابِضًا وَمُقْبِضًا مِنْ نَفْسِهِ لِوُقُوعِهِ ضِمْنًا، وَمِنْهُ قَبْضُ الْمُسْتَحَقِّ مِنْ مُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ مَا سَوَّغَهُ بِهِ النَّاظِرُ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومِهِ، وَمِنْهُ إذْنُ رَبِّ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ فِي إسْلَافِ مَا فِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ مَثَلًا، وَمِنْهُ إذْنُ النَّاظِرِ لِمُسْتَأْجِرِ الْوَقْفِ فِي الصَّرْفِ فِي عِمَارَتِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا م ر: هَذَا إنْ كَانَ الصَّرْفُ مِنْ أُجْرَةٍ عَلَيْهِ،
فَإِنْ أُرِيدَ الصَّرْفُ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ، فَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي.
وَقَالَ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ لَا بُدَّ مِنْ إذْنِ الْقَاضِي مُطْلَقًا وَلَا يَكْفِي إذْنُ النَّاظِرِ وَحْدَهُ، وَاكْتَفَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِإِذْنِ النَّاظِرِ وَحْدَهُ مُطْلَقًا خُصُوصًا إذَا لَزِمَ عَلَى إذْنِ الْقَاضِي غَرَامَةُ مَالٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجِيهٌ لَا عُدُولَ عَنْهُ وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ آخِرًا وَاعْتَمَدَهُ وَيُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْقَدْرِ اللَّائِقِ، وَتَكْفِي شَهَادَةُ الصُّنَّاعِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ أَنْفُسَهُمْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِالْعِمَارَةِ وَالْعَلَفِ) هُمَا مِثَالَا الذِّمَّةِ، وَالِاثْنَانِ بَعْدَهُمَا مِثَالَا الْعَيْنِ.
تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ إلَى صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْأَجِيرِ بِنَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ، وَتُحْمَلُ عَلَى الْوَسَطِ.
قال: (فلا تصح بالعمارة والعلف) للجهالة، وضبط المصنف العلف بإسكان اللام وفتحها إشارة إلى البطلان في الحالين.
ولو استأجر أجيراً بكسوته ونفقته .. فسد، خلافاً لمالك وأحمد فإنهما قالا: يصح ويستحق الوسط،
فلو استأجر الدابة بقدر معلوم من الشعير وضبطه بصفات السلم .. جاز، أو بالأرطال من الخبز .. انبنى على جواز السلم فيه.
ولو استأجر داراً بدراهم معلومة على أن يعمرها ولا يحسب ما أنفق .. لم يجز،
وكذا لو استأجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها في العمارة، قال الرافعي: ثم إذا صرفها في العمارة رجع بها، وقيده ابن الرفعة بما إذا قصد بذلك الرجوع، ومع ذلك عليه أجرة المثل؛ لأنها إجارة فاسدة.
ولو استأجر الدار بدراهم معلومة من غير شرط ثم أذن له في صرفها في العمارة من غير شرط .. صح.
قال ابن الرفعة: ولم يخرجوه على اتحاد القابض والمقبض؛ لوقوعه ضمناً.
ولو اختلفنا في أصل الإنفاق أو قدره .. فقولان: أظهرهما: أن القول قول المستأجر؛ لأنه ائتمنه.
وقيل: القول قول المؤجر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.