ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب
الشروح عليها
(وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ حَيْثُ لَا مُلَاصِقَ لَهَا فِيمَا عَدَا أَرْكَانَهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مَا لَاصَقَ أَرْكَانَ كُلِّ دَارٍ يَعُمُّ جَوَانِبَهَا فَلِذَا عَبَّرُوا بِمَا ذُكِرَ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا غَالِبًا، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا أَوَيُسَامِتُهَا دَارَانِ، وَقَدْ يَكُونُ لِدَارِهِ جِيرَانٌ فَوْقَهَا وَجِيرَانٌ تَحْتَهَا، وَالْأَوْجَه أَنْ يَكُونَ لَهُ الرَّبْعُ كَالدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى بُيُوتٍ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ دُورَهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ دُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا تُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً،
وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ مُقَدَّمًا مَا لَاصَقَ ثُمَّ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَا كَانَ أَقْرَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُقَسَّمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ ثُمَّ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا: أَيْ بِحَقٍّ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ كَانُوا كُلَّهُمْ فِي مُؤْنَةٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْغَنِيُّ وَالْحُرُّ وَالْمُكَلَّفُ وَضِدُّهُمْ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ،
وَلَوْ تَعَدَّدَتْ دَارُ الْمُوصِي صُرِفَ لِجِيرَانِ أَكْثَرِهَا سُكْنَى،
فَإِنْ اسْتَوَوْا فَإِلَى جِيرَانِهَا وَهُمْ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مِنْ كُلٍّ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَمَرَّ فِيمَنْ أَحَدُ مَسْكَنَيْهِ حَاضِرُ الْحَرَمِ تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيءُ بَعْضِهِ هُنَا إذْ حَاضِرُ الشَّيْءِ وَجَارُهُ مُتَقَارِبَانِ وَكَمَا حَكَمَ الْعُرْفُ ثُمَّ يُحْكَمُ هُنَا، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي هُوَ بِهَا حَالَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَالزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارُ الَّتِي مَاتَ بِهَا وَالْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ فِيمَا تَقَرَّرَ،
وَلَوْ رَدَّ بَعْضَ الْجِيرَانِ رَدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْجِيمِ) وَفَتْحِهَا لَحْنٌ اهـ زِيَادِيُّ قَوْلُهُ: فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) وَلَوْ كَانَ لِشَخْصٍ أَرْبَعُ دُورٍ مُجَاوِرَةٌ لِلْمُوصِي وَفِي كُلِّ دَارٍ زَوْجَةٌ فَهَلْ يُعْطَى بِرَأْسٍ مَعَ كُلِّ دَارٍ أَوْ لَا يُعْطَى إلَّا مِنْ حِصَّةٍ وَاحِدَةٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِيمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ صِفَاتٌ وَيُصْرَفُ مَا بَقِيَ مِمَّا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ عَلَى مَنْ فِيهَا مِنْ عِيَالِهِ وَالْخِيَرَةُ فِي الدَّارِ لَهُ
(قَوْلُهُ: مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ) وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يُدْفَعُ إلَيْهِ تَسْمِيَتُهُمْ جِيرَانًا بِحَسَبِ الْعُرْفِ،
فَلَوْ فَحُشَ الْبُعْدُ بَيْنَ بَعْضِ جَوَانِبِ دَارِهِ وَالدُّورِ الَّتِي فِي جِهَتِهَا أَوْ حَالَ بَيْنَ الدَّارِ وَالدُّورِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْرَفَ لَهُمْ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِمْ جِيرَانًا،
وَلَوْ فُقِدَتْ الْجِيرَانُ مِنْ بَعْضِ الْجَوَانِبِ كَأَنْ وَلِيَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ بَرِّيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ السُّكَّانِ، أَوْ نَقَصَ بَعْضُ الْجَوَانِبِ عَنْ أَرْبَعِينَ صُرِفَ الْمُوصَى بِهِ لِمَنْ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ أَوْصَى لَهُمْ ابْتِدَاءً
(قَوْلُهُ: جِيرَانٌ فَوْقَهَا) أَيْ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَوْ بَلَغَ أُلُوفًا
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ)
وَمِثْلُهُ الْوَكَالَةُ: أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ،
أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا،
فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ فَذَاكَ وَإِلَّا تَمَّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِقِسْمَتِهِ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ بَلْ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهِ لَمْ يَكُنْ كَدَارٍ وَاحِدَةٍ مَعَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مِثْلُ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ
(قَوْلُهُ: عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) أَيْ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا سَاكِنٌ فَهَلْ يُدْفَعُ مَا يَخُصُّهَا لِمَالِكِهَا السَّاكِنِ بِغَيْرِهَا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي، وَنُقِلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَلِكَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الكوهيكيلوني، وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِهَا مُسَافِرًا هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا تَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ، وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا كِبَارًا وَصِغَارًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ) نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً،
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ بَعْدِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَوْا) أَيْ فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ أَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ،
أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ لَهُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ وَقَوْلُهُ اعْتِبَارُ الَّتِي هُوَ بِهَا ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي أَنَّهُ يُعْطَى كَأَحَدِ الدُّورِ،
وَفِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ إلَخْ) حَاصِلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الرُّبُعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً
(قَوْلُهُ: مُقَدِّمًا مَا لَاصَقَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ مَا كَانَ أَقْرَبَ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظُ ثُمَّ مِنْ الْكَتَبَةِ قَبْلَ قَوْلِهِ مَا كَانَ أَقْرَبَ قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُقَابِلُ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَوْا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالْوَجْهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَغَيْرِهِ) أَيْ
فَلَوْ أَوْصَى شَخْصٌ لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ جُعِلَ الْمَسْجِدُ كَدَارِ الْمُوصِي فِيمَا مَرَّ فِيهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ شَرْحِ الشَّيْخِ فِي الرَّوْضِ، وَهَذَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ مَا نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ مَنْ يَسْمَعُ نِدَاءَهُ
(وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ حَيْثُ لَا مُلَاصِقَ لَهَا فِيمَا عَدَا أَرْكَانَهَا كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَنَّ مُلَاصِقَ أَرْكَانِ كُلِّ دَارٍ يَعُمُّ جَوَانِبَهَا فَلِذَا عَبَّرُوا بِمَا ذُكِرَ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا لِخَبَرٍ فِيهِ مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا حُسْنَهُ وَمُرْسَلًا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَنُظِرَ فِي التَّحْدِيدِ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ بِمَا أَجَبْت عَنْهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ،
وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ إنْ وَفَّى بِهِمْ بِأَنْ يَحْصُلَ لِكُلٍّ أَقَلُّ مُتَمَوَّلٍ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ
أَمَّا الْمُلَاصِقُ لَهَا فِيمَا عَدَا الْأَرْكَانَ الشَّامِلَ لِمَا فَوْقَهَا وَتَحْتَهَا، فَيُقَدَّمُ عَلَى الْمُلَاصِقِ كَمُلَاصِقِ أَرْكَانِهَا، ثُمَّ مَا كَانَ أَقْرَبُ لِلْمُلَاصِقِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِاسْمِ الْجِوَارِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْمُوصِي وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّسَعَتْ جَوَانِبُهَا بِحَيْثُ زَادَ مُلَاصِقُهَا عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ دَارًا صُرِفَ لِلْكُلِّ فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا إنْ وَفَّى بِهِمْ لِصِدْقِ اسْمِ الْجِوَارِ عَلَى الْكُلِّ صِدْقًا وَاحِدًا مِنْ غَيْرِ مُرَجَّحٍ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، ثُمَّ مَا خَصَّ كُلَّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا أَيْ بِحَقٍّ عِنْدَ الْمَوْتِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ فِي مُؤْنَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمُسْلِمُ وَالْغَنِيُّ وَالْحُرُّ وَالْمُكَلَّفُ وَضِدُّهُمْ كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُمْ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ وَإِنْ أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يُوصَى لَهُ عَادَةً
وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي مِنْ الْعُلَمَاءِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ رَأَيْت نَصَّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْته فِي مَبْحَثِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَا خَصَّ الْقِنَّ لِسَيِّدِهِ وَالْمُبَعَّضَ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ حَيْثُ لَا مُهَايَأَةَ وَإِلَّا فَلِمَنْ وَقَعَ الْمَوْتُ فِي نَوْبَتِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ دَارُ الْمُوصِي صُرِفَ لِجِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا أَيْ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مِنْ كُلٍّ أَوْ ثَمَانِينَ مِنْ كُلٍّ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَمَرَّ فِيمَنْ أَحَدُ مَسْكَنَيْهِ حَاضِرُ الْحَرَمِ تَفْصِيلٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيءُ بَعْضِهِ هُنَا إذْ حَاضِرُ الشَّيْءِ وَجَارُهُ مُتَقَارِبَانِ فَكَمَا حَكَمَ الْعُرْفُ، ثُمَّ يُحْكَمُ هُنَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي هُوَ بِهَا حَالَتَيْ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ وَالزَّرْكَشِيُّ اعْتِبَارَ الَّتِي مَاتَ بِهَا، وَكِلَاهُمَا فِيهِ نَظَرٌ كَبَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ جَارَ الْمَسْجِدِ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ لِخَبَرٍ فِيهِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ؛
لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ كَمَا تَقَرَّرَ وَذَاكَ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ) أَيْ وَفَتْحِهَا لَحْنٌ مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ) وَلَوْ وُجِدَ فَوْقَ الدُّورِ دُورٌ أُخَرُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُصْرَفَ أَيْضًا لِأَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْعُلُوِّ الْأَرْبَعِ،
وَلَوْ وُجِدَ فِي الْعُلُوِّ أَرْبَعُونَ دَارًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لَمْ يَبْعُدْ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْبَعِينَ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيَزِيدُ الْعَدَدُ جِدًّا اهـ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ) لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِنْ سُكَّانِ دَارٍ تَعَدَّدَتْ سُكَّانُهَا فَيُحْتَمَلُ اسْتِحْقَاقُ بَقِيَّةِ سُكَّانِهَا، وَحُسْبَانُ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُدَّعَى عَدَمُ صِدْقِ الْجِوَارِ عَلَى مُسَاكِنِيهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ اهـ سم الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ زَائِدَةً عَلَى الْأَرْبَعِينَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ لِأَنَّهَا دَارُ الْمُوصِي،
وَإِنْ كَانَ سَاكِنًا فِي بَيْتٍ مِنْهَا مَثَلًا أَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ أَيَّ جِهَةٍ اُعْتُبِرَتْ هِيَ مِنْهَا فَهُوَ تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ حَيْثُ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِبَيْتٍ مِنْ الدَّارِ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ إلَّا بَيْتٌ أَوْ كَانَ بِهَا بُيُوتٌ وَكَانَ مَعَهُ فِي بَيْتِهِ مُغَايِرٌ فَلَا يُعْطَى قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ إذْ لَا يُسَمَّى جَارًا عُرْفًا وَلَا لُغَةً اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ وَقَوْلُهُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ أَقْرَبُ ثُمَّ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْأَرْبَعِينَ جَزْمٌ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ع ش عِبَارَتُهُ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرَّبْعُ
وَمِثْلُهُ الْوَكَالَةُ كَالدَّارِ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ الْمُوصِي سَاكِنًا خَارِجَهُ
أَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ فَيُعَدُّ كُلُّ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَارًا فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَى الْعَدَدَ الْمُعْتَبَرَ فَذَاكَ، وَإِلَّا تُمِّمَ عَلَى بُيُوتِهِ مِنْ خَارِجِهِ اهـ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي.
أَمَّا الْمُلَاصِقُ لَهَا إلَخْ فَقَوْلُهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ لِلْوَصِيِّ ثُمَّ الْوَارِثِ نَظِيرَ مَا مَرَّ آنِفًا فِي الْمَتْنِ، وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُؤَيِّدُهُ وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ إلَّا بَيْتٌ يَنْبَغِي إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْطَى إلَخْ أَيْ الَّذِي مَعَهُ فِي بَيْتِهِ فَقَطْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إلَخْ) وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ يُدْفَعُ إلَيْهِ تَسْمِيَتُهُمْ جِيرَانًا بِحَسْبِ الْعُرْفِ
فَلَوْ فَحَشَ الْبُعْدُ بَيْنَ بَعْضِ جَوَانِبِ دَارِهِ وَالدُّورِ الَّتِي فِي جِهَتِهِ أَوْ حَالَ بَيْنَ الدَّارِ وَالدُّورِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُصْرَفَ لَهُمْ لِعَدَمِ تَسْمِيَتِهِمْ جِيرَانًا،
وَلَوْ فُقِدَتْ الْجِيرَانُ مِنْ بَعْضِ الْجَوَانِبِ كَأَنْ وَلِيَ بَعْضَ الْجَوَانِبِ بَرِيَّةٌ خَالِيَةٌ مِنْ السُّكَّانِ أَوْ نَقَصَ بَعْضُ الْجَوَانِبِ عَنْ أَرْبَعِينَ صُرِفَ الْمُوصَى بِهِ لِمَنْ فِي بَقِيَّةِ الْجَوَانِبِ،
وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ هَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ أُوصِيَ لَهُمْ ابْتِدَاءً اهـ ع ش وَسَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَا مُلَاصِقَ إلَخْ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ لَا مُلَاصِقَ لَهَا إلَخْ وَالْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى وَقَوْلُهُ أَنَّ مُلَاصِقَ إلَخْ بَيَانٌ لِمَدْخُولِهَا
(قَوْلُهُ فَلِذَا) أَيْ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ هُوَ الْغَالِبُ وَقَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ تُصْرَفُ الْوَصِيَّةُ) بَيَانٌ لِمُتَعَلِّقِ لَامِ لِأَرْبَعِينَ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَهِيَ مِائَةٌ وَسِتُّونَ دَارًا) غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ دَارُ الْمُوصِي كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا أَوْ يُسَامِتُهَا دَارَانِ، وَقَدْ يَكُونُ لِدَارِهِ جِيرَانٌ فَوْقَهَا وَجِيرَانٌ تَحْتَهَا اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ فَوْقِهَا وَمِنْ تَحْتِهَا وَلَوْ بَلَغَ أُلُوفًا اهـ ع ش عِبَارَةُ سم الْوَجِيهُ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَنَّ هَذَا أَيْ قَوْلَهُمْ لِأَرْبَعِينَ دَارًا إلَخْ كَالْحَدِيثِ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ لِلدَّارِ جَوَانِبَ أَرْبَعًا،
وَأَنَّ مُلَاصِقَ كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَاحِدَةٌ
فَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُثَمَّنَةً مَثَلًا وَلَاصَقَ كُلَّ ثُمُنٍ دَارٌ اُعْتُبِرَ أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ ثُمُنٍ وَلَوْ لَمْ يُلَاصِقْ إلَّا دَارَانِ فَقَطْ بِأَنْ اتَّسَعَتْ مَسَافَةُ الْمُلَاصِقِ فَعَمَّتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَالْأُخْرَى الْجِهَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ اُعْتُبِرَ أَرْبَعُونَ مِنْ إحْدَى الْمُلَاصِقَتَيْنِ، وَأَرْبَعُونَ مِنْ الْمُلَاصِقَةِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِينَ فَقَطْ
فَلَوْ لَاصَقَهَا دَارَانِ فَقَطْ كَمَا ذُكِرَ لَكِنْ لَاصَقَ كُلَّ دَارٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ دُورٌ كَثِيرَةٌ بِأَنْ اتَّسَعَتْ مَسَافَةُ الدَّارَيْنِ وَضَاقَتْ مَسَافَةُ مُلَاصِقِهِمَا مِنْ الدُّورِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّارَيْنِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ عَلَى الِامْتِدَادِ مِنْ كُلِّ مُلَاصِقَةٍ لَهَا حَتَّى لَوْ لَاصَقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دَارَانِ اُعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ حَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْجِيرَانِ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ.
وَكَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُتَّسِعَتَيْنِ الْمُلَاصِقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ دَارَيْنِ أَوْ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَقَطْ مِمَّا يُعَدُّ كُلٌّ مِنْ الْمُتَّسِعَتَيْنِ عَلَى الِامْتِدَادِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي فَالْخِيرَةُ لِلْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَوْلُهُ وَثَمَانِيَةٌ صَوَابُهُ وَسِتَّةٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَاعْتُرِضَ هَذَا الْعَدَدُ بِأَنَّ دَارَ الْمُوصِي قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ فَيَزِيدُ الْعَدَدُ، وَهَذَا مِثَالُهُ، وَقَدْ تُسَامِتُ دَارَ الْمُوصِي دَارَانِ يَخْرُجُ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَنْهَا فَيَزِيدُ الْعَدَدُ أَيْضًا، وَهَذَا مِثَالُهُ وَرُبَّمَا يُقَالُ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ جَانِبٍ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ وُجِدَتْ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ اخْتَارَ الْوَارِثُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ الْقَدْرَ الْمُعْتَبَرَ وَإِنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ بَعْضِ الْجَانِبَيْنِ زِيَادَةٌ وَفِي آخَرَ نَقْصٌ يَنْبَغِي أَنْ يُكْمَلَ النَّاقِصُ مِنْ الزَّائِدِ وَيُقْسَمَ عَلَيْهَا
(فَائِدَةٌ) رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَحُسْنُ الْجِوَارِ عِمَارَةٌ لِلدِّيَارِ وَزِيَادَةٌ فِي الْأَعْمَارِ» اهـ.
(قَوْلُهُ لِخَبَرٍ فِيهِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِخَبَرِ «حَقِّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشِمَالًا» اهـ.
(قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ) عِبَارَتُهُ وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ النَّقِيبِ التَّحْدِيدَ بِمِائَةٍ وَسِتِّينَ بِأَنَّ دَارَ الْمُوصِي قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ دَارٍ لِصِغَرِ الْمُسَامِتِ لَهَا أَوْ يُسَامِتُهَا دَارَانِ يَخْرُجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَنْهَا فَيَزِيدُ الْعَدَدُ، وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى الْغَالِبِ فَفِيمَا ذَكَرُوهُ فِي بَعْضِ بُيُوتِ مِصْرَ الَّذِي يَكُونُ فَوْقَهُ بُيُوتٌ وَتَحْتَهُ بُيُوتٌ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِجَمِيعِ الْمُلَاصِقِ لِلدَّارِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا،
وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَجِبُ اسْتِيفَاءُ الْمِائَةِ وَالسِّتِّينَ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَأَسْقَطَا قَوْلَهُ إنْ وَفَّى بِهِمْ إلَخْ وَقَالَ سم قَوْلُهُ إنْ وَفَّى بِهِمْ إلَخْ الْقِيَاسُ الصَّرْفُ لِلْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَفِ فَيُسَلَّمُ الْقَدْرُ لِلْجَمِيعِ يَنْتَفِعُونَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُمْكِنِ اهـ.
وَعِبَارَةُ ع ش وَلَوْ قَلَّ الْمُوصَى بِهِ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَأَتَّى قِسْمَتُهُ عَلَى الْعَدَدِ الْمَوْجُودِ دُفِعَ إلَيْهِمْ شَرِكَةً كَمَا لَوْ مَاتَ إنْسَانٌ عَنْ تَرِكَةٍ قَلِيلَةٍ وَوَرَثَتُهُ كَثِيرَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ لِدَارِ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ لِمَا فَوْقَهَا إلَخْ) أَيْ وَلِبُيُوتٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الَّذِي سَكَّنَهُ فِيهِ الْمُوصِي فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِنْ سُكَّانِ دَارٍ تَعَدَّدَ سُكَّانُهَا كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ إلَخْ) أَيْ الْمُلَاصِقُ لَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ اتَّسَعَتْ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرَّبْعُ كَالدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى بُيُوتٍ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ دُورَهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ حَاصِلُهُ كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ سم عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً اهـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ وَفِي بَعْضِ بُيُوتِ مِصْرَ الَّذِي فَوْقَهُ بُيُوتٌ وَتَحْتَهُ بُيُوتٌ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُصْرَفُ لِجَمِيعِ الْمُلَاصِقِ لِلدَّارِ وَمَا فَوْقَهَا وَمَا تَحْتَهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْعَدَدِ فَيُكْمِلُهُ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ وَفَّى بِهِمْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ نَعَمْ إلَى وَظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ مَحَلُّ نَظَرٍ إلَى وَمَرَّ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) أَيْ لَا عَلَى عَدَدِ السُّكَّانِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) فَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ لَا بِالْمَالِكِ اهـ مُغْنِي عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا أَيْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا كِبَارًا وَصِغَارًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ إلَخْ
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِهَا سَاكِنٌ فَهَلْ يُدْفَعُ مَا يَخُصُّهَا لِمَالِكِهَا السَّاكِنِ بِغَيْرِهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي وَنُقِلَ عَنْ حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ ذَلِكَ فِي الدَّرْسِ عَنْ الكوهيكلوني وَبَقِيَ مَا لَوْ كَانَ السَّاكِنُ بِهَا مُسَافِرًا هَلْ يُحْفَظُ لَهُ مَا يَخُصُّهَا إلَى عَوْدِهِ مِنْ السَّفَرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا يُوصَى لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ
(قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي إلَخْ) أَيْ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ فِي كُلِّ مَا يَأْتِي إلَخْ
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ دَارُ الْمُوصِي إلَخْ) وَلَوْ كَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا الْأُولَى وَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَسَكَنَهَا، فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ حَالِ الْمَوْتِ وَهَذِهِ غَيْرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ اهـ سم
(قَوْلُهُ فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ) أَيْ
فَلَوْ جُهِلَ الِاسْتِوَاءُ أَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَشُكَّ وَلَمْ يُرْجَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَمَا لَوْ عُلِمَ الِاسْتِوَاءُ،
أَمَّا لَوْ عُلِمَ التَّفَاوُتُ وَرُجِيَ الْبَيَانُ فَيَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيمَا يُصْرَفُ لَهُ إلَى ظُهُورِ الْحَالِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) بَلْ مُتَعَيِّنٌ وَالثَّانِي لَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ وَمَرَّ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) مُقَابِلُ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا إلَخْ رَشِيدِيٌّ وَع ش
(قَوْلُهُ اعْتِبَارَ الَّتِي هُوَ بِهَا إلَخْ) ضَعِيفٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ كَبَحْثِ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ جِيرَانَ الْمَسْجِدِ كَجِيرَانِ الدَّارِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ،
وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ رُدَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ فِي أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ اهـ قَالَ ع ش أَيْ فَإِذَا أَوْصَى لِجِيرَانِ الْمَسْجِدِ يُصْرَفُ لِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) لَوْ كَانَ الْمُوصِي مِنْ سُكَّانِ دَارٍ تَعَدَّدَتْ سُكَّانُهَا فَيُحْتَمَلُ اسْتِحْقَاقُ بَقِيَّةِ سُكَّانِهَا وَحُسْبَانُ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ ذَلِكَ وَيُدَّعَى عَدَمُ صِدْقِ الْجِوَارِ عَلَى مُسَاكِنِيهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ،
وَلَوْ وُجِدَ فَوْقَ الدُّورِ دُورٌ أُخَرُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُصْرَفَ أَيْضًا لِأَرْبَعَيْنِ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الْعُلُوِّ الْأَرْبَعِ وَلَوْ وُجِدَ فِي الْعُلُوِّ أَرْبَعُونَ دَارًا بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ لَمْ يَبْعُدْ اسْتِحْقَاقُ الْأَرْبَعِينَ فِي جِهَةِ الْعُلُوِّ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَيَزِيدُ الْعَدَدُ جِدًّا انْتَهَى
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) الْوَجْهُ الْوَجِيهُ الَّذِي لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ أَنَّ هَذَا كَالْحَدِيثِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ لِلدَّارِ جَوَانِبَ أَرْبَعًا،
وَأَنَّ مُلَاصِقَ كُلِّ جَانِبٍ دَارٌ وَاحِدَةٌ
فَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ مُثَمَّنَةً مَثَلًا وَلَاصَقَ كُلُّ ثُمُنٍ دَارًا اُعْتُبِرَ أَرْبَعُونَ مِنْ كُلِّ ثُمُنٍ،
وَلَوْ لَمْ يُلَاصِقْ إلَّا دَارَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ اتَّسَعَتْ مَسَافَةُ الْمُلَاصِقِ فَعَمَّتْ إحْدَى الدَّارَيْنِ جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِهَا الْأَرْبَعِ وَالْأُخْرَى الْجِهَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ اُعْتُبِرَ أَرْبَعُونَ مِنْ إحْدَى الْمُلَاصِقَتَيْنِ وَأَرْبَعُونَ أُخْرَى مِنْ الْمُلَاصِقَةِ الْأُخْرَى فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَمَانِينَ فَقَطْ
فَلَوْ لَاصَقَهَا دَارَانِ فَقَطْ كَمَا ذُكِرَ لَكِنْ لَاصَقَ كُلَّ دَارٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ دُورٌ كَثِيرَةٌ بِأَنْ اتَّسَعَتْ مَسَافَةُ الدَّارَيْنِ وَضَاقَتْ مَسَافَةُ مُلَاصِقِهِمَا مِنْ الدُّورِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الدَّارَيْنِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ عَلَى الِامْتِدَادِ مِنْ كُلِّ مُلَاصِقَةٍ لَهَا حَتَّى لَوْ لَاصَقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دَارَانِ اُعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، وَحَتَّى يَكُونَ مَجْمُوعُ الْجِيرَانِ حِينَئِذٍ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ.
وَكَانَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمُتَّسِعَتَيْنِ الْمُلَاصِقَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ دَارَيْنِ أَوَّلًا يُعْتَبَرُ إلَّا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ فَقَطْ مِمَّا بَعْدَ كُلٍّ مِنْ الْمُتَّسِعَتَيْنِ عَلَى الِامْتِدَادِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُتَّجَهُ الْأَوَّلُ وَعَلَى الثَّانِي فَالْخِيرَةُ لِلْوَارِثِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ السُّيُوطِيّ
قَالَ فِي فَتَاوِيهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ فِي الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ أَخْذًا مِنْ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ
فَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ عَلَى غَيْرِ التَّرْبِيعِ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ جَوَانِبِهَا، وَتَزِيدُ الْعِدَّةُ عَلَى مِائَةٍ وَسِتِّينَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ اهـ وَلَوْ كَانَ بِجَانِبِ دَارِهِ خَانٌ ذُو مَخَازِنَ مَسْكُونَةٍ فَهَلْ هُوَ كَالدَّارِ الْوَاحِدَةِ فِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ) لَوْ كَانَتْ دَارُهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرَهَا عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ بَاعَ مَثَلًا الْأُولَى وَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَسَكَنَهَا فَالْقِيَاسُ اعْتِبَارُ حَالِ الْمَوْتِ، وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الشَّرْحِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ إنْ وَفَّى بِهِمْ) الْقِيَاسُ الصَّرْفُ لِلْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَفِ فَيُسَلَّمُ الْقَدْرُ لِلْجَمِيعِ فَيَنْتَفِعُونَ فِيهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُمْكِنِ (قَوْلُهُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ، ثُمَّ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ الرَّبْعُ كَالدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى بُيُوتٍ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ دُورَهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَإِلَّا فَمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ دُورٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَلَا تُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً شَرْحُ م ر
وَحَاصِلُهُ كَمَا قَالَ إنَّ الرَّبْعَ يُعَدُّ دَارًا وَاحِدَةً مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَيُصْرَفُ لَهُ حِصَّةُ دَارٍ وَاحِدَةٍ تُقْسَمُ عَلَى بُيُوتِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ دُورًا مُتَعَدِّدَةً انْتَهَى
(وَلَوْ وَصَّى) بِشَيْءٍ (لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا لَحْنٌ،
وَفِي الْمُحْكَمِ إنَّ جَمْعَ الْجَارِ جِيرَةٌ وَجِيرَانٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ إلَّا قَاعٌ وَقِيعَةٌ وَقِيعَانٌ (فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْأُمِّ، وَهُوَ إمَامٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ وَكَلَامُهُ فِيهَا حُجَّةٌ، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ:«حَقُّ الْجِوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ قُدَّامًا وَخَلْفًا وَيَمِينًا وَشَمَالًا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مُرْسَلًا، وَلَهُ طُرُقٌ تُقَوِّيهِ.
وَقِيلَ: الْجَارُ مَنْ لَاصَقَ دَارِهِ،
وَقِيلَ: أَهْلُ الْمَحَلَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا،
وَقِيلَ: الْمُلَاصِقُ وَالْمُقَابِلُ، وَقِيلَ: أَهْلُ الزُّقَاقِ غَيْرِ النَّافِذِ،
وَقِيلَ: مَنْ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دَرْبٌ يُغْلَقُ،
وَقِيلَ: مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ،
وَقِيلَ: قَبِيلَتُهُ، وَقِيلَ: جَمِيعَ أَهْلِ الْبَلَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا} وَعَلَى الْأَوَّلِ يُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلْمُسْلِمِ وَالْغَنِيِّ وَضِدِّهِمَا عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ السُّكَّانِ، وَالْعِبْرَةُ بِالسَّاكِنِ لَا بِالْمِلْكِ، وَتُقَسَّمُ حِصَّةُ كُلِّ دَارٍ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَلَوْ رَدَّ بَعْضُ الْجِيرَانِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الدَّمِيرِيُّ أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْبَاقِينَ.
تَنْبِيهٌ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وُجُوبُ اسْتِيعَابِ الدُّورِ مِنْ الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْمُتَّجَهُ حَمْلُ كَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ غَايَةَ الْجِوَارِ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ يَجِبُ، فَجُمْلَةُ الدُّورِ حِينَئِذٍ مِائَةٌ وَسِتُّونَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ بِأَنَّ الْمَجْمُوعَ أَرْبَعُونَ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: هَكَذَا وَهَكَذَا أَنَّ الْأَرْبَعِينَ تُعَدُّ هَكَذَا وَهَكَذَا حَتَّى تَتِمَّ، وَاعْتُرِضَ هَذَا الْعَدَدُ بِأَنَّ دَارَ الْمُوصِي قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً فِي التَّرْبِيعِ فَيُسَامِتُهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ دَارًا فَيَزِيدُ الْعَدَدُ.
وَقَدْ تُسَامِتُ دَارَ الْمُوصِي دَارٌ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا شَيْءٌ عَنْهَا فَيَزِيدُ الْعَدَدُ أَيْضًا. وَرُبَّمَا يُقَالُ: التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ كُلَّ جَانِبٍ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ،
فَإِنْ وُجِدَتْ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ اخْتَارَ الْوَارِثُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ الْقَدْرَ الْمُعْتَبَرَ،
فَإِنْ وُجِدَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ زِيَادَةٌ،
وَفِي آخَرَ نَقْصٌ يَنْبَغِي أَنْ يُكَمَّلَ النَّاقِصُ مِنْ الزَّائِدِ، وَيُقَسَّمَ عَلَيْهِمَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّبْعُ كَالدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى بُيُوتٍ،
وَلَوْ كَانَ لِلْمُوصِي دَارٌ إنْ صُرِفَ إلَى جِيرَانِ أَكْثَرِهِمَا سُكْنَى،
فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا، نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالزَّرْكَشِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إلَى جِيرَانِ مَنْ كَانَ فِيهَا حَالَتَيْ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ، وَاقْتَصَرَ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الْمَوْتِ.
وَيَظْهَرُ قَوْلُ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ حَالَتَيْ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدَةٍ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ،
وَفِي أُخْرَى حَالَةَ الْمَوْتِ، فَالْعِبْرَةُ بِحَالَةِ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا وَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّ جِيرَانَ الْمَسْجِدِ كَجِيرَانِ الدَّارِ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ،
وَقِيلَ: جَارُهُ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ لِخَبَرِ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَجَارُهُ مَنْ يَسْمَعُ النِّدَاءَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا فِي الْخَبَرِ خَاصٌّ بِحُكْمِ الصَّلَاةِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ.
فَائِدَةٌ: رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو فِي تَرْجَمَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:«الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَحُسْنُ الْجِوَارِ عِمَارَةٌ لِلدِّيَارِ وَزِيَادَةٌ فِي الْأَعْمَارِ» .
(وَلَوْ وَصَّى لِجِيرَانِهِ فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ) مِنْ جَوَانِبِ دَارِهِ الْأَرْبَعَةِ لِحَدِيثٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَيُقَسِّمُ الْمَالَ عَلَى عَدَدِ الدُّورِ لَا عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ أَوْصَى لِجِيرَانِهِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَفَتْحُهَا لَحْنٌ وَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ يُسَاكِنُهُمْ وَلَا مَنْ سَكَنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا وَارِثِ الْمُوصِي، وَيَأْتِي هَذَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا يَدْخُلُ الْمُوصِي، وَلَا وَارِثُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا الْوَصْفُ الْمُسْتَلْحَقُ بِهِ الْوَصِيَّةُ.
قَوْلُهُ: (فَلِأَرْبَعِينَ دَارًا) ، وَالْمَسْجِدُ كَدَارٍ،
وَكَذَا الرَّبْعُ إنْ كَانَ الْمُوصِي خَارِجَهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ دُورُهُ كَغَيْرِهَا، وَيُقَدَّمُ عِنْدَ ضِيقِ الْمُوصَى بِهِ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ.
قَوْلُهُ: (دَارِهِ) قَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا تَعَدُّدُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ،
وَإِذَا تَعَدَّدَتْ اُعْتُبِرَ بِمَا فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ أَوْ بِمَا فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: يُعْتَبَرُ مَا مَاتَ بِهَا فَأَكْثَرُهُمَا سُكْنَى فَإِنْ اسْتَوَيَا فَإِلَى جِيرَانِهِمَا.
قَوْلُهُ: (الْأَرْبَعَةِ) هُوَ لِلْأَغْلَبِ فَلَوْ زَادَتْ لِسِعَةِ دَارِهِ اُعْتُبِرَ الزَّائِدُ أَيْضًا،
وَإِنْ زَادَ الْعَدَدُ، وَلَوْ مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ كَمَا فِي الرَّبْعِ لِمَنْ هُوَ فِيهِ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ عُدِمَ أَحَدُ الْجَوَانِبِ سَقَطَ، وَلَا يُؤْخَذُ بَدَلُهُ مِنْ الْبَاقِي أَوْ نَقَصَ عَدَدُ جَانِبٍ كُمِّلَ عَدَدُهُ مِنْ الْبَاقِي وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يُكَمَّلُ مُطْلَقًا وَقَالَ الْخَطِيبُ يُكَمَّلُ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَدَدِ الدُّورِ) وَالْمَسْجِدُ كَدَارٍ
وَكَذَا الرَّبْعُ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا) وَأَمَّا مَا يَخُصُّ كُلَّ دَارٍ فَيُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ سُكَّانِهَا سَوَاءٌ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ وَالْحُرُّ وَالرَّقِيقُ وَحِصَّتُهُ لِسَيِّدِهِ، إنْ لَمْ يَكُنْ مُكَاتَبًا، وَلَا مُبَعَّضًا فَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا فَلَهُ أَوْ مُبَعَّضًا وُزِّعَتْ عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ وَقْتَ الْمَوْتِ وَمَا خَصَّ الْمَسْجِدَ يُوَزَّعُ عَلَى مُجَاوِرٍ بِهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: يُصْرَفُ عَلَى مَصَالِحِهِ فَقَطْ. ثُمَّ قَالَ: وَمَا يَخُصُّ الرَّبْعُ يُقَسَّمُ عَلَى دُورِهِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى سُكَّانِهَا عَلَى مَا مَرَّ،
وَلَوْ رَدَّ أَحَدُ الْجِيرَانِ جُعِلَ كَالْعَدَمِ، أَوْ كَانَ لَهُ دَارَانِ أَعْطَى بِهِمَا، وَقَوْلُ شَيْخِنَا يُعْتَبَرُ بِمَا فِي تَعَدُّدِ دَارِ الْمُوصِي فِيهِ نَظَرٌ إلَّا إنْ كَانَ مُرَادُهُ اعْتِبَارَ مَنْ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ مِنْهَا تَأَمَّلْ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِجِيرَانِهِ) فِي الْمُحْكَمِ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ وَعَيْنُهُ وَاوٌ وَجَمْعُهُ أَجْوَارٌ وَجِيرَةٌ وَجِيرَانٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو وصى لجيرانه .. فلأربعين دارا من كل جانب) أي: من الجهات الأربعة، كذا نص عليه في (الأم) وهو إمام عارف باللغة وكلامه فيها حجة، ويدل له ما روى أبو داوود مرسلا عن ابن شهاب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أربعون دارا جار)،قال الأوزاعي: قلت لابن شهاب: وكيف أربعون دارا؟ قال: أربعون عن يمينه وعن يساره وعن خلفه وبين يديه.
وفي (مسند أبي يعلي الموصلي) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(حق الجوار إلى أربعين دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقداما وخلفا) والثاني:(الجار):من لاصق داره داره، وادعى الإمام: أنه ظاهر المذهب.
والثالث: أهل المحلة التي هو فيها.
والرابع: الملاصق والمقابل وإن كان بينهما شارع نافذ.
والخامس: أهل الزقاق غير النافذ، حكاها في (المطلب). والسادس: من ليس بينه وبينه درب يغلق.
والسابع: من يصلي معه في المسجد ويدخل حمامه، حكاه العراقي شارح (المهذب).
والثامن: القبيلة، حكاه في (البيان).
وحكى في (المطلب) عن بعض العلماء وعن بعض أصحاب الشافعي: أن جميع أهل البلد جار؛ لقوله تعالى:} ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا {.
ورورى الحافظ أبو عمر في ترجمة أبي سعيد الأنصاري: أنه قال: (البر والصلة وحسن الجوار عمارة للديار، وزيادة في الأعمار) ثم على المذهب: لا فرق بين مسلمهم وكافرهم، وغنيهم وفقيرهم، ويقسم على عدد الدور لا على عدد السكان، قاله في زيادات (الروضة)،وسبقه إلى الفارقي وابن الصلاح.
قال الشيخ: وينبغي أن يزاد فيه: وتقسم حصة كل دار على عدد سكانها.
قال القاضي أبو الطيب: وعدد الدور من الجوانب الأربعة مئة وستون دارا،
وفي هذا نظر؛ لأن دار الموصي قد تكون كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جهة أكثر من دار لصغر المسامت لها، أو يسامتها داران يخرج من كل منهما شيء عنها فيزيد العدد، وقد يكون في الزوايا دور أخرى، والاعتبار بالساكن لا بالمالك.
ثم المتبادر من كلام الشيخين وغيرهما: وجوب الاستيعاب،
وفي (الحاوي) إشعار بعدم وجوبه،
فلو رد بعض الجيران .. فالظاهر: أن يرد على الباقين،
ولو كان للموصي داران .. صرف إلى جيران أكثرهما سكنى،
فإن استويا .. فإلى جيرانهما، وينبغي أن يصرف إلى جيران من كان فيها حالة الموت أو حالة الوصية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.