وإن ادعى ردها على من ائتمنه صدق بيمينه
الشروح عليها
(وَإِنْ) (ادَّعَى) وَدِيعٌ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعَةَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَعَدٍّ (رَدَّهَا عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ) وَهُوَ أَهْلٌ لِلْقَبْضِ حَالَ الرَّدِّ مَالِكًا كَانَ أَوْ وَلِيَّهُ أَوْ وَكِيلَهُ أَوْ قَيِّمًا أَوْ حَاكِمًا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) لِرِضَاهُ بِأَمَانَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجَّ لِلْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِهِ، وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ عَلَى الْجِبَايَةِ كَوَكِيلٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِمُسْتَأْجَرِهِ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْجِبَايَةِ) بِخِلَافِ جَابِي، وَقَفَ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ نَاظِرُهُ لِلْجِبَايَةِ قُبِلَ دَعْوَاهُ الرَّدَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ ادَّعَى) وَدِيعٌ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعَةَ بِتَفْرِيطٍ، أَوْ تَعَدٍّ (رَدَّهَا عَلَى مِنْ ائْتَمَنَهُ) وَهُوَ أَهْلٌ لِلْقَبْضِ حَالَ الرَّدِّ مَالِكًا كَانَ، أَوْ وَلِيَّهُ، أَوْ وَكِيلَهُ، أَوْ قَيِّمًا، أَوْ حَاكِمًا (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِشْهَادٍ عَلَيْهِ بِهِ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْجِبَايَةِ كَوَكِيلٍ بِجُعْلٍ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْوَدِيعَةَ بِتَفْرِيطٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ يَتَأَتَّى فِيمَا مَرَّ فِي دَعْوَى التَّلَفِ لَكِنَّهُ إنَّمَا خَصَّ هَذَا بِالتَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ مُبَرِّئٌ دُونَ التَّلَفِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ دَعْوَى الرَّدِّ كَالرَّدِّ فَدَفَعَهُ بِمَا ذُكِرَ اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ نَعَمْ يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَالِكًا كَانَ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ فَهُمْ مُودِعُونَ اهـ سم
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ) أَيْ مَنْ ائْتَمَنَهُ وَكَذَا ضَمِيرُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ بِتَصْدِيقِ جَابٍ إلَخْ) بِخِلَافِ جَابِي وَقْفٍ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ سم عَلَى حَجّ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ نَاظِرُهُ لِلْجِبَايَةِ قَبْلَ دَعْوَاهُ التَّسْلِيمَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِمُسْتَأْجِرِهِ إلَخْ) لَيْسَ بِقَيْدٍ فَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مَالِكًا كَانَ إلَخْ) تَفْصِيلٌ لِمَنْ ائْتَمَنَهُ فَهُمْ مُودِعُونَ
(قَوْلُهُ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِتَصْدِيقِ جَابٍ ادَّعَى إلَخْ)
بِخِلَافِ جَابِي وَقْفٍ أَقَامَهُ غَيْرُ نَاظِرِهِ كَوَاقِفِهِ ادَّعَى تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ لِنَاظِرِهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ م ر
(قَوْلُهُ ادَّعَى تَسْلِيمَ الثَّمَنِ لِمُوَكِّلِهِ) هَذَا لَا يُخَالِفُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ صِدْقَ الْمُوَكَّلِ
(وَإِنْ ادَّعَى) وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى أَمَانَتِهِ (رَدَّهَا عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ) مِنْ مَالِكٍ وَحَاكِمٍ وَوَلِيٍّ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ (صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بِهَا عِنْدَ دَفْعِهَا لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ.
أَمَّا لَوْ ضَمِنَهَا بِتَفْرِيطٍ أَوْ عُدْوَانٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ رَدَّهَا.
تَنْبِيهٌ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَجْرِي فِي كُلِّ أَمِينٍ كَوَكِيلٍ وَشَرِيكٍ وَعَامِلِ قِرَاضٍ وَجَابٍ فِي رَدِّ مَا جَبَاهُ عَلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَأَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْوَدِيعِ إذَا أَوْدَعَهُ عِنْدَ سَفَرِهِ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ لِلْوَدِيعِ الِاسْتِرْدَادَ إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الرَّدَّ إلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُمَا.
وَضَابِطُ الَّذِي يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ هُوَ كُلُّ أَمِينٍ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ فَإِنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ لَا فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُمَا أَخَذَا الْعَيْنَ لِغَرَضِ أَنْفُسِهِمَا.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ وَغَيْرُهُ: كُلُّ مَالٍ تَلِفَ فِي يَدِ أَمِينٍ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِيمَا إذَا اسْتَسْلَفَ السُّلْطَانَ لِحَاجَةِ الْمَسَاكِينِ زَكَّاهُ قَبْلَ حَوْلِهَا فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُهَا لَهُمْ أَيْ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا الْمُقَرَّرَةِ فِي مَحِلِّهَا.
وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ: وَيَلْحَقُ بِهَا مَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَحَبَسَهَا الْبَائِعُ عَلَى الثَّمَنِ ثُمَّ أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَتَلِفَتْ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَيَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ مَمْنُوعٌ، بَلْ الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ
(وَإِنْ ادَّعَى رَدَّهَا عَلَى مَنْ ائْتَمَنَهُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) كَالتَّلَفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مَنْ لَهُ ائْتَمَنَهُ) أَيْ الْأَهْلُ لِلْقَبْضِ وَلَوْ وَكِيلًا أَوْ قَيِّمًا أَوْ حَاكِمًا وَمِنْهُ جَابٍ ادَّعَى الدَّفْعَ لِمَنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْجِبَايَةِ، وَوَكِيلٌ ادَّعَى الدَّفْعَ لِمُوَكِّلِهِ، وَأَمِينٌ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْوَدِيعِ بَعْدَ عَوْدِهِ مِنْ نَحْوِ سَفَرٍ، وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ ادَّعَى بَعْدَ مَوْتِهِ الرَّدَّ عَلَيْهِ قَبْلَهُ، وَمَا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْوَدِيعِ رَدَّ وَالِدِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن ادعى ردها على من ائتمنه .. صدق بيمينه) ؛ لأنه أمينه، سواء أشهد عليه عند الدفع أم لا، خلافًا لمالك.
واحتج عليه ابن المنذر بإجماعهم على تصديقه دعوى التلف فكذلك الرد.
وعبارة المصنف وغيره تشمل: الرد على من له الإيداع من مالك وولي ووصي وقيم وحاكم؛ لأنه ائتمنه كالمالك، حتى الجابي لو ادعى تسليم ما جباه للذي استأجره على الجباية .. فالقول قوله كما أفتى به ابن الصلاح،
وكذلك الوكيل يدعي تسليم الثمن لموكله.
قال الرافعي: ولو أودعها الأمين لعذر السفر فادعى الأمين الرد عليه .. صدق،
ولو كان المالك عين أمينًا فقال: إذا سافرت فاجعلها عند فلان، ففعل .. فالحكم بالعكس: إن ادعى الرد على المالك .. صدق، أو على المودع الأول .. لم يصدق.
كل هذا إذا استمر المودع على أمانته،
فلو ضمنها بتفريط أو عدوان .. لم تقبل دعواه الرد، وهذا الحكم يطرد في كل أمين؛ من وكيل وشريك وعامل قراض وولي محجور وملتقط لم يتملك، إلا المرتهن والمستأجر؛ فإنهما يصدقان في دعوى التلف دون الرد، ولا يصدق الولي ونحوه في الرد؛ لادعائه ذلك على غير من ائتمنه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.