وحرفة فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام ليس كفء بنت خياط ولا خياط بنت تاجر أو بزاز ولا هما بنت عالم وقاض
الشروح عليها
(وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) فِيهِ، أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَهِيَ مَا يُتَحَرَّفُ بِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ.
قَالَ الْمُتَوَلِّي: وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ.
وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: تُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ،
فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ أُخْرَى بِالْعَكْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدُ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا: أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ، وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ (لَيْسَ) هُوَ، أَوْ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ (كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} أَيْ سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ بِعِزٍّ وَسُهُولَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِضِدِّهِمَا (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ) وَبَيْطَارٌ وَدَبَّاغٌ (وَرَاعٍ) وَلَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ «مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ» لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرِّعَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) هُوَ وَأَبُوهُ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) وَالْأَوْجَهُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفْءَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا،
وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةٌ إلَّا إنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِتَفَاوُتِهَا كَمَا مَرَّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفْءً لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ (وَلَا خَيَّاطٌ) كُفْءَ (بِنْتِ تَاجِرٍ) وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ الْبَضَائِعَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِجِنْسٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْجَلْبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ لِلتِّجَارَةِ بِأَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ،
وَأَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيَّةٌ وَرَفِيعَةٌ اُعْتُبِرَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ وَالْأَغْلَبُ الدَّنِيَّةُ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَعْبِيرِهِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ بَزَّازٌ) وَهُوَ بَائِعُ الْبَزِّ (وَلَا هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا (بِنْتَ عَالَمٍ، أَوْ قَاضٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفْءً لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ،
وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ لَهُ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ فَقَالَ: إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ، أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَنِنَا نَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ، وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ
بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهَا اهـ.
وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّ حَافِظَ الْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ
(قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ النَّفْسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ بَلَدُ الزَّوْجَةِ) أَيْ
فَلَوْ أَوْجَبَ الْوَلِيُّ فِي بَلَدٍ وَمُوَلِّيَتُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ: أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بِهَا) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجِيئُهَا لَهَا لِعَارِضٍ كَزِيَارَةٍ وَفِي نِيَّتِهَا الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا إلَخْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الَّتِي بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ فَوَاضِحٌ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ} [النحل: ٧١] إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ فِي الْآيَةِ مَا يُفْهَمُ مِنْ أَنَّ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مُخْتَلِفَةٌ وَبَعْضَهَا أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا) أَيْ مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ
(قَوْلُهُ أَنَّ الْقَصَّابَ) أَيْ الْجَزَّارَ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَيَجْلُبُ جَلَبًا أَيْضًا بِوَزْنِ يَطْلُبُ طَلَبًا مِثْلُهُ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اُشْتُهِرَ بِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ إلَخْ) وَعَلَيْهِ
فَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ فِي آبَائِهَا أَقْرَبَ مِنْ الْعَالِمِ فِي آبَائِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَى مَنْ أَسْلَمَ، أَوْ إلَى الْعَتِيقِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا، وَيُحْتَمَل الْفَرْقُ فَيَكُونُ كُفُؤًا لَهَا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الصَّلَاحِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَرَاتِبِهِ أَكْفَاءٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقَلَ مَا اسْتَقَرَّ بَنَاهُ عَلَى م ر.
وَعِبَارَةُ حَجّ تَنْبِيهٌ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَحْفَظُ نِصْفَهُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ يَحْفَظُهُ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ أَوْ يَحْفَظُهُ بِقِرَاءَةٍ مُلَفَّقَةٍ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَا يَحْفَظُهُ) وَكَمَا اُعْتُبِرَ حِفْظُ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِ الْأَبِ كَذَا يُعْتَبَرُ فِي بَقِيَّةِ أُصُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَالِمِ وَالْقَاضِي
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ إلَخْ) هَذَا مِنْهُ مَصِيرٌ إلَى رَأْيِ الرُّويَانِيِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ إلَخْ) وَيَدُلُّ التَّعْرِيفُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِجِنْسٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ) أَيْ الْأَذْرَعِيُّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ مُخَالَفَةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ) أَيْ
فَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَاسِقَةً لَا يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ قَوْلُهُ: بِلُزُومِ نَفَقَتِهِ لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ فَقْدِ مَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مُوسِرٌ غَيْرُهَا، وَالْبَاءُ فِي بِلُزُومِ بِمَعْنَى مَعَ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ نَفَقَتَهُ حِينَئِذٍ لَازِمَةٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتَهُ
(وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) فِيهِ أَوْ فِي أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ وَهِيَ مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ الصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ بَاشَرَ صَنْعَةً دَنِيئَةً لَا عَلَى جِهَةِ الْحِرْفَةِ بَلْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ فِيهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ لَا تَنْخَرِمُ بِهِ مُرُوءَتُهُ (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزِ وَالْمَدِّ وَهِيَ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ وَخِبَازَةٌ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُرَاعَى فِيهَا عَادَةُ الْبَلَدِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ قَدْ تَفْضُلُ التِّجَارَةَ فِي بَلَدٍ وَفِي بَلَدٍ آخَرَ بِالْعَكْسِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ الْعَامِّ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفٌ كَمَا مَرَّ.
وَمَا لَمْ يَنُصُّوا عَلَيْهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفُ الْبَلَدِ وَهَلْ الْمُرَادُ بَلْ الْعَقْدُ أَوْ بَلَدُ الزَّوْجَةِ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالثَّانِي أَقْرَبُ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى عَارِهَا وَعَدَمِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالنِّسْبَةِ لِعُرْفِ بَلَدِهَا أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ وَذَكَرَ فِي الْأَنْوَارِ تَفَاضُلًا بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ الْحِرَفِ وَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ عُرْفِ بَلَدِهِ (لَيْسَ) هُوَ أَوْ ابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ (كُفُؤَ أَرْفَعَ مِنْهُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} أَيْ سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُهُ بِعِزٍّ وَسُهُولَةٍ وَبَعْضُهُمْ بِضِدِّهِمَا (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ) وَبَيْطَارٌ وَدَبَّاغٌ (وَرَاعٍ) لَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا رَعَى الْغَنَمَ لِأَنَّ مَا هُنَا بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ وَغَلَبَ عَلَى الرِّعَاءِ بَعْدَ تِلْكَ الْأَزْمِنَةِ مِنْ التَّسَاهُلِ فِي الدِّينِ وَقِلَّةِ الْمُرُوءَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَرْعَى مَالَ نَفْسِهِ وَمَنْ يَرْعَى مَالَ غَيْرِهِ بِأُجْرَةٍ أَوْ تَبَرُّعًا وَلَوْ قِيلَ فِي الْأَوَّلِ وَالْمُتَبَرِّعُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِيَنْعَزِلَ بِهِ عَنْ النَّاسِ وَيَتَأَسَّى بِالسَّلَفِ لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْأَخْبَارُ الدَّالَّةُ عَلَى شَرَفِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ لَمْ يَبْعُدْ (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) هُوَ أَوْ أَبُوهُ (لَيْسَ كُفُؤَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) .
وَيَظْهَرُ أَنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةُ نَجَاسَةٍ كَالْجِزَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لَيْسَ كُفُؤَ الَّذِي حِرْفَتُهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهَا لَهَا وَأَنَّ بَقِيَّةَ الْحِرَفِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرُوا فِيهَا تَفَاضُلًا مُتَسَاوِيَةٌ إلَّا إنْ اطَّرَدَ فِي الْعُرْفِ التَّفَاوُتُ كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته أَوَّلًا وَهُوَ أَنَّ الْقَصَّابَ لَيْسَ كُفُؤًا لِبِنْتِ السَّمَّاكِ خِلَافًا لِلْقَمُولِيِّ (وَلَا خَيَّاطٌ) كُفُؤَ (بِنْتِ تَاجِرٍ) وَهُوَ مَنْ يَجْلِبُ الْبَضَائِعَ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِجِنْسٍ مِنْهَا لِلْبَيْعِ وَيَظْهَرُ أَنَّ تَعْبِيرَهُمْ بِالْجَلْبِ لِلْغَالِبِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ لِلتِّجَارَةِ بِأَنَّهَا تَقْلِيبُ الْمَالِ لِغَرَضِ الرِّبْحِ وَأَنَّ مَنْ لَهُ حِرْفَتَانِ دَنِيئَةٌ وَرَفِيعَةٌ اُعْتُبِرَ مَا اشْتَهَرَ بِهِ وَإِلَّا غُلِّبَتْ الدَّنِيئَةُ بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَغْلِيبِهَا مُطْلَقًا - لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ تَعَيُّرِهِ بِهَا لَمْ يَبْعُدْ (أَوْ بَزَّازٌ) وَهُوَ بَائِعُ الْبَزِّ (وَلَا هُمَا) أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا كُفُؤَ (بِنْتِ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ) لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ وَالْقَاضِي مَنْ فِي آبَائِهَا الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِمْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ عَلَا لِأَنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَفْتَخِرُ بِهِ، وَكَلَامِهِ اسْتِوَاءُ التَّاجِرِ وَالْبَزَّازِ وَالْعَالِمِ وَالْقَاضِي وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَفِي الرَّوْضَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ يُكَافِئُ الْعَالِمَةَ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّهُ يَرَى اعْتِبَارَ الْعِلْمِ فِي آبَائِهَا فَكَيْفَ لَا يَعْتَبِرُهُ فِيهَا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يُعَيِّرُ بِنْتَ الْعَالِمِ بِالْجَاهِلِ وَلَا يُعَيِّرُ الْعَالِمَةَ بِالْجَاهِلِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ لَا أَثَرَ لَهُ إذْ لَا فَخْرَ بِهِ حِينَئِذٍ فِي الْعُرْفِ فَضْلًا عَنْ الشَّرْعِ
وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءُ بَلْ أَوْلَى ثُمَّ رَأَيْته صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ إنْ كَانَ الْقَاضِي أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ أَوْ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي قُضَاةِ زَمَانِنَا تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي الظَّلَمَةِ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُمْ بِعَدَمِ الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ
بِخِلَافِ الْمُلُوكِ وَنَحْوِهِمْ اهـ وَبَحَثَ أَيْضًا وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ فِسْقَ أُمِّهِ وَحِرْفَتَهَا الدَّنِيئَةَ تُؤَثِّرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى الْعُرْفِ وَهُوَ قَاضٍ بِذَلِكَ وَلَهُ اتِّجَاهٌ لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ. (تَنْبِيهٌ)
:
الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا مَنْ يُسَمَّى عَالِمًا فِي الْعُرْفِ وَهُوَ الْفَقِيهُ وَالْمُحَدِّثُ وَالْمُفَسِّرُ لَا غَيْرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ وَإِنْ بَرَعَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُسَمَّى عَالِمًا يُكَافِئُ بِنْتَهُ الْجَاهِلُ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ كَمُكَافَأَتِهِ لِبِنْتِ عَالِمٍ بِالْأَصْلَيْنِ وَالْعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ مَنْ نُسِبَ أَبُوهَا لِعِلْمٍ يُفْتَخَرُ بِهِ عُرْفًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوَصِيَّةِ بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى التَّسْمِيَةِ دُونَ مَا بِهِ افْتِخَارٌ وَهُنَا بِالْعَكْسِ فَالْعُرْفُ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ فَتَأَمَّلْهُ،
وَإِذًا بَحْثُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي حَافِظٍ لِلْقُرْآنِ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ لَا يَحْفَظُهُ كَذَلِكَ لَا يُكَافِئُ بِنْتَهُ فَأَوْلَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَكِنْ خَالَفَهُ كَثِيرُونَ مِنْ مُعَاصِرِيهِ فَقَالُوا إنَّهُ كُفُؤٌ لَهَا أَيْ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الَّتِي نَصُّوا عَلَيْهَا وَإِنَّمَا نَعْتَبِرُ مَا يَطَّرِدُ بِهِ الِافْتِخَارُ عُرْفًا بِحَيْثُ يُعَدُّ ضِدُّهُ عَارًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ مُجَرَّدُ حِفْظِ الْقُرْآنِ كَذَلِكَ إلَّا فِي بَعْضِ النَّوَاحِي.
(قَوْلُهُ: وَخَامِسُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَخِبَازَةٌ فَإِنَّهَا أَبْدَلَتْهُ بِتِجَارَةٍ بِالتَّاءِ وَقَوْلَهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَى وَهَلْ
(قَوْلُهُ: مَا يَتَحَرَّفُ بِهِ) يَعْنِي عَمَلَ مُلَازِمٍ عَلَيْهِ عَادَةً
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: لَا يُؤَثِّرُ ذَلِكَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بَاشَرَ نَحْوَ ذَلِكَ) أَيْ وَإِنْ كَانَ بِعِوَضٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَسُقُوطِ النَّفْسِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهُ إلَخْ) أَيْ كَمُلَابَسَةِ الْقَاذُورَاتِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ تُرَاعَى الْعَادَةُ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ إلَخْ وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ نَحْوَهُ أَيْضًا وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَخْذُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عُرْفٌ) أَيْ لَا عُرْفُ الْبَلَدِ وَلَا الْعُرْفُ الْعَامُّ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ " وَعِفَّةٌ ".
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَقَالَ ع ش: أَيْ
فَلَوْ أَوْجَبَ الْوَلِيُّ فِي بَلَدٍ وَمُوَلِّيَتُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى فَالْعِبْرَةُ بِبَلَدِ الزَّوْجَةِ لَا بَلَدِ الْعَقْدِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي بِهَا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ بَلَدِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ مَجِيئُهَا لَهَا لِعَارِضٍ كَزِيَارَةٍ وَفِي نِيَّتِهَا الْعَوْدُ إلَى وَطَنِهَا وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ اهـ ع ش عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي هِيَ بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ إنْ كَانَ الْمُرَادُ الَّتِي هِيَ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ وَلَوْ غَرِيبَةً بِهَا عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ سم فَتَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِ الْفَاضِلِ الْمُحَشِّي أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ هَذَا التَّفْسِيرِ الْمُوهِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْ ابْنُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ " وَرَاعٍ " فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفَلَ) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ تَنْقَطِعْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ عُرْفًا فِيهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فَتَذَكَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَيْ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي كَمَا يَأْتِي مِنْهُ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَللَّهُ إلَخْ) وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا يُفْهِمُهُ مِنْ أَنَّ أَسْبَابَ الرِّزْقِ مُخْتَلِفَةٌ فَبَعْضُهَا أَشْرَفُ مِنْ بَعْضٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: بِضِدِّهِمَا) أَيْ بِذُلٍّ وَمَشَقَّةٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ إلَخْ) وَنَحْوُهُمْ كَحَائِكٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَكْفَاءٌ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي عَدُّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَدَّهُ هُنَا) أَيْ مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ) وَأَجَابَ الْمُغْنِي بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ صِفَةَ مَدْحٍ لِغَيْرِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّ فَقْدَ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُعْجِزَةٌ فَيَكُونُ صِفَةَ مَدْحٍ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ
(قَوْلُهُ: وَغَلَبَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الصِّلَةِ وَقَوْلُهُ: مِنْ التَّسَاهُلِ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَوْصُولِ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَوْلِهِ: لِأَنَّ مَا هُنَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) إلَى الْمَتْنِ لَيْسَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي عَلَيْهِ خَطُّهُ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: هُوَ أَوْ أَبُوهُ) الْأَنْسَبُ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ لَيْسَ وَيُبْدِلَ " أَبُوهُ " بِابْنِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَبَرِّعُ) مُقْتَضَى بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ " وَحِرْفَةٌ " أَنْ لَا يُقَيَّدَ الْمُتَبَرِّعُ بِمَا ذُكِرَ فَلَا تَغْفُلْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) أَيْ مَنْ يَرْعَى مَالَ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ) إلَى قَوْلِهِ " وَكَلَامِهِ اسْتِوَاءُ إلَخْ " فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَظْهَرُ أَنَّ إلَخْ) إنْ كَانَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَهُوَ مُقَيِّدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: مُتَسَاوِيَةٌ) خَبَرُ " أَنَّ "
(قَوْلُهُ: فِي الْعُرْفِ) أَيْ عُرْفِ الْبَلَدِ لَا الْعُرْفِ الْعَامِّ حَتَّى لَا يُنَافِيَهُ مَا مَرَّ لَهُ آنِفًا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ الْقَصَّابَ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَوْلُهُ: إنَّ كُلَّ ذِي حِرْفَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ إلَخْ) أَيْ مَا يُؤَيِّدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْقَصَّابَ) أَيْ الْجَزَّارَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْرِيفُهُمْ إلَخْ) وَيَدُلُّ تَعْرِيفُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِجِنْسٍ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ أَيْضًا فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ رَشِيدِيُّ وَسَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا اشْتَهَرَ بِهِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) أَقُولُ بَلْ يَتَعَيَّنُ مَا لَمْ يَنْدُرْ تَعَاطِيهِ لَهَا جِدًّا حَيْثُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهَا وَلَا يُعَيَّرُ بِهَا اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا) أَيْ التَّاجِرِ وَالْبَزَّازِ
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ) إلَى قَوْلِهِ " وَكَلَامِهِ " فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِبِنْتِ الْعَالِمِ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِيمَنْ فِي آبَائِهِ عَالِمٌ مَثَلًا وَمِنْ آبَائِهَا عَالِمَانِ أَوْ أَكْثَرُ هَلْ يُكَافِئُهَا أَوْ لَا؟ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي شَرْحِ " وَنَسَبٌ "
(قَوْلُهُ: مَنْ فِي آبَائِهَا إلَخْ)
فَلَوْ كَانَ الْعَالِمُ فِي آبَائِهَا أَقْرَبَ مِنْ الْعَالِمِ فِي آبَائِهِ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْمَنْسُوبَيْنِ إلَى مَنْ أَسْلَمَ أَوْ إلَى الْعَتِيقِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ فَيَكُونُ كُفُؤًا لَهَا كَمَا أَنَّ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي الصَّلَاحِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مَرَاتِبِهِ أَكْفَاءٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَا) هَلْ هُوَ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَبْعُدْ جِدًّا وَلَهُ شُهْرَةٌ كَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - بِحَيْثُ لَا يُفْتَخَرُ بِهِ عُرْفًا؟ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ اهـ سَيِّدْ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَكَلَامِهِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى " كَلَامِهِمْ "
(قَوْلُهُ: وَالْعَالِمِ إلَخْ) أَيْ وَاسْتِوَاءُ الْعَالِمِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ عَالِمٌ وَزِيَادَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَهْلِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْجَاهِلُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَالِمَةِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ إذَا اُعْتُبِرَ فِي آبَائِهَا فَلَأَنْ يُعْتَبَرَ فِيهَا بِالْأَوْلَى إذْ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْعِلْمِ أَنْ يَكُونَ كَالْحِرْفَةِ، وَصَاحِبُ الدَّنِيئَةِ لَا يُكَافِئُ صَاحِبَ الشَّرِيفَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ) إلَى قَوْلِهِ انْتَهَى عَقِبَهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْعِلْمَ مَعَ الْفِسْقِ بِمَنْزِلَةِ الْحِرْفَةِ الشَّرِيفَةِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: فَيُعْتَبَرُ إلَخْ أَيْ
فَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً فَاسِقَةً لَا يُكَافِئُهَا فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ اهـ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَنْ أَبُوهَا عَالِمٌ فَاسِقٌ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ أَبُوهُ فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ لِأَنَّ الْعِلْمَ فِي نَفْسِهِ حِرْفَةٌ شَرِيفَةٌ وَقَدْ انْتَفَتْ وَلَا مَنْ أَبُوهُ عَدْلٌ غَيْرُ عَالِمٍ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ تَعَارُضُ الصِّفَاتِ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَهَا لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْته) أَيْ الْأَذْرَعِيَّ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُلُوكِ إلَخْ) أَيْ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ أَيْضًا) إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ كَلَامُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ أَيْضًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: تُؤَثِّرُ فِيهَا إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى الْأُمِّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَهُمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ اهـ سم
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَظْهَرُ إلَخْ) .
(فَرْعٌ) :
الْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ غَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ كَالنَّحْوِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْحِرْفَةِ فَمَنْ أَبُوهَا نَحْوِيٌّ أَوْ أُصُولِيٌّ مَثَلًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ،
وَأَنَّ الْعُلُومَ الثَّلَاثَةَ مُتَسَاوِيَةٌ وَأَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَالِمًا بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُلُومِ لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِهِمَا فِيهَا إذْ التَّسَاوِي لَا يَنْضَبِطُ وَأَنَّ الْعَالِمَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ وَبَعْضِهَا لَا يُكَافِئُهُ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا وَخَلَا عَنْ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ وَقَوْلُهُ كَمُكَافَأَتِهِ أَيْ الْجَاهِلِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: بِالْأَصْلَيْنِ) أَيْ أُصُولِ الدِّينِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَقَوْلُهُ: وَالْعُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْ كَالنَّحْوِ وَالصَّرْفِ وَالْمَعَانِي وَالْبَيَانِ وَالْبَدِيعِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْعُلُومِ الِاثْنَيْ عَشَرَ
(قَوْلُهُ: وَإِذًا بَحْثُ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَقَرَّهُ وَلَدُهُ فِي الشَّارِحِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لَكِنْ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ يُفَضِّلُونَ شَيْخَ الْبَلَدِ الْفَلَّاحَ عَلَى حَافِظِ الْقُرْآنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُكَافِئَ الثَّانِي بِنْتَ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكَافِئُهَا لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ شَرْعًا، وَعُرْفَ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَشْيَخَةُ الْبَلَدِ كَالْحِرْفَةِ وَبَعْضُ الْخِصَالِ لَا يُقَابِلُ بَعْضًا اهـ سم وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ اعْتِبَارِ شَيْخِ الْبِلَادِ حَيْثُ لَا يُفَسَّقُ كَجِبَايَةِ الْمَكْسِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: لَا يُكَافِئُ بِنْتَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ يَحْفَظُ نِصْفَهُ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ لَا يُكَافِئُ ابْنَةَ مَنْ يَحْفَظُهُ كُلَّهُ بِوَاحِدَةٍ أَوْ يَحْفَظُهُ بِقِرَاءَةٍ مُلَفَّقَةٍ وَكَمَا يُعْتَبَرُ حِفْظُ الْقُرْآنِ فِي حَقِّ الْأَبِ كَذَلِكَ يُعْتَبَرُ فِي بَقِيَّةِ أُصُولِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعَالِمِ وَالْقَاضِي اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُؤْخَذُ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مِنْهَا نِجَارَةٌ بِالنُّونِ) وَتِجَارَةٌ بِالتَّاءِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي بِهَا حَالَةَ الْعَقْدِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهَا عَلَى وَجْهِ التَّوَطُّنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ وَلَوْ لَبِثَ بِهَا عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ لِبَلَدِهَا فَمُشْكِلٌ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي عَدُّهُ هُنَا مَا وَرَدَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِيمَنْ اتَّخَذَ الرَّعْيَ حِرْفَةً (قَوْلُهُ: لَوْ قِيلَ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: وَكَلَامِهِ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى " كَلَامِهِمْ "
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ عَالِمٌ وَزِيَادَةٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَاضِي الْأَهْلِ وَلَعَلَّ هَذَا أَوْجَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) الْأَوْجَهُ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يُكَافِئُ الْعَالِمَةَ وَلَا يُنَافِي تَضْعِيفَ الرَّوْضَةِ لِمَا نَقَلَهُ عَنْ الرُّويَانِيِّ لِأَنَّ التَّضْعِيفَ لِلْمَجْمُوعِ م ر
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُتَّجَهُ أَنَّ مَنْ أَبُوهَا عَالِمٌ فَاسِقٌ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ أَبُوهُ فَاسِقٌ غَيْرُ عَالِمٍ لِأَنَّ الْعِلْمَ فِي نَفْسِهِ حِرْفَةٌ شَرِيفَةٌ وَقَدْ انْتَفَتْ وَلَا مَنْ أَبُوهُ عَدْلٌ غَيْرُ عَالِمٍ إذْ غَايَةُ الْأَمْرِ تَعَارُضُ الصِّفَاتِ وَسَيَأْتِي أَنَّ بَعْضَهَا لَا يُقَابَلُ بِبَعْضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي رَدِّهِ) فِي دَعْوَى الصَّرَاحَةِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْعَالِمِ هُنَا إلَخْ) .
(فَرْعٌ) الْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ غَيْرِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ كَالنَّحْوِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ الْحِرْفَةِ فَمَنْ أَبُوهَا نَحْوِيٌّ أَوْ أُصُولِيٌّ مَثَلًا لَا يُكَافِئُهَا مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَنَّ الْعُلُومَ الثَّلَاثَةَ مُتَسَاوِيَةٌ وَأَنَّهُ حَيْثُ عُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا عَالِمًا بِوَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْعُلُومِ لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتِهِمَا فِيهَا إذْ التَّسَاوِي لَا يَنْضَبِطُ وَأَنَّ الْعَالِمَ بِالثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا لَا يُكَافِئُهُ مَنْ شَارَكَهُ فِي الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ أَوْ بَعْضِهَا وَخَلَا عَنْ بَقِيَّةِ الْعُلُومِ م ر
(قَوْلُهُ: كَمُكَافَأَتِهِ) أَيْ الْجَاهِلِ
(قَوْلُهُ: وَإِذًا بَحْثُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَخْ) أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَكِنْ فِي الْأَرْيَافِ يُفَضِّلُونَ شَيْخَ الْبَلَدِ الْفَلَّاحَ عَلَى حَافِظِ الْقُرْآنِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُكَافِئَ الثَّانِي بِنْتَ الْأَوَّلِ وَقَدْ يُتَّجَهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يُكَافِئُهَا لِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ شَرْعًا وَعُرْفُ الشَّرْعِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ نَعَمْ قَدْ يُقَالُ مَشْيَخَةُ الْبَلَدِ كَالْحِرْفَةِ وَبَعْضُ الْخِصَالِ لَا يُقَابِلُ بَعْضًا.
(وَ) خَامِسُهَا (حِرْفَةٌ) وَهِيَ كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي فَائِقِهِ بِكَسْرِ الْحَاءِ: صِنَاعَةٌ يُرْتَزَقُ مِنْهَا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ) بِالْهَمْزَةِ مِنْ الدَّنَاءَةِ، وَضَبَطَهَا الْإِمَامُ بِمَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ الْمُرُوءَةِ وَسُقُوطِ النَّفْسِ كَمُلَابَسَةِ الْقَاذُورَاتِ (لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ) وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ}[النَّحْلُ] أَيْ فِي سَبَبِهِ فَبَعْضُهُمْ يَصِلُ إلَيْهِ بِعِزٍّ وَرَاحَةٍ، وَبَعْضُهُمْ بِذُلٍّ وَمَشَقَّةٍ، وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى:{قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ}[الشُّعَرَاء] قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانُوا حَاكَةً وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ التَّسْمِيَةَ (فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ وَرَاعٍ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ) وَنَحْوُهُمْ كَحَائِكٍ (لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَكْفَاءٌ لِبَعْضِهِمْ بَعْضًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ (وَلَا خَيَّاطٌ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ) بِنْتَ (بَزَّازٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كُفْءٌ لِلْآخَرِ وَلَمْ أَرَ أَيْضًا مَنْ ذَكَرَهُ (وَلَا هُمَا) أَيْ التَّاجِرُ وَالْبَزَّازُ (بِنْتَ عَالِمٍ وَ) بِنْتَ (قَاضٍ) نَظَرًا لِلْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ مَنْ أَبُوهَا بَزَّازٌ أَوْ عَطَّارٌ لَا يُكَافِئُهَا مَنْ أَبُوهُ حَجَّامٌ أَوْ بَيْطَارٌ أَوْ دَبَّاغٌ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِذَا نَظَرْت إلَى حِرْفَةِ الْأَبِ فَقِيَاسُهُ النَّظَرُ إلَى حِرْفَةِ الْأُمِّ أَيْضًا،
فَإِنَّ ابْنَ الْمُغَنِّيَةِ أَوْ الْحَمَّامِيَّةِ وَنَحْوِهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كُفْئًا لِمَنْ لَيْسَتْ أُمُّهَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ فِي الْعُرْفِ وَعَارٌ. اهـ.
وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى الْأُمِّ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّهُ تُرَاعَى الْعَادَةُ فِي الْحِرَفِ وَالصَّنَائِعِ،
فَإِنَّ الزِّرَاعَةَ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ،
وَفِي بَعْضِهَا بِالْعَكْسِ. اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ نَحْوَهُ أَيْضًا، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْأَخْذُ بِهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَعَلَى اعْتِبَارِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْعِبْرَةُ بِالْعَالِمِ الصَّالِحِ أَوْ الْمَسْتُورِ دُونَ الْفَاسِقِ.
وَأَمَّا الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ أَهْلًا فَعَالِمٌ وَزِيَادَةٌ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَهْلٍ كَمَا هُوَ كَثِيرٌ وَغَالِبٌ فِي الْقُضَاةِ فِي زَمَانِنَا نَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فَفِي النَّظَرِ إلَيْهِ نَظَرٌ. اهـ.
بَلْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَوَقَّفَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْأَنْوَارِ: وَإِذَا شُكَّ فِي الشَّرَفِ وَالدَّنَاءَةِ أَوْ الشَّرِيفِ وَالْأَشْرَفِ، أَوْ الدَّنِيءِ وَالْأَدْنَى، فَالْمَرْجِعُ عَادَةُ الْبَلَدِ، وَالْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ وَالْفِسْقُ فِي الْآبَاءِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَالُ مَنْ كَانَ أَبُوهُ صَاحِبَ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ أَوْ مَشْهُورًا بِالْفِسْقِ مَعَ مَنْ أَبُوهَا عَدْلٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ مَعَ مَنْ أَبُوهَا مُسْلِمٌ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالْحَقُّ أَنْ يُجْعَلَ النَّظَرُ فِي حَقِّ الْآبَاءِ دِينًا وَسِيرَةً وَحِرْفَةً مِنْ خَيْرِ النَّسَبِ.
فَإِنَّ تَفَاخُرَ الْآبَاءِ هِيَ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا أَمْرُ النَّسَبِ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ الْهَرَوِيُّ فِي أَشْرَافِهِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِمَا ذَكَرَ كَوَلَدِ الْأَبْرَصِ، وَبِهِ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَالْأَوْجَهُ اعْتِبَارُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَلَدِ الْأَبْرَصِ أَيْضًا،
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يُعَدُّ الرَّعْيُ مِنْ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِمْ.
أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ صِفَةَ مَدْحٍ لِغَيْرِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّ فَقْدَ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مُعْجِزَةٌ فَتَكُونُ صِفَةَ مَدْحٍ فِي حَقِّهِ،
وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَتْنِ مُعْتَبَرٌ فِي الْكَفَاءَةِ جَزْمًا.
وَأَشَارَ لِمَا فِيهِ الْخِلَافُ مِنْهَا بِقَوْلِهِ
(وَحِرْفَةٌ فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفْءَ أَرْفَعَ مِنْهُ، فَكَنَّاسٌ وَحَجَّامٌ وَحَارِسٌ، وَرَاعٍ وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ لَيْسَ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ وَلَا خَيَّاطٌ بِنْتَ تَاجِرٍ أَوْ بَزَّازٍ، وَلَا هُمَا بِنْتَ عَالَمٍ وَقَاضٍ) نُظِرَ الْمُعَرِّفُ فِي ذَلِكَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَحِرْفَةٌ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْحِرَافِ الشَّخْصِ إلَيْهَا لِطَلَبِ الرِّزْقِ اعْتِبَارًا بِمَا مِنْ شَأْنَهَا أَوْ غَالِبًا، وَمِنْهَا الْعِلْمُ وَالْقَضَاءُ وَضِدُّهُمَا، كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا لِمَا كَانَ بِآلَةٍ
بِخِلَافِ الْحِرْفَةِ وَالدَّنِيئَةِ مِنْهَا كُلُّ مَا دَلَّتْ مُلَابَسَتُهَا عَلَى انْحِطَاطِ مُرُوءَةٍ أَوْ سُقُوطِ نَفْسٍ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ كُفْءٌ أَرْفَعَ مِنْهُ) وَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَإِنْ اطَّرَدَ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَفِي غَيْرِهِ بِعَادَةِ بَلَدِ الزَّوْجَةِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَيُعْتَبَرُ فِيمَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ حِرْفَةٍ، مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا،
فَإِنْ نَسَبَ لِكُلٍّ اُعْتُبِرَ الْأَدْنَى وَلَوْ تَرَكَ حِرْفَةً لِأَرْفَعَ مِنْهَا أَوْ عَكْسُهُ اُعْتُبِرَ قَطْعُ نِسْبَتِهِ عَنْ الْأُولَى وَلَيْسَ تَعَاطِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ لِتَوَاضُعٍ، أَوْ كَسْرِ نَفْسٍ أَوْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ مُضِرًّا فِي الْكَفَاءَةِ.
قَوْلُهُ: (فَكَنَّاسٌ) أَيْ هُوَ أَوْ أَحَدُ آبَائِهِ أَوْ أُمَّهَاتِهِ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (وَرَاعٍ) وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ صِفَةُ مَدْحٍ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَعَدَمِ الْكِتَابَةِ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
قَوْلُهُ: (وَقَيِّمُ حَمَّامٍ) وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْبَلَّانِ الَّذِي يُكَيِّسُ النَّاسَ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ) أَيْ وَاحِدٌ مِنْ الْخَمْسَةِ كُفْءَ بِنْتِ خَيَّاطٍ، وَمِثْلُهُمْ الْفَصَّادُ وَالْحَاقِنُ وَالْقَمَّامُ وَالْقَصَّارُ وَالزَّبَّالُ وَالْحُكَّالُ وَالدَّبَّاغُ وَالْإِسْكَافُ وَالْجَزَّارُ وَالْقَصَّابُ وَالسَّلَّاخُ، وَالْجَمَّالُ وَالدَّلَّالُ وَالْحَمَّالُ، وَالْحَائِلُ وَالْمَلَّاحُ وَالْجَلَّادُ، وَالْهَرَّاسُ وَالْفَوَّالُ وَالْحَدَّادُ وَالصَّوَّاغُ وَيَرْجِعُ فِيهِمْ لِعَادَةِ الْبَلَدِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (تَاجِرٌ) وَهُوَ أَصَالَةً: مَنْ يُقَلِّبُ الْمَالَ لِغَرَضِ الرِّبْحِ، وَاعْتُبِرَ فِيهِ فِي الْعُرْفِ الْآنَ كَوْنُهُ مُلَازِمًا لِحَانُوتٍ وَالْبَزَّازُ مَنْ يَبِيعُ الْبَزَّ
وَقِيلَ ثِيَابُ الْبَيْتِ وَلَيْسَ مُلَازِمًا لِحَانُوتٍ. قَوْلُهُ: (بِنْتُ عَالِمٍ) أَيْ مَنْ فِي أَحَدِ أُصُولِهَا عَالِمٌ كَمَا مَرَّ، وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ الْحِرَفُ فِي الزَّوْجَيْنِ أَيْضًا،
وَإِنْ أَوْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ فِي بَعْضِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.
تَنْبِيهٌ: لَا أَثَرَ لِلْعِلْمِ مَعَ الْفِسْقِ؛ لِأَنَّ النِّسْبَةَ إلَيْهِ عَارٌ وَتَضْمَحِلُّ مَعَهُ سَائِرُ الْفَضَائِلِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ
وَكَذَا يُقَالُ فِي بَقِيَّةِ الْحِرَفِ.
قَوْلُهُ: (وَقَاضٍ) فَهُوَ مِنْ الْحِرَفِ الشَّرِيفَةِ كَالْعِلْمِ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فِي غَيْرِ قُضَاةِ زَمَانِنَا الَّذِينَ تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ كَقَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ.
تَنْبِيهٌ: عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْعِلْمَ وَالْقَضَاءَ أَرْفَعُ الْحِرَفِ، كُلِّهَا فَيُكَافِئَانِ سَائِرَ الْحِرَفِ،
فَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَةٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهَا إلَى قَاضٍ لِيُزَوِّجَهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا مِنْ ابْنِ عَالِمٍ أَوْ قَاضٍ دُونَ غَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ شَرَفِهَا بِالنَّسَبِ إلَى أَحَدِهِمَا.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَصَاحِبُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ لَيْسَ كُفُؤًا أَرْفَعَ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى خِسَّةِ النَّفْسِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَيِّمُ الْحَمَّامِ) هُوَ الْبَلَّانُ كَذَا رَأَيْته مُخَرِّجًا لَهُ بِهَامِشِ التَّكْمِلَةِ وَعَلَيْهِ صَحَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وحرفة) الحرفة: الصناعة وما يعانيه الإنسان من جهة الكسب؛ لأنه يتحرف إليها. قالت عائشة: لما استخلف أبو بكر قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، ويحترف للمسلمين فيه.
قال: (فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه) استدلوا له بقوله تعالى: {وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} قيل: أراد سبب الرزق، فبعضكم يصل إليه بسهولة وبعضكم بمشقة.
وقيل: لا تعتبر الحرفة حكاه الرافعي في كلامه على ألفاظ (الوجيز)، وحذفه من (الروضة)، واقتضى كلام الصيمري: أنه المذهب.
وضبط الإمام الحرفة الدنيئة بكل ما دلت ملابسته على انحطاط المروءة وسقوط النفس كملابسة القاذورات.
قال: (فكناس وحجام وحارس وراع وقيم الحمام .. ليس كفء بنت خياط، ولا خياط .. بنت تاجر أو بزاز، ولا هما .. بنت عالم وقاض) ؛ لأن العرف قاض بذلك، واحتجوا له بما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:(العرب أكفاء بعضهم لبعض، قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلا حائك أو حجام) رواه ابن أبي حاتم في (علله) وأبو عمر في (التمهيد)، والبيهقي من طرق كلها ضعيفة باطلة لا يصح منها شيء، إلا أن العرب كانت تعير بمثل ذلك،
قال الشاعر (من الرجز):
لست براعي إبل ولا غنم .... ولا بجزار على ظهر وضم باتوا نيامًا وابن هند لم ينم وفي عد الرعي من الحرف الدنيئة إشكال لا يخفى؛ لأنه سنة الأنبياء في ابتداء أمرهم، وقد يقال: لا يلزم من ذلك أن يكون صفة مدح لغيرهم كما أن فقد الكتابة في حق نبينا صلى الله عليه وسلم مُعجزة وفي حق غيره مَعْجَزة.
وذكر في (الحلية): أنه تراعى العادة في الحرف والصناعات؛ لأن في بعض البلاد التجارة أولى من الزراعة،
وفي بعضها بالعكس.
و (البزاز): بائع البز، وهو الثياب،
وقيل: متاع البيت خاصة.
و (التاجر): الجالب من بلد إلى بلد.
قال الشيخان: والحرف الدنيئة في الآباء والاشتهار بالفسق مما يعبر به الولد، فيشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنيئة أو مشهورًا بفسق مع من أبوها عدل كما ذكرنا فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم، والحق: أن يجعل النظر في حق الآباء دينًا وسيرة وحرفة من حيز النسب؛
فإن مفاخر الآباء ومثالبهم هي التي يدور عليها أمر النسب، قالا: وهذا يؤكد اعتبار النسب في العجم، ويقتضي أن لا تطلق الكفاءة بين غير قريش من العرب. اهـ والأشبه في (المهمات): الاعتبار بحال الزوجين في ذلك كما تقدم في ولد المعيب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.