فإن عجز عن عتق صام شهرين متتابعين بالهلال بنية كفارة
الشروح عليها
(فَإِنْ) (عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ مَثَلًا (عَنْ عِتْقٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا مَا يَصْرِفُهُ فِيهَا فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنَّهُ قَتَلَهَا مَثَلًا كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ، أَوْ كَانَ عَبْدًا إذْ لَا يُكَفِّرُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ وَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْآيَةِ،
فَإِنْ تَكَلَّفَ الْعِتْقَ أَجْزَأَهُ، وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ فِيمَا يَظْهَرُ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيَعْتَبِرَانِ (بِالْهِلَالِ) وَإِنْ نَقَصَا لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِيتِ النِّيَّةِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَأَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهَا وَأَنْ تَكُونَ مُلْتَبِسَةً (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَتَهَا
فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَا وِقَاعٍ وَظِهَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَتْهُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ عَنْ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَ عَنْ أُخْرَى وَهَكَذَا لِانْتِفَاءِ التَّتَابُعِ، وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ السَّابِقَ فِي الْعَبْدَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.
(قَوْلُهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ مَشَقَّةٌ فِي تَحْصِيلِهَا لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ قَتَلَهَا مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَاعَهَا وَأَتْلَفَ ثَمَنَهَا
(قَوْلُهُ: لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ) أَيْ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ) أَيْ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ أَوْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَكَلَّفَ الْعِتْقَ إلَخْ.) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَبْدِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ مَثَلًا (عَنْ عِتْقٍ) بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَلَا مَا يَصْرِفُهُ فِيهَا فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ أَوْ وَجَدَهَا لَكِنَّهُ قَتَلَهَا مَثَلًا أَوْ كَانَ عَبْدًا إذْ لَا يُكَفِّرُ إلَّا بِالصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ هُنَا وَإِنْ أَضَرَّهُ الصَّوْمُ لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ تَحْرِيمِ الْوَطْءِ
بِخِلَافِ نَحْوِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ (صَامَ) وَلَهُ حِينَئِذٍ تَكَلُّفُ الْعِتْقِ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ عَلَى مَا زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ (شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْآيَةِ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَيُعْتَبَرَانِ (بِالْهِلَالِ) وَإِنْ نَقَصَا؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا
وَيَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّةِ الصَّوْمِ كُلَّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً بَعْدَ فَقْدِ الرَّقَبَةِ لَا قَبْلَهَا وَأَنْ تَكُونَ مُلْتَبِسَةً (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ جِهَتَهَا
فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَا قَتْلٍ وَظِهَارٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ أَجْزَأَتْهُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ عَنْ وَاحِدَةٍ وَالثَّانِيَ عَنْ أُخْرَى وَهَكَذَا لِفَوَاتِ التَّتَابُعِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ السَّابِقَ فِي الْعِيدَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُظَاهِرُ) أَيْ حِسًّا أَوْ شَرْعًا مُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَوْ الْقَاتِلُ أَوْ الْمُجَامِعُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ) إلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْ الرَّقَبَةَ وَقْتَ إلَخْ) أَيْ فِي مَحَلِّ إرَادَةِ الْأَدَاءِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ بِحَيْثُ لَا تَحْصُلُ فِي تَحْصِيلِهَا مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ قَتَلَهَا مَثَلًا) أَيْ أَوْ بَاعَهَا وَأَتْلَفَ ثَمَنَهَا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَبْدًا إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْعَطْفِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) وِفَاقًا لِلرَّوْضِ وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ
فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصَّوْمِ عَنْهَا التَّضَرُّرُ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ اهـ بِحَذْفٍ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ تَحْلِيلُهُ) أَيْ بِأَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ صَوْمٍ شَرَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ سم.
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ نَحْوِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ) أَيْ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ حِينَئِذٍ) إلَى قَوْلِهِ كَالِانْقِضَاءِ الْمَذْكُورِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَهَذَا إلَى قُلْت.
(قَوْلُهُ وَلَهُ حِينَئِذٍ تَكَلُّفُ الْعِتْقِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
فَلَوْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَيْ تَكَلُّفَ الْعِتْقِ لَا يَتَأَتَّى فِي الْعَبْدِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ
فَرْعٌ " قَالَ النَّاشِرِيُّ لَوْ صَامَ لِلْكَفَّارَةِ نَاسِيًا رَقَبَةً بِمِلْكِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ قَدْ وَرِثَ رَقَبَةً وَلَمْ يَشْعُرْ أَجْزَأَهُ اهـ وَالْفَرْقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ بِالنِّسْيَانِ
بِخِلَافِ الثَّانِي انْتَهَى اهـ سم
(قَوْلُهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ) أَيْ وَيَقَعُ لَهُ نَفْلًا اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرَانِ) أَيْ الشَّهْرَانِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَأَنْ تَكُونَ تِلْكَ النِّيَّةُ وَاقِعَةً إلَخْ)
فَلَوْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ الصَّوْمَ قَبْلَ طَلَبِ الرَّقَبَةِ ثُمَّ طَلَبَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا لَمْ تَصِحَّ النِّيَّةُ مُغْنِي وَرَوْضٌ أَيْ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهَا) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الرَّقَبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَا أَثَرَ لَهُ اهـ سم.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ) يُغْنِي عَنْهُ ضَمِيرُ وَأَنْ تَكُونَ مُتَلَبِّسَةً.
(قَوْلُهُ جِهَتَهَا) أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ مَثَلًا كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ اهـ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْعَلْ الْأَوَّلَ) أَيْ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ أَوْ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش.
.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَانَ بَعْدَ صَوْمِهِمَا أَنَّ لَهُ مَالًا وَرِثَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِصَوْمِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ شَرْحِ الْعُبَابِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْعُبَابِ
فَرْعٌ فَرْضُ كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ: مَا نَصُّهُ
فَرْعٌ قَالَ النَّاشِرِيُّ لَوْ صَامَ لِلْكَفَّارَةِ نَاسِيًا رَقَبَةً بِمِلْكِهِ لَمْ يُجْزِهِ أَوْ وَقَدْ وَرِثَ رَقَبَةً وَلَمْ يَدْرِ أَجْزَأَهُ اهـ وَالْفَرْقُ تَقْصِيرُهُ فِي الْأَوَّلِ بِالنِّسْيَانِ بِخِلَافِ الثَّانِي اهـ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهَا) هَذَا مُسَلَّمٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ دُونَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الرَّقَبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ لَا أَثَرَ لَهُ
(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (عَنْ عِتْقٍ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) لِلْآيَةِ،
فَلَوْ تَكَلَّفَ الْإِعْتَاقَ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ تَرَقَّى إلَى الرُّتْبَةِ الْعُلْيَا
تَنْبِيهٌ: لَوْ مَلَكَ رَقَبَةً فَقَتَلَهَا هَلْ لَهُ الصَّوْمُ؟ إنْ قُلْنَا: إنَّ الِاعْتِبَارَ بِحَالَةِ الْأَدَاءِ صَامَ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ لَمْ يَلْزَمْهُ إعْتَاقٌ، وَيُعْتَبَرُ الشَّهْرَانِ (بِالْهِلَالِ) وَلَوْ نَقَصَا، وَيَكُونُ صَوْمُهُمَا (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) مِنْ اللَّيْلِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِنْهُمَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ مِنْ ظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ مَثَلًا كَمَا سَبَقَ أَوَّلَ الْبَابِ،
فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَصَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ عَمَّا عَلَيْهِ مِنْ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ، وَاسْتَثْنَى فِي الْمَطْلَبِ مَا لَوْ صَامَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ، ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ؛ لِأَنَّ التَّتَابُعَ شَرْطٌ
(فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ الْمُظَاهِرُ (عَنْ عِتْقٍ) حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا تَقَدَّمَ (صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ بِالْهِلَالِ بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) أَيْ لِصَوْمِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ لَيْلَتِهِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَمَا مَرَّ،
فَلَوْ صَامَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ كَفَاهُ
فَلَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ الْأَوَّلَ عَنْ كَفَّارَةٍ،
وَالثَّانِيَ عَنْ الْأُخْرَى وَهَكَذَا لَمْ يَكْفِهِ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِعَدَمِ التَّتَابُعِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْعَبْدَيْنِ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ النِّيَّةُ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْعَجْزِ.
قَوْلُهُ: (بِالْهِلَالِ) أَيْ لِأَنَّهَا الْأَشْهُرُ الشَّرْعِيَّةُ لِآيَةِ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ}
قَوْلُهُ: (بِنِيَّةِ كَفَّارَةٍ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُكَفَّرِ عَنْهُ نَعَمْ لَوْ حَمَلَ شَهْرًا عَنْ كَفَّارَةٍ، ثُمَّ آخَرَ عَنْ أُخْرَى ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُولَى، ثُمَّ آخَرَ عَنْ الْأُخْرَى، لَمْ يَجْزِهِ
بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْعَبْدَيْنِ لِفَوَاتِ الْوَلَاءِ فِي الصَّوْمِ قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ،
قال: (فإن عجز عن عتق .. صام شهرين متتابعين) ؛ للآية
فلو تكلف الإعتاق بالاستقراض وغيره .. أجزأه على الأصح؛ لأنه ترقى إلى الرتبة العليا.
ولو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر .. لم يلزمه الإعتاق، خلافا لأبي حنيفة والمزني وبعض الأصحاب.
ولو صام ثم بان أنه ورث رقبة ولم يعلم بها .. اعتد بصيامه اعتبارًا بظنه لا بما في نفس الأمر،
ولو نسيها في ملكه ثم صام .. لم تجزئه للفرق بين الجاهل والناسي.
قال: (بالهلال) ؛ لأنها الأشهر الشرعية.
قال: (بنية كفارة) أي: كل ليلة من الليل؛ لما تقدم في (كتاب الصيام) في ذلك.
وشرطها التبييت؛ لأنه صوم واجب،
ولا يجب تعيين جهة الكفارة عن ظهار أو قتل أو غيرهما كما تقدم، وعن مالك: تكفي نية صوم الشهرين في الليلة الأولى كما يقول في شهر رمضان،
فلو كان عليه كفارتان فصام أربعة أشهر عما عليه من الكفارة .. أجزأه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.