وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
الشروح عليها
(وَإِنْ قَصَّرَ) فِي دَفْعِهِ (بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةٌ خَفَّ فِيهَا) أَيْ الصَّلَاةَ (بَطَلَتْ) قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ مَعَ احْتِيَاجِهِ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَوْ الْوُضُوءِ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ، حَتَّى لَوْ غَسَلَ فِي الْخُفِّ رِجْلَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يُؤَثِّرْ، إذْ مَسْحُ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْغَسْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ،
وَمِثْلُهُ غَسْلُهُمَا بَعْدَهَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ، وَهُوَ مُحْدِثٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ فِي الْمَاءِ رِجْلَيْهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا وَاسْتَمَرَّ إلَى انْقِضَائِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدَثٍ ثُمَّ يَرْتَفِعُ، وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ وُضُوئِهِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ دَخَلَ فِيهَا ظَانًّا الْبَقَاءَ،
فَإِنْ قَطَعَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهَا اُتُّجِهَ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ عَدَمُ انْعِقَادِهَا، وَفَارَقَ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَتْ عَوْرَتُهُ تَنْكَشِفُ فِي رُكُوعِهِ حَيْثُ حُكِمَ بِانْعِقَادِهَا عَلَى الصَّحِيحِ بِعَدَمِ قَطْعِهِ ثَمَّ بِالْبُطْلَانِ، بَلْ صِحَّتُهَا مُمْكِنَةٌ بِأَنْ يَسْتُرَهَا بِشَيْءٍ عِنْدَ رُكُوعِهِ، بِخِلَافِهِ هُنَا إذْ كَيْفَ يُقَالُ بِانْعِقَادِهَا مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ اسْتِمْرَارِ صِحَّتِهَا وَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ نِيَّتُهَا. نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مِنْهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ،
وَلَوْ اُفْتُصِدَ مَثَلًا فَخَرَجَ دَمُهُ، وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ مُوهِمًا أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ لِئَلَّا يَخُوضَ النَّاسُ فِيهِ فَيَأْثَمُوا وَيَلْحَقُ بِهِ مَنْ أَحْدَثَ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ إقَامَتَهَا لَا سِيَّمَا مَعَ قُرْبِ الزَّمَانِ لِذَلِكَ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَدْعُو النَّاسَ إلَى الْوَقِيعَةِ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَهُ لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ لِحَدِيثٍ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ احْتِيَاجِهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ كَأَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ دَاخِلَ الْخُفِّ، وَهُوَ مُحْدِثٌ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْخُفِّ بَعْدَ ذَلِكَ، وَهُوَ يُصَلِّي لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ لِبَقَاءِ طَهَارَتِهِ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ) أَيْ، وَهُوَ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْغَسْلَ لَمْ يَرْفَعْ الْحَدَثَ
(قَوْلُهُ: عَدَمُ انْعِقَادِهَا) مُعْتَمَدٌ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْعِقَادِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ انْعِقَادُهَا حَتَّى تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ،
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: انْعَقَدَتْ) أَيْ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا) أَفْهَمَ أَنَّهُ إنْ لَوَّثَهَا كَثِيرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْكَثِيرَ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَاقْتِصَادُهُ مِنْ فِعْلِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ دُمَّلٌ فَفَتَحَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الْعَفْوِ عِنْدَ فَتْحِهِ إذَا خَرَجَ الدَّمُ مُتَّصِلًا بِالْفَتْحِ،
فَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ عَقِبَ الْفَتْحِ لَكِنَّهُ تَحَلَّلَ وَخَرَجَ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ خُرُوجُهُ لِلْفَتْحِ لَمْ يَضُرَّ.
(قَوْلُهُ: مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَدْعُو النَّاسَ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ عُقُوبَةُ الذَّنْبِ بَاقِيَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَقَدْ يَعْفُو سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتُرَهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِئَلَّا يَخُوضَ النَّاسُ فِيهِ. .
[مِنْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ النَّجَسِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ]
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ) أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةٌ خَفَّ فِيهَا) فَاحْتَاجَ لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ (بَطَلَتْ) قَطْعًا كَحَدَثِهِ مُخْتَارًا وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ أَنَّ هَذَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهَا وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا ظَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقَصِّرْ فَلَا يَتَأَتَّى الْقَطْعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ غَفْلَتَهُ عَنْهَا حَتَّى ظُنَّ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ وَلِأَنَّهُ إذَا افْتَتَحَهَا مَعَ عِلْمِهِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فِيهَا يَكُونُ الْمُبْطِلُ مُنْتَظِرًا، وَهُوَ لَا يُنَافِي الِانْعِقَادَ حَالًا كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ انْعِقَادُهَا حَتَّى تَصِحَّ الْقُدْوَةُ بِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ كَحَدَثِهِ مُخْتَارًا) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ افْتَتَحَهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ
فَلَوْ غَسَلَهُمَا فِي الْخُفِّ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يُؤَثِّرْ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْغَسْلِ،
وَكَذَا لَوْ غَسَلَهُمَا بَعْدَهَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ، وَهُوَ مُحْدِثٌ حَتَّى لَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَاسْتَمَرَّ إلَى انْقِضَائِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدَثٍ ثُمَّ يَرْتَفِعُ وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَبَحَثَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إذَا ظَنَّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ سم
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَضِي فِيهَا فَيَنْبَغِي عَدَمُ انْعِقَادِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مِنْهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ اهـ. أَيْ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَمْكَنَهُ فِعْلُهُ مِنْهُ ع ش وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ أَيْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ شَيْءٌ مِنْ الْفَرَاغِ وَعَدَمِهِ وَفِي عَدَمِ الِانْعِقَادِ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ سَالِمَةٌ مِنْ هَذَا الْإِيهَامِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَتَّى الْقَطْعُ) أَيْ بِالْبُطْلَانِ
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِأَنَّهُ إذَا ظَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَسْأَلَةِ الْجَيْبِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ هُنَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ سم وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ وَقَالَ ع ش وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا يُوَافِقُ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ حَجّ مِنْ الِانْعِقَادِ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ.
(فِي الثَّوْبِ إلَخْ) وَلَوْ رَأَيْنَا نَجَسًا فِي ثَوْبِ مَنْ يُصَلِّي أَوْ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَكَانِهِ لَمْ يَعْلَمْهُ وَجَبَ عَلَيْنَا إعْلَامُهُ إنْ عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي مَذْهَبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِثْمِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَأَيْنَا صَبِيًّا يَزْنِي بِصَبِيَّةٍ وَجَبَ عَلَيْنَا مَنْعُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا إثْمٌ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ صُورَةً اهـ. وَشَيْخُنَا وَفِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةٌ خَفَّ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ تَعَمَّدَ كَشْفَ عَوْرَتِهِ أَوْ مُلَابَسَتَهُ النَّجَاسَةَ
(قَوْلُهُ إذَا ظَنَّ) يَنْبَغِي أَوْ شَكَّ وَإِلَّا لَمْ تَنْعَقِدْ
(قَوْلُهُ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَسْأَلَةِ الْجَيْبِ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ هُنَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَصَّرَ) فِي دَفْعِهِ (بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةُ خُفٍّ فِيهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (بَطَلَتْ) قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ افْتَتَحَهَا فِي وَقْتٍ لَا يَسَعُهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْتَاجُ إلَى غَسْلِ رِجْلَيْهِ أَوْ الْوُضُوءِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ،
فَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْخُفِّ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ لَمْ يُؤَثِّرْ لِأَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَلَا تَأْثِيرَ لِلْغُسْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ،
وَكَذَا لَوْ غَسَلَهُمَا بَعْدَهَا لِمُضِيِّ مُدَّةٍ، وَهُوَ مُحْدِثٌ، حَتَّى لَوْ وَضَعَ رِجْلَيْهِ فِي الْمَاءِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ وَاسْتَمَرَّ إلَى انْقِضَائِهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَدَثٍ ثُمَّ يَرْتَفِعُ، وَأَيْضًا لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ نِيَّةٍ لِأَنَّهُ حَدَثٌ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ الْأَوَّلِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ: أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ يَظُنُّ بَقَاءَ الْمُدَّةِ إلَى فَرَاغِهِ،
فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّ الْمُدَّةَ تَنْقَضِي فِيهَا، فَيَنْبَغِي عَدَمُ انْعِقَادِهَا، نَعَمْ إنْ كَانَ فِي نَفْلٍ مُطْلَقٍ يُدْرِكُ مِنْهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ انْعَقَدَتْ،
وَلَوْ افْتَصَدَ مَثَلًا فَخَرَجَ مِنْهُ الدَّمُ، وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ فِي الْأُولَى غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ،
وَفِي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ.
وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ،، وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ خُصُوصًا إذَا قَرُبَتْ إقَامَتُهَا أَوْ أُقِيمَتْ.
(وَإِنْ قَصَّرَ بِأَنْ فَرَغَتْ مُدَّةٌ خَفَّ فِيهَا) أَيْ فِي الصَّلَاةِ فَاحْتَاجَ إلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الْوُضُوءِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ. (بَطَلَتْ) صَلَاتُهُ قَطْعًا لِتَقْصِيرِهِ حَيْثُ افْتَتَحَهَا، وَبَقِيَّةُ الْمُدَّةِ لَا تَسَعُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ.
قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ افْتَتَحَهَا عَالِمًا بِقِصَرِ الْمُدَّةِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ وَشَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ إذَا عَلِمَ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَبْلَ فَرَاغِهَا، لَمْ تَنْعَقِدْ مِنْ الِابْتِدَاءِ وَشَمِلَ مَا ذُكِرَ. مَا لَوْ كَانَ وَاقِفًا فِي مَاءٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِضَرُورَةِ الْحُكْمِ بِالْحَدَثِ، قَبْلَ الْغُسْلِ وَفَارَقَ دَفْعَ التَّنَجُّسِ حَالًا فِيمَا مَرَّ، بِأَنَّهُ لَمْ تُعْهَدْ صَلَاةٌ مَعَ حَدَثٍ، بِلَا إعَادَةٍ. نَعَمْ لَوْ أَحْرَمَ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ، بِقَدْرٍ لَا تَسَعُهُ الْمُدَّةُ صَحَّ إحْرَامُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ، لِإِمْكَانِ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَدْرِ مَا تَسَعُهُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ (وَالْبَدَنُ) أَيْ لَوْ دَاخِلَ عَيْنِهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ فَمِهِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بَطَلَتْ) حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا لَوْ دَخَلَ ظَانًّا سَعَةَ الْوَقْتِ،
فَإِنْ قَطَعَ بِانْقِضَائِهَا قَبْلَ الْفَرَاغِ، فَالْمُتَّجَهُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ، انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ، حَيْثُ أَمْكَنَ الْغُسْلُ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ فَرَاغِ الْمُدَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَطَهَارَةُ النَّجَسِ) .
قَالَ الرَّافِعِيُّ: النَّجَاسَةُ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يَقَعُ فِي مَظِنَّةِ الْعُذْرِ وَالْعَفْوِ، وَقِسْمٌ يَقَعُ فِيهِمَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ ثُمَّ ذَكَرَ مَا هُنَا إلَخْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالطَّهَارَةِ فِي اللِّبَاسِ وَالْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ فِي الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي الْفَسَادَ،
وَلَوْ صَلَّى بِنَجَسٍ لَمْ يَعْلَمْهُ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ بِدَلِيلِ تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ،
وَقِيلَ: يُعْذَرُ الْجَاهِلُ بِالنَّجَسِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْمَنَاهِي بِدَلِيلِ «تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ» وَنَحْوِهِ، وَالْجَاهِلُ يَعْذُرُ فِي خِطَابِ التَّكْلِيفِ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ قُبَيْلَ الْفَصْلِ الْآتِي.
قال: (وإن قصر بأن فرغت مدة) مسح (خف فيها .. بطلت) جزمًا من غير تخريج على القولين؛ لأنه بإيقاع الصلاة في الوقت الذي تنقضي مدة المسح في أثنائه يشبه المختار للحدث.
قال الشيخ والأصحاب: أطلقوا هذا الحكم وله صورتان:
إحداهما: أن لا يكون عالمًا حين الدخول في الصلاة بالحال.
والثانية: أن يكون عالمًا بأن المدة تنقضي في أثنائها.
وما ذكروه في الصورة الأولى لا إشكال فيه،
وأما في الثانية فيشبه .. أن يقال: إن الصلاة لا تنعقد؛ لأن انعقادها- مع القطع بأن البطلان يعرض لها- بعيد، وليس كما تقدم فيما لو كانت عورته تنكشف في الركوع حيث يحكم بالانعقاد على الصحيح؛ لأن هناك لا يقطع بالبطلان بل الصحة ممكنة بأن يسترها عند الركوع بشيء،
وأما هنا .. فكيف تنعقد صلاته مع القطع بعد استمرار صحتها؟ وكيف تتحقق نيتها؟
والرافعي ذكر المسألة على إطلاقها ثم قال: وقضية هذا أن يقال: لو شرع في الصلاة على مدافعة الأخبثين وهو يعلم أنه لا تبقى له قوة التماسك في أثنائها، ووقع ما علمه .. تبطل صلاته لا محالة ولا يخرج على القولين، وتبعه المصنف فجزم بالمسألة في (الروضة) و (شرح المهذب) فقال: لا يجوز البناء قولاً واحدًا. والذي ينبغي أن يقال: إن الدخول في الصلاة مع مدافعة الأخبثين له صورتان- كما ذكرناه في ماسح الخف- فإن كان يقطع بأنه لا يتماسك ..
يتجه أنها لا تنعقد، وإن كانت مترددًا .. انعقدت، ثم إذا عرض الحدث .. جزم بالبطلان لتقصيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.