فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
الشروح عليها
(فَإِنْ أَمْكَنَ) دَفَعَهُ فِي الْحَالِ (بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسُتِرَ فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ،
وَكَذَا لَوْ سَقَطَ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ فَأَلْقَى الثَّوْبَ حَالًا أَوْ يَابِسَةً فَسَقَطَتْ فِي الْحَالِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنَحِّيَهَا بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ أَوْ بِعُودٍ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ،
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحُ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السَّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجَهُ الْبُطْلَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَتْ خِمَارًا تَحْتَاجُ فِي مُضِيِّهَا إلَيْهِ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّكَشُّفِ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهَا تَبْطُلُ. اهـ.
وَرَأَيْت بِهَامِشٍ عَنْ سم مَا نَصُّهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الرِّيحِ الْآدَمِيِّ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ وَالْبَهِيمَةِ وَلَوْ مُعَلَّمَةً. اهـ. وَقَوْلُهُ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ مَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُمَيِّزَ يَضُرُّ، وَيُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ قَصْدًا فَبَعُدَ إلْحَاقُهُ بِالرِّيحِ،
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِهِ هَذَا. وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ الضَّرَرُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَعَلَّلَهُ بِنُدْرَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُرَاجَعْ. أَقُولُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا قَالُوهُ فِي الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ مُكْرَهًا فَإِنَّهُ يَضُرُّ،
وَإِنْ عَادَ حَالًا، وَعَلَّلُوهُ بِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِي الصَّلَاةِ فَاعْتَمِدْهُ.
(قَوْلُهُ: نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: تَنْبِيهٌ: لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، فَالْمُتَّجَهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَتَطْهِيرِ الْمَسْجِدَ، لَكِنْ يُغْتَفَرُ إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَتَأْخِيرُ التَّطْهِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَوْلُنَا فَالْمُتَّجَهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ.
اهـ. وَفِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: أَوْ نَقَضَهَا حَالًا يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَهَا حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا حَالًا الْمَاءَ بِحَيْثُ طَهُرَ مَحِلُّهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا، وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ فِي ذَلِكَ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فَصَبَّ فَوْرًا الْمَاءَ عَلَيْهَا إلَخْ بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ الصَّبِّ حَالًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَسٌ جَافٌّ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ حَالًا بِنَحْوِ إمَالَتِهِ فَوْرًا حَتَّى سَقَطَ عَنْهُ النَّجَسُ، إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَسِ الْجَافِّ فَوْرًا وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَسِ الرَّطْبِ فَوْرًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَتَى فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ، وَآخِرَهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ.
اهـ.
وَقَوْلُهُ: يُفْهِمُ خِلَافَهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ إلَى وَقْتِ الْغَسْلِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَ الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ.
وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ: وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا عَلَى نَحْوِ مُصْحَفٍ أَوْ فِي نَحْوِ جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَالْوَجْهُ مُرَاعَاتُهُمَا وَلَوْ جَافَّةً لِعِظَمِ حُرْمَتِهِمَا فَلْيُحْرَرْ
(قَوْلُهُ: فَسَقَطَتْ) أَيْ وَأَسْقَطَهَا عَلَى وَجْهٍ لَمْ يُعَدَّ حَامِلًا لَهَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَمْكَنَ) دَفْعُهُ حَالًا (بِأَنْ كَشَفَهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ) أَوْ تَنَجَّسَ رِدَاؤُهُ فَأَلْقَاهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ حَالًا (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ لِقِلَّتِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ نَحَّاهَا بِنَحْوِ كُمِّهِ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لَهَا حِينَئِذٍ وَلَا يُقَاسُ الْحَمْلُ هُنَا بِحَمْلِ الْوَرَقَةِ السَّابِقِ قُبَيْلَ فَصْلِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُنَاسِبُهُ إذْ مَا هُنَا أَضْيَقُ فَأَثَّرَ فِيهِ مَا لَا يُؤَثِّرُ ثَمَّ أَلَا تَرَى أَنَّ حَمْلَ الْمُمَاسِّ هُنَا مُبْطِلٌ وَثَمَّ لَا يَحْرُمُ وَقَدْ مَرَّ سِرُّ ذَلِكَ فِي مَبْحَثِ السُّجُودِ عَلَى مَا لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ
(قَوْلُهُ فَأَلْقَاهُ إلَخْ) يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَهَا حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةٌ مِنْ بَوْلٍ وَصَبَّ حَالًا الْمَاءَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ طَهُرَ مَحَلُّهَا بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَتَى فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ وَآخِرَهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ
(تَنْبِيهٌ) لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَلْزَمُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنَجُّسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَوْلِي فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ يُفْهَمُ خِلَافُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ حَمَلَ الثَّوْبَ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَفِي كَلَامِ شَيْخِنَا الشَّوْبَرِيِّ
وَأَمَّا إلْقَاؤُهَا عَلَى نَحْوِ مُصْحَفٍ أَوْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ أَيْ كَالْحَجَرِ فَالْوَجْهُ مُرَاعَاتُهُمَا وَلَوْ جَافَّةً لِعِظَمِ حُرْمَتِهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِتَحْرِيكِ مَا هِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَتْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ أَخَذَ طَرَفًا مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَزَحْزَحَهُ حَتَّى سَقَطَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ أَوْ بِنَفْخِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَهِيَ يَابِسَةٌ لَمْ يَضُرَّ انْتَهَى، وَظَاهِرُ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بَيْنَ قَبْضِ طَرَفِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكِهِ بِلَا قَبْضٍ وَقَدْ يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ثُمَّ رُفِعَتْ فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ سم
(قَوْلُهُ حَالًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ نَحَّى النَّجَاسَةَ وَلَوْ رَطْبَةً بِأَنْ نَحَّى مَحَلَّهَا فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ انْتَهَتْ اهـ. سم
(قَوْلُهُ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بِأَنْ فَرَغَتْ إلَخْ) أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ تَعَمَّدَ كَشْفَ عَوْرَتِهِ أَوْ مُلَابَسَةَ النَّجَاسَةِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (بَطَلَتْ) وَلَوْ افْتَصَدَ مَثَلًا فَخَرَجَ الدَّمُ وَلَمْ يُلَوِّثْ بَشَرَتَهُ أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ فِي الْأُولَى غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ مُغْتَفَرٌ
وَيُسَنُّ لِمَنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ لِيُوهِمَ أَنَّهُ رَعَفَ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ، وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لِلصَّلَاةِ خُصُوصًا إذَا قَرُبَ إقَامَتُهَا أَوْ أُقِيمَتْ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ مَا يَدْعُو النَّاسَ إلَى الْوَقِيعَةِ فِيهِ أَنْ يَسْتُرَهُ لِذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْعِمَادِ لِحَدِيثٍ فِيهِ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر أَوْ لَوَّثَهَا قَلِيلًا أَفْهَمَ أَنَّهُ إنْ لَوَّثَهَا كَثِيرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْكَثِيرَ إذَا كَانَ بِفِعْلِهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَافْتِصَادُهُ مِنْ فِعْلِهِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ إنْ فَتَحَ دُمَّلَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ وَلَوَّثَهُ كَثِيرًا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا خَرَجَ الدَّمُ مُتَّصِلًا بِالْفَتْحِ
فَلَوْ خَرَجَ بَعْدَهُ بِمُدَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ خُرُوجُهُ لِلْفَتْحِ لَمْ يَضُرَّ وَقَوْلُهُ م ر لِكُلِّ مَنْ ارْتَكَبَ إلَخْ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ عُقُوبَةُ الْمُذْنِبِ بَاقِيَةٌ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَقَوْلُهُ م ر لِذَلِكَ أَيْ لِئَلَّا يَخُوضَ النَّاسُ فِيهِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ) لَوْ تَكَرَّرَ كَشْفُ الرِّيحِ وَتَوَالَى بِحَيْثُ احْتَاجَ فِي السَّتْرِ إلَى حَرَكَاتٍ كَثِيرَةٍ مُتَوَالِيَةٍ فَالْمُتَّجِهُ الْبُطْلَانُ بِفِعْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ وَيُؤَيِّدُ الْبُطْلَانَ مَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ صَلَّتْ أَمَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَعَتَقَتْ فِي الصَّلَاةِ وَوَجَدَتْ خِمَارًا تَحْتَاجُ فِي مُضِيِّهَا إلَيْهِ إلَى أَفْعَالٍ كَثِيرَةٍ أَوْ طَالَتْ مُدَّةُ الْكَشْفِ مِنْ أَنَّ صَلَاتَهَا تَبْطُلُ وَمَا قَالُوهُ فِي دَفْعِ الْمَارِّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهُ بِفِعْلٍ كَثِيرٍ مُتَوَالٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَأَمَّا التَّصْفِيقُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْإِعْلَامِ إذَا كَثُرَ وَتَوَالَى فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عِنْدَ الشَّارِحِ كَمَا فِي دَفْعِ الْمَارِّ لَكِنْ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبُطْلَانِ فِي دَفْعِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ رِيحٌ) أَوْ كَشَفَهُ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ آخَرُ (قَوْلُهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ حَالًا) يَنْبَغِي أَوْ غَسَلَهَا حَالًا كَأَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ فَصَبَّ عَلَيْهَا حَالًا الْمَاءَ بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ صَبِّهِ حَالًا، وَالْمُتَّجِهُ أَنَّ الْبَدَنَ كَالثَّوْبِ فِي ذَلِكَ بِجَامِعِ اشْتِرَاطِ طَهَارَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ نُقْطَةُ بَوْلٍ مَثَلًا فَصَبَّ فَوْرًا الْمَاءَ عَلَيْهَا بِحَيْثُ طَهُرَ الْمَحَلُّ بِمُجَرَّدِ الصَّبِّ حَالًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجِسٌ جَافٌّ فَأَلْقَاهُ عَنْهُ حَالًا بِنَحْوِ إمَالَتِهِ فَوْرًا حَتَّى سَقَطَ عَنْهُ النَّجَسُ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَسِ فَوْرًا وَصَبِّ الْمَاءِ عَلَى النَّجَسِ الرَّطْبِ فَوْرًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت عَنْ الْفَتَى فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ فِي الصَّلَاةِ نَجَاسَةٌ حُكْمِيَّةٌ فَغَسَلَهَا فَوْرًا أَنَّ أَوَّلَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُفْهِمُ صِحَّةَ صَلَاتِهِ وَآخِرَهُ يُفْهِمُ خِلَافَهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ إلْقَاءِ النَّجَاسَةِ حَالًا لِتَصِحَّ صَلَاتُهُ لَكِنْ يَلْزَمُ إلْقَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ لِكَوْنِهِ فِيهِ وَبَيْنَ عَدَمِ إلْقَائِهَا صَوْنًا لِلْمَسْجِدِ عَنْ التَّنْجِيسِ لَكِنْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي مُرَاعَاةُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلْقَاءُ النَّجَاسَةِ حَالًا فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ إزَالَتُهَا فَوْرًا بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَتَطْهِيرِ الْمَسْجِدِ لَكِنْ يُغْتَفَرُ إلْقَاؤُهَا فِيهِ وَتَأْخِيرُ التَّطْهِيرِ إلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُنَا فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ وَافَقَ عَلَيْهِ م ر فِي الْجَافَّةِ وَمَنَعَهُ فِي الرَّطْبَةِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ أَوْ نَفَضَهَا عَنْهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَوْ بِتَحْرِيكِ مَا هِيَ عَلَيْهِ حَتَّى وَقَعَتْ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي لَوْ أَخَذَ طَرَفًا مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَزَحْزَحَهُ حَتَّى سَقَطَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ أَوْ يَنْفُخُهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ وَهِيَ يَابِسَةٌ لَمْ يَضُرَّ اهـ. وَظَاهِرُ مَا أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بَيْنَ قَبْضِ طَرَفِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَتَحْرِيكِهِ بِلَا قَبْضٍ، وَقَدْ يُشْكِلُ الْأَوَّلُ بِمَسْأَلَةِ الْعَوْدِ دُونَ مَسْأَلَةِ الْقَاضِي فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَلْ الْمُتَبَادِرُ خِلَافُهُ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى نَحْوِ ثَوْبٍ مُتَنَجِّسِ الْأَسْفَلِ وَرِجْلُهُ مُبْتَلَّةٌ ثُمَّ رُفِعَتْ فَارْتَفَعَ مَعَهَا الثَّوْبُ لِالْتِصَاقِهِ بِهَا أَنَّهُ إنْ انْفَصَلَ عَنْ رِجْلِهِ فَوْرًا وَلَوْ بِتَحْرِيكِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ
(قَوْلُهُ حَالًا) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ نَحَّى النَّجَاسَةَ وَلَوْ رَطْبَةً بِأَنْ نَحَّى مَحَلَّهَا فَوْرًا لَمْ يَضُرَّ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ عُودٍ بِيَدِهِ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَفِي شَرْحِهِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ
(فَإِنْ أَمْكَنَ) دَفْعُهُ فِي الْحَالِ (بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ) أَيْ: أَظْهَرَتْ عَوْرَتَهُ أَوْ وَقَعَتْ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ يَابِسَةٌ أَوْ عَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ (فَسَتَرَ) الْعَوْرَةَ أَوْ أَلْقَى النَّجَاسَةَ الْيَابِسَةَ أَوْ أَلْقَى الثَّوْبَ فِي الرَّطْبَةِ (فِي الْحَالِ لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ، وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ الْيَسِيرُ.
، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنَحِّيَ النَّجَاسَةَ بِيَدِهِ أَوْ كُمِّهِ،
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، فَإِنْ نَحَّاهَا بِعُودٍ فَكَذَا فِي أَحَدِ وَجْهَيْنِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(فَإِنْ أَمْكَنَ) الدَّفْعُ فِي الْحَالِ (بِأَنْ كَشَفَتْهُ رِيحٌ فَسَتَرَ فِي الْحَالِ) أَوْ تَنَجَّسَ رِدَاؤُهُ فَأَلْقَاهُ فِي الْحَالِ (لَمْ تَبْطُلْ) صَلَاتُهُ وَيُغْتَفَرُ هَذَا الْعَارِضُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (رِيحٌ) لَيْسَ قَيْدًا بَلْ الْحَيَوَانُ،
وَلَوْ آدَمِيًّا كَذَلِكَ وَتَبْطُلُ بِكَشْفِهِ عَوْرَةَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا،
وَلَوْ سَهْوًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ لَهُ عَلَى كَشْفِهَا
وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الِانْحِرَافِ عَنْ الْقِبْلَةِ، لِنُدْرَةِ الْإِكْرَاهِ فِيهَا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ دَفَعَهُ فَأَحْرَفَهُ عَنْهَا، أَوْ ضَايَقَهُ كَذَلِكَ إنْ عَادَ حَالًا فِيهِمَا.
قَوْلُهُ: (فَأَلْقَاهُ فِي الْحَالِ) أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَمِنْهُ خُرُوجُ الدَّمِ بِنَحْوِ قَصْدٍ حَيْثُ لَمْ يُلَوِّثْ مَا لَا يُعْفَى عَنْهُ فِيهِ.
فَرْعٌ) لَا تَبْطُلُ بِلَدْغِ الْعَقْرَبِ بِخِلَافِ الْحَيَّةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَمْ تَبْطُلْ) أَيْ بِلَا خِلَافٍ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقِيَاسُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، انْتَهَى.
وَمُدْرَكُهُ النَّظَرُ إلَى أَنْ تِلْكَ اللَّحْظَةَ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَدْ سَبَقَهُ إلَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيُّ شَارِحُ الْمُهَذَّبِ مُعَلِّلًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن أمكن) أي: الدفع في الحال (بأن كشفته ريح فستر في الحال .. لم تبطل) بالاتفاق؛ لانتفاء المحذور.
وكذا لو وقع على ثوبه نجاسة رطبة فألقى الثوب في الحال، أو يابسة فنفض ثوبه في الحال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.