ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
الشروح عليها
(وَلَوْ) (وَصَلَ عَظْمَهُ) أَيْ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ لَهُ لِكَسْرٍ وَنَحْوِهِ (بِنَجِسٍ) مِنْ الْعَظْمِ وَلَوْ مُغَلَّظًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى دَهْنُهُ بِمُغَلَّظٍ أَوْ رَبْطُهُ بِهِ (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الصَّالِحِ لِذَلِكَ (فَمَعْذُورٌ) فِيهِ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ: أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ ضَرَرًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ،
وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ كَلْبٍ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَيُتَّجَهُ أَنَّهُ عُذْرٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بُطْءِ الْبُرْءِ انْتَهَى. وَمَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ، وَعَظْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا أَوْ لَا كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَصِلُ إلَى مَا انْكَسَرَ مِنْ عَظْمِهِ إلَّا بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا،
فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ، وَخِيَاطَةُ الْجُرْحِ وَمُدَاوَاتُهُ بِالنَّجِسِ كَالْجَبْرِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
وَكَذَا الْوَشْمُ، وَهُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يَذْرُ نَحْوَ نِيلَةٍ لِيَزْرَقَّ بِهِ أَوْ يَخْضَرَّ فَفِيهِ تَفْصِيلُ الْجَبْرِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ بَابَهُ أَوْسَعُ، فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ الْوَشْمَ بِرِضَاهُ فِي حَالَةِ تَكْلِيفِهِ وَلَمْ يَخَفْ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ مَنَعَ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ عَنْ مَحَلِّهِ لِتَنَجُّسِهِ، وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَصَحَّتْ طَهَارَتُهُ، وَإِمَامَتُهُ وَحَيْثُ لَمْ يُعْذَرْ فِيهِ وَلَا فِي مَاءٍ قَلِيلًا أَوْ مَائِعًا أَوْ رَطْبًا نَجَّسَهُ كَذَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْوَاصِلُ غَيْرَ مَعْصُومٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ حَجّ بِالْمَعْصُومِ، وَلَعَلَّ عَدَمَ تَقْيِيدِ الشَّارِحِ بِالْمَعْصُومِ جَرَى عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ وَنَحْوَهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَتَقْيِيدُ حَجّ جَرْيٌ عَلَى مَا قَدَّمَهُ ثَمَّ مِنْ أَنَّهُ مُقَدَّرٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ عِنْدَ احْتِيَاجِهِ) أَيْ بِأَنْ خَشِيَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ لَوْ لَمْ يَصِلْ بِهِ انْتَهَى حَجّ. وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّجَسُ صَالِحًا وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ صَلَاحُهُ يُعِيدُ الْعُضْوَ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَيْنٍ فَاحِشٍ،
وَالثَّانِي صَلَاحُهُ بِمَا ذُكِرَ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَإِلَّا فَلَا. وَقَوْلُ حَجّ: بِأَنْ خَشِيَ مُبِيحَ تَيَمُّمٍ وَمِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ مَا يُخَافُ مِنْهُ شَيْنٌ فَاحِشٌ فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ. وَالشَّيْنُ: الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنٍ أَوْ نُحُولٍ وَاسْتِحْشَافٍ وَثَغْرَةِ تَبْقَى وَلَحْمَةٍ تَزِيدُ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ إذَا خَشِيَ الشَّيْنَ فِي الْعُضْوِ الْبَاطِنِ كَأَنْ انْكَسَرَ ضِلْعُهُ مَثَلًا وَاحْتَاجَ لِوَصْلِهِ بِالنَّجِسِ أَوْ حَصَلَ لَهُ كِبَرٌ فِي الْأُنْثَيَيْنِ مَثَلًا وَاحْتَاجَ لِدَهْنِهِمَا بِالنَّجِسِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْوَصْلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الدَّهْنُ فِي الثَّانِي،
وَلَوْ قِيلَ بِالْجَوَازِ فِيهِمَا لَمْ يَبْعُدْ بَلْ يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُهُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ خَافَ ذَلِكَ وَلَوْ نَحْوَ شَيْنٍ أَوْ بُطْءِ بُرْءٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْعَظْمِ) وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَعَظْمَ مُغَلَّظٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ،
وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةِ مَا يُؤْكَلُ وَعَظْمَ مَيْتَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ مُغَلِّظٍ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ تَخَيَّرَ فِي التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي النَّجَاسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا،
وَكَذَا يَنْبَغِي تَقْدِيمُ عَظْمِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ لِلْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي الْخِنْزِيرِ دُونَ الْكَلْبِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى) لَعَلَّ وَجْهَهَا أَنَّ الْعَظْمَ يَدُومُ وَمَعَ ذَلِكَ عُفِيَ عَنْهُ وَالدُّهْنُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَدُومُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ.
(قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ بِمَحِلٍّ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَفِ الْعُضْوِ أَوْ زِيَادَةِ ضَرَرِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَنَحْوِهَا حَيْثُ قَالُوا: يَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ لِلتَّعَلُّمِ،
وَإِنْ طَالَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَاءُ قَبْلَ التَّيَمُّمِ بِمَشَقَّةِ تَكْرَارِ الطَّلَبِ لِلْمَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ: لِفَقْدِ الطَّاهِرِ، لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ انْتَهَى. أَقُولُ: وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّوَقُّفِ
(قَوْلُهُ: فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِ لَحْمًا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: اُنْظُرْ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِاللَّحْمِ لَوْ صَبَّ عَلَيْهِ مَاءً لِغَسْلِهِ فَجَرَى لِلْمَحَلِّ الطَّاهِرِ هَلْ يُطَهِّرُهُ وَيُغْتَفَرُ أَوْ لَا؟ الْوَجْهُ الِاغْتِفَارُ انْتَهَى.
وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَعُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ) قَالَ حَجّ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً،
وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ. اهـ أَيْ وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِحَمْلِهِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) هُوَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ. اهـ مَنْهَجٌ، وَنَقَلَهُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ التَّتِمَّةِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ) جَرَى عَلَيْهِ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ) لَعَلَّهُ غِلَظُ أَمْرِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَظْمُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرُ الْوَاصِلِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ إلَخْ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ عَظْمَ نَفْسِهِ لَا يَمْتَنِعُ وَصْلُهُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ مَحَلِّ الْوَصْلِ كَأَنْ وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ عَظْمِ رِجْلِهِ مَثَلًا، وَنُقِلَ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ جَوَازُ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ: وَعَظْمُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالنَّجَسِ انْتَهَى. وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ إذَا أَرَادَ نَقْلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ،
أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ بِيَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أُبِينَ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ لِلْمُنْفَصِلِ مِنْهُ وَلِمَحَلِّهِ، وَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ رَدِّ عَيْنِ قَتَادَةَ فِي أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إصْلَاحَ مَا خَرَجَ مِنْ عَيْنِ قَتَادَةَ بِرَدِّهِ إلَى مَحَلِّهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ مَا لَوْ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ بِانْفِصَالِهِ حَصَلَ لَهُ احْتِرَامُ وَطَلَبُ مُوَارَاتِهِ، ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِ جَوَازِ الْوَصْلِ لِعَظْمِ الْآدَمِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْوَصْلُ بِعَظْمِ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ، ثُمَّ يَنْبَغِي إذَا مَسَّهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ،
فَإِنْ اكْتَسَى لَحْمًا وَحَلَّتْهُ الْحَيَاةُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الرَّجُلِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَا وُضُوءُ غَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ بِمَسِّهِ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَلَمْ تَحِلَّهُ الْحَيَاةُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نِسْبَتِهِ لِلْأُنْثَى، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَوُضُوءُ غَيْرِهِ بِمَسِّهِ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْفَرْجِ وَأَطْلَقَ اسْمَهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَصِلُ إلَى مَا انْكَسَرَ إلَخْ) ضَمَّنَهُ مَعْنَى يَضُمُّ فَعَدَاهُ بِإِلَى،
وَفِي نُسْخَةٍ: أَيْ مَا انْكَسَرَ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَصْلُ بِعَظْمِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَلَعَلَّهُ مَنَعَ مِنْ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ دَلِيلٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَصْلُحُ لِلْجَبْرِ وَلَوْ نَجِسًا فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ
فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا) وَلَوْ مُغَلَّظًا
(قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ) أَيْ،
وَإِنْ كَانَ حَيًّا فَيَجُوزُ قَطْعُ عُضْوِهِ مَثَلًا لِيَصِلَ بِعَظْمِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى عَظْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ لِحُرْمَتِهِ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إنَّمَا يَقْطَعُهُ بَعْدَ إزْهَاقِ رُوحِهِ حَيْثُ كَانَ فِي قَطْعِ الْعُضْوِ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ.
وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا قَالُوهُ فِي السِّيَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ مَا لَا يُؤْكَلُ لِاِتِّخَاذِ جِلْدِهِ سِقَاءً،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ ذَاكَ عَلَى مُجَرَّدِ الْحَاجَةِ وَمَا هُنَا ضَرُورَةٌ، ثُمَّ قَوْلُهُ: وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ إلَّا عَظْمَ آدَمِيٍّ وَصَلَ بِهِ،، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ وَجَدَ الْمُضْطَرُّ لَحْمَ آدَمِيٍّ، وَيَنْبَغِي تَقَدُّمُ عَظْمِ الْكَافِرِ عَلَى غَيْرِهِ،
وَأَنَّ الْعَالِمَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ وَأَنَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ النَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَمُدَاوَاتُهُ) وَمِنْهَا دَهْنُهُ وَرَبْطُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْوَشْمُ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَبْرِ بِالنَّجِسِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمَذْكُورِ.
قَالَ فِي الذَّخَائِرِ فِي الْعَظْمِ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا الْكَلَامُ فِيهِ إذَا فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ فُعِلَ بِهِ بِاخْتِيَارِهِ،
فَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا لَمْ تَلْزَمْهُ إزَالَتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا.
قُلْت: وَفِي مَعْنَاهُ الصَّبِيُّ إذَا وَشَمَتْهُ أُمُّهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ فَبَلَغَ.
وَأَمَّا الْكَافِرُ إذَا وَشَمَ نَفْسَهُ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْكَشْطِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِتَعَدِّيهِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ عَاصِيًا بِالْفِعْلِ
بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ وَالصَّبِيِّ، وَلَوْ وُشِمَ بِاخْتِيَارِهِ، وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ لِتَعَدِّيهِ إذْ هُوَ مُكَلَّفٌ انْتَهَى فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
[حَادِثَةٌ] وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا بِمَا صُورَتُهُ: مَا قَوْلُكُمْ فِي كَيٍّ يَتَعَاطَوْنَهُ بِدِمَشْقَ الشَّامِ يُسَمُّونَهُ بِكَيِّ الْحِمَّصَةِ. وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يُكْوَى مَوْضِعُ الْأَلَمِ ثُمَّ يُعَفَّنُ مُدَّةً بِمُخِّ الْغَنَمِ ثُمَّ يُجْعَلُ فِيهِ حِمَّصَةٌ تُوضَعُ فِيهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ تُلْقَى مِنْهُ وَقَدْ عَظُمَتْ الْبَلِيَّةُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ،
فَإِذًا حُكْمُ الصَّلَاةِ فِيهَا هَلْ تَكُونُ كَاللُّصُوقِ وَالْمَرْهَمِ فَلَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ لِلصَّلَاةِ زَمَنَ مُكْثِهَا فِي الْمَحَلِّ الْمَكْوِيِّ أَوْ لَا؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ. وَأَقُولُ: يُجَابُ عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ خِيَاطَةَ الْجُرْحِ وَمُدَاوَاتَهُ بِالنَّجَاسَةِ كَالْجَبْرِ: أَيْ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُ مَا دَهَنَهُ بِهِ مِنْ النَّجَسِ مَقَامَهُ عُفِيَ عَنْهُ وَلَا يُنَجَّسُ مَا أَصَابَهُ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ، إنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحِمَّصَةِ مِثْلُهُ فَإِنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا فِي مُدَاوَاةِ الْجُرْحِ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ حَمْلِهَا،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهَا مَقَامَهَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ وَلَا يَضُرُّ انْتِفَاخُهَا وَعِظَمُهَا فِي الْمَحَلِّ مَا دَامَتْ الْحَاجَةُ قَائِمَةً، وَبَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ يَجِبُ نَزْعُهَا،
فَإِنَّ تَرْكَهُ بِلَا عُذْرٍ ضُرٌّ وَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ، فَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ هُنَا بِأَنَّهُ حَيْثُ عُذِرَ فِي الْوَشْمِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ، وَلَا فِي غَيْرِهَا وُجُودُ النَّجَاسَةِ مَعَ حُصُولِهَا بِفِعْلِهِ لَا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ أَثَرَ الْوَشْمِ يَدُومُ أَوْ تَطُولُ مُدَّتُهُ إلَى حَدٍّ يَزِيدُ عَلَى مَا يَحْصُلُ لِمَنْ يَفْعَلُ الْحِمَّصَةَ الْمَذْكُورَةَ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُهَا وَعَوْدُ بَدَلِهَا كَمَا لَا يَضُرُّ تَغْيِيرُ اللُّصُوقِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ،
وَإِنْ بَقِيَ أَثَرُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّ بَابَهُ) أَيْ الْوَشْمِ
(قَوْلُهُ: فِي حَالَةِ تَكْلِيفِهِ) أَيْ بِلَا حَاجَةٍ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا عُذِرَ فِي بَقَائِهِ) أَيْ بِأَنْ فُعِلَ بِهِ قَبْلَ تَكْلِيفِهِ أَوْ فَعَلَهُ بَعْدَهُ وَخَافَ مِنْ إزَالَتِهِ ضَرَرًا يُبِيحُ إلَخْ، أَوْ فُعِلَ بِهِ بَعْدَ تَكْلِيفِهِ بِغَيْرِ رِضًا مِنْهُ.
هَذَا وَفِي حَجّ مَا نَصُّهُ: عَطْفًا عَلَى مَا يُكَلَّفُ إزَالَتَهُ وَفِي الْوَشْمِ،
وَإِنْ فَعَلَ بِهِ صَغِيرًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَتُوُهِّمَ فَرْقٌ إنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْ حَيْثُ الْإِثْمُ وَعَدَمُهُ، فَمَتَى أَمْكَنَهُ إزَالَتُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فِيمَا لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ، وَخَوْفُ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ فِيمَا تَعَدَّى بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَصْلِ لَزِمَتْهُ وَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَرِيبًا خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَعُفِيَ عَنْهُ) وَهَلْ مِنْ الْوَشْمِ الَّذِي لَا تَعَدِّيَ بِهِ مَا لَوْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ؟ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ وِفَاقًا لَمْ ر، وَمَشَى أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ جُبِّرَ بِعَظْمٍ نَجِسٍ حَيْثُ يَجُوزُ وَلَمْ يَسْتَتِرْ بِاللَّحْمِ لَا تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَلَا يُنَجَّسُ مَاءُ طَهَارَتِهِ وَنَحْوُهَا إذَا مَرَّ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِاللَّحْمِ وَلَا الرَّطْبُ إذَا لَاقَاهُ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ وَصَلَ) مَعْصُومٌ إذْ غَيْرُهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي عَلَى الْأَوْجَهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَهْدَرَ لَمْ يُبَالِ بِضَرَرِهِ فِي جَنْبِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ خَشِيَ مِنْهُ فَوَاتَ نَفْسِهِ (عَظْمُهُ) لِاخْتِلَالِهِ وَخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ إنْ لَمْ يَصِلْهُ (بِنَجِسٍ) مِنْ الْعَظْمِ وَلَوْ مُغَلَّظًا وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى دَهْنُهُ بِمُغَلَّظٍ أَوْ رَبْطُهُ بِهِ (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ ثِقَةٌ إنَّ النَّجَسَ أَوْ الْمُغَلَّظَ أَسْرَعُ فِي الْجَبْرِ أَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَهُوَ مِنْ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ (فَمَعْذُورٌ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرًا صَالِحًا كَمَا أَطْلَقَاهُ وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ وَلَا يُقَاسُ بِمَا يَأْتِي لِعُذْرِهِ هُنَا لَا ثَمَّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَالِهِ) أَيْ بِكَسْرٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَخَشْيَةِ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ النَّجَسُ صَالِحًا وَالطَّاهِرُ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ يُعِيدُ الْعُضْوَ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَيْنٍ فَاحِشٍ وَالثَّانِيَ مَعَ الشَّيْنِ الْفَاحِشِ فَيَنْبَغِي تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ ع ش
(قَوْلُهُ مِنْ الْعَظْمِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا أَطْلَقَاهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مُحْتَرَمٌ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ إلَى أَوْ مَعَ وُجُودِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْعَظْمِ إلَخْ) وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةٍ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وَعَظْمَ مُغَلَّظٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ وَجَدَ عَظْمَ مَيْتَةِ مَا يُؤْكَلُ وَعَظْمَ مَيْتَةِ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا صَالِحٌ تَخَيَّرَ فِي التَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي النَّجَاسَةِ فِيمَا يَظْهَرُ فِيهِمَا،
وَكَذَا يَجِبُ تَقْدِيمُ عَظْمِ الْخِنْزِيرِ عَلَى الْكَلْبِ لِلْخِلَافِ عِنْدَنَا فِي الْخِنْزِيرِ دُونَ الْكَلْبِ ع ش
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى إلَخْ) لَعَلَّ وَجْهَهَا أَنَّ الْعَظْمَ يَدُومُ وَمَعَ ذَلِكَ عُفِّيَ عَنْهُ وَالدُّهْنُ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَدُومُ فَهُوَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ تَلَفِ الْعُضْوِ أَوْ زِيَادَةِ ضَرَرِهِ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِيمَنْ عَجَزَ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَوْ نَحْوِهَا حَيْثُ قَالُوا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّفَرُ لِلتَّعَلُّمِ وَإِنْ طَالَ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ بِمَشَقَّةِ تَكْرَارِ الطَّلَبِ لِلْمَاءِ بِخِلَافِهِ هُنَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ انْتَهَى أَقُولُ وَلَا نَظَرَ لِهَذَا التَّوَقُّفِ ع ش، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ سم هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي أَيْدِينَا مِنْ نُسْخَةٍ وَفِي الْبَصْرِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ عِبَارَةَ سم مِنْ نُسْخَةٍ سَقِيمَةٍ مَا نَصُّهُ وَكَأَنَّ فِي آخِرِ عِبَارَةِ سم سَقْطًا وَأَصْلُهَا إنْ وَجَدَ بِمَحَلٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ لِلْمَاءِ مِنْهُ كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى مَجِيءِ التَّفْصِيلِ الْمَارِّ فِي التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ ثِقَةٌ إلَخْ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ
وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ كَلْبٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ عُذْرٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بُطْءِ الْبُرْءِ انْتَهَى وَمَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَعَظْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا أَوْ لَا كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِلُ إلَى مَا انْكَسَرَ مِنْ عَظْمِهِ إلَّا بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مُطْلَقًا
فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ اهـ.
وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِهَا وَوَافَقَهُ ع ش وَالرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَوْلِ م ر وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ نَجِسًا يَصْلُحُ جَازَ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ هُوَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَغَيْرُهُ مَنْهَجٌ وَنَقَلَهُ الْمَحَلِّيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ التَّتِمَّةِ وَقَوْلُهُ م ر، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ جَرَى عَلَيْهِ حَجّ وَقَوْلُهُ وَعَظْمُ غَيْرِهِ إلَخْ أَيْ غَيْرِهِ الْوَاصِلِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ عَظْمَ نَفْسِهِ لَا يَمْتَنِعُ وَصْلُهُ بِهِ وَنُقِلَ عَنْ حَجّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ جَوَازُ ذَلِكَ نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ عِبَارَةَ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ.
وَعَظْمُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالنَّجِسِ اهـ. صَرِيحَةٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ الِامْتِنَاعِ بِعَظْمِ نَفْسِهِ إذَا أَرَادَ نَقَلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّهِ
أَمَّا إذَا وَصَلَ عَظْمَ يَدِهِ بِيَدِهِ مَثَلًا فِي الْمَحَلِّ الَّذِي أَبْيَنُ مِنْهُ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُ إصْلَاحٌ لِلْمُنْفَصِلِ مِنْهُ ثُمَّ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْوَصْلِ بِعَظْمِ الْآدَمِيّ أَيْ إذَا فَقَدَ غَيْرَهُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْوَصْلُ بِعَظْمِ الْأُنْثَى وَعَكْسُهُ ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ وَوُضُوءُ غَيْرِهِ بِمَسِّهِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا وَلَمْ تُحِلَّهُ الْحَيَاةُ؛ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمُبَانَ لَا يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِمَسِّهِ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ الْفَرْجِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ وَقَوْلُهُ م ر مُطْلَقًا أَيْ حَيْثُ وَجَدَ مَا يَصْلُحُ لِلْجَبْرِ وَلَوْ نَجِسًا وَقَوْلُهُ م ر
فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا أَيْ وَلَوْ مُغَلَّظًا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ مُحْرِم) لَيْسَ بِقَيْدٍ عِنْدَ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَخْ) قَالَ م ر وَحَيْثُ عُذِرَ وَلَمْ يَجِبْ النَّزْعُ صَارَ لِذَلِكَ الْعَظْمِ النَّجِسِ،
وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِاللَّحْمِ حُكْمُ جُزْئِهِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَا يَضُرَّ مَسُّ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ وَحَمْلُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا لَاقَاهُ انْتَهَى اهـ. سم
(قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَ إلَخْ) وَلَمْ يَخَفْ مِنْ نَزْعِهِ ضَرَرًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي آنِفًا خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ) فَرَّ بِذَلِكَ مِنْ لُزُومِ اتِّحَادِ الشِّقَّيْنِ سم.
(قَوْلُهُ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) لَمْ يُبَيِّنْ ضَابِطَ الْفَقْدِ وَلَا يَبْعُدُ ضَبْطُهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَيَنْبَغِي وُجُوبُ الطَّلَبِ عِنْدَ احْتِمَالِ وُجُودِهِ لَكِنْ أَيُّ حَدٍّ يَجِبُ الطَّلَبُ مِنْهُ
(قَوْلُهُ كَأَنْ قَالَ خَبِيرٌ ثِقَةٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ م ر
وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَتَجَبَّرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ كَلْبٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَيَتَّجِهُ أَنَّهُ عُذْرٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بُطْءِ الْبُرْءِ اهـ. وَمَا تَفَقَّهَهُ مَرْدُودٌ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَعَظْمُ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا أَوْ لَا كَمُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُخْتَصَرِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَصِلُ مَا انْكَسَرَ مِنْ عَظْمِهِ إلَّا.
بِعَظْمِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ذَكِيًّا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَبْرُ بِعَظْمِ الْآدَمِيّ مُطْلَقًا
فَلَوْ وَجَدَ نَجِسًا يَصْلُحُ وَعَظْمَ آدَمِيٍّ كَذَلِكَ وَجَبَ تَقْدِيمُ الْأَوَّلِ اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدْ نَجِسًا يَصْلُحُ جَازَ الْوَصْلُ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْوَصْلِ بِهِ إذَا فَقَدَ غَيْرَهُ وَامْتِنَاعُهُ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَهُوَ مِنْ آدَمِيٍّ) هَذَا إنَّمَا يُقَيِّدُ امْتِنَاعَ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ مَعَ وُجُودِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَوْ نَجِسًا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَجِدُ صَالِحًا غَيْرَهُ فَيَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ جَوَازُ الْجَبْرِ بِعَظْمِ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ أَكْلُ الْآدَمِيِّ الْمَيِّتِ إذَا فَقَدَ غَيْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ إلَّا مُبِيحَ التَّيَمُّمِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي مَبْحَثِ الِاضْطِرَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِبَقَاءِ الْعَظْمِ هُنَا فَالِامْتِهَانُ دَائِمٌ
بِخِلَافِ ذَاكَ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ الْآتِي وَمِثْلُهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فَمَعْذُورٌ) قَالَ م ر حَيْثُ عُذِرَ وَلَمْ يَجِبْ النَّزْعُ صَارَ لِذَلِكَ الْعَظْمِ النَّجِسِ وَلَوْ قَبْلَ اسْتِتَارِهِ بِاللَّحْمِ حُكْمُ جُزْئِهِ الظَّاهِرِ حَتَّى لَا يَضُرَّ مَسُّ غَيْرِهِ لَهُ مَعَ الرُّطُوبَةِ أَوْ حَمْلُهُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يُنَجِّسُ مَاءً قَلِيلًا لَاقَاهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ) فَرَّ بِذَلِكَ مِنْ لُزُومِ اتِّحَادِ الشِّقَّيْنِ
(وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ) لِانْكِسَارِهِ مَثَلًا وَاحْتِيَاجِهِ إلَى الْوَصْلِ (بِنَجَسٍ لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ أَوْ وَجَدَهُ،
وَقَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّهُ لَا يَنْفَعُ وَوَصَلَهُ بِالنَّجَسِ (فَمَعْذُورٌ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ لِلضَّرُورَةِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ نَزْعُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَخَفْ ضَرَرًا، وَهُوَ كَذَلِكَ،،
وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إنَّ مَحَلَّهُ إذَا خَافَ مِنْ نَزْعِهِ ضَرَرًا، وَإِلَّا وَجَبَ نَزْعُهُ،
وَلَوْ قَالَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ: إنَّ لَحْمَ الْآدَمِيِّ لَا يَنْجَبِرُ سَرِيعًا إلَّا بِعَظْمِ نَحْوِ كَلْبٍ، فَيَتَّجِهُ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ عُذْرٌ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي بُطْءِ الْبُرْءِ وَعَظْمِ غَيْرِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْلِ بِهِ وَوُجُوبِ نَزْعِهِ كَالْعَظْمِ النَّجِسِ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّ فِي النَّفْسِ مِنْ عَظْمِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ كَالْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ شَيْئًا
(وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ) لِانْكِسَارِهِ وَاحْتِيَاجِهِ إلَى الْوَصْلِ. (بِنَجَسٍ) مِنْ الْعَظْمِ (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) الصَّالِحِ لِلْوَصْلِ (فَمَعْذُورٌ) فِي ذَلِكَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ مَعَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَقَضِيَّةُ مَا فِي التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ نَزْعِهِ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ ضَرَرًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَصَلَ) أَيْ الْمُكَلَّفُ الْمُخْتَارُ الْعَامِدُ الْعَالِمُ وَلَوْ غَيْرَ مَعْصُومٍ، خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ.
قَوْلُهُ: (وَاحْتِيَاجُهُ) بِنَحْوِ خَلَلٍ فِي الْعُضْوِ أَوْ مُبِيحِ تَيَمُّمٍ.
قَوْلُهُ: (لِفَقْدِ الطَّاهِرِ) أَيْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي مَحَلٍّ يَجِبُ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ، فِي التَّيَمُّمِ فِي وَقْتِ إرَادَةِ الْوَصْلِ، وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِهِ بَعْدَهُ، كَمَا لَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ عَظْمِ الْآدَمِيّ وَلَوْ حَرْبِيًّا، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْوَصْلِ بِهِ مُطْلَقًا لِاحْتِرَامِهِ.
قَوْلُهُ: (الصَّالِحُ لِلْوَصْلِ) أَيْ وَلَيْسَ النَّجِسُ أَصْلُحَ مِنْهُ، وَإِلَّا كَعَظْمِ كَلْبٍ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، إنَّهُ أَوْفَقُ الْعِظَامِ، لِعَظْمِ الْآدَمِيِّ. فَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ يُعْذَرُ فِيهِ، وَوَافَقَهُ شَيْخُنَا كَالْخَطِيبِ وَخَالَفَهُمْ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (فَمَعْذُورٌ) أَيْ فَيُعْطَى حُكْمَ الطَّاهِرِ مُطْلَقًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ حَامِلِهِ، وَلَا يَتَنَجَّسُ مَائِعٌ بِهِ وَلَا جَامِدٌ بِمَسِّهِ مَعَ رُطُوبَةٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكْتَسِ لَحْمًا أَوْ جِلْدًا كَمَا سَيَأْتِي.
وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ كَصَبِيٍّ وَمُكْرَهٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ بَعْدَ كَمَالِهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَزْعُهُ إذَا وَجَدَ الطَّاهِرَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بَلْ يَحْرُمُ إنْ خِيفَ مِنْهُ ضَرَرٌ، كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ وَصَلَ عَظْمَهُ إلَخْ) حُكْمُ الْوَشْمِ كَالْوَصْلِ،
وَكَذَا لَوْ خَاطَ جُرْحَهُ بِخَيْطٍ نَجِسٍ وَنَحْوِهِ،
وَلَوْ وَصَلَ جَوْفَهُ مُحَرَّمٌ نَجِسٌ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكْرَهًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَايَاهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَضِيَّةُ مَا فِي التَّتِمَّةِ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت يَلْزَمُ إذًا اتِّحَادُ الشِّقَّيْنِ.
قُلْت: قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ عَلَى هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِأَيِّ ضَرَرٍ وَإِنْ لَمْ يَرْتَقِ إلَى مُبِيحِ التَّيَمُّمِ، أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ الْآتِي قِيلَ،
وَإِنْ خَافَ لَا يَأْتِي هُنَا فَافْتَرَقَ.
تَنْبِيهٌ) لَوْ كَانَ الْوَصْلُ بِالنَّجِسِ أَسْرَعُ انْجِبَارًا مِنْ الطَّاهِرِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا.
قال: (ولو وصل عظمه) أي: عند احتياجه إليه لكسر ونحوه (بنجس لفقد الطاهر .. فمعذور)؛ للضرورة، فلا يعطي ولا يلزمه نزعه.
قال الشيخ: هكذا أطلقه الرافعي والمصنف، وهو محمول على ما إذا كان يخاف من نزعه.
أما عند عدم الخوف .. فالمفهوم من إطلاق غيرهما- كصاحب (التنبيه) وغيره- وجوب النزع، وبه جزم الإمام والمتولي وابن الرفعة.
وإطلاقه:(فقد الطاهر) يفهم جواز الوصل بعظم الآدمي، وليس بمراد؛ لأن العظم المحترم يحرم الوصل به مطلقًا،
أما عظم الحربي والمرتد فمقتضى إطلاقهم أيضًا .. أنه لا يجوز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.