فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ (الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنًا وَإِنْ حَدَثَ حَمْلُهَا بَعْدَ تَوَجُّهِ الْقُرْبِ عَلَيْهَا (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ) وَجَلْدِ الْقَذْفِ (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا (وَيَسْتَغْنِيَ بِغَيْرِهَا) كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ،

١٤٬٨٩٣

فَإِنْ امْتَنَعَ الْمَرَاضِعُ مِنْ إرْضَاعِهِ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ (أَوْ) بِوُقُوعِ (فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إذَا ضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا وَإِلَّا نَقَصَ،

١٤٬٨٩٤

وَلَوْ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ،

١٤٬٨٩٥

وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ.

وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ

١٤٬٨٩٦

أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: إنْ تَأَهَّلَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ لَمْ تُحْبَسْ وَإِنْ خِيفَ هَرَبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ حَبْسُهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِهَا شَدِيدًا يَقْتَضِي الْحَالُ تَأْخِيرَهُ لِلْحَمْلِ وَخَرَجَ بِهِ جَلْدُهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُحْبَسُ لَهُ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، بِخِلَافِ حَقِّ الْآدَمِيِّ.

١٠٬٢٦٣

وَبَقِيَ أَيْضًا مَا لَوْ زَنَتْ بِكْرًا وَأُرِيدَ تَغْرِيبُهَا فَهَلْ تُغَرَّبُ كَمَا شَمِلَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: أَمَّا حَقُّهُ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَتُغَرَّبُ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ التَّغْرِيبِ

(قَوْلُهُ: حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ ع: أَيْ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ حِفْظُهُ مُجْتَنًّا فَمَوْلُودٌ أَوْلَى اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: عَقِبَ الْوِلَادَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَنْتَهِي بِهِ،

١٠٬٢٦٤

وَقَالَ حَجّ: وَالْمَرْجِعُ فِي مُدَّتِهِ الْعُرْفُ اهـ

(قَوْلُهُ: أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَتْ هِرَّةٌ حَامِلٌ وَأَدَّى دَفْعُهَا لِقَتْلِ جَنِينِهَا لَا تُدْفَعُ،

١٠٬٢٦٥

وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ، وَقَوْلُهُ بِالْأُجْرَةِ: أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ، وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي الْحَبْسِ) أَيْ فِي حَبْسِ الشَّاةِ أَوْ ذَبْحِهَا حَتَّى مَاتَ وَلَدُهَا.

وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَخَذَ طَعَامَهُ فِي مَفَازَةٍ فَهَلَكَ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْهُ بِأَنَّهُ هُنَا أَتْلَفَ مَا هُوَ مُتَعَيَّنٌ لِفَنَائِهِ بِخِلَافِهِ ثُمَّ لِإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِهِ، وَزَادَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: وَكَمَا لَوْ جَوَّعَ شَخْصًا حَتَّى مَاتَ اهـ

(قَوْلُهُ: وَوُجُودِ كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) يَعْنِي: الْمُسْتَحِقَّ قَوْلُهُ: أَوَّلَ الْبَابِ) يَعْنِي: أَوَّلَ بَابِ الْجِرَاحِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ (الْحَامِلُ) ،

٩٬١٧٦

وَلَوْ مِنْ زِنًا، وَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ قَتْلِهَا (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ وَ) نَحْوِ (الطَّرَفِ) وَجَلْدِ الْقَذْفِ (حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِالْهَمْزِ وَالْقَصْرِ، وَهُوَ مَا يَنْزِلُ عَقِبَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ غَالِبًا وَالْمَرْجِعُ فِي مَدَّتِهِ الْعُرْفُ (وَيُسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا) كَبَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا صِيَانَةً لَهُ،

٩٬١٧٧

وَلَوْ امْتَنَعَتْ الْمَرَاضِعُ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَعِيشُ بِهِ غَيْرَ اللَّبَنِ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ إحْدَاهُنَّ بِالْأُجْرَةِ، وَلَا يُؤَخِّرُ الِاسْتِيفَاءَ،

٩٬١٧٨

وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ قُتِلَتْ تِلْكَ وَأُخِّرَتْ هَذِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْوَنُ (أَوْ) بِوُقُوعِ (فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إنْ أَضَرَّهُ النَّقْصُ عَنْهُمَا، وَإِلَّا نَقَصَ،

٩٬١٧٩

وَلَوْ احْتَاجَ لِزِيَادَةٍ عَلَيْهِمَا زِيدَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِتَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ الْمَالِكِ عَلَى فَطْمٍ يَضُرُّهُ،

٩٬١٨٠

وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ قَبْلَ وُجُودِ مَا يَعْنِيهِ فَمَاتَ قُتِلَ بِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْحَبْسِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ لِبِنَائِهِ عَلَى الْمُضَايَقَةِ

٩٬١٨١

أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُحْبَسُ فِيهِ بَلْ تُؤَخَّرُ مُطْلَقًا إلَى تَمَامِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَوُجُودِ كَافِلٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وُجُوبًا) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ

١٩٬٣٢٨

وَالصَّحِيحُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمَرْجِعُ فِي مَوْتِهِ الْعُرْفُ وَقَوْلُهُ،

١٩٬٣٢٩

وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ بِطَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُسْتَحِقِّ مُغْنِي وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ إنْ تَأَهَّلَ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُتَأَهِّلُ لَمْ تُحْبَسْ،

١٩٬٣٣٠

وَإِنْ تَحَقَّقَ هَرَبًا؛ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِطَلَبِ وَلِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ حَبْسُهَا لِمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ زِنًا) حَتَّى إنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَوْ حَبِلَتْ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي أَنَّهُ مِثْلُهُ إنْ كَانَ التَّعْزِيرُ اللَّائِقُ بِهَا شَدِيدًا يَقْتَضِي الْحَالُ تَأْخِيرَهُ لِلْحَمْلِ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ حَتَّى تُرْضِعَهُ إلَخْ) أَيْ حَتَّى تَضَعَ وَلَدَهَا وَتُرْضِعَهُ اللِّبَأَ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ النِّفَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ إلَخْ) وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَامِلِ أَنَّهُ لَوْ صَالَتْ هِرَّةٌ حَامِلٌ وَأَدَّى دَفْعُهَا لِقَتْلِ جَنِينِهَا لَا تُدْفَعُ وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي بَابِهِ فَرَاجِعْهُ سم عَلَى مَنْهَجِ ع ش

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُسْتَغْنَى بِغَيْرِهَا) وَيُسَنُّ صَبْرُ الْوَلِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ وُجُودِ مُرْضِعَاتٍ يَتَنَاوَبْنَهُ، أَوْ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ رَاتِبَةٌ مُرْضِعَةٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ وَنَشْؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَبَنُ الْبَهِيمَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى

(قَوْلُهُ بِالْأُجْرَةِ) أَيْ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ أَبٍ، أَوْ جَدٍّ وَإِلَّا فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ ع ش وَقَوْلُهُ أَيْ أَبٍ إلَخْ أَيْ أَوْ جَدَّةٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الزِّنَا أَدْوَنُ أَيْ مِنْ الْجِنَايَةِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا نَقَصَ) أَيْ مَعَ تَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ، أَوْ رِضَى السَّيِّدِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ مُغْنِي وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَتَلَهَا الْمُسْتَحِقُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى،

١٩٬٣٣١

وَلَوْ بَادَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَتَلَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ وَقَبْلَ وُجُودِ مَا يُغْنِيهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا بِبَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ فَإِنْ قَتَلَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، وَلَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُهَا أَوْ انْفَصَلَ سَالِمًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَكَفَّارَةٌ، أَوْ مُتَأَلِّمًا ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَأَلُّمَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَرَّتِهَا وَالدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا يُتَيَقَّنُ حَيَاتُهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ

١٩٬٣٣٢

بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ،

١٩٬٣٣٣

وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ إلَخْ

(قَوْلُهُ أَوَّلَ الْبَابِ) أَيْ أَوَّلَ بَابِ الْجِرَاحِ فِي قَوْلِهِ،

١٩٬٣٣٤

وَلَوْ حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ إلَخْ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَمَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إلَخْ) هَلْ هُوَ شَامِلٌ لِمَا لَوْ زَنَتْ بِكْرًا وَأُرِيدَ تَغْرِيبُهَا فَيُؤْخَذُ تَغْرِيبُهَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تُغَرَّبُ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَأْخِيرِ التَّغْرِيبِ ع ش

(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ وُجِدَ الِاسْتِغْنَاءُ، أَوْ الْفِطَامُ أَمْ لَا

(قَوْلُهُ وَوُجُودِ كَافِلٍ) أَيْ لِلْوَلَدِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ) عِنْدَ طَلَبِ الْمُسْتَحِقِّ حَبْسَهَا (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ) أَوْ الْمَعْنَى أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْمُقْرِي (حَتَّى) تَضَعَ وَلَدَهَا وَ (تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) وَهُوَ بِهَمْزٍ وَقَصْرٍ: اللَّبَنُ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْقِضَاءِ النِّفَاسِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ (وَيَسْتَغْنِيَ) وَلَدُهَا (بِغَيْرِهَا) مِنْ امْرَأَةٍ أُخْرَى أَوْ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ لَبَنُهَا (أَوْ فِطَامِ حَوْلَيْنِ) إنْ فُقِدَ مَا يَسْتَغْنِي الْوَلَدُ بِهِ، هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ فَوْرِيَّةِ الْقِصَاصِ.

٢٣٬١٤١

أَمَّا تَأْخِيرُهَا إلَى الْوَضْعِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ فَبِالْإِجْمَاعِ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ؛ وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا حَقَّانِ: حَقُّ الْجَنِينِ، وَحَقُّ الْوَلِيِّ فِي التَّعْجِيلِ، وَمَعَ الصَّبْرِ يَحْصُلُ اسْتِيفَاءُ الْجَنِينِ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَفْوِيتِ أَحَدِهِمَا.

٢٣٬١٤٢

وَأَمَّا فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ أَوْ الْمَعْنَى أَوْ حَدِّ الْقَذْفِ فَلِأَنَّ فِي اسْتِيفَائِهِ قَدْ يَحْصُلُ إجْهَاضُ الْجَنِينِ وَهُوَ مُتْلِفٌ لَهُ غَالِبًا وَهُوَ بَرِيءٌ فَلَا يَهْلِكُ بِجَرِيمَةِ غَيْرِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْجَنِينُ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَحْدُثَ بَعْدَ وُجُوبِ الْعُقُوبَةِ أَوْ قَبْلَهَا حَتَّى إنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَوْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا بَعْدَ الرِّدَّةِ لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا.

٢٣٬١٤٣

وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا لِإِرْضَاعِ اللِّبَأِ فَلِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ مُحَقَّقًا أَوْ غَالِبًا مَعَ أَنَّ التَّأْخِيرَ يَسِيرٌ.

٢٣٬١٤٤

وَأَمَّا تَأْخِيرُهَا لِلِاسْتِغْنَاءِ بِغَيْرِهَا فَلِأَجْلِ حَيَاةِ الْوَلَدِ أَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا وَجَبَ التَّأْخِيرُ لِوَضْعِهِ فَوُجُوبُهُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَتَيَقُّنِ حَيَاتِهِ أَوْلَى،

٢٣٬١٤٥

وَيُسَنُّ صَبْرُ الْوَلِيِّ بِالِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ وُجُودِ مُرْضِعَاتٍ يَتَنَاوَبْنَهُ أَوْ لَبَنِ شَاةٍ أَوْ نَحْوِهِ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ رَاتِبَةٌ مُرْضِعَةٌ لِئَلَّا يَفْسُدَ خُلُقُهُ وَنَشْؤُهُ بِالْأَلْبَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَلَبَنِ الْبَهِيمَةِ، وَتُجْبَرُ الْمُرْضِعَةُ بِالْأُجْرَةِ،

٢٣٬١٤٦

فَلَوْ وُجِدَ مَرَاضِعُ وَامْتَنَعْنَ أَجْبَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرَى مِنْهُنَّ بِالْأُجْرَةِ.

٢٣٬١٤٧

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: أَوْ فِطَامِ حَوْلَيْنِ. مَحَلُّهُ إذَا تَضَرَّرَ بِفَطْمِهِ قَبْلَهُمَا وَلَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ عِنْدَهُمَا، وَإِلَّا فَعَلَ مَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ مِنْ نَقْصٍ فِي الْأُولَى مَعَ تَوَافُقِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ رِضَا السَّيِّدِ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ وَزِيَادَةٍ فِي الثَّانِيَةِ، فَالتَّقْيِيدُ بِالْحَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ، وَهَذَا الْحَبْسُ مُتَعَلِّقٌ بِنَظَرِ الْمُسْتَحِقِّ، فَلَا يَحْبِسُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ طَلَبٍ،

٢٣٬١٤٨

بِخِلَافِ الْحَبْسِ لِانْتِظَارِ الْغَائِبِ وَكَمَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاكِمِ فَيَحْبِسُهُ،

٢٣٬١٤٩

وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُسْتَحِقُّ.

فُرُوعٌ: لَوْ بَادَرَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَتَلَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْوَلَدِ قَبْلَ وُجُودِ مَا يُغْنِيهِ فَمَاتَ لَزِمَهُ الْقَوَدُ فِيهِ كَمَا لَوْ حَبَسَ رَجُلًا بِبَيْتٍ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ حَتَّى مَاتَ،

٢٣٬١٥٠

فَإِنْ قَتَلَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يَنْفَصِلْ حَمْلُهَا أَوْ انْفَصَلَ سَالِمًا ثُمَّ مَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْجِنَايَةِ،

٢٣٬١٥١

فَإِنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَالْوَاجِبُ فِيهِ غُرَّةٌ وَكَفَّارَةٌ، أَوْ مُتَأَلِّمًا ثُمَّ مَاتَ فَدِيَةٌ وَكَفَّارَةٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ تَأَلُّمَهُ وَمَوْتَهُ مِنْ مَوْتِهَا، وَالدِّيَةُ وَالْغُرَّةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا يُبَاشَرُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَا نَتَيَقَّنُ حَيَاتَهُ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ

٢٣٬١٥٢

بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهَا فِي مَالِهِ،

٢٣٬١٥٣

وَإِنْ قَتَلَهَا الْوَلِيُّ بِأَمْرِ الْإِمَامِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْإِمَامِ عَلِمَا بِالْحَمْلِ أَوْ جَهِلَا، أَوْ عَلِمَ الْإِمَامُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْبَحْثَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْآمِرُ بِهِ وَالْمُبَاشِرُ كَالْآلَةِ لِصُدُورِ فِعْلِهِ عَنْ رَأْيِهِ وَبَحْثِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُكْرَهَ حَيْثُ يُقْتَصُّ مِنْهُ،

٢٣٬١٥٤

فَإِنْ عَلِمَ الْوَلِيُّ دُونَهُ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ الْعِلْمِ مَعَ الْمُبَاشَرَةِ،

٢٣٬١٥٥

وَلَوْ قَتَلَهَا جَلَّادُ الْإِمَامِ جَاهِلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، أَوْ عَالِمًا فَكَالْوَلِيِّ يَضْمَنُ إنْ عَلِمَ دُونَ الْإِمَامِ، وَمَا ضَمِنَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَالْوَلِيِّ وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي: إنَّهُ مِنْ مَالِهِ،

٢٣٬١٥٦

فَإِنْ عَلِمَ بِالْحَمْلِ الْإِمَامُ وَالْجَلَّادُ وَالْوَلِيُّ، فَالْقِيَاسُ عَلَى مَا مَرَّ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّ الضَّمَانَ عَلَى الْإِمَامِ هُنَا أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَيْهِمْ أَثْلَاثًا، وَحَيْثُ ضَمَّنَا الْإِمَامَ الْغُرَّةَ فَهِيَ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهَا فِي مَالِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ بِالْحَمْلِ حَقِيقَةَ الْحَالِ، بَلْ الْمُرَادُ ظَنٌّ مُؤَكَّدٌ بِمَخَايِلِهِ.

٢٣٬١٥٧

وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ فِي حَدٍّ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ بِأَلَمِ الضَّرْبِ لَمْ تُضْمَنْ؛ لِأَنَّهَا تَلِفَتْ بِحَدٍّ أَوْ عُقُوبَةٍ عَلَيْهَا.

٢٣٬١٥٨

وَإِنْ مَاتَتْ بِأَلَمِ الْوِلَادَةِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالدِّيَةِ أَوْ بِهِمَا فَنِصْفُهَا، وَاقْتِصَاصُ الْوَلِيِّ مِنْهَا جَاهِلًا بِرُجُوعِ الْإِمَامِ عَنْ إذْنِهِ لَهُ فِي قَتْلِهَا كَوَكِيلٍ جَهِلَ عَزْلَ مُوَكِّلِهِ أَوْ عَفْوِهِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَسَيَأْتِي

كنز الراغبينالمحلي

(وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ أَوْ الطَّرَفِ حَتَّى تُرْضِعَهُ اللِّبَأَ) بِهَمْزٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ وَهُوَ اللَّبَنُ أَوَّلُ النِّتَاجِ لَا يَعِيشُ الْوَلَدُ بِدُونِهِ غَالِبًا. (وَيَسْتَغْنِي بِغَيْرِهَا) صِيَانَةً لَهُ (أَوْ فِطَامٍ) لَهُ (لِحَوْلَيْنِ) إنْ لَمْ يُوجَدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ أُمِّهِ مِنْ مُرْضِعَةٍ أَوْ لَبَنِ بَهِيمَةٍ يَحِلُّ شُرْبُهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَتُحْبَسُ) وُجُوبًا إنْ طَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ وَلَوْ بِوَلِيِّهِ وَمِنْهُ الْحَاكِمُ فِيمَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ. وَإِلَّا فَلَا رِعَايَةً لِلْحَمْلِ، وَمِنْهُ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تُحْبَسُ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى

قَوْلُهُ: (الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنَى أَوْ مُرْتَدَّةٍ أَوْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ وُجُوبِ الْقَوَدِ، وَعَبَّرَ فِي الْمَنْهَجِ بِذَاتِ حَمْلٍ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ لَفْظِ الْحَامِلِ مُذَكَّرًا لِعَدَمِ هَاءِ التَّأْنِيثِ أَوْ لِشُمُولِ الْحَمْلِ لِغَيْرِ الْجَنِينِ كَشَيْءٍ عَلَى رَأْسِهَا مَثَلًا أَوْ لِكَوْنِ الْحَامِلِ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْعَاقِلَةِ كَالْبَهِيمَةِ أَوْ لِأَنَّ وَصْفَهَا بِالْحَامِلِ فِي دَعْوَاهُ، كَمَا يَأْتِي لَيْسَ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (لِحَوْلَيْنِ) لَيْسَ قَيْدًا فَيَجُوزُ قَبْلَهُمَا إنْ لَمْ يَضُرَّ، وَيُؤَخَّرُ عَنْهُمَا إنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّوَافُقِ عَلَى النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ

قَوْلُهُ: (مِنْ مُرْضِعَةٍ) تَعَيَّنَتْ أَوْ لَا يَجْبُرُ الْحَاكِمُ الْمُتَعَيِّنَةَ أَوْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ عِنْدَ امْتِنَاعِهِنَّ لَكِنْ بِأُجْرَةٍ فِيهِمَا،

٨٬٧٦٧

وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا زَانِيَةٌ مُحْصَنَةٌ قُتِلَتْ وَأُخِّرَتْ الْجَانِيَةُ لِنَدْبِ الْعَفْوِ فِي الْجِنَايَةِ

قَوْلُهُ: (أَوْ بَهِيمَةٍ) نَعَمْ يُنْدَبُ صَبْرُ الْوَلِيِّ حَتَّى تُوجَدَ امْرَأَةٌ

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَتُحْبَسُ الْحَامِلُ) وَلَوْ مِنْ زِنًى

قَوْلُهُ: (فِي قِصَاصِ النَّفْسِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ} وَقَتْلُهَا إسْرَافٌ لِأَنَّ فِيهِ هَلَاكَ نَفْسَيْنِ وَخَرَجَ بِهَذَا حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا تُحْبَسُ فِيهَا بَلْ وَلَا تَسْتَوْفِي مَعَ وُجُودِ مُرْضِعَةٍ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَتُرْضِعُهُ هِيَ، ثُمَّ يُسَلَّمُ لِلْكَافِلِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ امْتَنَعَ إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتحبس الحامل في قصاص أو الطرف حتى ترضعه اللبأ ويستغني بغيرها, أو فطام لحولين) .

قال القاضي أبو الطيب: أجمعوا على أن الحامل لا يقام عليها قصاص النفس ولا قصاص الطرف ولا حد القذف ولا حدود الله تعالى قبل الوضع؛ لما في إقامها من هلاك الجنين أو الخوف عليه, وهو بريء لا يهلك بجريمة غيره.

ولا فرق بين أن يكون الولد من حلال أو حرام, ولا بين أن يحدث لعد وجوب العقوبة أو قبله, حتى إن المرتدة إذا حبلت من الزنا لعد الردة .. لا تقتل حتى تضع,

٢٣٬٥٣٤

وإذا وضعت .. لا تستوفي العقوبة أيضًا حتى ترضع الولد اللبأ.

واسدل لعدم قتل الحامل بقوله تعالى:{فَلا يُسْرِف فِّي القَتْلِ} ,

٢٣٬٥٣٥

وفي قتل الحامل إسراف؛ لأنه قتل نفسين بنفس.

٢٣٬٥٣٦

وفي (صحيح مسلم)[١٦٩٥]: (تأخير الغامدية الحامل من الزنا).

٢٣٬٥٣٧

وأما في الطرف .. فلأن فيه إجهاض الجنين وهو متلف له.

وروى البيهقي:(أن عمر أمر برجم حامل من الزنا, فقال له علي: لا سبيل لك على ما في بطنها, فقال عمر: لولا علي لهلك عمر).

٢٣٬٥٣٨

وقيل: القائل ذلك لعمر معاذ بن جبل.

فتحبس الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء كما قدم فيما إذا كان في المستحقين صبي.

٢٣٬٥٣٩

ولو كان عليها رجم أو غيره من حدود الله تعالى .. لم تحبس على الصحيح؛ لأنه مبني على التخفيف.

٢٣٬٥٤٠

وقيل: تحبس كالقصاص. قال الإمام: وإطلاق هذا الوجه بعيد, والأقرب: أنه مخصوص بما إذا ثبت بالبينة,

٢٣٬٥٤١

فإن ثبت بالإقرار .. فلا معنى للحبس مع أنه يعرض السقوط بالرجوع عن الإقرار.

٢٣٬٥٤٢

وأما التأخير لإرضاع الولد اللبأ ..

٢٣٬٥٤٣

فإن الولد لا يعيش إلا به غالبًا, وقد تقدم ما فيه.

قال ابن الرفعة: ولا بد بعد الولادة من انقضاء النفاس أيضًا.

تعليق

ثم إن كان هناك غيرها يرضع .. فلا كلام,

٢٣٬٥٤٤

وإن لم يكن إلا هي .. فعن ابن خيران: أنها تقتل ولا يبالى بالطفل, كما لو كان للقاتل عيال يضيعون ظاهرًا بموته.

٢٣٬٥٤٥

والصحيح: أنها تؤخر إلى أن يوجد من يرضعه أو ما يعيش به ولو بهيمة, لكن الأولى للولي أن يؤخر الاستيفاء؛ لأن الولد يتضرر باختلاف اللبن عليه وبسرب لبن البهائم, ويخالف الرجم؛ فإنه يؤخر إلى أن يوجد من يكفل ولدها؛ لأن الرجم محض حق الله تعالى وليس في تأخيره ضرر, وهنا

٢٣٬٥٤٦

بخلاف ذلك.

فإن بادر المستحق في هذه الحالة وقتلها فما الطفل .. فالصحيح المنصوص: أنه قاتل له عمدًا يلزمه القود, كما إذا حبس رجلًا ومنعه الطعام والشراب والطلب حتى مات.

٢٣٬٥٤٧

وقيل: لا يضمنه, كما لو غصب طعامه في البادية حتى مات.

٢٣٬٥٤٨

وإذا قتل المستحق الحامل .. فغرة الجنين على عاقلته؛ إذ لا نتيقن حياته, فهو شبه عمد, ولا عهدة على الجلاد عند جهله بكل اعتبار.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.