فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُقْتَصُّ) فِي نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمِثْلُهُمَا جَلْدُ الْقَذْفِ (عَلَى الْفَوْرِ) إنْ أَمْكَنَ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْقَوَدِ الْإِتْلَافُ فَعُجِّلَ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَتَلْزَمُ الْإِجَابَةُ لَهُ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا (فِي الْحَرَمِ) وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ أَوْ الْكَعْبَةِ فَيُخْرَجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُقْتَلُ مَثَلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا بِدَمٍ» وَيُخْرَجُ أَيْضًا مِنْ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ خُشِيَ تَنَجُّسُ بَعْضِهَا فَإِنْ اقْتَصَّ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ وَأَمِنَ التَّلْوِيثَ كُرِهَ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَإِنْ لَمْ تَقَعْ الْجِنَايَةُ فِيهَا

١٤٬٨٩٢

بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ مِمَّا هُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَحَقِّ اللَّهِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرُ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ) أَيْ الْحَرَمِ

(قَوْلُهُ: حَيْثُ خَشِيَ تَنَجُّسَ بَعْضِهَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ

(قَوْلُهُ: فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ: وَلَا يُؤَخَّرُ: أَيْ الْقِصَاصُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ،

١٠٬٢٦٢

وَلَوْ فِي الْأَطْرَافِ وَيَقْطَعُهَا مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأَخُّرُ لِلِانْدِمَالِ، فَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ إلَخْ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُقْتَصُّ) فِي النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَمِثْلِهِمَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي جَلْدُ الْقَذْفِ (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ

٩٬١٧٤

وَيَلْزَمُ الْإِمَامَ إجَابَتُهُ إلَيْهِ وَكَانَ هَذَا حِكْمَةُ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ الْجَائِزَ وَالْوَاجِبَ (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا (فِي الْحَرَمِ) ،

٩٬١٧٥

وَإِنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ، أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ، أَوْ الْكَعْبَةِ فَيُخْرَجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَيُقْتَلُ مَثَلًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا بِدَمٍ» وَيُخْرَجُ أَيْضًا مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ وَمِنْ مَقَابِرِنَا إنْ خُشِيَ تَنْجِيسُ بَعْضِهَا فَإِنْ اُقْتُصَّ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ وَأُمِنَ التَّلْوِيثُ كُرِهَ. (وَ) يُقْتَصُّ فِيهِمَا فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَإِنْ لَمْ تَقَعْ الْجِنَايَةُ فِيهَا لِبِنَاءِ حَقِّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَبِهِ فَارَقَ التَّأْخِيرَ فِي نَحْوِ قَطْعِ السَّرِقَةِ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي النَّفْسِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَتُحْبَسُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَكَانَ هَذَا إلَى الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرِ سم عَلَى حَجّ ع ش

(قَوْلُهُ أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ) وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَكَأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَازِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَالْوُجُوبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ

(قَوْلُهُ بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ) قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْفَاعِلِ عِبَارَتُهُ وَيَقْتَصُّ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْفَوْرِ أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ جَزْمًا وَفِي الطَّرَفِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ.

(قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) مَعَ عَدَمِ ظُهُورِ سَبْكِهِ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ الْتَجَأَ إلَخْ) غَايَةٌ

(قَوْلُهُ أَوْ إلَى مَسْجِدِهِ) أَيْ الْحَرَمِ ع ش

(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ أَيْضًا مِنْ مِلْكِ الْغَيْرِ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا؛ لِأَنَّ النَّجِسَ يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ ع ش

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ) أَيْ كَالْمَقَابِرِ

١٩٬٣٢٧

بِخِلَافِ الْكَعْبَةِ فَيَحْرُمُ فِيهَا مُطْلَقًا كَمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَيَقْتَصُّ فِيهِمَا إلَخْ) وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الْأَطْرَافَ مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ مِنْ الْجَانِي مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَوَّلَ الْفَصْلِ أَنَّهُ يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ قَوَدِ النَّفْسِ حَتَّى يَزُولَ الْحَرُّ وَالْبَرْدُ وَالْمَرَضُ. اهـ، وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ أَيْ قِصَاصُ الطَّرَفِ يُؤَخَّرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي نَحْوِ السَّرِقَةِ) كَالْجَلْدِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَمِثْلِهِمَا هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي جَلْدُ الْقَذْفِ) يَنْبَغِي وَالتَّعْزِيرُ

(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالشَّارِحِ وَيَقْتَصُّ فِيهِمَا فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، وَلَا يُؤَخَّرُ أَيْ الْقِصَاصُ لِحَرٍّ وَبَرْدٍ وَمَرَضٍ،

٧٬٢٢٨

وَلَوْ فِي الْأَطْرَافِ وَيَقْطَعُهَا مُتَوَالِيَةً،

٧٬٢٢٩

وَلَوْ فُرِّقَتْ. اهـ قَوْلُهُ وَجَلْدُ الْقَذْفِ) هَلْ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيَقْتَصُّ) الْمُسْتَحِقُّ (عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي النَّفْسِ جَزْمًا وَفِي الطَّرَفِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مُوجِبٌ الْإِتْلَافَ فَيُتَعَجَّلُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ، وَالتَّأْخِيرُ أَوْلَى لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ. (وَ) يَقْتَصُّ (فِي الْحَرَمِ) لِأَنَّهُ قَتْلٌ لَوْ وَقَعَ فِي الْحَرَمِ لَمْ يَضْمَنْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ كَقَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَسَوَاءٌ الْتَجَأَ إلَيْهِ أَمْ لَا «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ قِيلَ لَهُ إنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ» ،

٢٣٬١٣٥

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا بِدَمٍ» لِأَنَّ الْقِصَاصَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُؤَخَّرُ.

٢٣٬١٣٦

تَنْبِيهٌ: يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى الْفَوْرِ مَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ أَوْ مِلْكِ إنْسَانٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ وَيُقْتَلُ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ؛ وَلِأَنَّهُ يُمْتَنَعُ اسْتِعْمَالُ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْمَذْكُورَ يَسِيرٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ خِيفَ التَّلْوِيثُ، وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي،

٢٣٬١٣٧

وَكَذَا لَوْ الْتَجَأَ إلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُمْكِنْ قَتْلُهُ إلَّا بِإِرَاقَةِ الدَّمِ عَلَيْهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ. (وَ) يُقْتَصُّ فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَإِنْ كَانَ مُخْطَرًا،

٢٣٬١٣٨

وَكَذَا لَا يُؤَخَّرُ الْجَلْدُ فِي الْقَذْفِ.

٢٣٬١٣٩

تَنْبِيهٌ: شَمِلَ إطْلَاقُهُ قِصَاصًا لِطَرَفٍ، وَهُوَ مَا نَقَلَاهُ عَنْ قَطْعِ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا، وَمَا نُقِلَ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ مِنْ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ

٢٣٬١٤٠

بِخِلَافِ قَطْعِ السَّرِقَةِ وَالْجَلْدِ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ، وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ الْأَطْرَافَ مُتَوَالِيَةً وَلَوْ فُرِّقَتْ مِنْ الْجَانِي؛ لِأَنَّهَا حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ فِي الْحَالِ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ إذَا أَمْكَنَ (وَفِي الْحَرَمِ) إنْ الْتَجَأَ إلَيْهِ سَوَاءٌ قِصَاصُ النَّفْسِ وَالطَّرَفِ،

٤٬٦٤٩

وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ أُخْرِجَ مِنْهُ وَقُتِلَ صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ،

٤٬٦٥٠

وَقِيلَ تُبْسَطُ الْإِنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ

٤٬٦٥١

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا (وَ) فِي (الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ) وَفِي نَصٍّ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيَقْتَصُّ عَلَى الْفَوْرِ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ إنْ شَاءَ

٨٬٧٦٥

بِخِلَافِ الْمَالِ كَالْأَرْشِ أَوْ الْحُكُومَةِ فَلَا يَجِبُ دَفْعُهُ إلَّا بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ فِي الْجُرْحِ عَلَى مَالٍ قَبْلَ الِانْدِمَالِ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ الْتَجَأَ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أُخْرِجَ) أَيْ وُجُوبًا فَيَحْرُمُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهِ إنْ خِيفَ تَلْوِيثُهُ بِالدَّمِ وَإِلَّا كُرِهَ.

(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ) أَيْ فَفِيهِ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَالْمَقَابِرُ كَالْمَسَاجِدِ.

قَوْلُهُ: (وَقِيلَ تُبْسَطُ الْأَنْطَاعُ وَيُقْتَلُ فِيهِ) أَيْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} بِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْجَانِي كَمَا فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ فَارًّا أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمْنُ فِي الْآخِرَةِ

قَوْلُهُ: (وَلَوْ الْتَجَأَ إلَى الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مِلْكِ إنْسَانٍ أُخْرِجَ قَطْعًا) أَيْ فَيَحْرُمُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهِمَا بِلَا خِلَافٍ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ، وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ لِشَرَفِ الْكَعْبَةِ وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ فِيهَا خِلَافُ الْمَسْجِدِ وَلِأَنَّهُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ اسْتِعْمَالٌ لَهُ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجْرِ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: وَفِي نَصٍّ يُؤَخَّرُ قِصَاصُ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ) أَيْ الْحَرَمِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْمَرَضِ، وَحُمِلَ عَلَى النَّدْبِ أَوْ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ كَالْجَلْدِ فِي الزِّنَى أَوْ الرَّجْمِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَأْخِيرُهَا لِذَلِكَ لِبِنَائِهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ.

٨٬٧٦٦

تَنْبِيهٌ: قَتْلُ النَّفْسِ كَالْقِصَاصِ وَقَطْعُ السَّرِقَةِ وَجَلْدُ الْقَذْفِ كَقِصَاصِ الطَّرَفِ هُنَا

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ ذَلِكَ) وَلَا يُقَالُ يُؤَخِّرُ قَدْرَ مُدَّةِ سِرَايَةِ الْجُرْحِ إلَى نَفْسِ الْمَقْتُولِ وَلَا يُؤَخِّرُ فِي الْأَطْرَافِ إلَى الِانْدِمَالِ قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ.

قَوْلُهُ: (وَفِي الْحُرُمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْجَانِي فَعَلَ ذَلِكَ، فِي وَقْتِ الِاعْتِدَالِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي نَصٍّ يُؤَخِّرُ قِصَاصَ الطَّرَفِ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ) نَصَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الْبَحْرِ وَغَيْرُهُ أَيَّدَهُ بِقَوْلِهِمْ، فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْيَسَارَ وَبَقِيَ قِصَاصُ الْيَمِينِ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاؤُهُ حَتَّى يَنْدَمِلَ قَطْعُ الْيَسَارِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويقتص على الفور) ؛ لأن القصاص موجب الإتلاف فيتعجل كقيم المتلفات.

والمراد: أن له ذلك إن شاء وله التأخير, وشمل كلامه النفس والطرف, وهو في النفس بلا خلاف,

٢٣٬٥٢٩

وفي الطرف على المذهب المنصوص كما قاله في (الروضة) قبل (باب اختلاف الجاني ومستحق الدم) , لكن يستثنى من إطلاقه الحامل كما سيأتي.

قال: (وفي الحرم والحر والبرد والمرض) , سواء كان الواجب قصاص النفس أو الطرف؛ لأنه قتل لو وقع في الحرم .. لم يوجب ضمانًا فلا يمنع منه, كقتل الحية والعقرب, وسواء الملتجئ إلى الحرم فرًارا من القتل وغيره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح .. قيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة؟ قال:(اقتلوه).

ولأن القصاص على الفور فلا يؤخر, وبهذا قال مالك.

وعن أبي حنيفة: لا يستوفى قصاص النفي في الحرم إلا أن ينشأ القتل فيه, ولكن يضيق عليه, فلا يكلم ولا يعامل حتى يخرج فيقتل, وسلم أنه يستوفى قصاص الطرف مطلقًا في الحرم.

وعن أحمد: لا يستوفى من الملتجئ واحد من القصاصين.

واحتج الأصحاب على أبي حنيفة بما سلمه في الطرف, وبقوله صلى الله عليه وسلم:(إن الحرم لا يعيذ فارًا بدم) وهو حديث متفق عليه.

٢٣٬٥٣٠

ولو لاذ بالمسجد الحرام أو غيره من المساجد .. لم يقتل فيه على الأصح, بل يخرج ويقتل؛ لأنه تأخير يسير.

٢٣٬٥٣١

والثاني: تبسط الأنطاع ويقتل في المسجد؛ تعجيلًا لتوفية الحق.

٢٣٬٥٣٢

ولو التجأ إلى الكعبة أو بيت إنسان .. أخرج قطعًا, كذا في (الروضة) , واعترضته في (المهمات) بحكاية المتولي فيه الخلاف.

قال: والتأخير بالمرض في حدود الله تعالى محله إذا كان المرض غير مخوف,

٢٣٬٥٣٣

فإن لم يرج زواله .. لم يؤخر كما صرح به الرافعيفي (باب حد الزنا) , وكلامه هنا لا يأباه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.