والثلاث كثير إن توالت
الشروح عليها
(وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ) مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (إنْ تَوَالَتْ) ،
وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ خُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ مُغْتَفَرَةً، وَاضْطَرَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَعْرِيفِ الْخُطْوَةِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إلَى أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ،
فَإِنْ نَقَلَ الْأُخْرَى عُدَّتْ ثَانِيَةً سَوَاءٌ أَسَاوَى بِهَا الْأُولَى أَمْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا، إذْ الْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ الْفِعْلِ، وَخَرَجَ بِأَنْ تَوَالَتْ مَا لَوْ تَفَرَّقَتْ بِحَيْثُ تُعَدُّ الثَّانِيَةُ مَثَلًا مُنْقَطِعَةً عَنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ مُنْقَطِعَةً عَنْ الثَّالِثَةِ فَلَا يَضُرُّ،
وَلَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً نَاوِيًا الثَّلَاثَ الْمُتَوَالِيَةَ بَطَلَتْ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ، وَقِيَاسُهُ الْبُطْلَانُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ إذَا أَتَى بِهِ عَلَى قَصْدِ إتْيَانِهِ بِحَرْفَيْنِ،
وَلَوْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ فِعْلِهِ لَمْ تَبْطُلْ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ.
(قَوْلُهُ: وَاضْطَرَبَ الْمُتَأَخِّرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَالَ فِي الْعُبَابِ: ثُمَّ إمْرَارُ الْيَدِ وَرَدُّهَا بِالْحَكِّ مَرَّةً وَاحِدَةً،
وَكَذَا رَفْعُهَا عَنْ صَدْرِهِ وَوَضْعُهَا عَلَى مَوْضِعِ الْحَكِّ. اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ شَأْنَ الرِّجْلِ إذَا وُضِعَتْ أَنْ تَبْقَى
بِخِلَافِ الْيَدِ، قَالَ م ر وَقَضِيَّةُ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ رَفْعَ الرِّجْلِ عَنْ الْأَرْضِ ثُمَّ وَضْعَهَا عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا مَانِعَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالثَّلَاثُ كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ) اتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَتْ بِقَدْرِ خَطْوَةٍ مُغْتَفَرَةٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَعْضَاءَ كَتَحْرِيكِ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ مَعًا
بِخِلَافِ مَا إذَا تَفَرَّقَتْ بِأَنْ عُدَّ عُرْفًا انْقِطَاعُ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ وَحَدُّ الْبَغَوِيّ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ شَكَّ فِي فِعْلٍ أَقَلِيلٌ هُوَ أَوْ كَثِيرٌ فَكَالْقَلِيلِ وَالْخَطْوَةُ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمَرَّةُ وَبِضَمِّهَا مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ وَقَضِيَّةُ تَفْسِيرِ الْفَتْحِ الْأَشْهَرُ هُنَا بِالْمَرَّةِ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا حُصُولُهَا بِمُجَرَّدِ نَقْلِ الرِّجْلِ لِأَمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِذَا نَقَلَ الْأُخْرَى حُسِبَتْ أُخْرَى وَهَكَذَا، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ جَرَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِهِ وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ جَعْلُهُمْ حَرَكَةَ الْيَدَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ أَوْ الْمَعِيَّةِ مَرَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَكَذَا الرِّجْلَانِ.
(قَوْلُهُ وَالثَّلَاثُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ كَتَحْرِيكِ يَدَيْهِ وَرَأْسِهِ مَعًا) يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لِذَلِكَ عِنْدَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلتَّحَرُّمِ أَوْ الرُّكُوعِ أَوْ الِاعْتِدَالِ فَإِنَّ ظَاهِرَ هَذَا بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إذَا حَرَّكَ رَأْسَهُ حِينَئِذٍ وَرَأَيْت فِي فَتَاوَى الشَّارِحِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ وَفِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى لَكِنْ اغْتَفَرَ الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالْخَطِيبُ تَوَالِي التَّصْفِيقِ وَالرَّفْعِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَرَكَةَ الْمَطْلُوبَةَ لَا تُعَدُّ فِي الْمُبْطِلِ وَنُقِلَ عَنْ أَبِي مَخْرَمَةَ مَا يُوَافِقُهُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ) إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَحَدُّ الْبَغَوِيّ إلَى وَلَوْ شَكَّ
(قَوْلُهُ انْقِطَاعُ الثَّانِي) أَيْ مَثَلًا وَ
(قَوْلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ أَوْ عَنْ الثَّالِثِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ الْأَشْهَرُ) أَيْ الْفَتْحُ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ إنَّ الثَّانِيَ) أَيْ وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْخُطْوَةَ بِضَمِّ الْخَاءِ
(قَوْلُهُ حُصُولُهَا إلَخْ) خَبَرٌ وَقَضِيَّةُ إلَخْ وَالضَّمِيرُ لِلْخَطْوَةِ بِفَتْحِ الْخَاءِ
(قَوْلُهُ فَإِذَا نَقَلَ الْأُخْرَى إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ سَاوَى بِهَا الْأُولَى أَوْ قَدَّمَهَا عَلَيْهَا أَمْ أَخَّرَهَا عَنْهَا إذْ الْمُعْتَبَرُ تَعَدُّدُ الْفِعْلِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ نَقْلِ الرِّجْلِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلْوِ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ م ر اهـ سم أَقُولُ وَفِي ع ش عَنْ م ر خِلَافُهُ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِ مَا فِي سم عَنْ الْحَلَبِيِّ مَا نَصُّهُ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ ذَلِكَ خُطْوَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزِّيَادِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ ع ش وَقَرَّرَهُ الْحِفْنِيُّ اهـ وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وِفَاقًا لِلشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ أَنَّ الْمَجْمُوعَ خَطْوَةٌ وَاحِدَةٌ
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) أَيْ إنْ نَقَلَ الْأُخْرَى خُطْوَةً ثَانِيَةً.
قَوْلُ الْمَتْنِ (بِالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّ حَرَكَةَ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْوَثْبَةِ الْفَاحِشَةِ فَتَبْطُلُ بِهَا سم عَلَى حَجّ وَلَيْسَ مِنْ حَرَكَةِ جَمِيعِ الْبَدَنِ مَا لَوْ مَشَى خُطْوَتَيْنِ ع ش عِبَارَةُ شَيْخِنَا،
وَكَذَا تَحْرِيكُ كُلِّ الْبَدَنِ أَوْ مُعْظَمِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَدَمَيْهِ اهـ.
وَيُعْلَمُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ تَحْرِيكُ الْكُلِّ أَوْ الْمُعْظَمِ
(قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ نَقْلِ الرِّجْلِ لِأَمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) يَنْبَغِي فِيمَا لَوْ رَفَعَ رِجْلَهُ لِجِهَةِ الْعُلْوِ ثُمَّ لِجِهَةِ السُّفْلِ أَنْ يُعَدَّ ذَلِكَ خُطْوَتَيْنِ م ر.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالثَّلَاثُ) مِنْ ذَلِكَ أَوْ غَيْرِهِ (كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ) سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْخُطُوَاتِ أَمْ أَجْنَاسٍ كَخُطْوَةٍ وَضَرْبَةٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ الْخُطُوَاتُ الثَّلَاثُ بِقَدْرِ خُطْوَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ.
وَقِيلَ: الْقَلِيلُ مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كِلْتَا الْيَدَيْنِ، وَالْكَثِيرُ مَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ كَعَقْدِ الْإِزَارِ وَالتَّعَمُّمِ،
وَقِيلَ: الْكَثِيرُ مَا يَسَعُ وَقْتُهُ رَكْعَةً، وَالْقَلِيلُ خِلَافُهُ،
وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: إنْ تَوَالَتْ مَا لَوْ أَتَى بِالثَّلَاثِ مُتَفَرِّقَةً بِحَيْثُ تُعَدُّ الثَّانِيَةُ مَثَلًا مُنْقَطِعَةً عَنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مُنْقَطِعَةً عَنْ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِحَدِيثِ حَمْلِ أُمَامَةَ، وَعِنْدَ الْبَغَوِيِّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ،
وَلَوْ فَعَلَ وَاحِدَةً بِنِيَّةِ الثَّلَاثِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيِّ،
وَإِذَا تَكَلَّمَ بِحَرْفٍ وَنَوَى أَنْ يَأْتِيَ بِحَرْفَيْنِ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ،
وَلَوْ تَرَدَّدَ فِي فِعْلٍ فَعَلَهُ هَلْ وَصَلَ إلَى حَدِّ الْكَثْرَةِ أَوْ لَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ
(كَثِيرٌ إنْ تَوَالَتْ) لَا إنْ تَفَرَّقَتْ بِأَنْ تُمَدَّ الثَّانِيَةُ مَثَلًا مُنْقَطِعَةً عَنْ الْأُولَى عَادَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ تَوَالَتْ) أَيْ وَلَوْ مِنْ أَجْنَاسٍ كَخُطْوَةٍ وَضَرْبَةٍ وَخَلْعِ نَعْلٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والثلاث كثير إن توالت) .. فتبطل. وادعى ابن الرفعة الاتفاق على ذلك، والخلاف ثابت في (الرافعي) كما تقدمت الإشارة إليه.
فلو تفرقت .. لم يضر وإن كثرت.
وحده: أن يعد الثاني منقطعًا عن الأول.
فإن تردد في فعل هل انتهى إلى حد الكثرة أو لا .. فأظهر الأوجه: لا يؤثر.
فرع:
إذا شرع في الفعل ناويًا فعلًا كثيرًا، فاقتصر على القليل ..
فإن الصلاة تبطل، قاله صاحب (البيان) و (الشامل) في آخر (صلاة الخوف)، وجزم به المحب الطبري في (ألغازه)، وكأنه أخذه من كلامه في نية قطع الفاتحة؛ فإنهم قالوا: إذا سكت سكوتًا يسيرًا ناويًا به قطعها .. بطلت صلاته في الأصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.