ومن مات في بعض سنة سقط
الشروح عليها
(وَمَنْ) (مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ سَنَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَاجِبُهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ أَوْ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) وَاجِبُهَا وَوَاجِبُ مَا بَعْدَهَا عَنْهُ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ كَالزَّكَاةِ، وَبِهِ فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ.
لَا يُقَالُ: حُذِفَ فَاعِلٌ سَقَطَ رَأْسًا؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ، وَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِبَعْضِ سَنَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَرِينَةَ السِّيَاقِ دَالَّةٌ عَلَيْهِ) أَيْ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ دَلَالَةً ظَاهِرَةً يَكُونُ كَالْمَلْفُوظِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَاجِبُهَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَاجِبُهُ: أَيْ الْبَعْضِ
(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ حُذِفَ فَاعِلُ سَقَطَ) قَالَ سم: الْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ،
وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ وَاجِبِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، وَيَكْفِي فِي إضْمَارِ الْفَاعِلِ دَلَالَةُ السِّيَاقِ، وَفُرِّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلِمَ قَدَّمَ ذَاكَ وَأَتَى بِهَذَا
(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ بَعْدَ سَنَةٍ وَهُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُتَوَسِّطٌ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ وَاجِبُهَا وَأُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ مَقْدَمًا عَلَى الْوَصَايَا وَالْإِرْثِ أَوْ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُهَا وَوَاجِبُ مَا بَعْدَهَا لِمَا مَرَّ أَنَّهَا مُوَاسَاةٌ كَالزَّكَاةِ وَبِهِ فَارَقَتْ الْجِزْيَةَ لِأَنَّهَا أُجْرَةٌ لَا يُقَالُ فِي سَقَطَ حُذِفَ الْفَاعِلُ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ ضَمِيرَ مَنْ وَمَعْنَى سُقُوطِهِ عَدَمُ حُسْبَانِهِ فِيمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ وَسَقَطَ عَنْهُ وَاجِبُ مَا بَعْدَهَا
(قَوْلُهُ وَاجِبُهَا) أَيْ تِلْكَ السَّنَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِبَعْضِ سَنَةٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي مُغْنِي وَعِ ش
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ آنِفًا
(قَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ تَحْمِلُ الدِّيَةَ
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِكَوْنِهَا مُوَاسَاةً.
(قَوْلُهُ لَا يُقَالُ فِي سَقَطَ حُذِفَ فَاعِلٌ إلَخْ) الْفَاعِلُ لَا يُحْذَفُ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَى فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرُ وَاجِبِهِ وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَيَكْفِي فِي إضْمَارِ الْفَاعِلِ دَلَالَةُ السِّيَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا سم عَلَى حَجّ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ) أَيْ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ دَلَالَةً ظَاهِرَةً يَكُونُ كَالْمَلْفُوظِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ كَوْنُهُ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى مَعَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَتْنِ فَلِمَ قَدَّمَ ذَلِكَ وَأَتَى بِهَذِهِ الْعِلَاوَةِ اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا يُقَالُ فِي سَقَطَ حُذِفَ الْفَاعِلُ إلَخْ) لَا يُحْذَفُ،
وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ إلَّا فِيمَا اُسْتُثْنِيَ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فَاعِلَهُ ضَمِيرٌ وَاجِبٌ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْإِضْمَارِ وَالْحَذْفِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا.
.
(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (فِي بَعْضِ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ (سَنَةٍ سَقَطَ) مِنْ وَاجِبِ تِلْكَ السَّنَةِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ كَالزَّكَاةِ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فِي بَعْضِ سَنَةٍ عَمَّا لَوْ مَاتَ بَعْدَهَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَلَا يَسْقُطُ وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي صِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ، وَهِيَ خَمْسٌ: الذُّكُورَةُ، وَعَدَمُ الْفَقْرِ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ.
أَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فَقَدْ اسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا: وَعَتِيقُهَا يَعْقِلُهُ عَاقِلَتُهَا، أَيْ لَا هِيَ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَعْقِلْ الْمَرْأَةُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلنُّصْرَةِ وَلِعَدَمِ الْوِلَايَةِ،
فَلَوْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا هَلْ يَغْرَمُ حِصَّتَهُ الَّتِي أَدَّاهَا غَيْرُهُ أَوْ لَا؟ وَجْهَانِ.
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: لَعَلَّ أَصَحَّهُمَا نَعَمْ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي اعْتِبَارًا بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا فِي شَاهِدِ النِّكَاحِ وَوَلِيِّهِ، وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الثَّانِيَ قَالَ لِبِنَاءِ التَّحَمُّلِ عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ الظَّاهِرَةِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي سَتْرِ الثَّوْبِ كَالْأُنْثَى فَلَا نُصْرَةَ بِهِ اهـ.
وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ؛ لِأَنَّ النُّصْرَةَ مَوْجُودَةٌ فِيهِ بِالْقُوَّةِ،
وَأَمَّا الصِّفَةُ الثَّانِيَة فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ
(وَمَنْ مَاتَ) مِنْ الْعَاقِلَةِ (بِبَعْضِ سَنَةٍ سَقَطَ) مِنْ وَاجِبِهَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ
بِخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَعْدَهَا
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَاقِلَةِ) خَرَجَ الْجَانِي وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُؤْخَذُ الْجَمِيعُ دَفْعَةً مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا مَاتَ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يُؤْخَذُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَاقِلَةِ) خَرَجَ بِهِ الْجَانِي فَإِنَّهُ يَحِلُّ عَلَيْهِ،
قَوْلُهُ: (سَقَطَ) أَيْ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَقَدْ شَبَّهَ ذَلِكَ بِتَلَفِ النِّصَابِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ثُمَّ التَّعْبِيرُ بِالسُّقُوطِ يَقْتَضِي سَبْقَ الْوُجُوبِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَهَا هُنَا مُبَاحَثَةٌ لِلْإِمَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ حِصَّةُ الْحَوْلِ مِنْ الدِّيَةِ لَا تَجِبُ إلَّا فِي آخِرِهِ، لِأَنَّ مُوجِبَ الدِّيَةِ الْقَتْلُ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَكَانَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلتَّخْفِيفِ وَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ بِالْمَوْتِ وَأَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ الدِّيَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْمَالِ وَلَكِنْ لَا يُضَافُ وُجُوبُهَا إلَى الْعَاقِلَةِ عَنْ التَّعْيِينِ بَلْ يُنْظَرُ آخِرَ الْحَوْلِ فَإِنْ كَانُوا بِصِفَةِ التَّحَمُّلِ تَعَيَّنَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ تَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْجَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْتُ الْمَالِ اهـ.
قَوْلُهُ: (نِصْفُ دِينَارٍ) أَوْ قِيمَةُ نِصْفِ دِينَارٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ أَوْ سِتَّةُ دَرَاهِمَ أَيْ عَلَى أَهْلِ الْفِضَّةِ.
تَنْبِيهٌ: الدَّعْوَى بِالدِّيَةِ عَلَى الْجَانِي وَالْعَاقِلَةِ يَدْفَعُونَ وَلَا يُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ كُلَّ سَنَةٍ وَجْهُهُ أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِالْحَوْلِ فَيَتَكَرَّرُ كَالزَّكَاةِ كَذَا عَلَّلُوا بِهِ وَنَظَرَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِثَلَاثٍ،
قال: (ومن مات ببعض سنة .. سقط) أي: إذا مات في أثناء السنة بعض العاقلة لم يؤخذ من تركته اعتبارا بآخر الحول كالزكاة،
بخلاف ما إذا مات الذمي في أثناء الحول؛
فإن الأصح: أن جزية ما مضى تؤخذ من تركته؛ لأنها كالأجرة لدار الإسلام.
وأفهم: أنه إذا مات العاقل بعد السنة تؤخذ من تركته، وهو كذلك بلا خلاف
أما إذا وجبت على الجاني مؤجلة ثم مات في أثناء الحول .. فإنها تؤخذ من تركته كسائر الديون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.