فإن أصروا نصحهم ثم آذنهم بالقتال
الشروح عليها
(فَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (نَصَحَهُمْ) نَدْبًا بِوَعْظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ،
فَإِنْ امْتَنَعُوا وَانْقَطَعُوا وَكَابَرُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ: أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُظْهِرَ ذَلِكَ لَهُمْ بَلْ يُرْهِبُهُمْ وَيُوَرِّي
(قَوْلُهُ: ثُمَّ الْقِتَالُ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ} الْآيَةَ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا: أَيْ وُجُوبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَصَرُّوا) عَلَى بَغْيِهِمْ بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ (نَصَحَهُمْ) نَدْبًا كَمَا، هُوَ ظَاهِرٌ بِوَاعِظٍ تَرْغِيبًا وَتَرْهِيبًا وَحَسَّنَ لَهُمْ اتِّحَادَ كَلِمَةِ الدِّينِ وَعَدَمَ شَمَاتَةِ الْكَافِرِينَ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ لِلْمُنَاظَرَةِ فَإِنْ امْتَنَعُوا أَوْ انْقَطَعُوا وَكَابَرُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ هَذَا إنْ كَانَ بِعَسْكَرِهِ قُوَّةٌ وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يُظْهِرُ لَهُمْ ذَلِكَ بَلْ يُرَهِّبُهُمْ وَيُورِي وَعِنْدَ الْقُوَّةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَجِبُ الْقِتَالُ إنْ تَعَرَّضُوا لِحَرِيمٍ أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَعَطَّلَ جِهَادُ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِمْ أَوْ مَنَعُوا وَاجِبًا أَوْ تَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ إمَامٍ انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ بِالِاسْتِيلَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ جَازَ قِتَالُهُمْ انْتَهَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ مُطْلَقًا؛
لِأَنَّ بِبَقَائِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ تَتَوَلَّدُ مَفَاسِدُ قَدْ لَا تُتَدَارَكُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَصَرُّوا) أَيْ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إزَالَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إزَالَةِ ذَلِكَ) لَعَلَّهُ فِي ظَنِّهِ لَا مَعَ اعْتِرَافِهِمْ بِالزَّوَالِ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَر قَوْله الْآتِي: ثُمَّ إنْ أَصَرُّوا إلَخْ إذْ الْمُعْتَرِفُ بِزَوَالِ شُبْهَتِهِ أَنَّى يُنَاظِرُ قَالَهُ السَّيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ وَيُغْنِي عَنْهُ حَمْلُ الْإِزَالَةِ عَلَى ذِكْرِ مَا هِيَ شَأْنُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا أَوْ أَجَابُوا وَغُلِبُوا فِي الْمُنَاظَرَةِ وَأَصَرُّوا اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ آذَنَهُمْ) أَيْ وُجُوبًا اهـ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: أَمَرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ}
(قَوْلُهُ: بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ الْقِتَالِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ إعْلَامُهُمْ بِالْقِتَالِ
(قَوْلُهُ: انْتَظَرَهَا) أَيْ وُجُوبًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ أَخْذِ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ أَوْ ثَبَتَتْ) إمَامَتُهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اخْتَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: جَازَ قِتَالُهُمْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ كَمَا، هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ) ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ م ر. قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَعَانُ عَلَيْهِمْ بِكَافِرٍ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَصَرُّوا) بَعْدَ الْإِزَالَةِ أَوْ لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا (نَصَحَهُمْ) وَوَعَظَهُمْ وَخَوَّفَهُمْ سُوءَ عَاقِبَةِ الْبَغْيِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْعَوْدِ لِلطَّاعَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ (ثُمَّ) إنْ أَصَرُّوا دَعَاهُمْ إلَى الْمُنَاظَرَةِ،
فَإِنْ لَمْ يُجِيبُوا أَوْ أَجَابُوا وَغُلِبُوا فِي الْمُنَاظَرَةِ وَأَصَرُّوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ: أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ أَوَّلًا بِالْإِصْلَاحِ ثُمَّ بِالْقِتَالِ، فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا يُعْلِمُهُمْ بِالْقِتَالِ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِي عَسْكَرِهِ قُوَّةً وَقُدْرَةً عَلَيْهِمْ، وَإِلَّا أَخَّرَهُ إلَى أَنْ تُمْكِنَهُ الْقُوَّةُ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ، وَقِتَالُهُمْ حِينَئِذٍ وَاجِبٌ، لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أُمُورٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنْ يَتَعَرَّضُوا لِحَرِيمِ أَهْلِ الْعَدْلِ، أَوْ يَتَعَطَّلَ جِهَادُ الْكُفَّارِ بِهِمْ، أَوْ يَأْخُذُوا مِنْ حُقُوقِ بَيْتِ الْمَالِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَوْ يَمْتَنِعُوا مِنْ دَفْعِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يَتَظَاهَرُوا عَلَى خَلْعِ الْإِمَامِ الَّذِي قَدْ انْعَقَدَتْ بَيْعَتُهُ،
فَلَوْ انْفَرَدُوا عَنْ الْجَمَاعَةِ وَلَمْ يَمْنَعُوا حَقًّا وَلَا تَعَدَّوْا إلَى مَا لَيْسَ لَهُمْ جَازَ قِتَالُهُمْ لِأَجْلِ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ،
وَلَا يَجِبُ لِتَظَاهُرِهِمْ بِالطَّاعَةِ
(نَصَحَهُمْ) بِأَنْ يَعِظَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِالْعَوْدِ إلَى الطَّاعَةِ (ثُمَّ) أَيْ إنْ لَمْ يَرْجِعُوا (آذَنَهُمْ) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَهُمْ (بِالْقِتَالِ فَإِنْ اسْتَمْهَلُوا) فِيهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (نَصَحَهُمْ) أَيْ نَدْبًا فَلَهُ الْمُبَادَرَةُ إلَى قِتَالِهِمْ إنْ كَانَ فِي عَسْكَرِهِ قُوَّةٌ، وَإِلَّا انْتَظَرَهَا وَلَا يَتَقَيَّدُ وُجُوبُ قِتَالِهِمْ حِينَئِذٍ بِمَنْعِهِمْ حَقًّا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ.
قَوْلُهُ: (آذَنَهُمْ بِالْقِتَالِ) أَيْ بَعْدَ إعْلَامِهِمْ بِالْمُنَاظَرَةِ أَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن أصروا) أي: بعد إزالة العلة) .. نصحهم) ووعظهم وأمرهم بالعود إلى الطاعة؛ لتكون كلمة الدين واحدة، ولأن ذلك أقرب إلى حصول المقصود،
فإن أصروا .. دعاهم إلى المناظرة.
قال: (ثم آذنهم بالقتال) أي: أعلمهم؛ لأن الله تعالى أمر أولًا بالإصلاح ثم بالقتال، فلا يجوز تقديم ما أخره الله تعالى.
وإنما يعلمهم بالقتال إذا علم أن في عسكره قوة وقدرة عليهم.
ويكون القصد بالقتال دفعهم عما هم عليه دون قتلهم؛ لقوله تعالى:{فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} أي: ترجع إلى كتاب الله وسنة رسوله.
ثم هذا القتال واجب- قال الماوردي- بخمس شروط:
أحدها: أن يتعرضوا لحريم أهل العدل أو لإفساد نسلهم.
والثاني: أن يتعطل جهاد المشركين بهم.
والثالث: أن يأخذوا من حقوق بيت المال ما ليس لهم.
والرابع: أن يمتنعوا من دفع ما وجب عليهم.
والخامس: أن يتظاهروا على خلع الإمام الذي انعقدت بيعته.
فإن انفردوا عن الجماعة ولا منعوا حقًا ولا تعدوا على الإمام .. جاز قتالهم لأجل تفريق الجماعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.