وتصح على ماض ومستقبل
الشروح عليها
(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ) نَحْوُ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا»
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
أَمَّا الْمَاضِي فَمُجْمَعٌ عَلَيْهِ.
(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ) كَمَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته إجْمَاعًا (وَ) عَلَى (مُسْتَقْبَلٍ) كَلَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ؛ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ:«وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْيَمِينَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَرُوِيَ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: بَلْ قَالَ: إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَاسْتُدِلَّ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فَعَلْت) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ تُرِكَ مَنْدُوبٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: لَا تُكْثِرُوا إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ: لَكِنْ إلَى وَلَوْ كَانَ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) ؛ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا يَعْجِزُ عَنْ الْوَفَاءِ بِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا حَلَفْت بِاَللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ: لَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا بَعْدَهُ ع ش.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ) كَوَاللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا أَوْ فَعَلْتُهُ بِالْإِجْمَاعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا}
ثُمَّ إنْ كَانَ عَامِدًا فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي النَّارِ، وَهِيَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَتَتَعَلَّقُ بِهَا الْكَفَّارَةُ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} وَهُوَ يَعُمُّ الْمَاضِيَ وَالْمُسْتَقْبَلَ، وَتَعَلُّقُ الْإِثْمِ لَا يَمْنَعُ الْكَفَّارَةَ كَمَا أَنَّ الظِّهَارَ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ وَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، بَلْ وَفِيهَا التَّعْزِيرُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ أَنَّهَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ: يُعَزَّرُ كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ،
فَإِنْ جَهِلَ فَفِي الْكَفَّارَةِ خِلَافُ حِنْثِ النَّاسِي، وَحَيْثُ صَدَقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِصِدْقِهِ مُوَافَقَةُ مَا قَصَدَهُ إنْ احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ،
وَلَوْ خَالَفَ الظَّاهِرَ إلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ حَاكِمٌ فَتُعْتَبَرُ مُوَافَقَةُ ظَاهِرِ لَفْظِ الْحَاكِمِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَحَلِّهِ (وَ) عَلَى (مُسْتَقْبَلٍ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَاَللَّهِ لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا» وَيُسْتَثْنَى مُمْتَنِعُ الْحِنْثِ لِذَاتِهِ،
فَإِنَّ الْيَمِينَ فِيهِ لَا تَنْعَقِدُ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ كَقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ لَا لَأَمُوتَنَّ أَوْ لَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ
بِخِلَافِ مُمْتَنِعِ الْبِرِّ، وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا،
فَلَوْ قَيَّدَ مُمْتَنِعَ الْبِرِّ بِزَمَنٍ كَلَا أَصْعَدُ السَّمَاءَ غَدًا هَلْ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ؟ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ غَدًا، وَسَيَأْتِي.
(وَتَصِحُّ) الْيَمِينُ (عَلَى مَاضٍ وَمُسْتَقْبَلٍ) نَحْوُ وَاَللَّهِ مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ فَعَلْته وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَا أَفْعَلُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَمُسْتَقْبِلٌ) لَوْ حَلَفَ لَا يَصْعَدُ السَّمَاءَ فَلَا حِنْثَ بَلْ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِلِامْتِنَاعِ وَلَوْ حَلَفَ لَيَصْعَدَنَّ، انْعَقَدَتْ وَحَنِثَ حَالًا وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُرْمَتِهِ
بِخِلَافِ مُمْتَنِعِ الْحِنْثِ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلُ،
قال: (وتصح على الماضي والمستقبل) ؛ لأن لفظ اليمين يقع عليها, قال تعالى:{ولَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} , فعم الماضي والمستقبل, وقال:{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا} , وقال:{ويَحْلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ}.
وقال صلى الله عليه وسلم:(لأغزون قريشا ثلاث مرات) رواه أبو داوود [٣٢٧٨] وابن حيان [٤٣٤٣].
فمن حلف على الماضي كاذبا عالما .. فهي اليمين الغموس, سميت بذلك؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار, وهي من الكبائر.
ففي (البخاري)[٢٦٥٣] عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الكبائر: الإشراك بالله, وعقوق الوالدين, وقتل النفس, واليمين الغموس).
وتجب الكفارة بها, وتعلق الإثم لا يمنع وجوبها, كما أن الظهار منكر من القول وزور وتتعلق به الكفارة,
وإن كان جاهلا .. ففي وجوب الكفارة قولا, كما لو فعل المحلوف عليه ناسيا.
وقال الأئمة الثلاثة: لا تجب الكفارة باليمين الغموس.
والذي أطلقه المصنف من انعقاد الغموس صرح به جماعة منهم القاضي حسين. وأنكره ابن الصلاح وقال: إنها غير منعقدة عندنا كقول الحنفية, لكنا نعتبر في الكفارة مجرد العقد والخنث وقد وجدا, ولا نعتبر الانعقاد.
وكذا صرح به الماوردي فقال: إنها يمين محلولة غير معقودة؛ لأن الحنث اقترن بها, ويوافقهما قول الإمام قبل (باب من حلف على غريمه لا يفارقه): إنه يستحيل فرض الانعقاد فيها.
وعلى هذا: يصح قول المصنف: (تصح) ومعناه: تترتب عليها آثارها, وهي الكفارة لا الانعقاد.
وكما تجب الكفارة في الغموس .. يجب التعزيز أيضا كما تقدم في بابه.
والمراد بـ (المستقبل): إذا كان ممكنا,
أما غير الممكن كما إذا حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن الحجر ذهبا .. ففيه وجهان: الأصح: انعقاد اليمين به أيضا.
وهل تجب الكفارة في الحال أو قبل الموت؟ وجهان: أصحهما الأول.
ولو حلف لا يصعد السماء ولا يقتل ميتا .. فالأصح: عدم انعقادها؛ لامتناع الحنث.
فائدة:
التورية في الأيمان نافعة, والعبرة فيها بنية الحالف إلا إذا استحلفه القاضي بغير الطلاق والعتاق كما سيأتي في (الدعاوى) , وهي وإن كان لا يحنث بها لا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحق بالإجماع.
فمن التورية: أن ينوي باللباس الليل, وبالفراش والبساط الأرض, وبالأوتاد الجبال, وبالسقف والبناء السماء, وبالإخوة إخوة الإسلام, وما ذكرت فلانا, أي: ما قطعت ذكره, وما رأيته, أي: ما ضربت رئته, وبما عرفته: ما جعلته عريفا, وبما سألته حاجة, أي: شجرة صغيرة, وبما أكلت له دجاجة: كبة من الغزل, ولا فروجة, أي: دراعة, ولا في بيتي فرش, يعني: صغار الإبل, ولا حصير, أي: الملك, وما ضربت له رجلا, أي: قطعة من جراد, ومال له عندي جارية, ...
أي: سفينة, وما عندي فهد ولا كلب, الكلب: المسمار في قائم السيف, والفهد: المسمار في وسط الرحل, وما كتبت اليوم شيئا, أي: ما خرزت الجلود, وما ظلمته, أي: ما أخذت له ظليما.
وقد تقدمت جملة من هذا في (الطلاق) , وكل هذا يجمعه قول النبي صلى الله عليه وسلم:(إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب).
وقال عمر رضي الله عنه:(أما في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب).
وقال ابن عباس:(ما أحب بمعاريض الكلام حمر الوحش).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.