إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ) فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ.
قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يُوَكِّلُ لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَمْ يُوَكِّلْ وَلَمْ يُبَاشِرْ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ،
وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بَعْدَهُ) أَيْ الْحَلِفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ الْمَرْجُوحَ) لَعَلَّهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ هُوَ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَقِيقَةِ لِأَصَالَتِهَا
(قَوْلُهُ: وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّظَرَ فِي أَصْلِ الْأَخْذِ أَيْضًا وَوَجْهُ النَّظَرِ فِيهِ ظَاهِرٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ) فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ الْمَرْجُوحَ يَصِيرُ قَوِيًّا بِالنِّيَّةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ .
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يُوَكِّلُ لَمْ يَحْنَثْ بِبَيْعِ وَكِيلِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يُوَكِّلْ وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ زَوْجَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَكَانَ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ الْحَلِفِ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ.
وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا وَعَلَيْهِ فَيَظْهَرُ أَنَّ إذْنَهُ لَهَا بِالْعُمُومِ كَإِذْنِهِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَذِكْرُهُ تَصْوِيرٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَهُ إلَى وَلَوْ حَلَفَ
(قَوْلُهُ بِالتَّوْكِيلِ إلَخْ) أَيْ: بِفِعْلِ الْوَكِيلِ النَّاشِئِ عَنْ التَّوْكِيلِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا ذَكَرَ فِي مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهَا عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَرْجُوحَ) لَعَلَّهُ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ إذْ هُوَ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَقِيقَةِ لِأَصَالَتِهَا. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) أَيْ: كَمَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ كَالسَّعْيِ فِي ذَلِكَ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ لَك أَنْ تَقُولَ: يَكُونُ عِنْدَ الْمَانِعِينَ مِنْ عُمُومِ الْمَجَازِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ إلَخْ) خِلَافًا لِلْأَسْنَى
(قَوْلُهُ: بِبَيْعِ وَكِيلِهِ إلَخْ) أَيْ: بِمَا إذَا كَانَ وَكَّلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ: الْحَلِفِ
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ مِنْهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ إلَخْ) وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَمْ يَحْنَثْ) وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَخْذِ نَظَرٌ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ مُحْتَمَلًا) كَأَنَّ تَوْجِيهَهُ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ وَإِنْ كَانَ إذْنًا سَابِقًا عَلَى الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ لَفْظِ الْإِذْنِ صَادِقٌ بِهِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وُجِدَ هُنَا بَعْدَ الْحَلِفِ
بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَأَيْضًا أَنَّ الْمُتَبَادِرَ هُنَا الْإِذْنُ بَعْدَ الْحَلِفِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ عَدَمِ الْحِنْثِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ إذْنَهُ لَهَا إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ الْحَلِفِ
(قَوْلُهُ: فَذِكْرُهُ) أَيْ الْمُعَيَّنَ
(قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْمَجَازَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ مَا إذَا كَانَ قَدْ وَكَّلَ قَبْلَ يَمِينِهِ وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ) أَيْ كَمَا فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ جَعْلُهُ مِنْ قَبِيلِ عُمُومِ الْمَجَازِ كَالسَّعْيِ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ) وَالْأَقْرَبُ الْحِنْثُ شَرْحُ م ر.
(إلَّا أَنْ يُرِيدَ) الْحَالِفُ اسْتِعْمَالَ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ، وَهُوَ (أَنْ لَا يَفْعَلَ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ) فَيَحْنَثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ فِيمَا ذَكَرَ فِي مَسَائِلِ الْفَصْلِ كُلِّهَا عَمَلًا بِإِرَادَتِهِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ وَلَا يُوَكِّلُ وَكَانَ وَكَّلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِبَيْعٍ مَالِهِ فَبَاعَ الْوَكِيلُ بَعْدَ يَمِينِهِ بِالْوِكَالَةِ السَّابِقَةِ، فَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي الْحُسَيْنِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يُوَكِّلْ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَكَانَ أَذِنَ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ فَخَرَجَتْ إلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَمْ يَحْنَثْ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ
قال: (إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره) عملًا بإرادته، قال الرافعي: كذا أطلقوه مع قولهم: إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، واستعماله في المعنى الاخر مجاز، ففي هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعًا، وهو مستبعد عند أهل الأصول، قال: والأولى أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز فيقال: إذا نوى أن لا يسعى في تحقيق ذلك الفعل .. حنث بمباشرته وبالأمر به؛ لشمول المعنى، وإرادته هذا المعنى إرادته المجاز وحده.
قال في (الروضة): هذا الذي ذكره الرافعي حسن، والأول صحيح على مذهب الشافعي وأصحابنا المتقدمين في جواز إدارة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد.
مهمة:
حلف لا يبيع لزيد مالًا فوكل الحالف رجلًا بالبيع وأذن له في التوكيل فوكل الرجل زيدًا حتى باع .. جزم الشيخان بحنث الحالف، سواء علم زيد أم لا؛ لأن اليمين منعقدة على نفي فعله، وقد فعل زيد باختياره.
والصواب الجاري على القواعد: أنه إن كان ذلك الغير لا يأتمر بائتماره .. يحنث،
وإن كان يأتمر بأمره .. فعلى القولين في الناسي، وينبغي أن يستثني من ذلك: ما إذا كان قد وكل قبل يمينه .. ففي (فتاوى القاضي حسين): أنه إذا حلف لا يبيع أو لا يهب ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة .. لم يحنث؛ لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.