أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث
الشروح عليها
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ) (لَا يَحْنَثُ) لِأَنَّ حَلِفَهُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَكَانَ لَائِقًا بِالْحَالِفِ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ وَيُحَسِّنُهُ أَوْ لَا وَسَوَاءٌ أَكَانَ حَاضِرًا فِعْلَ الْوَكِيلِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا.
بِإِعْطَائِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً، وَأَوْجَبُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَخَصْمِهِ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلْوَكِيلِ لِكَسْرِ قَلْبِ الْخَصْمِ بِتَمْيِيزِ خَصْمِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَكَّلُ عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْيِيزٍ
(قَوْلُهُ) : (فَيَحْنَثُ بِالتَّوْكِيلِ) أَيْ بِفِعْلِ الْوَكِيلِ النَّاشِئِ عَنْ التَّوْكِيلِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً) هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا كَذَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ مَعَ أَنَّهُ مَرَّ قَبْلَهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَفِعْلِهِ
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَمْيِيزٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطْلِقُ أَوْ لَا يُعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُوجَدْ سَوَاءٌ أَلَاقَ بِالْحَالِفِ فِعْلُ ذَلِكَ هُنَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَحَضَرَ حَالَ فِعْلِ الْوَكِيلِ أَمْ لَا، وَإِنَّمَا جَعَلُوا إعْطَاءَ وَكِيلِهَا بِحَضْرَتِهَا كَإِعْطَائِهَا كَمَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ فِي إنْ أَعْطَيْتنِي؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً وَأَوْجَبُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُوَكِّلِ وَخَصْمِهِ فِي الْمَجْلِسِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلْوَكِيلِ لِكَسْرِ قَلْبِ الْخَصْمِ بِتَمَيُّزِ خَصْمِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ، وَتَعْلِيقُهُ الطَّلَاقَ بِفِعْلِهَا فَوُجِدَ تَطْلِيقٌ
بِخِلَافِ تَفْوِيضِهِ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ، وَمُكَاتَبَتُهُ مَعَ الْأَدَاءِ لَيْسَتْ إعْتَاقًا عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا وَاَلَّذِي مَرَّ فِي الطَّلَاقِ أَنَّ تَعْلِيقَهُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ يَقْتَضِي خِلَافَهُ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا) إلَى قَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَاهُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَلَاقَ بِالْحَالِفِ إلَخْ) أَيْ: وَأَحْسَنَهُ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَحَضَرَ حَالَ فِعْلِ الْوَكِيلِ) أَيْ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي إنْ أَعْطَيْتنِي) أَيْ: فِيمَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى إعْطَاءً) فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ بِوَكِيلِهِ بِحَضْرَتِهِ حَنِثَ. اهـ. سم أَقُولُ قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغْنِي كَالْأَسْنَى مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ فَاقْتُصِرَ عَلَى فِعْلِهِ،
وَأَمَّا فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهَا لِوَكِيلِهَا: سَلِّمْ إلَيْهِ بِمَثَابَةِ خُذْهُ فَلَاحَظُوا الْمَعْنَى. اهـ. عَدَمُ الْحِنْثِ ثَمَّ رَأَيْت عَقِبَ الرَّشِيدِيِّ كَلَامَ سم بِمَا نَصُّهُ وَمَرَّ قَبْلَهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَفِعْلِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبُوا إلَخْ) اُنْظُرْ مَا مَوْقِعُهُ هُنَا مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْخُلْعِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُوَكِّلُ) بِكَسْرِ الْكَافِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمَيَّزَ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ وَتَعْلِيقُهُ إلَخْ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ فَوَّضَ إلَيْهَا طَلَاقَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَوْ وَكَّلَ فِيهِ أَجْنَبِيًّا
وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْتِ كَذَا أَوْ إنْ شِئْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَفَعَلَتْ أَوْ شَاءَتْ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ وَهُوَ الْمُطَلِّقُ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَطْلِيقٌ) خَبَرُ وَتَعْلِيقُهُ أَيْ: فَيَحْنَثُ
(قَوْلُهُ: فَطَلَّقَتْ) أَيْ: فَلَيْسَ تَطْلِيقًا فَلَا يَحْنَثُ
(قَوْلُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ) أَيْ: مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ وَقَوْلُهُ لَيْسَتْ إعْتَاقًا أَيْ: فَلَا يَحْنَثُ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَاهُ هُنَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُعْتِقُ عَبْدًا فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَأَقَرَّاهُ وَإِنْ صَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْحِنْثَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ كَمَا أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ لَا يَفْعَلَ إلَخْ) وَطَرِيقُهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ أَوْ فِي عُمُومِ الْمَجَازِ كَأَنْ لَا يَسْعَى فِي فِعْلِ ذَلِكَ اهـ أَسْنَى
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُسَمَّى عَطَاءً) فَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ هُنَا حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُعْطِيهِ فَأَعْطَاهُ وَكِيلَهُ بِحَضْرَتِهِ حَنِثَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ) حَلَفَ (لَا يُزَوِّجُ أَوْ لَا يُطَلِّقُ أَوْ لَا يَعْتِقُ أَوْ لَا يَضْرِبُ فَوَكَّلَ مَنْ فَعَلَهُ لَا يَحْنَثُ) وَإِنْ فَعَلَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِهِ وَأَمَرَهُ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ فِي الْخُلْعِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: مَتَى أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ لِوَكِيلِهَا: سَلِّمْ إلَيْهِ فَسَلَّمَ طَلُقَتْ، وَكَانَ تَمْكِينُهَا مِنْ الْمَالِ إعْطَاءً، وَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْيَمِينَ يَتَعَلَّقُ بِاللَّفْظِ فَاقْتُصِرَ عَلَى فِعْلِهِ.
وَأَمَّا فِي الْخُلْعِ فَقَوْلُهَا لِوَكِيلِهَا سَلِّمْ إلَيْهِ بِمَثَابَةِ خُذْهُ فَلَاحَظُوا الْمَعْنَى،
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُطَلِّقَ، ثُمَّ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَةِ الزَّوْجَةِ أَوْ فَعَلَهَا، فَوَجَدَ ذَلِكَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْهَا مُجَرَّدُ صِفَةٍ، وَهُوَ الْمُوَقِّعُ
بِخِلَافِ مَا لَوْ فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَيْهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا عَلَى الْأَصَحِّ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَعْتِقُ عَبْدًا فَكَاتَبَهُ وَعَتَقَ بِالْأَدَاءِ لَمْ يَحْنَثْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَأَقَرَّاهُ،
وَإِنْ صَوَّبَ فِي الْمُهِمَّاتِ الْحِنْثَ مُعَلِّلًا بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ إعْتَاقٌ كَمَا أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْيَمِينَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ مُنَزَّلَةٌ عَلَى الْإِعْتَاقِ مَجَّانًا
قال: (أو لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب، فوكل من فعله .. لم يحنث) ؛ لأنه حلف على فعله ولم يفعل، سواء كان ممن يتعاطى ذلك بنفسه قطعًا او جرت عادته فيه بالاستنابة على الأصح.
هذا إذا كان المحلوف عليه يتعاطاه الحالف وغيره كما مثله المصنف،
فإن كان لا يتعاطاه في العرف العام إلا بالمباشرة دون الأمر كحلق العانة .. لم يحنث بفعل غيره قطعًا.
وجعل الماوردي منه: لا قرأت ولا كتبت ولا حججت ولا اعتمرت.
وإن كان لا يمكن إلا بالأمر كالحلف على الاحتجام والفصد وحلق الرأس .. حنث بالأمر؛ لأنه لا يمكن إلا كذلك.
وصحح الرافعي في (كتاب الحج) في مسألة الحلق خلاف ما صححه هنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.