وكذا فاسقان في الأظهر
الشروح عليها
(وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ، إذْ عَدَالَةُ الشَّاهِدِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ آيَةٍ.
وَالثَّانِي لَا يُنْقَضُ لِأَنَّ الْفِسْقَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِ، وَعَدَالَةُ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ إنَّمَا تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ وَهُوَ لَا يُنْقَضُ بِمِثْلِهِ، وَلَا أَثَرَ لِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِالْفِسْقِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ، إذْ الْمُؤَثِّرُ ثَمَّ بَيْنُونَةُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَمُّلِ فَقَطْ وَهَذَا عِنْدَ الْأَدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ عِنْدَ الْحُكْمِ فَلَا تَكْرَارَ وَلَا تَخَالُفَ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ غَيْرُ مَا هُنَا، إذْ الْمُؤَثِّرُ ثَمَّ بَيْنُونَةُ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَمُّلِ، إلَى أَنْ قَالَ: فَلَا تَكْرَارَ وَلَا مُخَالَفَةَ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ) لِمَا ذُكِرَ وَلَا أَثَرَ لِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ بِالْفِسْقِ مِنْ غَيْرِ تَارِيخٍ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَمَرَّ فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَوْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَبَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ غَيْرُ مَا هُنَا إذْ الْمُؤَثِّرُ ثَمَّ تَبَيَّنَ ذَلِكَ عِنْدَ التَّحَمُّلِ فَقَطْ وَهُنَا عِنْدَ الْأَدَاءِ أَوْ قَبْلَهُ بِدُونِ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ عِنْدَ الْحُكْمِ فَلَا تَكْرَارَ وَلَا تَخَالُفَ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَكَذَا فَاسِقَانِ إلَخْ) أَيْ ظَهَرَ فِسْقُهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِمَا
(تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْبَغَوِيِّ النَّقْضَ بِمَا إذَا كَانَ الْفِسْقُ ظَاهِرًا غَيْرَ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُجْتَهَدًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ لَمْ يَنْقُضْ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِمَا ذُكِرَ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ دَلَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ. اهـ. .
(قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِشَهَادَةِ إلَخْ)
(فَرْعٌ) لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ، ثُمَّ فَسَقَا أَوْ ارْتَدَّا قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى وَيُشْعِرُ بِخُبْثٍ كَامِنٍ وَلِأَنَّ الْفِسْقَ يَخْفَى غَالِبًا فَرُبَّمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الشَّهَادَةِ وَإِنْ عَمِيَا أَوْ خَرَسًا أَوْ جُنَّا أَوْ مَاتَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُوقِعُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى بَلْ يَجُوزُ تَعْدِيلُهُمَا بَعْدَ حُدُوثِ هَذِهِ الْأُمُورِ، ثُمَّ يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَوْ فَسَقَا أَوْ ارْتَدَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَالِ اُسْتُوْفِيَ كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِالْمَالِ الْحُدُودُ فَلَا تُسْتَوْفَى،
وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْحُكْمِ بَانَ لِي أَنَّهُمَا كَانَا فَاسْقِينَ وَلَمْ تَظْهَرْ بَيِّنَةٌ بِفِسْقِهِمَا نُقِضَ حُكْمُهُ إنْ جَوَّزْنَا قَضَاءَهُ بِالْعِلْمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ
وَلَوْ قَالَ أُكْرِهْت عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَنَا أَعْلَمُ فِسْقَهُمَا قُبِلَ قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَلَوْ بَانَا وَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدَيْنِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اُنْتُقِضَ الْحُكْمُ أَيْضًا كَمَا لَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ،
وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ كُنْت يَوْمَ الْحُكْمِ فَاسِقًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدَانِ كُنَّا عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاسِقَيْنِ فَإِنْ قِيلَ هَلَّا كَانَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ بَانَ لِي فِسْقُ الشَّاهِدَيْنِ أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِصِفَةِ نَفْسِهِ مِنْهُ بِصِفَةِ غَيْرِهِ فَتَقْصِيرُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَكْثَرُ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا فَاسِقَانِ) ظَهَرَ فِسْقُهُمَا عِنْدَ الْقَاضِي يُنْقَضُ الْحُكْمُ بِهِمَا (فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَالْإِجْمَاعَ دَلَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ.
وَالثَّانِي: لَا يُنْقَضُ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ، وَقَبُولَ بَيِّنَةِ فِسْقِهِمَا بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ، وَعُورِضَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ يُنْقَضُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مَعَ أَنَّ عَدَالَتَهُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِالِاجْتِهَادِ.
تَنْبِيهٌ قَيَّدَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالْبَغَوِيُّ النَّقْضَ بِمَا إذَا كَانَ الْفِسْقُ ظَاهِرًا غَيْرَ مُجْتَهَدٍ فِيهِ،
فَإِنْ كَانَ مُجْتَهَدًا فِيهِ كَشُرْبِ النَّبِيذِ لَمْ يُنْقَضْ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ،
وَلَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى فِسْقِهِمَا مُطْلَقَيْنِ وَلَمْ يُسْنِدَا إلَى حَالَةِ الْحُكْمِ لَمْ يُنْقَضْ الْقَضَاءُ؛ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْكَافِي، وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي بَابِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.
فَرْعٌ: لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ ثُمَّ فَسَقَا، أَوْ ارْتَدَّا قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوقِعُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى، وَيُشْعِرُ بِخُبْثٍ كَامِنٍ، وَلِأَنَّ الْفِسْقَ يَخْفَى غَالِبًا، فَرُبَّمَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الشَّهَادَةِ،
وَإِنْ عَمِيَا أَوْ خَرِسَا أَوْ جُنَّا أَوْ مَاتَا حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا؛؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُوقِعُ رِيبَةً فِيمَا مَضَى، بَلْ يَجُوزُ تَعْدِيلُهُمَا بَعْدَ حُدُوثِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَيَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا،
وَلَوْ فَسَقَا أَوْ ارْتَدَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَقَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَالِ اُسْتُوْفِيَ، كَمَا لَوْ رَجَعَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا كَذَلِكَ، وَخَرَجَ بِالْمَالِ الْحُدُودُ فَلَا تُسْتَوْفَى،
وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ الْحُكْمِ: بَانَ لِي أَنَّهُمَا كَانَا فَاسِقَيْنِ وَلَمْ تَظْهَرْ بَيِّنَةٌ بِفِسْقِهِمَا نُقِضَ حُكْمُهُ إنْ جَوَّزْنَا قَضَاءَهُ بِالْعِلْمِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَلَمْ يُتَّهَمْ فِيهِ،
وَلَوْ قَالَ: أُكْرِهْت عَلَى الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا وَأَنَا أَعْلَمُ فِسْقَهُمَا قُبِلَ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ عَلَى الْإِكْرَاهِ،
وَلَوْ بَانَا وَالِدَيْنِ، أَوْ وَلَدَيْنِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، أَوْ عَدُوَّيْنِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ انْتَقَضَ الْحُكْمُ أَيْضًا، كَمَا لَوْ بَانَا فَاسِقَيْنِ،
وَلَوْ قَالَ الْحَاكِمُ: كُنْت يَوْمَ الْحُكْمِ فَاسِقًا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنَّهُ لَا يُلْتَفَت إلَيْهِ، كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدَانِ كُنَّا عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَاسِقَيْنِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَلَّا كَانَ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ بَانَ لِي فِسْقُ الشَّاهِدَيْنِ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِصِفَةِ نَفْسِهِ مِنْهُ بِصِفَةِ غَيْرِهِ، فَتَقْصِيرُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ أَكْثَرُ.
(وَكَذَا فَاسِقَانِ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ،
وَالثَّانِي لَا يُنْقَضُ؛ لِأَنَّ قَبُولَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ وَقَبُولَ بَيِّنَةِ فِسْقِهِمَا بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِالِاجْتِهَادِ وَعُورِضَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالِاجْتِهَادِ يُنْقَضُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ،
قَوْلُهُ: (لِأَنَّ قَبُولَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ إلَخْ) قِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ الْقَاضِيَ اجْتَهَدَ فِي ثُبُوتِ عَدَالَةِ الشَّاهِدَيْنِ لِيُرَتِّبَ الْحُكْمَ عَلَيْهِمَا، وَاجْتَهَدَ فِي رَدِّ عَدَالَةِ الشَّاهِدِينَ بِالْفِسْقِ وَلَا يُنْقَضُ اجْتِهَادٌ بِاجْتِهَادٍ،
وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ الْعَدَالَةِ فِي الشَّاهِدِ ثَابِتٌ بِالِاجْتِهَادِ مُطْلَقًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُنْقَضُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ) فَخَبَرُ الِاثْنَيْنِ كَمَا هُنَا أَوْلَى.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَكَذَا فَاسِقَانِ) لَوْ قَالَ أَكْرَهَنِي السُّلْطَانُ عَلَى الْحُكْمِ بِقَوْلِهِمَا وَكُنْت أَعْلَمُ فِسْقَهُمَا قُبِلَ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا فاسقان في الأظهر) ؛ لأن النص والإجماع دلا على اعتبار العدالة.
والثاني -وبه قال أبو حنيفة- لا ينقض؛ لأن فسقهم إنما يعرف ببينة تقم=وم عليه, وعدالة تلك البينة لا تدرك إلا بالاجتهاد, والاجتهاد لا ينقص بالاجتهاد.
وقيل: ينقص قولًا واحدًا.
وأطلق المصنف وغيره إذا بان فسقهما عند الحاكم .. نقضه, وقيده القاضي بما إذا كان الفسق ظاهرًا غير مجتهد فيه, وترك ابن الرفعة إظلاق البينة عليه.
قال القاضي: فإن كان الفسق مجتهدًا فيه .. فلا خلاف أنه لا ينقض.
وهذه المسألة مكررة في الكتاب في قوله في (النكاح): (ولو بان فسق الشاهد عند العقد .. فباطل على المذهب).
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.