وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح
الشروح عليها
(وَكَذَا لَوْ) (ادَّعَى) خَصْمُهُ (عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ (أَوْ كَذِبِهِ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لَنَفَعَ خَصْمَهُ لِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِهِ. نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ حَلِفٌ عَلَى شَاهِدٍ أَوْ قَاضٍ ادَّعَى كَذِبَهُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ عَامٍّ،
وَلَوْ نَكَلَ عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ، وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ لِلْمُقِرِّ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ،
وَلَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِلَا أَمْنَعُك مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهَا حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: خَصْمُهُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ نَحْوِهِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ.
(إنْ خِيفَ هَرَبُهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَصْلِ الِاسْتِدْرَاكِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَوْ ادَّعَى) خَصْمُهُ عَلَيْهِ (عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ (أَوْ كَذَّبَهُ) فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ لَهُ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ كُلَّ مَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ نَفَعَ خَصْمَهُ لِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِهِ نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ حَلِفٌ عَلَى شَاهِدٍ أَوْ قَاضٍ ادَّعَى كَذِبَهُ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسَادٍ عَامٍّ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ هَذِهِ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَمَرَّ فِي الْإِقْرَارِ أَنَّ لِلْمُقِرِّ تَحْلِيفَ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ إنَّمَا أَشْهَدَ عَلَى رَسْمِ الْقُبَالَةِ وَلَوْ أَجَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِعَيْنٍ بِلَا أَمْنَعُك مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمَنْعُ وَلَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ إلَّا إذَا حَلَفَ أَنَّهَا حِينَ قَوْلِهِ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ خَصْمُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَتَوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى قَوْلِهِ وَتُسْمَعُ فِي عَقْدِ بَيْعٍ فِي النِّهَايَةِ، إلَّا قَوْلَهُ أَيْ أَوْ مُخَالِفًا لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ، وَقَوْلُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَقَوْلُهُ: اُسْتُشْكِلَ بِمَا لَا يُجْدِي وَقَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ إلَى وَلَوْ ادَّعَى دَيْنًا، وَقَوْلُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ إلَى وَمَرَّ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ، وَقَوْلُهُ فِي الدَّعْوَى عَلَى مَنْ إلَى فِي الدَّعْوَى لِعَيْنٍ.
(قَوْلُهُ خَصْمُهُ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ نَحْوِهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَلَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ،
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ بِيَدِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكِهِ وَتَصَرُّفِهِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، بَلْ الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تَكُنْ تَحْتَ يَدِهِ .
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَذَا لَوْ) (ادَّعَى) الْخَصْمُ (عِلْمَهُ) أَيْ الْمُدَّعِي (بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) الَّذِي أَقَامَهُ (أَوْ كَذِبَهُ) فَلَهُ تَحْلِيفُهُ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ (فِي الْأَصَحِّ) الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ.
وَالثَّانِي: لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَإِنَّمَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَمْرًا لَوْ ثَبَتَ لِنَفْعِهِ، وَاحْتُرِزَ بِالْبَيِّنَةِ أَيْ فَقَطْ عَمَّا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَ ذَلِكَ
إمَّا مَعَ شَاهِدٍ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ كَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ يُعَرِّضُ فِيهِ الْحَالِفُ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْجِيلِيُّ فِي الْإِعْجَازِ أَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ: إذَا ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ مَالًا أَوْ قَتْلًا وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ فَأَقَامَ بَيِّنَةً لَمْ يُحْكَمْ لَهُ حَتَّى يَحْلِفَ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ إلَى الْآنِ،
وَكَذَا إنْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ،
وَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى امْرَأَةٍ وَطْئًا فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَفْيِ الْبَكَارَةِ فَيَحْلِفُ مَعَهَا لِاحْتِمَالِ عَوْدِ الْبَكَارَةِ،
وَإِذَا أَقَامَ عَلَى رَجُلٍ بَيِّنَةً بِمَالٍ ادَّعَاهُ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: احْلِفْ أَنَّك تَسْتَحِقُّ هَذَا الْمَالَ وَلَمْ يُكَذِّبْ الشُّهُودَ، وَلَكِنْ قَالَ بَاطِنُهُ
بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْآنَ،
وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ وَقَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً مِنْ غَيْرِي وَأَقَامَ بَيِّنَةً حَلَفَ مَعَهَا أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ،
وَإِذَا ادَّعَى الْوَدِيعُ هَلَاكَ الْوَدِيعَةِ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى السَّبَبِ حَلَفَ عَلَى الْهَلَاكِ بِهِ،
وَفِي الْجِرَاحِ فِي الْعُضْوِ الْبَاطِنِ إذَا قَالَ: إنَّهُ كَانَ صَحِيحًا وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً حَلَفَ مَعَهَا،
وَفِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ كَذَلِكَ حَلَفَ مَعَهَا.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ نَظَرٌ، وَمِنْهَا مَا الْحَلِفُ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ لَا مُسْتَحَقٌّ اهـ وَلَعَلَّهُ يُشِيرُ بِالنَّظَرِ إلَى الْمَوْضِعِ السَّابِعِ وَبِالِاسْتِحْبَابِ إلَى الثَّامِنِ.
(وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ) فَأَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَالثَّانِي لَا يُحَلِّفُهُ وَيَكْتَفِي بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ وَتَعْدِيلِ الْمُزَكِّينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (عَلِمَ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ) أَيْ مَثَلًا حَالَ شَهَادَتِهِ لَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَمَا مَرَّ، وَمِثْلُ هَذَا مَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِعْسَارِ مَدِينٍ فَلِدَائِنِهِ تَحْلِيفُهُ لِاحْتِمَالِ مَالٍ بَاطِنٍ، وَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِعَيْنٍ وَقَالَتْ لَا نَعْلَمُهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهَا مَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْلِيفُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ طَعْنًا فِي الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ فِي دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ حُكْمًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالثَّانِي لَا يُحَلِّفُهُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ حَقًّا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وكذا إذا ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح) فله تحليفه؛ لأنه لو أقر له به .. لبطلت الشهادة.
والثاني: لا؛ لأنه لم يدَّعِ عليه حقًا، وإنما ادعى عليه أمرًا لو ثبت .. نفعه، وهما جاريان فيما لو ادعى القاذف على المقذوف أنه زنى، وجواب الأكثرين فيها السماع، وفيما إذا توجهت على شخص يمين فقال: قد حلفني مرة أخرى، لكن لا تسمع الدعوى على القاضي والشاهد بالكذب، ولا يتوجه عليهما الحلف قطعًا وإن كان ينتفع بذلك؛ لأن ذلك يؤدي إلى فساد عام كما سيأتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.