فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه
الشروح عليها
(فَإِنْ) (ادَّعَى) عَلَيْهِ (أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْهُ (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) أَيْ أَنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ مُدَّعِي نَحْوِ الْأَدَاءِ (عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ لَهُ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهُ: نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يُحَلِّفْهُ لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِهِ بِالْحُكْمِ، كَذَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ الْبَغَوِيّ، وَاخْتَارَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ يُحَلِّفُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ نَفْعَ خَصْمِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي الْكِتَابِ كَأَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ لَا دَافِعَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ فَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ،
وَلَوْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا مِنْ نِسْيَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَهُ التَّحْلِيفُ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لَوْ حَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَ ذَلِكَ،
أَمَّا مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى لِأَنَّهُ بَاطِلٌ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِهِ) حَقُّ التَّعْبِيرِ أَنْ يَقُولَ لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ شَرْحَ الرَّوْضِ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي لِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَى خَصْمِهِ فَذِكْرُ الْخَصْمِ فِيهَا ظَاهِرٌ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي يُحَلِّفُهُ لِلْحَاكِمِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْحُكْمِ فَالتَّعْبِيرُ بِخَصْمِهِ فِي مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي دَعْوَاهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ وُقُوعَهُ قَبْلَ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا: أَيْ وَبَعْدَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذَكَرَ تَأْوِيلًا) أَيْ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ لَا دَافِعَ لَهُ وَلَا مَطْعَنَ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ) يَعْنِي مِنْ الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَ هَذِهِ الدَّعْوَى) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إنْ أَسْنَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَى مَا بَعْدَ حَلِفِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْهُ (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) أَيْ: إنَّهُ وَهَبَهُ إيَّاهَا وَأَقْبَضَهَا لَهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ: مُدَّعِي نَحْوِ الْأَدَاءِ مُقِيمُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ: الْأَدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ لِاحْتِمَالِهِ هَذَا إنْ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ أَوْ بَيْنَهُمَا وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَحْلِيفِهِ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْحُكْمِ وُقُوعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ؛
لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ نَفَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ كَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَاهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ فِي يَمِينِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْحَقَّ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهَا عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ الْخَصْمُ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ وَتُقْبَلُ دَعْوَى أَجِيرٍ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ بِغَيْرِ عَرَفَةَ يَوْمَهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ وُصُولُهُ إلَيْهَا عَادَةً الْحَجَّ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، وَمُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا أَنَّهَا تَحَلَّلَتْ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ الْمُدَّعِي الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِمَا ادَّعَاهُ مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) أَيْ الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَاهَا سم أَيْ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ بِهَا
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ مُدَّعِي الْعَيْنِ الَّتِي أَقَامَ بِهَا الْبَيِّنَةَ
(قَوْلُهُ أَيْ مُدَّعِي إلَخْ) فَاعِلٌ وَقَوْلُهُ مُقِيمَ إلَخْ مَفْعُولٌ سم
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِهِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَوْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي.
(قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ أَوْ لَا أَقْبَضَهُ إيَّاهَا
(قَوْلُهُ أَيْ الْأَدَاءِ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا صَوَّبَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ هَذَا إنْ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا، وَهَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ فَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَبَحَثْت فِي ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهَا وَقَدْ سُئِلْت عَمَّا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ طَلَاقًا بِفِعْلِ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَقُلْت صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَبَانَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ، ثُمَّ رَأَيْت سُئِلَ م ر عَنْ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ وَاعْتَذَرَ الزَّوْجُ عَنْ عَدَمِ دَعْوَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنَحْوِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِشَيْءٍ فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: نَعَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ وَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ حِنْثِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى اهـ سم بِحَذْفٍ أَقُولُ
وَكَذَا صَنِيعُ الْمُغْنِي حَيْثُ ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ هُنَا فَقَطْ، وَعَمَّمَ الْقَيْدَ الْآتِيَ لِلْمَوْضِعَيْنِ كَالصَّرِيحِ فِي التَّفْرِقَةِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقَانِ بِادَّعَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: خِلَافًا إلَخْ سم
(قَوْلُهُ وَمَضَى زَمَنُ إمْكَانِهِ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: وَكَذَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِهِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ) أَيْ: فِي الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَيِّتِ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي حَلَفَ مَعَ شَاهِدِهِ أَوْ يَمِينِ الِاسْتِظْهَارِ
(قَوْلُهُ فَلَا يَحْلِفُ بَعْدَهَا إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ إنْ أَسْنَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَى مَا بَعْدَ حَلِفِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ. عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ تَعَرَّضَ فِي يَمِينِهَا إلَخْ هَذَا وَاضِحٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ دَعْوَى نَحْوِ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْحَلِفِ الْمَذْكُورِ،
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ مَعَ مُضِيِّ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ تَحْلِيفَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ. قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ مِنْ الدَّعْوَى إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) أَيْ: الْعَيْنِ الَّتِي ادَّعَاهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ: مُدَّعِي وَقَوْلُهُ: مُقِيمَ) مَفْعُولٌ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عِلْمَهُ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ أَوْ كَذِبِهِ فِي الْأَصَحِّ وَهُوَ يَقْتَضِي التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا وَهَكَذَا صَنِيعُ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ ظَاهِرَةٌ فِي التَّفْرِقَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَمِينَ عَلَى مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِحَقٍّ؛ لِأَنَّهُ كَطَعْنٍ فِي الشُّهُودِ إلَّا إنْ ادَّعَى خَصْمُهُ مُسْقِطًا لَهُ كَأَدَاءٍ لَهُ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ شِرَائِهِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَعِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِهِ إلَى أَنْ قَالَ: وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ إذَا ادَّعَى حُدُوثَهُ قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ
وَكَذَا بَيْنَهُمَا وَمُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ وَإِلَّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَيْ: دَعْوَى عِلْمِهِ بِفِسْقِ شَاهِدِهِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ اعْتِبَارِ هَذَا التَّقْيِيدِ فِي الْأَخِيرَةِ وَأَنَّهُ فِيهَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ وَلَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ وَكَأَنَّ مَدَارَ الْفَرْقِ أَنَّ الْقَدْحَ بَعْدَ الْحُكْمِ إنْ رَجَعَ لِلْمَحْكُومِ بِهِ كَانَ الْحُكْمُ مَانِعًا مِنْ دَعْوَاهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَإِنْ رَجَعَ لِلْحُكْمِ لَمْ يَكُنْ مَانِعًا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ بَحَثْتُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ م ر فَوَافَقَ عَلَيْهِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَمَّا لَوْ عَلَّقَ إنْسَانٌ الطَّلَاقَ بِفِعْلِ شَيْءٍ وَفَعَلَهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ ثُمَّ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ فَعَلَهُ نَاسِيًا فَقُلْتُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ وَبَانَ عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبُطْلَانُ الْحُكْمِ وَهَذَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي؛
لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْقَدْحِ فِي نَفْسِ الْحُكْمِ ثُمَّ رَأَيْتُ م ر سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهِ شَيْئًا ثُمَّ فَعَلَهُ فَرُفِعَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ وَحَكَمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْحَالِفُ أَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ نَاسِيًا وَاعْتَذَرَ عَنْ عَدَمِ دَعْوَاهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِنَحْوِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ ثُمَّ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ حَصَلَ لَهُ دَهْشَةٌ أَوْ غَفْلَةٌ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بِشَيْءٍ فَهَلْ تُفِيدُهُ هَذِهِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْحُكْمِ؟
فَأَجَابَ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ بِمَا نَصُّهُ نَعَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ بِيَمِينِهِ وَيَتَبَيَّنُ عَدَمُ حِنْثِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ) هُوَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِادَّعَى أَيْضًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى إبْرَاءٍ إلَخْ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ فِي الرَّوْضِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ .
(فَإِنْ ادَّعَى) بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مُسْقِطًا لَهُ كَأَنْ ادَّعَى (أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ فِي الدَّيْنِ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْ مُدَّعِيهَا (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) مِنْهُ (حَلَّفَهُ) خَصْمُهُ (عَلَى نَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ، وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ، وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى حُدُوثَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْحُكْمِ،
وَكَذَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ إمْكَانِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَمْضِ زَمَنُ إمْكَانِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ،
وَكَذَا إنْ ادَّعَى بَعْدَ الْحُكْمِ حُدُوثَهُ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ لِثُبُوتِ الْمَالِ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ. وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْأَدَاءَ مَا لَوْ قَالَ الْأَجِيرُ عَلَى الْحَجِّ قَدْ حَجَجْت، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَيِّنَةٌ وَلَا يَمِينٌ، قَالَهُ الزَّبِيلِيُّ: قَالَ: كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَادَّعَتْ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا وَطَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا قُبِلَ مِنْهَا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَيْهَا وَلَا يَمِينَ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْإِبْرَاءَ مَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى، لَكِنَّ الْأَصَحَّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ؛
لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ عَنْ نَفْسِ الدَّعْوَى لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا تَصْوِيرُ صُلْحٍ عَلَى إنْكَارٍ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ عَلَى نَفْيِهِ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ تَوْفِيَةَ الدَّيْنِ أَوَّلًا، بَلْ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي ثُمَّ يَسْتَوْفِي وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ.
(فَإِنْ ادَّعَى أَدَاءً) لَهُ (أَوْ إبْرَاءً) مِنْهُ (أَوْ شِرَاءَ عَيْنٍ) مِنْ مُدَّعِيهَا (أَوْ هِبَتَهَا وَإِقْبَاضَهَا) مِنْهُ (حَلَّفَهُ) أَيْ خَصْمُهُ (عَلَى نَفْيِهِ) وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى مِنْهُ الْحَقُّ وَلَا أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا بَاعَهُ الْعَيْنَ وَلَا وَهَبَهُ إيَّاهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ادَّعَى أَدَاءً إلَخْ) سَوَاءٌ ادَّعَى ذَلِكَ حَالَةَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا أَوْ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ كَمَا مَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ حَيْثُ أَمْكَنَ سَبْقُ مَا ادَّعَاهُ عَلَى وَقْتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ،
قَوْلُهُ: (حَلَّفَهُ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ حَلَفَ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ أَوْ مَعَ شَاهِدِهِ،
قَوْلُهُ: (وَهُوَ أَنَّهُ مَا تَأَدَّى إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها أو إقباضها .. حلفه على نفيه) ؛ لاحتمال مايدعيه، وهذا إذا ادعى حدوث شيء من ذلك بعد قيام البينة ومضى زمن إمكانه، وإلا .. فلا يلتفت إلى قوله.
نعم؛ يرد على قوله:(ادعى أداء) ما سيأتي قبيل قوله: (واليمين تفيد قطع الخصومة) أنه إذا قال الأجير للحج: قد حججت .. قبل قوله، ولا تلزمه بينة ولا يمين.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.