والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك.
الشروح عليها
(وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) الْآذِنِ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُقَامُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فِيهَا يَلْزَمُ تَقَدُّمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ عِنْدَ عَدَمِ زِيَادَةِ زَمَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِيهَا. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْخَبَرُ الْمَارُّ وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ، وَيُرَاعَى فِي الْوُلَاةِ تَفَاوُتُ دَرَجَتِهِمْ فَيُقَدَّمُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ بَقِيَّةُ مَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى حَتَّى عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ.
نَعَمْ لَوْ وَلَّى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الرَّاتِبَ قُدِّمَ عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ، بَلْ الْأَوْجَهُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ سِوَى الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ.
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ الْإِذْنِ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ.
فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْوَالِي، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ انْتَهَتْ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِذْنِ فِي خُصُوصِ الْجَمَاعَةِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ الْإِذْنُ فِي مُطْلَقِ الصَّلَاةِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الْغَايَةِ فَقَطْ قَوْلُهَا وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ مَسْأَلَةَ الْوَالِي الْمَذْكُورَةَ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ: وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ.
قُلْت: وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنُوَّابُهُ،
أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ فِي جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ انْتَهَتْ.
فَمُرَادُهُ بِنُوَّابِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وُزَرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ: أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ، وَلَا بِدَعَ فِي تَقْدِيمِ هَذَا عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ،
أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَلِّيهِ، وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَلْ الْأَوْجَهُ إلَخْ مَفْرُوضًا فِيمَنْ وَلَّاهُ نَفْسُ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ.
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَبَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا] (فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ)
(، وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) إلَّا إذَا أَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْجَمَاعَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ وَالٍ لَا تُقَامُ الْجَمَاعَةُ فِي مِلْكِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ فِيهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ تَقَدُّمُ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَزِدْ زَمَنُ الْجَمَاعَةِ وَإِلَّا اُحْتِيجَ لِإِذْنِهِ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ تَقَدُّمُهُ عَلَى غَيْرِ ذَيْنِك بِالْأَوْلَى، وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَيُقَدَّمُ مِنْ الْوُلَاةِ الْأَعَمُّ وِلَايَةً وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الرَّاتِبِ إنْ شَمِلَتْ وِلَايَتُهُ الْإِمَامَةَ
بِخِلَافِ وُلَاةِ نَحْوِ الشُّرْطَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَوْ وَلَّى الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الرَّاتِبَ قُدِّمَ عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَيْضًا بَلْ يَظْهَرُ تَقْدِيمُهُ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ مِنْ الْوُلَاةِ. (فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْوَالِي الْمَذْكُورَةِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) شَامِلٌ لِقَاضِي الْبَلَدِ سم أَيْ فَيُقَدَّمُ مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مُجَرَّدُ وَسِيلَةٍ فَالْمَوْلَى حَقِيقَةً مُنِيبُهُ وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ خِلَافًا لِمَا يَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ قُلْت وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنُوَّابُهُ
أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ فِي جَامِعٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ بِلَا شَكٍّ انْتَهَتْ وَمُرَادُهُ بِنُوَّابِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وُزَرَاؤُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْمَفْهُومِ
أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَنَحْوُهُ وَلَا بِدْعَ فِي تَقْدِيمِ هَذَا عَلَى وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ
أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ فَلَا شَكَّ فِي تَقْدِيمِ الْقَاضِي عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُوَلِّيهِ وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الشَّارِحِ بَلْ يَظْهَرُ إلَخْ مَفْرُوضًا فِيمَنْ وَلَّاهُ نَفْسُ الْإِمَامِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
وَقَوْلُهُ أَمَّا مَنْ وَلَّاهُ قَاضِي الْبَلَدِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ قَوْلِ الشَّارِحِ بَلْ يَظْهَرُ إلَخْ عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَقَالَ هُنَا قَوْلُهُ عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامَ إلَخْ شَامِلٌ لِنَائِبِ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ آدَابِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا] (فَصْلٌ) فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ فِيمَا إلَيَّ وَكَذَا
(قَوْلُهُ: فِي بَعْضِ شُرُوطِ الْقُدْوَةِ) وَشُرُوطُهَا سَبْعَةٌ وَهِيَ عَدَمُ تَقَدُّمِ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ فِي الْمَكَانِ، وَالْعِلْمُ بِانْتِقَالَاتِ الْإِمَامِ وَاجْتِمَاعُهُمَا بِمَكَانٍ وَاحِدٍ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالْجَمَاعَةِ وَتَوَافُقُ نَظْمِ صَلَاتَيْهِمَا، وَالْمُوَافَقَةُ فِي سُنَنٍ تَفْحُشُ الْمُخَالَفَةُ فِيهَا، وَالتَّبَعِيَّةُ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ تَحَرُّمُهُ عَنْ تَحَرُّمِ الْإِمَامِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَمَكْرُوهَاتِهَا) أَيْ بَعْضِ مَكْرُوهَاتِهَا نِهَايَةٌ قَوْلِ الْمَتْنِ (لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، وَالنَّاسِي وَفِي الْإِيعَابِ نَعَمْ بَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلَ يُغْتَفَرُ لَهُ التَّقَدُّمُ؛ لِأَنَّهُ عُذْرٌ بِأَعْظَمَ مِنْ هَذَا، وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ فِي مَعْذُورٍ لِبُعْدِ مَحَلِّهِ أَوْ قُرْبِ إسْلَامِهِ وَعَلَيْهِ فَالنَّاسِي مِثْلُهُ انْتَهَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّاسِيَ يُنْسَبُ لِلتَّقْصِيرِ لِغَفْلَتِهِ بِإِهْمَالِهِ حَتَّى نَسِيَ الْحُكْمَ ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الرَّاتِبِ إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ إذَا أَرَادَ الْأَذَانَ هَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ الرَّاتِبِ كَمَا يُقَدَّمُ فِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا،
وَأَمَّا عَدَمُ أَذَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِلْعُذْرِ كَمَا بَيَّنُوهُ عَلَى أَنَّ عَدَمَ أَذَانِهِ لَا يُنَافِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ إذَا أَرَادَهُ،
وَأَمَّا مُخَالَفَةُ بَعْضِ النَّاسِ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْإِمَامَةَ أَعْظَمُ رُتْبَةً فَيُنَافِيهِ أَنَّ الْأَذَانَ أَفْضَلُ مِنْهَا مَعَ أَنَّ أَعَظْمِيَّةَ الرُّتْبَةِ لَا تَقْتَضِي فَرْقًا بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) شَامِلٌ لِقَاضِي الْبَلَدِ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ عَدَا الْإِمَامَ) شَامِلٌ لِنَائِبِ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ.
(فَصْلٌ) لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إمَامِهِ إلَخْ قَوْلُهُ: وِفَاقًا لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّقَدُّمُ فِيهَا
(وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى) تَقْدِيمًا وَتَقَدُّمًا (مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ،
وَإِنْ اخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ إذَا رَضِيَ الْمَالِكُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي مِلْكِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. وَنَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأَصْحَابِ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ عَبَّرَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ: وَذَلِكَ لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَلِعُمُومِ سَلْطَنَتِهِ مَعَ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ الْحَجَّاجِ، وَيُرَاعَى فِي الْوِلَايَةِ تَفَاوُتُ الدَّرَجَةِ، فَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْلَى ثُمَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى مِنْ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ. قَالَ الشَّيْخَانِ: وَيُقَدَّمُ الْوَالِي عَلَى إمَامِ الْمَسْجِدِ، وَهُوَ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ غَيْرُهُ بِفَضِيلَةٍ، لِخَبَرِ «لَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ» وَإِذَا تَبَطَّأَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبْعَثَ لَهُ لِيَحْضُرَ أَوْ يَأْذَنَ فِي الْإِمَامَةِ،
فَإِنْ خِيفَ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأُمِنَتْ الْفِتْنَةُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ نُدِبَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَؤُمَّ بِالْقَوْمِ لِيَحُوزُوا فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ،
فَإِنْ خِيفَتْ الْفِتْنَةُ صَلَّوْا فُرَادَى وَنُدِبَ لَهُمْ إعَادَتُهَا مَعَهُ تَحْصِيلًا لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَسْجِدٍ غَيْرِ مَطْرُوقٍ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلُّوا أَوَّلَ الْوَقْتِ جَمَاعَةً، وَمَحَلُّ تَقْدِيمِ الْوَالِي عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فِي غَيْرِ مَنْ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ أَوْ نُوَّابُهُ، وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى مِنْ وَالِي الْبَلَدِ وَقَاضِيهِ،
وَيُكْرَهُ أَنْ تُقَامَ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامِهِ الرَّاتِبِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ خَوْفَ الْفِتْنَةِ إلَّا إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا فَلَا يُكْرَهُ إقَامَتُهَا فِيهِ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقًا وَلَيْسَ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ، أَوْ لَهُ رَاتِبٌ وَأَذِنَ فِي إقَامَتِهَا، أَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَضَاقَ الْمَسْجِدُ عَنْ الْجَمِيعِ، وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ فَوَاتُ أَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ. .
تَتِمَّةٌ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا كَوَالٍ ظَالِمٍ أَوْ مُتَغَلِّبٍ عَلَى إمَامَةِ الصَّلَاةِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَوْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ النَّجَاسَةِ، أَوْ يَمْحُو هَيْئَاتِ الصَّلَاةِ، أَوْ يَتَعَاطَى مَعِيشَةً مَذْمُومَةً، أَوْ يُعَاشِرُ الْفَسَقَةَ أَوْ نَحْوَهُمْ وَإِنْ نَصَّبَهُ لَهَا الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، لِخَبَرِ ابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ «ثَلَاثَةٌ لَا تُرْفَعُ صَلَاتُهُمْ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارِمَانِ» وَالْأَكْثَرُ فِي حُكْمِ الْكُلِّ،
وَلَا يُكْرَهُ اقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ،
أَمَّا إذَا كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَكْثَرِ لَا لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ الْإِمَامَةُ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِأَمْرٍ مَذْمُومٍ شَرْعًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِمْ.
أُجِيبَ بِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ بِصِفَةِ الْكَرَاهَةِ أَمْ لَا، فَيُعْتَبَرُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الرِّوَايَةِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَلِّيَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ عَلَى قَوْمٍ رَجُلًا يَكْرَهُهُ أَكْثَرُهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ،
وَلَا يُكْرَهُ إنْ كَرِهَهُ دُونَ الْأَكْثَرِ،
بِخِلَافِ الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى فَإِنَّهَا تُكْرَهُ إذَا كَرِهَهَا الْبَعْضُ،
وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ مَنْ فِيهِمْ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ الْأَكْبَرُ؛ لِأَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَسٌ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَ ابْنِهِ، «وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِقَوْمِهِ وَفِيهِمْ أَبُوهُ» .
[فَصْلٌ فِي شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ] (فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ بَعْضَ شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ. وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ:.
(وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ الْأَفْقَهِ وَالْمَالِكِ) فَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا أَوْلَى،
وَفِي ذَلِكَ الْحَدِيثُ السَّابِقُ. وَيَتَقَدَّمُ أَيْضًا عَلَى الْإِمَامِ الرَّاتِبِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ تَقَدُّمَ غَيْرِهِ بِحَضْرَتِهِ لَا يَلِيقُ بِبَذْلِ الطَّاعَةِ فَإِنْ أَذِنَ فِي تَقْدِيمِ غَيْرِهِ فَلَا بَأْسَ ثُمَّ يُرَاعَى فِي حُضُورِ الْوُلَاةِ تَفَاوُتُ دَرَجَتِهِمْ فَالْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَعِبَارَةُ الْمُحَرَّرِ كَالشَّرْحِ. وَالْوَالِي فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ وَإِنْ اخْتَصَّ ذَلِكَ الْغَيْرُ بِصِفَاتٍ مُرَجِّحَةٍ هُوَ أَوْلَى مِنْ مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَيْضًا، فَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ بَعْضِهَا إلَى مَا قَالَهُ نَظَرًا لِلْمَالِ.
فَصْلٌ
قَوْلُهُ: (وَالْوَالِي إلَخْ) وَلَوْ فَاسِقًا أَوْ جَائِرًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْقُضَاةَ. وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَعَمُّ وِلَايَةً فَالْأَعَمُّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ مَحَلَّ تَقْدِيمِ الْوَالِي إنْ شَمِلَتْ وِلَايَتُهُ الْإِمَامَةَ فَرَاجِعْهُ.
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الِاقْتِدَاءِ وَآدَابِهِ. وَشُرُوطُهُ سَبْعَةٌ عَدَمُ التَّقَدُّمِ فِي الْمَكَانِ وَاتِّحَادُهُ وَعِلْمُ الِانْتِقَالَاتِ وَنِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالتَّبَعِيَّةُ وَمُوَافَقَةُ نَظْمِ الصَّلَاةِ وَعَدَمُ الْمُخَالَفَةِ فِي السُّنَنِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى هَذَيْنِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ، فِعْلُهُمَا إلَخْ أَيْ نَظْمُ صَلَاتِهِمَا إلَّا الْقُنُوتَ وَالتَّشَهُّدَ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ.
قَوْلُهُ: (فَمَا ذَكَرَ مَعَهُمَا أَوْلَى) لَك أَنْ تَقُولَ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَ الْعَدْلُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْمَالِكِ الْفَاسِقِ أَعْنِي إذَا رَضِيَ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي مِلْكِهِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَعْنَى أَوْلَوِيَّةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ بَعْدَ رِضَاءِ الْمَالِكِ بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ يُسَنُّ لَهُ التَّقَدُّمُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنِ الْمَالِكِ لَهُ بِخُصُوصِهِ. وَلَا كَذَلِكَ الْعَدْلُ مَعَ الْمَالِكِ الْفَاسِقِ.
[فَصْلٌ لَا يَتَقَدَّمُ الْمَأْمُومُ عَلَى إمَامِهِ] (فَصْلٌ لَا يَتَقَدَّمُ إلَخْ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك) ؛ للحديث المتقدم.
ويلزم من تقديمه عليها تقديمه على غيرهما.
فإن لم يتقدم .. قدم من شاء ممن يصلح للإمامه وإن كان غيره أصلح منه؛ لأن الحق فيها له فاختص بالتقديم. ويراعى في الولاء تفاوت الدرجة، فيكون الأعلى فالأعلى منهم أولى.
وفي قوله غريب: أن المالك أولى من الإمام الأعظم.
فرع:
لا يكره أن يؤم من فيهم أبوه أو أخوه الأكبر؛ لأن الزبير كان يصلي خلف ابنه عبد الله، وأنس كان يصلي خلف ابنه، و (أمر النبي صلي الله عليه وسلم عمرو بن سلمة أن يصلي بقومه وفيهم أبوه).
فرع:
إمامة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه خلاف الأولى، وأطلق جماعة أنها مكروهة، وما قالوه من الكراهة صورته: أن يكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم يساوه المأموم،
فإن ساواه أو وجده قد أحرم فاقتدى به .. فلا بأس.
تتمة:
يكره أن يؤم الرجل قومًا وأكثرهم له كارهون؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون) رواه الترمذي [٣٦٠] وقال: حسن غريب، وروى البيهقي في (الشعب): أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (ثلاثة لا تقبل صلاتهم: رجل أمن قومًا وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة دبارًا، ورجل باع محررًا).
وجزم الشيخان في (الشهادات) بتحريم ذلك وهو المنصوص،
أما إذا كرهه أقلهم أو نصفهم .. فلا كراهة.
والاعتبار في الكراهة بأهل الدين، حتى
قال في (الإحياء)[١/ ١٧٣]: لو كان الأقلون أهل الدين .. فالاعتبار بهم. هذا إذا كرهوه لمعنى مذموم شرعًا كظلمه، أو تغلبه على الإمامة من غير استحقاق، أو لأنه لا يحترز من النجاسات، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر الظلمة والفساق، أو يمحق هيئات الصلاة ونحو ذلك،
فإن لم يكن .. كذلك فاللوم على من كرهه.
وخص الإمام الكراهة بما إذا لم ينصبه السلطان،
فإن نصبه .. لم يكره، وضعفه المصنف.
وحيث ثبتت الكراهة .. فهي مخصوصة بالإمام،
فأما المأموم .. فلا يكره له إن كرهه بعضهم،
بخلاف الإمامة العظمى .. فإنها تكره إذا كرهها البعض.
قال: (فصل: لا يتقدم على إمامه في الموقف)؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(إنما جعل الإمام ليؤتم به)، والائتمام: الاتباع، والمتقدم غير تابع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.