فإن قال إن مت ثم دخلت فأنت حر اشترط دخول بعد الموت
الشروح عليها
(فَإِنْ) (قَالَ إنْ) أَوْ إذَا (مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ فَأَنْت حُرٌّ) كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ وَ (اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ مَوْتٍ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى ثُمَّ وَلَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتَّ وَدَخَلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَكَذَلِكَ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ فَيَتْبَعَ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَغَوِيّ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ خَالَفَ فِي الطَّلَاقِ فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ وَكَلَّمْتُ زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ،
ثُمَّ قَالَ: وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ، يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا.
وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ، وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأَخُّرِهَا عَنْهَا
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهِ اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ) أَيْ هُنَا وَهُوَ الْمَوْتُ فِي قَوْلِهِ كَإِنْ مِتَّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ الْمُعَلَّقِ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمُتَكَلِّمِ فَتَكُونُ الصِّيغَةُ إنْ كَلَّمْتُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ: بَعْدَ
وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى. . . إلَخْ تَقْتَضِي خِلَافَهُ فَإِنَّ الدُّخُولَ فِيهِمَا مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ هُنَا مِنْ قِبَلِهِ: يَعْنِي مِنْ فِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَى فِعْلِهِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصِّفَةُ الْأُولَى) هِيَ الْمَوْتُ
(قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ لَا تَدْبِيرًا كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ) كَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ مَنْ فَعَلَهَا،
وَيَجُوزُ جَعْلُ الضَّمِيرِ لِلْمُعَلَّقِ فَتَكُونُ التَّاءُ فِي كَلَّمْت وَدَخَلْت مَضْمُومَةً
(فَإِنْ قَالَ: إنْ) ، أَوْ إذَا (مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت فَأَنْتَ حُرٌّ) كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَ (اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ ثُمَّ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ وَأَطْلَقَ أَجْزَأَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ،
وَمَنْ جَعَلَهَا كَثُمَّ جَرَى عَلَى الضَّعِيفِ أَنَّهَا لِلتَّرْتِيبِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمَا فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَإِنْ قَالَ: إنْ مِتُّ، ثُمَّ دَخَلْت) أَوْ إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي وَقَوْلُهُ اُشْتُرِطَ أَيْ: فِي حُصُولِ الْعِتْقِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: كَانَ تَعْلِيقَ عِتْقٍ بِصِفَةٍ) أَيْ لَا تَدْبِيرًا كَمَا سَيَأْتِي رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ هَذَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرٌ كَسَائِرِ التَّعَالِيقِ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ وَهَاهُنَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ وَدُخُولِ الدَّارِ بَعْدَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ بِقَضِيَّةِ ثُمَّ) أَيْ: مِنْ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ الْأَسْنَى وَخِلَافًا لِلرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ مِتّ وَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ. اهـ. زَادَ الثَّانِي فَيُتْبَعَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ إلَخْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ كَإِنْ مِتُّ وَدَخَلْت اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الدُّخُولَ قَبْلَهُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إنْ دَخَلْت وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ أَنَّ الصِّفَتَيْنِ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ مِنْ فِعْلِهِ فَخُيِّرَ بَيْنَهُمَا تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا. وَالصِّفَةُ الْأُولَى فِي مَسْأَلَتِنَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَذِكْرُ الَّتِي مِنْ فِعْلِهِ عَقِبَهَا يُشْعِرُ بِتَأْخِيرِهَا ش م ر.
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَ الدُّخُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَبْلَهُ. اهـ.
وَكَذَا ش م ر.
(فَإِنْ قَالَ) : إذَا دَخَلْت الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ (إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْتَ) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ) فِي حُصُولِ الْعِتْقِ (دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) عَمَلًا بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ مِنْ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ لَا تَدْبِيرٌ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ، فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْقَوْلِ قَطْعًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ، وَهَهُنَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ وَدُخُولِ الدَّارِ بَعْدَهُ، وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ لَمْ يَشْتَرِطْ فِيهِ تَرْتِيبَ الدُّخُولِ، لَكِنْ نَقْلًا عَنْ الْبَغَوِيِّ الِاشْتِرَاطُ أَيْضًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا قُبَيْلَ الْخُلْعِ مَا يُوَافِقُهُ وَخَالَفَ فِي الطَّلَاقِ، فَجَزَمَ فِيمَا لَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَقْدِيمِ الْأَوَّلِ وَتَأَخُّرِهِ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى وَجْهٍ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الْأَوَّلِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوَاوَ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ،
وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الصَّوَابُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ هُنَا كَمَا هُنَاكَ، وَإِلَّا فَمَا الْفَرْقُ؟ اهـ.
وَهَذَا ظَاهِرٌ
(فَإِنْ قَالَ إنْ مِتُّ ثُمَّ دَخَلْت) الدَّارَ (فَأَنْتَ حُرٌّ اُشْتُرِطَ دُخُولٌ بَعْدَ الْمَوْتِ) فِي حُصُولِ الْعِتْقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ دَخَلْت إلَخْ) وَهَذِهِ الصُّورَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَيْسَتَا مِنْ التَّدْبِيرِ بَلْ هُمَا مِنْ تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِصِفَةٍ، قَوْلُهُ: (وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي) أَيْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الْفَوْرِيَّةُ فَتَجُوزُ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْفَاءِ اشْتَرَطَ الْفَوْرِيَّةَ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ وَجَازَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَعَ الْفَوْرِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ أَرَادَ شَيْئًا اُتُّبِعَ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ تَبَعًا لِلشَّيْخَيْنِ اشْتِرَاطَ التَّرْتِيبِ فِيهَا مِثْلُ ثَمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ الْقَبْلِيَّةَ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (ثُمَّ دَخَلَتْ) لَوْ أَتَى بِالْوَاوِ بَدَلَ ثُمَّ فَنَقَلَا عَنْ الْبَغَوِيّ اشْتِرَاطَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَيْضًا، وَصَوَّبَ الزَّرْكَشِيُّ خِلَافَهُ وَقَالَ إنَّ هَذَا وَجْهٌ أَشَارَ فِي التَّتِمَّةِ إلَى أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ لِلتَّرْتِيبِ.
وَقَالَ إنَّ الشَّيْخَيْنِ جَزَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ وَأَنَّ هَذَا وَجْهٌ مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَالَهُ،
قال: (فإن قال: إن مت ثم دخلت فأنت حر .. اشترط الدخول بعد الموت) ؛ اعتبارًا بمقتضى تعليقه ب (ثم)،
فلو دخلها قبل موته .. لم يعتق.
ومقتضى عبارته: أن هذه الصورة يعتق فيها بالتدبير،
والصحيح: أنه يعتق بالصفة لا بالتدبير؛ لأن التدبير تعليق العتق بموته فقط، وهنا علقة بموته ودخول الدار بعده.
تنبيه:
ظاهر كلامه: أنه لو أتى بالواو .. لم يشترط في الترتيب.
ونقل الشيخان عن البغوي فيها الاشتراط أيضًا إلا أن يريد الدخول قبله.
والصواب: ما اقتضته عبارة المصنف، فقد قال الشيخان في (تعليق الطلاق): إن هذا وجه مفرع على أن الواو للترتيب، وجزما بأنه لا فرق بين أن يتقدم الأول أو يتأخر، فالذي قاله البغوي مبني على أن الواو للترتيب وهو ضعيف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.