وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع ولا خيار لواحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية
الشروح عليها
فتح: (وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع) وإن لم يقبض (ولا خيار لواحد منهما؛ لأن في الفسخ إبطال حق الآخر؛ فلا يجوز، والحديث محمول على خيار القبول إلا من عيبٍ أو عدم رؤيةٍ.
والأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع، والأثمار المطلقة لا تصبح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة،
وفي الحديث إشارة إليه؛ فإنهما متبايعان حقيقة حالة المباشرة لا بعده،
وإن احتمله باعتبار ما كان فجعله على حالة مباشرته أولى عملا بالحقيقة؛ والتفريق محمول على تفرق الأقوال (إلا من عيب) أو شرط (أو عدم رؤية) كما يأتي.
(قَوْلُهُ فَإِذَا حَصَلَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ الْبَيْعُ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الثَّمَنِ وَتَعْيِينِ الْمُثَمَّنِ
قَالَ فِي الْعُيُونِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَلَمَّا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ قَبِلْت قَالَ الْبَائِعُ رَجَعْت وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا فَالْفَسْخُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ وَإِذَا قَالَ بِعْتُك هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ بِكَذَا فَقَبِلَ فِي أَحَدِهِمَا لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ إذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَالَ قَبِلْت بِخَمْسِمِائَةٍ
وَكَذَا لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ فَقَالَ قَبِلْت فِي بَعْضِهِ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَلَوْ فَرَّقَ الْإِيجَابَ فَقَالَ أَبِيعُك هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِعْتُك هَذَا بِمِائَةٍ وَهَذَا بِمِائَتَيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ فِي أَيِّهِمَا شَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَبُولِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ
بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ هُنَاكَ الْإِيجَابَ فِيهِمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ يَعْنِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْفَسْخِ أَوْ لَمْ يَرْضَ وَقَوْلُهُ إلَّا مِنْ عَيْبٍ أَوْ عَدَمِ رُؤْيَةٍ
وَكَذَا خِيَارُ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا خَصَّ خِيَارَ الْعَيْبِ وَعَدَمَ الرُّؤْيَةِ مَعَ أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ مَانِعٌ لُزُومَ الْبَيْعِ أَيْضًا لِأَنَّهُمَا فِي كُلِّ بَيْعٍ يُوجَدَانِ
أَمَّا خِيَارُ الشَّرْطِ فَعَارِضٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّرْطِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.