وإن وكلا صبيا محجورا يعقل البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق بموكليهما
الشروح عليها
(وإن وكلا) : أي الحر البالغ أو المأذون (صبيا محجوراً) وهو (يعقل البيع والشراء أو عبداً محجوراً جاز) أيضاً لما قلناه (و) لكن (لا تتعلق بهما الحقوق) ؛ لأنه لا يصح منهما التزام العهدة، لقصور أهلية الصبي وحق سيد العبد (و) إنما (تتعلق بموكليها) ، لأنه لما تعذر رجوعها إلى العاقد رجعت إلى أقرب الناس إلى هذا التصرف، وهو الموكل، إلا أن الحقوق تلزم العبد بعد العتق، لأن المانع حق المولى وقد زال،
ولا يلزم الصبي بعد البلوغ، لأن المانع حقه، وحق الصبي لا يبطل بالبلوغ، كذا في الفيض.
(وَإِنْ وَكَّلَا صَبِيًّا مَحْجُورًا عَلَيْهِ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ) أَيْ يَعْرِفُ أَنَّ الشِّرَاءَ جَالِبٌ وَالْبَيْعَ سَالِبٌ وَيَعْرِفُ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ وَالْفَاحِشَ (أَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ جَازَ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الْحُقُوقُ وَيَتَعَلَّقُ بِمُوَكِّلَيْهِمَا) ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ الْعِبَارَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَالْعَبْدُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ عَلَى نَفْسِهِ مَالِكٌ لَهُ، وَإِنَّمَا لَا يَمْلِكُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَالتَّوْكِيلُ لَيْسَ بِتَصَرُّفٍ فِي حَقِّهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُمَا الْتِزَامُ الْعُهْدَةِ الصَّبِيُّ لِقُصُورِ أَهْلِيَّتِهِ وَالْعَبْدُ لِحَقِّ سَيِّدِهِ فَلَزِمَ الْمُوَكِّلَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ الْبَائِعٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ صَبِيٌّ لَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ؛
لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنَّ حُقُوقَهُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَاقِدِ فَإِذَا ظَهَرَ خِلَافُهُ يَتَخَيَّرُ كَمَا إذَا عَثَرَ عَلَى عَيْبٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي قَاضِي خَانْ فَرْقًا بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ الْمَحْجُورَيْنِ فِي حَقِّ لُزُومِ الْعُهْدَةِ فَالْعَبْدُ إذَا عَتَقَ يَلْزَمُهُ تِلْكَ الْعُهْدَةُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ لُزُومِهَا حَقُّ الْمَوْلَى، وَقَدْ زَالَ حَقُّهُ بِالْعِتْقِ، وَالصَّبِيُّ لِأَجْلِ حَقِّهِ وَحَقُّهُ لَا يَزُولُ بِالْبُلُوغِ.
قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.