والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين: فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة - فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض المبيع ويخاصم بالعيب
الشروح عليها
(والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين) وفي بعض النسخ "والعقد الذي فكل عقدٍ يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة - فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن، ويطالب بالثمن، إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب، وكل عقدٍ يضيفه إلى موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر،
ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها،
وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه، يعقده الوكلاء" أي جنس العقد، كذا في غاية البيان، لأن الوكيل يضيف بعض العقود إلى نفسه، وبعضها إلى موكله (فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه) : أي يصح إضافته إلى نفسه ويستغني عن إضافته إلى الموكل (مثل البيع والإجارة) ونحوهما (فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل) ، لأن الوكيل في هذا الضرب هو العاقد: حقيقة، لأن العقد يقوم بكلامه، وحكما، لأنه يستغني عن إضافة العقد إلى موكله، وحيث كان كذلك كان أصيلا في الحقوق فتتعلق به (فيسلم المبيع، ويقبض الثمن) إذا باع (ويطالب بالثمن إذا اشترى، ويقبض المبيع) ، لأن ذلك من الحقوق، والملك يثبت للموكل خلافةً عنه اعتباراً للتوكيل السابق (و) كذا (يخاصم بالعيب) إن كان المبيع في يده،
أما بعد التسليم إلى الموكل فلا يملك رده إلا بإذنه
(وَالْعُقُودُ الَّتِي يَعْقِدُهَا الْوُكَلَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ كُلُّ عَقْدٍ يُضِيفُهُ الْوَكِيلُ إلَى نَفْسِهِ مِثْلُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَحُقُوقُ ذَلِكَ الْعَقْدِ تَتَعَلَّقُ بِالْوَكِيلِ دُونَ الْمُوَكِّلِ) حَتَّى لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي مَا لِلْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينِهِ،
وَلَوْ حَلَفَ مَا لِلْوَكِيلِ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ حَانِثًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ،.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَتَعَلَّقُ بِالْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ قَوْلُهُ (فَيُسَلِّمُ الْمَبِيعَ وَيَقْبِضُ الثَّمَنَ وَيُطَالِبُ بِالثَّمَنِ إذَا اشْتَرَى وَيَقْبِضُ الْمَبِيعَ وَيُخَاصِمُ فِي الْعَيْبِ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ خِلَافَةً عَنْهُ اعْتِبَارًا لِلتَّوْكِيلِ السَّابِقِ كَالْعَبْدِ يَنْهَبُ وَيَصْطَادُ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ خِلَافَةً عَنْهُ أَيْ يَثْبُتُ الْمِلْكَ أَوَّلًا لِلْوَكِيلِ وَلَا يَسْتَقِرُّ بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ سَاعَتَهُ وَلِهَذَا لَا يَظْهَرُ فِي عِتْقِ قَرِيبِ الْوَكِيلِ وَلَا فَسَادِ نِكَاحِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ،
وَلَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُقُوقُ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ وَحُقُوقُ الْعَقْدِ هُوَ قَبْضُ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ الْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ الْعَاقِدُ صَبِيًّا مَحْجُورًا أَوْ عَبْدًا مَحْجُورًا لَا يُخَاطَبَانِ بِالتَّسْلِيمِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْمُوَكِّلِ
فَأَمَّا إذَا كَانَا مَأْذُونَيْنِ تَعَلَّقَتْ بِهِمَا الْحُقُوقُ فَيُخَاطَبَانِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ،
وَلَوْ أَنَّ الْمُوَكِّلَ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
وَلَوْ أَمَرَ الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ بِقَبْضِ الثَّمَنِ فَأَيُّهُمَا طَالَبَهُ أُجْبِرَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَيْهِ،
وَلَوْ نَهَى الْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ صَحَّ نَهْيُهُ،
وَإِنْ نَهَى الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ عَنْ قَبْضِ الثَّمَنِ لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ نَقَدَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ يَبْرَأُ عَنْهُ اسْتِحْسَانًا،
وَلَوْ أَنَّ الْوَكِيلَ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ حَطَّ عَنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَضْمَنُ الْوَكِيلُ لِلْمُوَكِّلِ ذَلِكَ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا حَطُّهُ،
وَكَذَا لَوْ أَخَّرَ عَنْهُ الثَّمَنَ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ،
وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُوَكِّلُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ الْمِلْكُ فِي الشِّرَاءِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَكِيلِ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ وَمِنْهُ إلَى الْمُوَكِّلِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْمُوَكِّلِ خِلَافَةً عَنْ الْوَكِيلِ ابْتِدَاءً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَوْ انْتَقَلَ إلَى الْوَكِيلِ لَعَتَقَ عَلَيْهِ مَحَارِمُهُ إذْ اشْتَرَاهُمْ بِالْوَكَالَةِ وَيُجَابُ لِلْكَرْخِيِّ أَنَّهُمْ إنَّمَا لَا يُعْتَقُونَ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْوَكِيلِ لَا يَسْتَقِرُّ.
قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.