وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن
الشروح عليها
(وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما) لما تقدم (ولاعن) ، لأنه صار قاذفاً بنفي الثاني، والإقرار بالعفة سابق على القذف، فصار كأنه أقر بعفتها ثم قذفها بالزنا [كتاب العدة] - إذا طلق الرجل امرأته طلاقاً بائناً أو رجعياً أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاقٍ وهي حرةٌ ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراءٍ، والأقراء: الحيض،
وإن كانت لا تحيض من صغرٍ أو كبرٍ فعدتها ثلاثة أشهرٍ،
وإن كانت حاملاً فعدتها أن تضع حملها،
وإن كانت أمةً فعدتها حيضتان،
وإن كانت لا تحيض فعدتها شهرٌ ونصفٌ، [كتاب العدة] هي لغة: الإحصاء، وشرعاً: تربصٌ يلزم المرأة عند زوال النكاح أو شبهته، وسمى التربص (عدة) لأن المرأة تحصي الأيام المضروبة عليها وتنتظر الفرج الموعود لها
(قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا وَلَاعَنَ) ؛ لِأَنَّهُمَا حَمْلٌ وَاحِدٌ فَإِذَا اعْتَرَفَ بِالْأَوَّلِ ثَبَتَ نَسَبُهُ فَلَا يَصِحُّ نَفْيُهُ لِلثَّانِي فَثَبَتَا جَمِيعًا وَعَلَيْهِ اللِّعَانُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاذِفًا لِلزَّوْجَةِ بِنَفْيِ الثَّانِي وَلِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ كَانَ نَفْيُهُ لِلثَّانِي رُجُوعًا فَلَمْ يَصِحَّ رُجُوعُهُ عَنْ الْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا مَيِّتًا فَنَفَاهُمَا لَاعَنَ وَلَزِمَهُ الْوَلَدَانِ وَإِنْ نَفَاهُمَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ فَإِنَّهُ يُلَاعِنُ وَيَلْزَمُهُ نَسَبُهُمَا جَمِيعًا
أَمَّا ثُبُوتُ النَّسَبِ فَلِأَنَّ الْمَيِّتَ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ نَفْيُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ عَلَيْهِ وَالْمَيِّتُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْمٌ وَالثَّانِي لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْهُ
وَأَمَّا اللِّعَانُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ نَفْيُ النَّسَبِ وَقَدْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يَكُنْ فِي اللِّعَانِ
فَائِدَةٌ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ يَنْفَرِدُ عَنْ نَفْيِ النَّسَبِ كَذَا فِي الْخُجَنْدِيِّ وَإِنْ جَاءَتْ بِثَلَاثَةِ أَوْلَادٍ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَأَقَرَّ بِالْأَوَّلِ وَنَفَى الثَّانِيَ وَأَقَرَّ بِالثَّالِثِ لَاعَنَ وَإِنْ نَفَى الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَأَقَرَّ بِالثَّانِي يُحَدُّ وَهُمْ بَنُوهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [كِتَابُ الْعِدَدِ] الْعِدَدُ جَمْعُ عِدَّةٍ وَالْعِدَّةُ هِيَ التَّرَبُّصُ الَّذِي يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ بِزَوَالِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ، وَهِيَ مُدَّةٌ وُضِعَتْ شَرْعًا لِلتَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ الْحَيْضُ وَالشُّهُورُ وَوَضْعُ الْحَمْلِ فَالْحَيْضُ يَجِبُ بِالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَبِالْوَطْءِ بِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَبِعِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَوْتِ مَوْلَاهَا
وَأَمَّا الشُّهُورُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ مِنْهُمَا يَجِبُ بَدَلًا عَنْ الْحَيْضِ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالضَّرْبُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا
أَمَّا الْفَاسِدُ فَعِدَّتُهَا فِيهِ الْحَيْضُ فِي الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ
وَأَمَّا وَضْعُ الْحَمْلِ فَتَنْقَضِي بِهِ كُلُّ عِدَّةٍ عِنْدَهُمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِثْلَهُ إلَّا فِي الْمَرْأَةِ الصَّغِيرَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.