فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

(وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعض) الذي نص عليه فقط (وسعى في بقية فيمته لمولاه) لاحتباس مالية البعض الباقي عند العبد، فله أن يضمنه كما إذا هبت الريح في ثوب إنسان وألقته في صبغ غيره حتى انصبغ به؛ فعلى صاحب عند أبي حنيفة،

٣٬٥٠٥

وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يعتق كله.

٣٬٥٠٦

وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق،

٣٬٥٠٧

فإن كان المعتق موسراً فشريكه بالخيار: إن شاء أعتق،

٣٬٥٠٨

وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه،

٣٬٥٠٩

وإن شاء استسعى العبد، الثوب قيمة صبغ الآخر، موسراً كان أم معسراً، لما قلنا، فكذا هنا، إلا أن العبد فقير فيستسعيه ويصير بمنزلة المكاتب، غير أنه إذا عجز لا يرد إلى الرق، لأنه إسقاط لا إلى أحد فلا يقبل الفسخ،

٣٬٥١٠

بخلاف الكتابة المقصودة؛ لأنها عقد يقال ويفسخ كما في الهداية. وهذا (عند أبي حنيفة) لتجزئ الإعتاق عنده، فيقتصر على ما أعتق

الجوهرة النيرةالحدادي

قَوْلُهُ: (وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ بَعْضَ عَبْدِهِ عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ وَسَعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ) وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ: نِصْفُك حُرٌّ أَوْ ثُلُثُك أَوْ رُبْعُك فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ذَلِكَ الْقَدْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَسْعَى فِي الْبَاقِي وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ جُزْءًا مَجْهُولًا كَمَا إذَا قَالَ: بَعْضُك حُرٌّ أَوْ جُزْءٌ مِنْك حُرٌّ فَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَإِنْ قَالَ: سَهْمٌ مِنْك حُرٌّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ عِنْدَهُمَا،

٥٬٤٠٠

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَعْتِقُ سُدُسُهُ ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا أَعْتَقَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ فَإِضَافَتُهُ إلَى الْبَعْضِ كَإِضَافَتِهِ إلَى الْكُلِّ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَهُوَ قُوَّةٌ حُكْمِيَّةٌ وَإِثْبَاتُهَا بِإِزَالَةِ ضِدِّهَا وَهُوَ الرِّقُّ الَّذِي هُوَ ضَعْفٌ حُكْمِيٌّ وَهُمَا لَا يَتَجَزَّآنِ فَصَارَ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ، وَالِاسْتِيلَادِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ أَوْ هُوَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقُّهُ، وَالرِّقَّ حَقُّ الشَّرْعِ وَحَقُّ التَّصَرُّفِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ الْمُتَصَرِّفِ وَهُوَ إزَالَةُ حَقِّهِ لَا حَقِّ غَيْرِهِ.

٥٬٤٠١

قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: الْإِعْتَاقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إزَالَةُ الْمِلْكِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ وَهُوَ مُتَجَزِّئٌ ثُبُوتًا وَزَوَالًا لِمَا عُرِفَ فِي بَيْعِ النِّصْفِ وَشِرَاءِ النِّصْفِ لَكِنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْعِتْقُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ قُوَّةٍ حُكْمِيَّةٍ يَظْهَرُ بِهَا سُلْطَانُ الْمَالِكِيَّةِ وَنَفَاذُ الْوِلَايَةِ، وَالشَّهَادَةِ، وَالْقُوَّةُ لَا تَتَجَزَّأُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشَّخْصِ قَوِيًّا وَبَعْضُهُ ضَعِيفًا وَهَذَا كَأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَإِنَّهَا مُتَجَزِّئَةٌ وَيَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ الصَّلَاةِ وَهِيَ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ

٥٬٤٠٢

وَكَذَلِكَ عَدَدُ الطَّلَاقِ لِلتَّحْرِيمِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَبِإِعْتَاقِ الْبَعْضِ لَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ الْعِتْقِ فَلَا يَزُولُ شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ لِأَنَّ سُقُوطَ الرِّقِّ وَثُبُوتَ الْعِتْقِ حُكْمٌ بِسُقُوطِ كُلِّ الْمِلْكِ فَإِذَا سَقَطَ بَعْضُهُ فَقَدْ وُجِدَ شَطْرُ عِلَّةِ الْعِتْقِ فَلَا يَكُونُ حُرًّا أَصْلًا فِي شَهَادَاتِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُكَاتَبٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ إلَّا أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ

٥٬٤٠٣

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ الْمَقْصُودَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّ الْإِعْتَاقَ إزَالَةُ الْمِلْكِ قَصْدًا لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقُّ الْعَبْدِ، وَالرِّقَّ حَقُّ الشَّرْعِ لِأَنَّ ضَرْبَ الرِّقِّ عَلَيْهِ لِلْمُجَازَاةِ عَلَى الِاسْتِنْكَافِ عَنْ السَّلَامِ، وَعَنْ الِانْقِيَادِ، وَالتَّعَبُّدِ لِلَّهِ تَعَالَى فَجُوزِيَ عَلَى ذَلِكَ بِضَرْبِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، وَالْجَزَاءُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالْإِنْسَانُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ قَصْدًا وَيَتَمَكَّنُ مِنْهُ ضِمْنًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُشْتَرَكَ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ،

٥٬٤٠٤

وَلَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ تَعَدَّى إلَى نَصِيبِ صَاحِبِهِ.

٥٬٤٠٥

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الْإِعْتَاقُ إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَإِزَالَةُ الرِّقِّ كَالْإِعْلَامِ إثْبَاتُ الْعِلْمِ وَإِزَالَةُ الْجَهْلِ وَكِلَاهُمَا غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ لِأَنَّ الرِّقَّ عُقُوبَةٌ، وَالْعُقُوبَةُ لَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُهَا عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّ الذَّنْبَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْ النِّصْفِ دُونَ النِّصْفِ وَمَا لَا يَتَجَزَّأُ إذَا أُثْبِتَ بَعْضُهُ ثَبَتَ كُلُّهُ كَالطَّلَاقِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمِلْكَ مُتَجَزِّئٌ إجْمَاعًا، وَالْإِعْتَاقَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ

٥٬٤٠٦

أَمَّا إثْبَاتُ الْعِتْقِ فَعِنْدَهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ قَصْدًا، وَالرِّقِّ ضِمْنًا وَتَبَعًا وَعِنْدَهُمَا إثْبَاتُ الْعِتْقِ وَيُزِيلُ الرِّقَّ قَصْدًا، وَالْمِلْكَ تَبَعًا فَأَحْكِمْ هَذَا الْأَصْلَ وَاحْفَظْهُ، فَفِيهِ فِقْهٌ كَثِيرٌ، وَقَوْلُهُ: عَتَقَ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِغَيْرِ سِعَايَةٍ.

وَقَوْلُهُ: وَسَعَى فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِمَوْلَاهُ الْمُسْتَسْعَى بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُؤَدِّيَ السِّعَايَةَ

٥٬٤٠٧

إمَّا إلَى الْمُعْتَقِ إذَا ضَمِنَ

٥٬٤٠٨

وَإِمَّا إلَى الْآخَرِ إذَا اخْتَارَ السِّعَايَةَ لِأَنَّ الرِّقَّ بَاقٍ وَإِنَّمَا يَسْعَى لِتَخْلِيصِ رَقَبَتِهِ مِنْ الرِّقِّ كَالْمُكَاتَبِ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَتَزَوَّجُ وَلَهُ خِيَارُ أَنْ يُعْتِقَهُ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَابِلٌ لِلْإِعْتَاقِ إلَّا أَنَّهُ يُفَارِقُ الْمُكَاتَبَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لِلسِّعَايَةِ وُقُوعُ الْحُرِّيَّةِ فِي جُزْءٍ مِنْهُ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ بَعْدَ الْعَجْزِ،

٥٬٤٠٩

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْمُسْتَسْعَى بِمَنْزِلَةِ حُرٍّ مَدْيُونٍ لِأَنَّ الْعِتْقَ وُقُوعٌ فِي جَمِيعِهِ وَإِنَّمَا يُؤَدِّي دَيْنَهُ مَعَ الْحُرِّيَّةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ثُمَّ الْمُسْتَسْعَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ كُلُّ مَنْ يَسْعَى فِي تَخْلِيصِ رَقَبَتِهِ فَهُوَ كَالْمُكَاتَبِ وَكُلُّ مَنْ يَسْعَى فِي بَدَلِ رَقَبَتِهِ الَّذِي لَزِمَهُ بِالْعِتْقِ فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي أَحْكَامِهِ وَكَالْمَرْهُونِ، وَالْمَأْذُونِ إذَا أَعْتَقَا وَعَلَى الْمَأْذُونِ دَيْنٌ، وَالْأَمَةُ إذَا أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَأَبَتْ فَإِنَّهَا تَسْعَى فِي قِيمَتِهَا وَهِيَ حُرَّةٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.