وَمَنْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ كُفْرَهُ كَدَعْوَاهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَهُوَ تَشْدِيدٌ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ
الشروح عليها
(وَمَنْ أَطْلَقَ الشَّارِعُ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كُفْرَهُ كَدَعْوَاهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَمَنْ أَتَى عَرَّافًا) وَهُوَ الَّذِي يُحَدِّثُ وَيَتَخَرَّصُ (فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَهُوَ تَشْدِيدٌ) وَتَأْكِيدٌ نَقَلَ حَنْبَلٌ: كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ (لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ) انْتَهَى.
وَقِيلَ: كُفْرُ نِعْمَةٍ وَقَالَهُ طَوَائِفُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ. .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَقِيلَ: قَارَبَ الْكُفْرَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ " مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ " أَيْ: جَحَدَ تَصْدِيقَهُ بِكَذِبِهِمْ وَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا إذَا اعْتَقَدَ تَصْدِيقَهُمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِتَكْذِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ كُفْرًا حَقِيقَةً انْتَهَى.
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ وَحَمَلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَقَّى الْكَلَامَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ النُّصُوصِ تَوَرُّعًا وَيُمِرُّهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تُخْرِجُ عَنْ الْمِلَّةِ
(ومن أطلق الشارع كفره: كدعواه لغير أبيه، ومن أتى عرافا فصدقه بما يقول فهو تشديد: لا يخرج به عن الإسلام) على الأصح.
قال في " الفروع ": ومن أطلق الشارع كفره كدعواه لغير أبيه،
ومن أتى عرافا فصدقه بما يقول، فقيل: كفر نعمة.
وقيل: قارب الكفر.
وذكر ابن حامد روايتين:
إحداهما: تشديد وتأكيد. نقل حنبل : كفر دون كفر لا يخرج عن الإسلام. والثانية: يجب التوقف ولا نقطع بأنه لا ينقل عن الملة. نص عليه في رواية صالح وابن الحكم. انتهى.
قال في " تصحيح الفروع ": أحدهما: كفر نعمة.
وقال به طوائف من العلماء من الفقهاء والمحدثين. وذكره ابن المحب في " شرح البخاري " عن جماعة. وروي عن أحمد.
والقول الثانى: قارب الكفر.
وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء في قوله:" من أتى عرافا فقد كفر بما أنزل على محمد " . أي: جحد تصديقه بكذبهم. وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لهم كفرا حقيقة. انتهى. والصواب رواية حنبل، وإنما إتى به تشديدا وتأكيدا. وقد بوب على ذلك البخاري في "صحيحه " بابا. ونص أن بعض الكفر دون بعض. ونص عليه أئمة الحديث.
قال ابن رجب في " شرح البخاري ": وللعلماء في هذه الأحاديث مسالك متعددة منهم: من حملها على من فعل ذلك مستحلا له. منهم مالك وإسحاق. ومنهم: من حملها على التغليظ والكفر الذي لا ينقل عن الملة. منهم ابن عباس وعطاء.
قال النخعي: هو كفر بالنعم، ونقل عن أحمد ، وقاله طاووس. وروي عن أحمد إنكار من سمى شارب الخمر كافرا. ولذلك أنكر القاضي جواز إطلاق اسم كفر النعمة على أهل الكبائر. وحكى ابن حامد عن أحمد جواز إطلاق الكفر والشرك على بعض الذنوب التي لا تخرج من الملة. وروي عن أحمد أنه كان يتوقى الكلام في تفسير هذه النصوص تورعا ويمرها كما جاءت من غير تفسير مع اعتقادهم أن المعاصي لا تخرج عن الملة.
انتهى كلامه في " تصحيح الفروع "
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.